11-05-2022 | 08:26

​أعراس السّوريين تسدّ نفقاتها النقوط

تبدأ حفلات الزواج بالازدياد في فصلي الربيع والصيف،عادة، وتخف نسبياً في الشتاء، ولا يمكن الحديث عن حفلات زواج من دون التذكير بعادة "النقوط" التي ما زالت "دارجة" بوفرةٍ في معظم التجمعات السكانية السورية
​أعراس السّوريين تسدّ نفقاتها النقوط
Smaller Bigger
تبدأ حفلات الزواج بالازدياد في فصلي الربيع والصيف، عادة، وتخف نسبياً في الشتاء، ولا يمكن الحديث عن حفلات زواج من دون التذكير بعادة "النقوط" التي ما زالت "دارجة" بوفرة في معظم التجمعات السكانية السورية، الثرية منها وحتى الفقيرة، وعلى وجه الخصوص في الساحل السوري، الذي احتفظ إلى حد بعيد برونقه العرفي قياساً بما لحق بإخوانه من المدن السورية من دمار وتبدل ديموغرافي وحضري على صعيد العادات والتقاليد.
 
يقول فؤاد رشو إنّ زفافه سيكون آخر شهر أيار (مايو) الجاري "حجزت في مدينة اللاذقية صالة تتسع لنحو 150 من المدعوين، وأنجزنا طباعة بطاقات الدعوة ووزعتها مع عروسي قمر على المدعوين".
 
وتشرح قمر: "حجزنا صالة متوسطة مقابل 35 ألف ليرة سورية مقابل كل كرسي، على أن ينزل على طاولة المعازيم (مازات: حمص – بطاطا – محمرة – متبل – تبولة أو فتوش، ومشروب كحولي غالباً يكون العرق كونه الأوفر)، إلى جانب طبق فروج مشوي لكل أربعة أشخاص، أي بإجمالي 5 ملايين ليرة، هذا عدا أجور الفرقة والمطرب الشعبي والتصوير وفستان العرس وبقية المستلزمات، وحقيقة نحن نعوّل على أن تسد النقطة الجزء الأكبر مما تكبدناه، فالحال كما يقال على قده، أنا موظفة وفؤاد كذلك، لكنّها ليلة واحدة في العمر، وحتى لو خرجنا خاسرين منها، لا بأس، المهم أنّها ستكون كما خططنا لها".

نقوط تجاوزت التّكلفة
 الاستشاري في الهندسة المدنية محمد سائد أقام عرسه أواخر العام الماضي في صالة فخمة في ريف طرطوس، يقول لـ"النهار العربي": "دعونا نحو 260 شخصاً، ومع الأجور الجانبية والمطرب كلفني العرس بحدود 18 مليون ليرة سورية، ولكنّ النقوط سدت ما دفعته وتجاوزته، فعمّي وحده كانت نقطته خمسة ملايين، وأنا سابقاً لم أقصر مع أحد، وهكذا هي الدنيا، سلف ودين، فمثلاً أجور التصوير كانت نقطة من صديقي أحمد، تكاليف فستان السهرة والكوافير كانت نقطة من عمتي، المطرب كان نقطة مشتركة من أخي وابن عمي، وهكذا، كانت ليلة من العمر".
 

ظروف بيض لمن يريد
وعادة يتم توزيع ظروف بيض فارغة على المدعوين يضعون فيها ما يشاؤون من النقود ويسجلون أسماءهم عليها لتعطى للعريس بعد العرس، ولا يمكن القول إن الدفع إلزامي، فهو ببساطة لمن يستطيع، ولمن يرغب.
 
يقول سويدان فتيح، صاحب إحدى صالات الأفراح لـ"النهار العربي" إنّ النقوط هي عرف اجتماعي بمثابة مساعدة للعروسين على بدء حياة جيدة لا ديون تذكر فيها، بسبب ما ترتب عليهما من أعباء حفلة العرس، "عادة كهذه تسهم كثيراً في منح الزوجين ليلة زفاف كما يريدان، ويشتهيان، لناحية أنّها ليلة واحدة في العمر سيعيشانها، فيبرز التكافل الاجتماعي بأبهى صوره، وبالمناسبة، ففي حالات معينة، ورغم أنّها ليست كثيرة، لكن أحياناً يكون حجز الصالة والطعام بالكامل بمثابة نقطة مقدمة للعريس من  أحد معارفه".

نقوط عينيّة
"نحن من أسرة متوسطة الحال، تزوجت أختي قبل ثلاثة أشهر، وقد ساعدتها النقوط كثيراً على بداية حياة جيدة من دون مشكلات مادية تذكر"، تقول سيما عن زفاف أختها، وتكمل: "النقوط ساعدتها كثيراً فغطت لها ولزوجها مصاريف الزواج بشكل كبير".
 
سيما تقول إنّ أختها تلقت نقطةً عينيةً تمثلت بهدايا على شاكلة شاشة تلفزيون البيت والمايكرويف، وهذا النوع من الهدايا يندرج أيضاً ضمن إطار النقوط التي يحصل عليها العرسان، ليس فقط عند الزواج، بل أيضاً في الحياة العامة كمثل إنجاب طفل أو شراء منزل أو الحصول على شهادة تعليمية، إلخ.

عادة متوارثة
يشرح الخبير في التراث زاهد سميع أنّ "عادة النقوط متوارثة وليست جديدة أو دخيلة على المجتمع، وأنّ التكافل الاجتماعي بارز وواضح من عصور قديمة للغاية لدى شعوب هذه المنطقة، أساسها هو الحرص المجتمعي على التضامن وتأمين سبل الراحة للأقران على قاعدة التعاون ومد اليد، حتى صار الأمر عرفاً اجتماعياً وعادة سائدة ومتوارثة، قوامها النية الطيبة بالمساعدة والخير، لا سيما في ظل الأعباء المادية والضغوط الحياتية المتزايدة في السنوات الأخيرة، وضمناً الارتفاع الشديد لتكاليف الزواج وتأسيس البيوت والأسر".

منظمة الأعراس رانيا ترى أنّ التكلفة الأكبر هي في الديكور وملحقاته في الأعراس الكبرى، ولكنّها تؤكد أنّ أعراساً كمثل تلك، بكل كم البذخ فيها، لا تستند إلى النقوط كركيزة أساسية، علماً أنّها تكون ممتازة غالباً، "من يقيم عرساً يكلفه مئات الملايين لن ينتظر النقوط! وأنا نظمت حفلات كتلك في سوريا".

ليس كما قبل
يبقى أنّ ثمة سوريين لم يتزوجوا حتى الآن بسبب تكاليف الزواج رغم عيشهم قصص حب طويلة، وآخرين تزوجوا من دون حفلات، وغيرهم تزوجوا في صالونات منازلهم، والمشترك بين الجميع، هو أنّ تكلفة كل شيء أصبحت باهظة، فمن تزوج في 2011 ليس كمن سيتزوج في 2022، فقبل أحد عشر عاماً لم تكن العملة المحلية منهارة إلى حد الجنون كما في هذه الأيام.
 

الأكثر قراءة

لبنان 4/1/2026 2:57:00 PM
الجيش الإسرائيلي: مصدر آخر تم استهدافه هو شبكة الصرافين التي تُعد المصدر المالي الرئيسي والأهم لهذه المنظمة
لبنان 4/1/2026 1:05:00 PM
شهدت منطقة الجناح في بيروت قصفاً إسرائيلياً عنيفاً 
لبنان 4/1/2026 2:48:00 PM
إخبار أمام النيابة العامّة التمييزية ضد السفير الإيراني محمد رضا شيباني