"اللواء الثامن" رأس حربة روسيا في تجنيد سوريين للقتال في أوكرانيا
تبذل القوات الروسية في سوريا جهوداً مضاعفة من أجل تجنيد أعداد كبيرة من المرتزقة بهدف إرسالهم إلى جبهات القتال في أوكرانيا. وكانت عمليات التجنيد في سوريا قد بدأت في وقت مبكر نسبياً، في النصف الأول من شهر كانون الثاني (يناير) الماضي، حيث نشر "النهار العربي" تقريراً مفصلاً رصد تلك المحاولات الأولى.
تبذل القوات الروسية في سوريا جهوداً مضاعفة من أجل تجنيد أعداد كبيرة من المرتزقة بهدف إرسالهم إلى جبهات القتال في أوكرانيا. وكانت عمليات التجنيد في سوريا قد بدأت في وقت مبكر نسبياً، في النصف الأول من شهر كانون الثاني (يناير) الماضي، حيث نشر "النهار العربي" تقريراً مفصلاً رصد تلك المحاولات الأولى. ويبدو أن شبح الاستنزاف الذي بدأ يخيم على العملية العسكرية الروسية التي كان من المفترض أن تكون سريعة وحاسمة، قد دفع بالروس إلى تكثيف جهودهم لتجنيد مزيد من السوريين للزج بهم في محرقة الاستنزاف المتوقعة.
وذكرت مصادر سورية معارضة أن "اللواء الثامن" بقيادة أحمد العودة الذي كان قائد فصيل مسلح قبل أن ينضم إلى اتفاق التسوية في الجنوب السوري عام 2018، انخرط بشكل جدي في تنفيذ سياسة موسكو لتجنيد مرتزقة سوريين، وذلك بعدما كانت الجهود الروسية السابقة تقتصر على مقاتلي "الفيلق الرابع" و"الفوج 25" (قوات النمر) بقيادة العميد سهيل الحسن الذي حظي بتكريم سابق من قاعدة حميميم لكفاءته في إدارة المعارك التي كان يقودها.
وذكرت المصادر نفسها أن قيادة "اللواء الثامن"، المقرب من روسيا، افتتحت مكاتب انتساب في مدينة تدمر لتجنيد شباب المدينة ومحيطها في ريف حمص، وأضافت أن قيادة اللواء عرضت على المنتسبين حصانة أمنية ومبالغ مالية ومنازل للسكن مقابل ذهابهم للقتال في أوكرانيا.
وكان العودة، قائد فصيل "شباب السنّة" سابقاً، قد زار روسيا منتصف شهر تشرين الثاني (نوفمبر)، لمدة عشرة أيام من دون الإفصاح عن أسباب زيارته في ذلك الوقت. وفيما اعتقد كثيرون أن موسكو استدعت العودة لإقناعه بالقيام بدور إيجابي في ترسيخ اتفاقات التسوية في الجنوب السوري، أصبح بعض المراقبين للمشهد السوري لا يستبعدون أن استدعاءه كان بهدف تمهيد الأرضية لاستخدامه في جبهات أخرى.
وبعد التسويات التي جرت في درعا في شهر أيلول (سبتمبر) الماضي، سادت تكهنات بأن يصل قطار التسويات إلى مناطق نفوذ "اللواء الثامن" في بصرى الشام، مع توقع أن يؤدي ذلك إلى حلّ اللواء وتفكيكه لانتفاء الحاجة الروسية إليه. غير أن ملف التسويات أقفل من دون أن تهتز مكانة "اللواء الثامن" أو قائده أحمد العودة. وتتحدث معلومات عن اقتناع الأخير بالمساهمة في جهود تجنيد سوريين للقتال في أوكرانيا، وهي مفتاح تفسير نجاة "اللواء الثامن" من مقصلة التفكيك في ذلك الحين.
