المشرق-العربي
14-07-2024 | 19:14
مشهد غزّة الدموي لا ينسف المفاوضات
عادت المجازر لتسيطر على المشهد العام في قطاع غزّة، بعدما شهدت تراجعاً ملحوظاً تزامن مع حديث عن تقدّم إيجابي في مباحثات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى وانتقال إسرائيل إلى مرحلة جديدة "أقل دموية" من الحرب. وسادت توقعات بأن يؤدي هذا التطوّر الخطير الذي أسفر عن مئات الضحايا، إلى نسف العملية التفاوضية والعودة إلى المربّع الأول.
فلسطينيون يبحثون عن أحبائهم بين الأنقاض في مخيم المواصي (ا ف ب)
عادت المجازر لتسيطر على المشهد العام في قطاع غزّة، بعدما شهدت تراجعاً ملحوظاً تزامن مع حديث عن تقدّم إيجابي في مباحثات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى وانتقال إسرائيل إلى مرحلة جديدة "أقل دموية" من الحرب. وسادت توقعات بأن يؤدي هذا التطوّر الخطير الذي أسفر عن مئات الضحايا، إلى نسف العملية التفاوضية والعودة إلى المربّع الأول.
"لم ننسحب"
في هذا السياق، ينفي عضو المكتب السياسي في "حماس" أسامة حمدان، في اتصال مع "النهار"، أن تكون الحركة قد اتخذت قراراً بالانسحاب من المفاوضات، إبان المجازر الإسرائيليّة في مخيّمات المواصي والشاطئ والنصيرات.
وكانت وكالة الأنباء الفرنسية نقلت عن قيادي كبير في "حماس"، قوله إنّ "رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية أبلغ الوسطاء وبعض الأطراف الإقليميين خلال جولة اتصالات ومحادثات هاتفية بقرار حماس وقف المفاوضات، بسبب عدم جدية الاحتلال وسياسة المماطلة والتعطيل المستمرة وارتكاب المجازر بحق المدنيين العُزّل".
ويقول حمدان: "هذا الكلام غير صحيح بشكل مطلق، وإسرائيل هي من تجهد للتنصّل من المفاوضات"، فهي "تتهرّب من تقديم جواب واضح على ما جرى نقاشه خلال المحادثات الأخيرة، ومن ناحية أخرى، تُصعّد بارتكاب المجازر لإحراج الوسطاء"، ويردف: "هذا كان ردّها على الجولة التفاوضيّة في الدوحة".
ويضيف القيادي البارز في "حماس" أنّ "هذه المجازر تؤكّد ضرورة التمسّك بوجود ضمانات لوقف إطلاق النار من خلال نصوص واضحة في الاتفاق، لا تحتمل التأويل من قبل العدو الإسرائيلي".
وتذرّعت الدولة العبرية بأن القصف كان يستهدف القائد العام لـ"كتائب عز الدين القسام" محمد الضيف وقائد لواء خان يونس رافع سلامة، الذي أعلن الجيش الإسرائيلي أنّه قُتل في الضربة بعدما تردّد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بتأكيد هذه المعلومة. وفي حين لم تُعلّق "حماس" بشأن الأنباء المتعلّقة بصحّة بسلامة، إلا أنّها أكّدت أنّ الضيف "بخير ويقود العمليات العسكرية لكتائب القسام" في غزة.
"احتمال ضئيل"
ويؤكّد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة بيرزيت غسان الخطيب، لـ"النهار"، وجود "تناغم واضح" بين المفاوضات والتطوّرات الميدانيّة، إذ أنّ هناك "محاولة لتحقيق مكاسب تساعد بالعملية التفاوضية".
ويشدّد الخطيب، في الوقت ذاته، على أنّه "طالما بقي الوضع الميداني بعيداً عن الحسم فاحتمال التفاهم ضئيل للغاية"، إذ إنّ أي اتفاق من خلال التفاوض "يعتمد على نتيجة المعارك الدائرة".
ويرى أنّ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو "غير معني بإنهاء الحرب بالمفاوضات بل عن طريق الحسم العسكري، لذا هو يبحث عن إنجاز ميداني يُقرّبه من ذلك"، بالتزامن مع مشاركته في "مفاوضات شكلية" غير قادر على التهرّب منها بسبب الضغط الأميركي بهذا الشأن.
وعن احتمال توسّع دائرة المواجهات في جبهات أخرى، مثل الذهاب نحو حرب شاملة ومفتوحة في جنوب لبنان، بحال استمرار إطالة أمد الحرب، يُعرب الخطيب عن اعتقاده بأنّ الطرفين الداعمين لإسرائيل و"حزب الله"، أي الولايات المتحدة وإيران، غير معنيين بالتصعيد وصولاً إلى حرب إقليميّة، لكنّ وتيرة المواجهة "يمكن أن ترتفع أو تنخفض" وفقاً للمتغيّرات.
وعليه، يبدو أنّ "حماس" غير معنيّة حتى الآن باتخاذ قرار بتجميد المفاوضات أو الانسحاب منها، بل هي مستمرّة فيها رغم التصعيد الإسرائيلي بالمجازر، ويعود ذلك بشكل أساسي إلى عدم رغبتها بتحمّل مسؤوليّة هكذا قرار وتبعاته على أهالي غزّة من جهة، ولقطع الطريق أمام اتهامها بالتسبب باستمرار الحرب. كما أنّها تريد، في الوقت ذاته، سحب أي ذريعة ممكن أن يستخدمها نتنياهو للدفع نحو إفشال أي اتفاق لتبرير استكمال العمليّة العسكريّة في غزّة. بالمقابل، يبحث نتنياهو عن إنجازات عسكرية تسهم في تعزيز موقعه كرئيس للحكومة وزعيم للائتلاف اليميني الحاكم، ويفرض بها شروطاً تفاوضية جديدة تُقرّبه من تحقيق "صورة المنتصر" وتُبعده عن تحمّل مسؤولية الإخفاقات منذ 7 تشرين الأول (أكتوبر).
وأمام هذا الواقع، لا تزال طريق المفاوضات طويلة ومعقّدة بغياب استسلام أو نصر حاسم، كما ستبقى حرب الاستنزاف القائمة، وتسجيل النقاط هو من سيحدّد "الرابح" بحال بقاء الوضع القائم على ما هو عليه.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
النهار بيديا
10/26/2026 7:57:00 PM
توفي يشاي زيمرمان عن 93 عاماً، بعدما ارتبط اسمه بالاستيلاء على طائرة مدنية من مطار بيروت خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان، في واقعة انتهت باعتراضه بمقاتلتَي "إف-16" واتهامه بالنهب.
المشرق-العربي
10/28/2026 8:00:00 PM
"أدى مراسم الزيارة والصلاة داخل الصحن الشريف، واطلع بعدها على معالم المرقد".
صحة وعلوم
10/28/2026 4:48:00 PM
وزارة الصحة أقفلت مطعماً ومستودعاً للّحوم وسط بيروت، عقب تأكيد تسجيل أربع إصابات بمرض "داء الشعرينات" الناتج عن تناول لحوم غير مطهوة.
نبض