تتلاشى الآمال بالتوصّل إلى هدنة في قطاع غزّة قبل شهر رمضان أو في أسبوعه الأوّل، رغم محاولات استئناف المفاوضات، التي تشارك فيها الولايات المتحدة ومصر وقطر كجهات وسيطة، بعدما فشلت بالتوصّل إلى اتفاق بين إسرائيل وحركة "حماس".
ونفي الأخيرة عودة وفدها إلى القاهرة لاستكمال المحادثات.
وأضاف: "لا يوجد جديد حول المحادثات... (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو يرفض الاستجابة للمطالب المتعلقة باحتياجات غزة الأساسية".
وأوضح بدران أنّ هناك عوامل يجب وضعها في الاعتبار وهي "إيقاف عمليات القتل والانسحاب من غزة والسماح بدخول المساعدات الإنسانية وعودة النازحين دون قيد أو شرط".
وأضاف أن إسرائيل لم تقدم أي التزام بعودة النازحين إلى مناطقهم التي خرجوا منها، وتتهرب من الاستحقاق المنطقي لموضوع تبادل الأسرى، مشيرا إلى أن "الاحتلال يكتفي بالحديث عن عودة النازحين إلى مناطقهم بالتدريج دون توضيح ما الذي يعنيه ذلك".
ووفق هنية، فإن "ضوابط المفاوضات تتمثل في وقف إطلاق النار وقطع الطريق على كل المخططات المشبوهة التي تستهدف غزة... حركة حماس تحلت بمسؤولية عالية وإيجابية ومرونة واسعة في مسار التفاوض برعاية قطر ومصر".
وقال: "العدو الإسرائيلي مسؤول عن عدم التوصل لاتفاق، ونحن منفتحون على التوصل لاتفاق يحقق المبادئ التي حددناها... إذا تسلمنا موقفا واضحا بوقف العدوان وعودة النازحين، فسنبدي مرونة بشأن موضوع الأسرى".
وقال مصدر مقرّب من المفاوضات: "كان من الأفضل لو تمّ التوصل إلى اتفاق" قبل بدء رمضان، لكن "سيتمّ تسريع الجهود الدبلوماسية في الأيام العشرة المقبلة" بهدف محاولة التوصل إلى اتفاق خلال النصف الأول من الشهر المبارك.
إلى ذلك، قال مصدران أمنيان مصريان، لوكالة "رويترز"، إنّ القاهرة تجري اتصالات مع عدد من كبار الشخصيات في "حماس" وإسرائيل ووسطاء آخرين في محاولة لاستئناف المفاوضات.
وأضاف المصدران أنّ الاتصالات المصرية مع "حماس" والموساد جرت اليوم بتفويض من الرئاسة المصرية في محاولة للتقريب بين المواقف المتباينة للجانبين، دون تقديم مزيد من التفاصيل.
وكان جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (الموساد) أعلن أمس استمرار الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق بشأن وقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حماس".
وقال الجهاز الإسرائيلي، في بيان وزعه مكتب نتنياهو، إنّ رئيس الموساد دافيد برنياع التقى الجمعة نظيره الأميركي وليام بيرنز لبحث اتفاق يؤدي إلى إطلاق سراح الأسرى.
وأردف أنّ "الاتصالات والتعاون مع الوسطاء مستمر طوال الوقت في محاولة لتضييق الفجوات والتوصل إلى اتفاقات".
يُشار إلى أنّ وفد "حماس" غادر القاهرة في السابع من آذار (مارس) بعد مباحثات استمرت لأيام دون تحقيق تقدم بغياب أي مشاركة إسرائيلية.
وتبادلت كل من إسرائيل و"حماس" اللوم في توقف المحادثات.
وحمّلت الحركة الفلسطينية حكومة نتنياهو مسؤولية تعثر المفاوضات بسبب رفضها تقديم ضمانات بإنهاء الحرب أو سحب القوات الإسرائيلية من غزة.
وتتوسط مصر والولايات المتحدة وقطر في مفاوضات الهدنة منذ كانون الثاني (يناير). وأدى اتفاق سابق وحيد إلى وقف القتال لمدة أسبوع في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي أطلقت خلاله "حماس" سراح ما يزيد على 100 أسير في حين أطلقت إسرائيل سراح نحو 3 أمثال هذا العدد من السجناء الفلسطينيين.

أكثر من 31 ألف ضحية
إلى ذلك، تواصل القصف الإسرائيلي لقطاع غزّة في اليوم السادس والخمسين بعد المئة للحرب، رافعاً حصيلة الضحايا إلى 31045، غالبيتهم من النساء والأطفال، وفق آخر حصيلة لوزارة الصحة التابعة لـ"حماس".
وفي مدينة رفح الجنوبية، قال مؤمن أحمد لوكالة الأنباء الفرنسية: "توقّعنا أن يأتي أول يوم رمضان ونعود إلى منازلنا وأن تكون الحرب قد انتهت. لكن ماذا نفعل؟ كما ترون... القصف مستمرّ منذ الصباح!"، مضيفا أن إحدى الغارات استهدفت سيارة وأوقعت ضحايا.
وقالت وزارة الصحة التابعة لحماس إن أكثر من 60 غارات إسرائيلية أوقعت ليلاً 85 ضحية واستهدفت مختلف أنحاء القطاع في الشمال والوسط والجنوب. كما استمر القصف المدفعي على شرق رفح وخان يونس (جنوب) وشمال قطاع غزة.
وفيما يخيّم شبح المجاعة الوشيكة على القطاع، وفق الأمم المتحدة ومقاطع فيديو وروايات يومية قادمة من القطاع الفلسطيني المدمّر، أحصى المتحدث باسم وزارة الصحة التابعة لحماس أشرف القدرة 25 شخصا توفوا حتى الآن "غالبيتهم أطفال نتيجة سوء التغذية والجفاف والمجاعة".

