في وقت تتواصل موجة الاحتجاجات في محافظة السويداء في سوريا وسط غموض يكتنف خلفياتها الحقيقية ودوافعها، لا سيما في ظل سعي بعض المجموعات المسلحة لركوب موجتها، أرسلت دمشق تعزيزات عسكرية إلى المحافظة بالتزامن مع تحذيرات أطلقها مركز المصالحة الروسي في قاعدة حميميم حول وجود مخططات لتنفيذ أعمال إرهابية في السويداء وثلاث محافظات سورية أخرى.
وقال نائب مدير مركز المصالحة الروسية في قاعدة حميميم بجبلة اللواء أوليغ جورافليوف، "إن قادة العصابات المسلحة يخططون لتنفيذ أعمال إرهابية في السويداء وثلاث محافظات أخرى هي دمشق واللاذقية ودرعا".
وفي بيان نقلته وكالات رسمية روسية تحدث اللواء الروسي عن تفاصيل العمليات الإرهابية المحتملة، فذكر أن "المعلومات الواردة تفيد بأن زعماء العصابات المسلحة المختفية يخططون لتنفيذ عمليات تخريبية تستهدف الموظفين والمنشآت الحكومية في أراضي محافظات حمص ودمشق ودرعا والسويداء".
واستندت معلومات مركز حميميم على ما يبدو إلى تقرير استخباراتي لوزارة الدفاع الروسية نشرته الثلثاء الماضي، ويفيد بأن الاستخبارات الأميركية تخطط لتحريض المتطرفين في مدينتي دمشق واللاذقية السوريتين على القيام بأعمال محددة ضد القوات السورية والإيرانية والروسية هناك.
وجاء في بيان الاستخبارات الخارجية: "لتحقيق أهدافهم في سوريا، يستخدم الأميركيون اتصالاتهم الوثيقة مع ما يسمى بالمعارضة المسلحة، ومع الجماعات المتطرفة".
وأضاف البيان أن "الاستخبارات الأميركية تخطط لتوجيه الخلايا النائمة للمتطرفين في مدينة دمشق والمنطقة المتاخمة لها ومحافظة اللاذقية لتنفيذ عمليات محددة ضد عناصر أجهزة تنفيذ القانون، وكذلك أفراد الجيشين الروسي والإيراني".
وتابع أن "المعلومات المتاحة لدى الاستخبارات الخارجية الروسية، تشير إلى سعي الولايات المتحدة للاحتفاظ بوجودها على الأراضي السورية، ومنع استقرار الوضع في هذا البلد".
وكما هو واضح، فإن التقرير الاستخباراتي تحدث عن محافظتي دمشق واللاذقية فقط، وهو ما دفع مراقبين إلى اعتبار أن ما صدر عن نائب مركز حميميم بخصوص إضافة محافظتي درعا والسويداء بمثابة "الاجتهاد الذي يهدف إلى توجيه رسالة تحذيرية تفيد بأن استمرار الفلتان الأمني في درعا وتواصل الاحتجاجات في السويداء سيتم التعامل معهما على أنهما جزء من المؤامرة الأميركية".
التحذير الروسي تزامن مع إرسال دمشق تعزيزات أمنية وعسكرية "لافتة" نحو محافظة السويداء، وذلك بعد يومين فقط من نفي مراسل "شبكة السويداء 24" المحلية صحة الإشاعات عن ذلك. وقال المراسل "إن الأنباء عن استدعاء تعزيزات ضخمة من العاصمة للجيش والأجهزة الأمنية غير دقيقة" موضحاً أن "معظم التعزيزات التي انتشرت في المدينة كانت من مراكز ومفارز أمنية في المحافظة".
غير أن الشبكة نفسها سرعان ما تراجعت عن نفيها، وأكّدت أمس الأربعاء، إرسال تعزيزات أمنية كبيرة إلى السويداء، وقالت الشبكة في تقريرها إن "التعزيزات تضم مئات العناصر نقلتهم حافلات وسيارات بعضها مزودة برشاشات متوسطة". ونوّهت إلى أن "قوات الأمن وصلت على دفعات وشوهد قسم منها في مدينة السويداء قبل أن تستقر في مراكز أمنية وعسكرية مختلفة وعند بعض الحواجز".
