06-03-2022 | 13:24

هل تستغلّ إيران انشغال روسيا بالحرب للتمدّد في سوريا؟

ثمّة ما يشبه الإجماع على أن سوريا ستكون من أوائل البلدان في العالم والمنطقة التي ستنعكس عليها تداعيات الحرب الروسية – الأوكرانية سلباً أو إيجاباً، من مختلف النواحي الاقتصادية والعسكرية والسياسية.
هل تستغلّ إيران انشغال روسيا بالحرب للتمدّد في سوريا؟
Smaller Bigger
ثمّة ما يشبه الإجماع على أن سوريا ستكون من أوائل البلدان في العالم والمنطقة التي ستنعكس عليها تداعيات الحرب الروسية – الأوكرانية سلباً أو إيجاباً، من مختلف النواحي الاقتصادية والعسكرية والسياسية.
 
وبالرغم من عدم وضوح طبيعة هذه الانعكاسات المحتملة، وبقائها حتى الآن في خانة التكهنات بانتظار ما ستسفر عنه تطورات الحرب في أوكرانيا التي يبدو أنها دخلت في مسار طويل ومتعرج، فقد برزت أخيراً مؤشرات جدية الى إمكان أن تستغل إيران الانشغال الروسي في أوكرانيا وما يمكن أن يخلقه ذلك من فراغ في سوريا، من أجل مواصلة استراتيجيتها القديمة/الجديدة القائمة على التوسع والتمدد كلما سنحت الفرصة، وكلما مكّنتها الظروف الدولية والإقليمية من إيجاد ثغرة للتسلل عبرها.
 
ومع شروع روسيا في تنفيذ العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا، كما أسمتها، شهد خط دمشق – طهران حراكاً لافتاً للانتباه على المستويين الأمني والسياسي، وسط معلومات عن قيام ميليشيات إيرانية أو تابعة لإيران بأنشطة وتحركات في سوريا، تنفيذاً على ما يبدو لمخطط يهدف إلى إجراء إعادة تموضع للقوات تحسباً لأي فراغ يمكن أن يحدث نتيجة اضطرار روسيا إلى سحب جزء من قواتها في سوريا لدعم جبهة القتال في أوكرانيا.
 
وفي تحرك نادر، قام اللواء علي مملوك رئيس مكتب الأمن الوطني في سوريا، يوم 27 شباط (فبراير)، أي بعد أربعة أيام من بداية الحرب الأوكرانية، بزيارة غير معلن عنها مسبقاً لطهران، حيث التقى الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي والأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني. وفيما يعتقد أن مملوك بحث مع الجانب الإيراني التداعيات الأمنية والعسكرية المحتملة للحرب الأوكرانية، ومدى إمكان انعكاسها على المشهد السوري، وما هي السبل لاحتواء هذه التداعيات، جاءت زيارة كبير مساعدي وزير الخارجية الإيراني علي أكبر خاجي لسوريا ولقاؤه الرئيس السوري بشار الأسد، مطلع الشهر الجاري، للتباحث في تأثير الحرب الأوكرانية على العملية السياسية في سوريا، لتؤكد انشغال البلدين بهذه الحرب وتداعياتها. 
 
وقد وضع مركز "جسور للدراسات" الزيارات على خط طهران – دمشق ضمن مجموعة المؤشرات التي رصدها خلال الفترة الماضية، وخلص من خلالها إلى القول إن إيران تقوم بعملية إعادة تموضع في سوريا بالتزامن مع حدثين بارزين هما: اندلاع الصراع في أوكرانيا وتحقيق تقدّم في المفاوضات النووية.
 
ولاحظ المركز زيادة معدّل نشاط الخلايا الأمنيّة التابعة للميليشيات الإيرانية ضِمن مناطق سيطرة قوات سوريا الديموقراطية “قسد”، وارتفاع مستوى التهديد الأمني الذي تمثّله ضدّ قواعد قوات التحالف الدولي والقوات الأميركيّة خاصة، في الفترة الأخيرة، مشيراً الى أن ذلك قد يدلّ الى مساعي إيران لإعادة توسيع حضورها شرق الفرات؛ بعدما تراجَع على حساب روسيا منذ توقيع اتفاق حي طي في نيسان (أبريل) 2021.
 