ويعتبر وجود "اللواء الثامن" في تدمر حديثاً نسبياً، إذ إنه افتتح أول مكاتبه في المدينة في منتصف شهر كانون الثاني (يناير) 2022. وقد اعتبر "المرصد السوري لحقوق الإنسان" أن روسيا "لا تدخر أي جهد في إطار سعيها إلى تحجيم النفوذ الإيراني في سوريا وفض شراكة السيطرة معها على القرار السوري"، متحدثاً عن استخدام الروس "أساليب متنوعة وضمن مختلف المناطق لا سيما تلك التي تملك إيران فيها ثقلاً كبيراً". وأشار، في هذا الإطار، إلى أن الجانب الروسي عَمد، عبر "اللواء الثامن" الموالي له، إلى افتتاح مكتب انتساب للواء في مركز مدينة تدمر ضمن مقر حزب "البعث" القريب من "فرع مخابرات البادية"، وذلك بهدف استقطاب أبناء تدمر والمناطق المحيطة بها وعموم بادية حمص الشرقية إلى "اللواء الثامن".
ولكن قد يكون فات "المرصد السوري"، الغاية الأساسية التي دفعت روسيا إلى افتتاح مكاتب لـ"الواء الثامن" في تدمر، والتي تتمثل في استخدامها لاحقاً من أجل تجنيد سوريين في معركة كانت تعلم القيادة الروسية أنها باتت وشيكة.
وفي السياق نفسه، أفادت مواقع إعلامية سورية معارضة عن بدء روسيا بعملية تجنيد المزيد من "المرتزقة" في محافظات عدة في سوريا، تمهيداً لنقلهم إلى القواعد الروسية في أوكرانيا.
ووفقاً للمعلومات، فإن المندوبين المرتبطين بروسيا، والعاملين على تجنيد "المرتزقة" سابقاً للقتال في ليبيا وفنزويلا، بدأوا بتجهيز قوائم بأسماء الراغبين بالقتال إلى جانب القوات الروسية في أوكرانيا.
وتركّزت عمليات تنسيق القوائم لتجنيد "المرتزقة" في مدن الساحل السوري، وجنوب سوريا، إضافة الى عناصر التسويات في ريف دمشق.
وبحسب المعلومات فإن عملية التجنيد لا تزال مقتصرة على تنسيق قوائم الأسماء وإجراء الدراسة الأمنية، من دون إبرام أي عقد قتالي حتى اليوم.
وعن تفاصيل العقود، فإن شروط التجنيد مشابهة للشروط المنصوص عليها في عقود التجنيد للقتال في ليبيا وفنزويلا، وتتضمن إرسال المرتزقة إلى نقاط متقدمة ضمن القواعد العسكرية الروسية على حدود أوكرانيا.
وتضمنت عروض التجنيد، دفع راتب شهري قيمته 2000 دولار أميركي للمجندين، و5 آلاف دولار لذوي القتلى، ومبلغ يراوح بين 200 إلى 500 دولار أميركي كتعويض للمصابين.
إلى ذلك، أفاد موقع "سوريا نيوز" المعارض أن القوات الروسية في محافظة الرقة شمال شرقي سوريا، بدأت بتسجيل أسماء السوريين الراغبين بالانضمام للقتال في أوكرانيا الى جانب قواتها.
وفي شروط تبدو أقل إغراء من عروض المناطق الأخرى، ذكرت مصادر محلية انه تم قبول نحو 200 شخص مقابل راتب شهري قدره 350 دولاراً ووعود بمنحهم ميزات ضمن صفوف قوات النظام السوري.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
سياسة
5/26/2026 12:00:00 AM
لعل المفارقة التي ارتسمت أمس، وسط التصعيد اللاهب الذي عرفه الجنوب وشمال إسرائيل، تمثلت في أن تداعيات الاتفاق المحتمل الذي لم يولد بعد بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران
فن ومشاهير
5/21/2026 8:31:00 AM
اتّسمت الحلقة الثانية من مرحلة المواجهات بأجواء حماسية، مع استمرار النجوم المدرّبين رامي صبري وداليا مبارك والشامي في اختيار الأصوات المتأهلة إلى المرحلة المقبلة.
فن ومشاهير
5/24/2026 1:31:00 PM
نشر المستشار تركي آل الشيخ مقطع فيديو ظهر فيه النجمان وهما يضحكان ويوجّهان التحية إلى الكاميرا.
فن ومشاهير
5/25/2026 9:09:00 PM
مشهد عكس الشغف اللبناني بالحياة والفن والموسيقى، والتقاطع الثقافي بين لبنان وإيطاليا.
نبض