وذكر تقرير الشبكة المحلية المعنية بمتابعة أخبار محافظة السويداء أن "معظم التعزيزات ينتمي إلى فرعي المخابرات الجوية والعسكرية وأنها قَدمت من محافظة درعا"، نافياً بذلك تفسير "المصدر الأمني" حول أن سبب التعزيزات هو "تفعيل دور الضابطة العدلية وليس قمع الاحتجاجات".
ولم تخرج الرئاسة الروحية لطائفة الموحدين الدروز التي ينتمي إليها أهالي السويداء عن سياسة التطويق والاحتواء التي اعتادت اللجوء إليها في كل مرة يتصاعد فيها الصدام بين مواطني المحافظة والسلطات في دمشق. وقد نقل عن شيخ عقل الطائفة حكمت الهجري قوله إن "التظاهر السلمي حق مشروع للمواطنين الذين يطالبون بحقوقهم" ولكنه شدد على ضرورة "المحافظة على مؤسسات الدولة طالباً عدم الاصطياد في الماء العكر بظل هذه الأزمات". ورغم أن البعض حاول تفسير ما نقل عن الشيخ الهجري على أنه تأييد كامل و"شيك على بياض" لمواصلة الاحتجاجات، رأى آخرون أن كلام الهجري يستبطن نوعاً من التحذير من وجود من ينوي الاصطياد في الماء العكر وركوب موجة الاحتجاجات المشروعة لحرفها نحو استهدافات غير متفق عليها.
ومنذ أشهر عدة، أثيرت مخاوف حول وجود مخطط خارجي بالتحالف مع فئات داخلية في السويداء من أجل دفع المحافظة إلى المطالبة بحكم ذاتي يشبه ما تعيش في ظله منطقة شرق الفرات التي تسيطر عليها "قوات سوريا الديموقراطية" ذات الهيمنة الكردية، وتجلى ذلك مع تشكيل حزب اللواء السوري وقوات مكافحة الإرهاب التابعة له.
وعلاوة على ذلك أكدت "شبكة السويداء 24" أن "التطورات الأمنية ترافقت مع استنفار لجماعات أهلية مسلحة في ريف السويداء الشرقي بعد انتشار إشاعات مفادها بأن تنظيم "داعش" يحضّر لتنفيذ هجمات ضد المحافظة"، وأشارت الشبكة إلى أنه لطالما انتشرت مثل هذه الإشاعات عند حدوث احتجاجات شعبية في السويداء التي قد يكون الهدف منها لفت أنظار الشارع إلى خطر ما يهددهم.
وقد أدى وصول التعزيزات العسكرية إضافة إلى تحذير قاعدة حميميم، إلى تعقيد المشهد في محافظة السويداء، خصوصاً أن "الاحتجاج" الذي يتكرر كل عام في المحافظة وجد نفسه هذه المرة أمام تدخل روسي مباشر، فهل ينجح الحراك الشعبي في تجاوز الألغام المزروعة في طريقه ويتفادى الوقوع في براثن المكائد والألاعيب السياسية الكبرى؟ أم أن الجهود المضادة ستنجح في تحويله منعطفاً لتغيير مسار المحافظة وإقناعها بالدخول تحت عباءة التسويات التي شملت درعا ودير الزور والرقة حتى الآن؟.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
النهار بيديا
10/26/2026 7:57:00 PM
توفي يشاي زيمرمان عن 93 عاماً، بعدما ارتبط اسمه بالاستيلاء على طائرة مدنية من مطار بيروت خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان، في واقعة انتهت باعتراضه بمقاتلتَي "إف-16" واتهامه بالنهب.
المشرق-العربي
10/28/2026 8:00:00 PM
"أدى مراسم الزيارة والصلاة داخل الصحن الشريف، واطلع بعدها على معالم المرقد".
صحة وعلوم
10/28/2026 4:48:00 PM
وزارة الصحة أقفلت مطعماً ومستودعاً للّحوم وسط بيروت، عقب تأكيد تسجيل أربع إصابات بمرض "داء الشعرينات" الناتج عن تناول لحوم غير مطهوة.
نبض