12-12-2022 | 04:50

مأدبة على لحم ضبع في ريف دير الزّور في سوريا... هل حلله النّبي؟!

في ظل أزمةٍ اقتصادية غير مسبوقة وأوضاع معيشية متدنيّة للغاية، لا سيما مع تجاوز سعر صرف الدولار سقف الـ 6000 ليرة سورية للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب السورية، اصبح السوريون يواجهون في حياتهم خيارات صعبة ومعقدة من أجل ضمان بقائهم على قيد الحياة أو تأمين الحدّ الأدنى من قوت يومهم.
مأدبة على لحم ضبع في ريف دير الزّور في سوريا... هل حلله النّبي؟!
Smaller Bigger
في ظل أزمة اقتصادية غير مسبوقة وأوضاع معيشية متدنيّة للغاية، لا سيما مع تجاوز سعر صرف الدولار سقف الـ6000 ليرة سورية للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب السورية، أصبح السوريون يواجهون في حياتهم خيارات صعبة ومعقدة لضمان بقائهم على قيد الحياة، أو تأمين الحدّ الأدنى من قوت يومهم. 
 
وبعض هذه الخيارات التي اضطر إليها السوريون بلغت من البؤس حداً جعلهم يصطدمون، حتّى مع تعاليم الشريعة الإسلامية، محاولين تطويع بعض نصوصها لاستحلال أمور كانت أنفس السوريين تأنفها من قبل، أو على الأقل لم تكن مطروحة على طاولة النقاش، ما داموا قادرين على الاستغناء عنها. أما وقد أجبرتهم الفاقة والعوز على تجرّع مرارة اللجوء إلى بعض هذه الخيارات البائسة، فقد كان لا بدّ من إيجاد غطاء شرعيّ للقيام بها.
 
وفي مشاهد صادمة، تداولت منصات التواصل الاجتماعي فيديو لمأدبة أقامها أحد الفلاحين في قرية حداجة في ريف دير الزور، ودعا إليها أهله وأصدقاءه؛ وكانت المفاجأة أن المأدبة تضمنت لحم ضبعٍ كان الفلاح قد اصطاده بعدما حاول الاقتراب من منزله.
 
وقد خلت موائد معظم السوريين من اللحوم منذ سنوات طويلة، بسبب عدم قدرتهم على تحمّل أسعارها وتكاليف طبخها. واعتاد السوريون على افتقار موائدهم إلى كثير من المواد التي كانت تزينها من قبل، ولكن أجبرتهم الظروف المعيشية المستجدة والتي تزداد صعوبة على التخلي عنها لضمان أن يذهب القليل من المال الذي بحوزتهم إلى تأمين أولويات الحياة والبقاء.
 
 
وفي سبيل التغلب على ندرة اللحوم على موائدهم، لجأ بعض السوريين إلى ما يسمى "بديل اللحوم"، وهي مادة مكونة في الغالب من بقوليات يتم دمجها بعضها ببعض لتعطي نكهة البروتين. كما حاول بعضهم أن يزيد من اعتماده على مادة العدس لتعويض نقص الحديد الذي يؤدي إليه الامتناع الطويل عن تناول اللحوم، ولكن حتى هذه البدائل أصبحت عسيرة وغير متوفرة لكثير من السوريين، بسبب غلاء أسعارها الشديد مقارنة بالرواتب الضئيلة التي يقبضها أصحاب الدخل المحدود، والتي لم تعد تتجاوز عشرين دولاراً في الشهر.
 
أما أن يفكر سوريّون في تناول لحم ضبع، فهذه تعتبر من البدائل غير مفكر بها من قبل، والتي تشير إلى مدى البؤس الذي بلغه الوضع المعيشي لهؤلاء.
وحاولت المنصات الإعلامية التي بادرت إلى نشر مقطع الفيديو الخاص بمأدبة الضبع إلى التقليل من وقعه السلبيّ، من خلال استذكار حديث للنبي محمد يجيز فيه أكل لحم الضباع. ويقول الحديث إن الضبع صيد وأكله حلال.
 