وقد لا يتوقف الأمر على ذلك وحسب، إذ إن توسيع عمليات نقل الأسلحة ومنظومات الاستطلاع والدفاع الجوي والطيران المسيَّر من العراق إلى سوريا ولبنان خلال شباط (فبراير) 2022 قد يدخل في سياق محاولة إيران استغلال تراجع التنسيق بين روسيا وإسرائيل، التي لجأت إلى استخدام الصواريخ الأرضية في قصف سوريا بدل الضربات الجوية خلال الشهر الفائت.
 
وأكد المركز أن هناك توسيعاً للنشاط العسكري والأمني للميليشيات الإيرانية في درعا والسويداء جنوب سوريا، لا سيما في ما يخصّ عمليات تهريب المخدّرات إلى الأردن، والتي استدعت إجراء الملك عبد الله الثاني محاكاة عسكرية لسيناريو ملاحقة خلايا التهريب عند الشريط الحدودي.

وأوضح كذلك أن هناك تكثيفاً للقاءات بين الوفود الاقتصادية والتجارية بشكل غير مسبوق منذ تدخُّل إيران في سوريا، بما في ذلك تأكيد إبراهيم رئيسي وعلي شمخاني لعلي مملوك ضرورة تسهيل تنفيذ مذكّرات التفاهُم المشتركة في المجال الاقتصادي وتسريعها. ويبدو أنّ طهران تحرص على ضمان الانخراط الفعّال في مشاريع إعادة الإعمار في قطاعات الطاقة والحبوب والنقل، لا سيما في حال بدْء مرحلة التعافي المبكّر.

واعتبر "مركز جسور" أن استمرار الصراع في أوكرانيا قد يؤدي إلى تراجُع اهتمام روسيا بالقضية السورية، ولن تُفوّت إيران هذه الفرصة لتوسيع نفوذها في قطاعات مختلفة، مستفيدة من حاجة النظام للمساعدة والدعم، لا سيما في حال توقيع الاتفاق النووي بين إيران والغرب وما قد يترتب عليه من تخفيف للقيود الاقتصادية عنها.

وكانت تقارير إعلامية صادرة عن وسائل إعلام سورية معارضة قد تحدثت عن سحب روسيا ما يقارب 2000 مقاتل روسي، بينهم ضباط من قاعدة “حميميم” على الساحل السوري، كما أبلغت قيادة الجيش الروسي – بحسب هذه التقارير- النظام السوري أنَّ المعارك المصيرية التي تخوضها روسيا ضد أوكرانيا قد تضطرها إلى سحب المزيد من القوات والسلاح (لا سيما الطيران الحربي)، فيما لم يتم التأكد من صحة هذه المعلومات من مصادر مستقلة.

وفي هذا السياق، أكد الباحث السوري المعارض وائل علوان، أن " أمل السوريين بضعف روسيا وانسحابها من الملف السوري قد يُعكِّره التوسع الإيرانيّ بكل أشكال النفوذ، إذ ستجد طهران فرصتها بالانشغال الروسي والدولي بمعارك أوكرانيا، كما ستستفيد من شعور النظام بالخطر وهَلعه من جديد إلى الحضن الإيراني الذي سيحميه أمنياً وعسكرياً، وسيعوضه اقتصادياً"، بخاصة أنَّ إيران لم تُضطرّ لاتخاذ موقف مستفزّ للغرب تجاه ما يحصل في أوكرانيا، وهي تطمع باقتراب الارتياح الاقتصادي مع التقدُّم في التفاهُمات النووية، كما أنها مصدر للطاقة (النفط والغاز) مع ما يعانيه العالم وأوروبا خصوصاً من تعطُّل الإنتاج الأوكراني بفعل الحرب وفَقْدِ الإنتاج الروسي بفعل العقوبات، وينسحب ذلك على ما هو أوسع من الطاقة مثل مصادر الغذاء وسلاسل التوريد.