"لا شيء غير الماء"
في مدينة غزة، قالت براق أبهر وهي تحمل طفلتها الباكية بين ذراعيها: "وصلت إلى حدّ أنني أرضع طفلتي الماء حتى لا تفقد حياتها. أنا مضطرة. ابنتي لا تشبع. لا توجد تغذية لا للأم ولا للطفل، ولا يوجد حليب. وإن توافر، فهو غال ويصعب الحصول عليه".
وفيما يجري العمل على تسيير خط بحري للمساعدات من قبرص إلى غزة، قالت هيئة المعابر التابعة لـ"حماس" إنه تمّ إدخال 140 شاحنة، تسع منها عبر معبر رفح التجاري مع مصر، و131 أخرى عبر معبر كرم أبو سالم التجاري مع إسرائيل، الى القطاع خلال الساعات الماضية.
وتواصل دول عدة غربية وعربية إسقاط طرود غذائية ومساعدات طبية على قطاع غزة بالمظلات، كان آخرها إعلان الجيش الأردني عن تنفيذ 6 إنزالات جوية لمساعدات إغاثية على مناطق شمال قطاع غزة بمشاركة مصر والولايات المتحدة وفرنسا وبلجيكا.

لكنّ الأمم المتحدة ترى أنّ عمليّات إلقاء المساعدات جوًّا وإرسال المساعدات من طريق البحر، لا يمكن أن تحلّ محلّ الطريق البرّي.
وتبقى كميات المساعدات شحيحة وبعيدة عن تلبية الحدّ الأدنى من الاحتياجات. وتحذّر الأمم المتحدة من أن 2,2 مليون شخص من سكّان القطاع البالغ عددهم 2,4 مليون، مهدّدون بالمجاعة. وقد نزح 1,7 مليون من السكان بسبب الحرب، ويتكدّس 1,5 مليون منهم في مدينة رفح في أقصى الجنوب قرب الحدود المغلقة مع مصر.
وفي إطار الممرّ البحري الإنساني الذي يعمل على تجهيزه الاتحاد الأوروبي بمساندة بعض الدول العربية، وفي مقدّمتها الإمارات، تستعدّ أوّل سفينة محمّلة بالمساعدات للانطلاق من قبرص في اتجاه قطاع غزة.
وأعربت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين عن أملها في مغادرة السفينة الأحد.
وأوضحت لورا لانوزا، المتحدثة باسم منظمة "أوبن آرمز" (الأذرع المفتوحة) الإسبانية غير الحكومية المشاركة في المشروع، أنّ السلطات الإسرائيلية فتّشت الشحنة أمس. وقالت إن المنظمة الشريكة لها "وورلد سنترال كيتشن" (المطبخ المركزي العالمي) لديها أشخاص في غزة وتقوم "ببناء رصيف موقت" لتتمكّن من تفريغ البضائع لدى وصول الباخرة. ولكن تسليم المساعدات وإيصالها إلى من هم بأمس الحاجة لها يبقى تحدياً هائلاً في ظل المعارك والقصف الإسرائيلي المستمر في القطاع.
"يضرّ أكثر مما ينفع"
وانطلقت الليلة الماضية من الولايات المتحدة سفينة محمّلة بدعم لوجستي والمعدات اللازمة لبناء رصيف عائم قبالة قطاع غزة أعلن عنه الرئيس الأميركي جو بايدن قبل أيام، ويفترض أن يستخدم في وقت لاحق لتفريغ المساعدات المتجهة الى غزة. وسيستغرق بناؤه قرابة ستين يوما.
في هذا الوقت، تزداد نقاط التباين بين إسرائيل وحليفتها الأولى الولايات المتحدة حول الحرب، لا سيما بسبب العدد الهائل للقتلى المدنيين في غزة.
وقال بايدن السبت إنّ رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو "يضرّ إسرائيل أكثر مما ينفعها... وعليه أن يولي المزيد من الاهتمام لأرواح الأبرياء".

كذلك، يتعرّض نتانياهو لانتقادات في الداخل حيث يطالب قسم من الرأي العام بالتوصّل إلى اتفاق هدنة يسمح بإطلاق سراح الرهائن، بينما تتبادل إسرائيل و"حماس" الاتهامات بعرقلة الاتفاق.
ومساء السبت، تظاهر الآلاف في تل أبيب للمطالبة برحيل الحكومة هاتفين "انتخابات الآن!"، و"عار على الحكومة".
وفي تداعيات الحرب في قطاع غزة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية حيث يتبادل حزب الله والجيش الإسرائيلي القصف وإطلاق النار منذ بدء الحرب، أعلن "حزب الله" إطلاق عشرات الصواريخ على مستوطنة ميرون في شمال إسرائيل، غداة مقتل عائلة من أربعة أشخاص في قصف إسرائيلي على بلدة خربة سلم جنوب لبنان.
وتضمّ ميرون قاعدة عسكرية لمراقبة الحركة الجوية كان الحزب أعلن استهدافها مرّات عدة منذ بداية العام.
نبض