وقد ثار جدل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي حول جواز أكل لحم الضباع وسط اختلاف بين فريقين: الأول يذهب إلى أن أكله حلال بينما يؤكد الثاني أنه حرام.
ويستند الفريق الثاني إلى أن النبي نهى عن أكل "ذات الأنياب" أي الحيوانات التي تملك أنياباً حادة تمكنها من افتراس حيوانات أخرى، وذهب هذا الفريق إلى أن الضبع من بين هذه الحيوانات المنهيّ عنها. غير أن الفريق الأول يعتبر أن الضبع مستثنى من بين هذه الفئة بنص خاص، هو نص الحديث السابق الذي يعتبر الضبع صيداً يجوز أكله.
 
ويذهب الفريق الأول الذي يتبنى جواز أكل لحم الضباع إلى ما هو أبعد من ذلك، ويقول إنه من الجائز ليس أكلها وحسب بل يجوز أيضاً التضحية بها في عيد الأضحى. وقد كانت مواقع التواصل الاجتماعي قد انشغلت عام 2016 بشاب سوري من دير الزور، يدعى يوسف سالم، عندما قام بذبح ضبع أول أيام عيد الأضحى بدلاً من أضحية العيد التي تكون عادة خروفاً.
 
وتضمن الموقع الرسمي للعلامة عبد العزيز بن باز فتوى بخصوص الضبع جاء فيها أن: (النبي ﷺ قال: إنها صيد، فالضبع صيدٌ بنص الحديث الصحيح عن النبي ﷺ.
وأضافت الفتوى أنه (لله فيها حكم، فالذين يعرفون لحمها وجربوه، يقولون فيه فوائد كثيرة لأمراض كثيرة، والمقصود أنها حِلّ، وإذا ذبحها ونظفها، وألقى ما في بطنها وطبخها، فإنها حل كسائر أنواع الصيد).
 
وبحسب الفتوى، فإن (لحم الخيل حلٌّ قد أذن فيه النبي عليه الصلاة والسلام، وهكذا الضبع حل بالنص عن النبي عليه الصلاة والسلام، فالخيل والضباع حل لنا بخلاف الذئاب والأسود والنمور والكلاب، فهذه محرمة، وهكذا كل ذي ناب من السباع كله محرم ما عدا الضبع فهو مستثنى بالنص).
 
وفسّر الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الأسبق نهي النبي عن أكل كلّ ذي ناب أن المقصود منه هو "الحيوانات التي تعتدي على الناس" والضبع – بحسبه - ليس مما يعدو على الناس، وبناءً على هذا ذهب الشافعي إلى إباحة أكله، كما أن هناك حديثاً مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم يدل إلى إباحة أكله".
 
غير أن هذه الفتاوى لم تمنع الكثير من السوريين من إبداء تقززهم من مأدبة الضبع، والتأكيد أن جواز أكل الضبع الوارد عن النبي قد نُسخ (ألغي) بالحديث الذي ينهي عن أكل ذات الأنياب.
 
وأياً يكن الرأي الشرعي، فمما لا شكّ فيه أن لجوء السوريين إلى خيار الضبع كوسيلة للتعويض عن نقص اللحوم على الموائد بسبب الفقر والعوز وانعدام القيمة الشرائية للعملة السورية، يبدو مؤشراً إلى الوضع البائس والمزري الذي بلغه ملايين من السوريين، وجعلهم يضطرون إلى طرق أبواب لم يكونوا يفكرون في طرقها من قبل.
 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/3/2026 6:20:00 AM
"النهار" تلقي الضوء على تفاصيل المشروعات السورية الخمسة لربط الخليج بالبحر المتوسط وأوروبا، وأهميتها والتكلفة الاستثمارية لها، والتحديات التي تواجه هذه المشروعات، والعائد الاقتصادي لهذه المشروعات سواء على الاقتصاد السوري أو على اقتصادات الخليج
ايران 4/3/2026 3:13:00 PM
وكانت إيران قد أعلنت، في وقت سابق من اليوم الجمعة، أنها أسقطت طائرة من نوع إف-35 أميركية الصنع فوق أجوائها، وأشارت إلى أن مصير الطيار "ما زال مجهولاً".
اسرائيليات 4/2/2026 6:02:00 PM
ظاهرة لافتة في تل أبيب تمثّلت في تحليق كثيف لأسراب الغربان، بالتزامن مع استمرار الحرب والهجمات الصاروخية
اسرائيليات 4/3/2026 9:21:00 AM
الجيش الإسرائيلي: مخطط لإطلاق صاروخ مضاد للدروع نحو أراضي دولة إسرائيل