واعتبر الباحث في مقالة منشورة في موقع "نداء سوريا" أن " هَلَع النظام إلى إيران سيكون من أبرز آثار الحرب الروسية الأوكرانية، وهذا ما تستثمره إيران لتوسيع نفوذها العسكري والاقتصادي في سوريا، وهذا ما حمله مدير مكتب الأمن الوطني للنظام علي مملوك إلى طهران في 27 شباط  2022، وقد كان طلب مملوك صريحاً بحاجة النظام للمقاتلين الإيرانيين، كما وقَّع مجموعة من الاتفاقيات الأمنية والعسكرية، وناقش معه الإيرانيون ضرورة تنفيذ المشاريع الاقتصادية".

في غضون ذلك تحدثت مواقع إعلامية سورية معارضة عن "انسحابات" قامت بها ميليشيات تابعة لإيران من بعض مواقع انتشارها، لا سيما من مدينة البوكمال الحدودية مع العراق. فقد انسحبت ميلشيات "عصائب أهل الحق" العراقية من مدينة البوكمال ومحيطها باتجاه الأراضي العراقية مع الإبقاء على مقرين لها في قرية الهري الحدودية. 

كما أخلت "حركة النجباء" مقارها في قريتي الهري والسويعية، وانتقلت إلى مدينة القائم العراقية وريف دير الزور الغربي، وفي وقت سابق انسحبت كل من ميليشيا "كتائب الإمام علي” و"كتائب أنصار الله الأوفياء” من مواقعها في بادية البوكمال وقريتي الهري والسويعية باتجاه الأراضي العراقية.

لكن التحرك الأبرز جاء من خلال ميليشيا "فاطميون" التي سحبت عدداً كبيراً من عناصرها من مدينة تدمر وريفها، باتجاه مدينة دير الزور، خلال اليومين الماضيين، من دون معرفة الأسباب. وقال موقع "نداء الفرات" في تقرير له إن "نحو 300 عنصرٍ من ميليشيا "فاطميون" تم سحبهم خلال الـ 24 ساعة الأخيرة، من مواقع انتشارهم في كل من تدمر وخربة التياس والسخنة في بادية حمص الشرقية، إلى دير الزور من دون إيضاح الأسباب، فيما تم نقل 100 عنصرٍ منهم إلى داخل الأراضي العراقية".
وفي إشارة لافتة، ذكر الموقع السابق أن انسحاب "فاطميون" فاجأ قوات النظام السوري والقوات الروسية في المنطقة، وأنه سيخلق فراغاً سيفرض على قوات النظام العمل على ملئه بأسرع وقت.

الأكثر قراءة

كتاب النهار 10/17/2026 6:31:00 AM

هل يجب أن تخشى الدول الغربية من الخسائر المادية المحتملة من تلاشي المبتعثين لتبدأ في أخذ التطرف الديني -والذي لم يتوقف الخليجيون عن دق ناقوس الخطر حياله- على محمل الجد؟

الولايات المتحدة 10/17/2026 3:22:00 AM
قال ترامب أمام حشد في دالتون بولاية جورجيا: "أتعلمون.. إذا كنتم في شك بشأن اسم شخص ما من الشرق الأوسط، فما عليكم سوى أن تقولوا محمد... لديكم فرصة صواب بنحو 65 في المئة... مرحبا يا محمد... أفعل ذلك منذ سنوات ولم أخطئ أبدا".
لبنان 10/17/2026 12:00:00 AM
مشروع قطري لتمويل تطوير قطاع الكهرباء وتشغيله يفتح باب انفراج في لبنان، فيما برز توتّر خلال مداهمة مستودع أدوية، وترقّب لزيارة بارو لبحث مرحلة ما بعد اليونيفيل.
رياضة 10/6/2026 7:59:00 PM
أوضح كريملوف أن بطولة العالم تمثل البطولة الأهم على أجندة الاتحاد، مشيراً إلى أن قيمة جوائز النسخة السابقة التي أقيمت في دبي بلغت 8 ملايين دولار، فيما سترتفع إلى 20 مليون دولار في النسخة المقبلة.