"الروشة" قديماً: "صخرة الحبّ" ترمق شمس بيروت وذاكرة الحياة الصاخبة
تغيّرت معالم عدة في لبنان ومنها منطقة "الروشة"، التي كانت من أهم المعالم السياحية المطلة على بحر بيروت، المدينة النابضة بالحياة، والحاضنة لأشهر وأرقى المطاعم والفنادق والأبنية الفخمة، وهي كانت متناسقة ومنسجمة بهندستها وعمارتها، وكأنها تعانق "صخرة الحب والانتحار" الدهرية التي سميت المنطقة بإسمها.
تغيّرت معالم عدة في لبنان ومنها منطقة "الروشة"، التي كانت من أهم المعالم السياحية المطلة على بحر بيروت، المدينة النابضة بالحياة، والحاضنة لأشهر وأرقى المطاعم والفنادق والأبنية الفخمة، وهي كانت متناسقة ومنسجمة بهندستها وعمارتها، وكأنها تعانق "صخرة الحب والانتحار" الدهرية التي سميت المنطقة باسمها.
لمعرفة ماضي هذه المنطقة، كان لموقع "النهار العربي" حوار مع الإعلامي والباحث في التراث الشعبي زياد عيتاني في جولة تاريخية وتراثية على الروشة.
أكد عيتاني أن "الروشة"، صخرة عنيدة متربّعة على ضفاف بحر بيروت، من الجهة الغربية، لم يملّ الموج من التشظّي على أقدامها منذ آلاف السنين، من دون أن تلين لها قناة أو تنحني لها هامة، حتى أطلق عليها "حارسة بيروت". وأشار الى أن "عمرها من عمر بيروت، فهي تعتبر أحد أهم المعالم الطبيعية الأخاذة والرائعة الجمال في لبنان وعاصمته بيروت، وهي ترمز إلى مدى عراقة هذه المدينة العربية التي أشتهرت وذاع صيتها عبر الأزمنة والعصور"...
لمعرفة ماضي هذه المنطقة، كان لموقع "النهار العربي" حوار مع الإعلامي والباحث في التراث الشعبي زياد عيتاني في جولة تاريخية وتراثية على الروشة.
أكد عيتاني أن "الروشة"، صخرة عنيدة متربّعة على ضفاف بحر بيروت، من الجهة الغربية، لم يملّ الموج من التشظّي على أقدامها منذ آلاف السنين، من دون أن تلين لها قناة أو تنحني لها هامة، حتى أطلق عليها "حارسة بيروت". وأشار الى أن "عمرها من عمر بيروت، فهي تعتبر أحد أهم المعالم الطبيعية الأخاذة والرائعة الجمال في لبنان وعاصمته بيروت، وهي ترمز إلى مدى عراقة هذه المدينة العربية التي أشتهرت وذاع صيتها عبر الأزمنة والعصور"...
وشدد على أن "صمودها الدهري، جعلها ذات رمزية دالة على بيروت، وكأنها بصمتها، التي لم تمحها كل العواصف العاتية، فبقيت قابعة في بحرها، حتى سميت المنطقة المحيطة بها باسمها "الروشة"، تعريب لكلمة la roche الفرنسية، التي تعني الصخرة".

وصف عيتاني "صخرة الروشة"، التي تعد من أروع معالم السياحة في بيروت، ومن أشهر المعالم الأثرية في لبنان عامة، أنها عبارة عن صخرتين هائلتي الحجم، إحداهما أكبر من الثانية، والكبيرة هي الصَخرة المجوفة من أسفلها، ويبلغ ارتفاعها ما يقارب 70 متراً"، مشيراً الى أن "ارتفاع الصخرة الثانية الصغيرة يبلغ حوالي 25 متراً، وقد تأثرت بعوامل التعرية الجوية التي تعرضت لها عبر الزمن، ما أدى إلى جعلها مُدببة الشكل".
وأشار الى أن "علماء الجيولوجيا احتاروا في معرفة عمرها الحقيقي والكيفية التي تكونت بها، ويقال إنها تكونت منذ آلاف السنين نتيجة الزلازل القوية، التي قضت على العديد من الجزر المأهولة في ذلك الوقت وظهرت بدلاً منها صخور عديدة منها "الروشة" وغير ذلك من الاجتهادات، موضحاً أن "صخرة "الروشة" كانت إحدى المحطات الأساسية لمستشرقي القرنين الثامن والتاسع عشر الذين وفدوا لاستكشاف الشرق الأوسط في ظل الحكم العثماني".
وأشار الى أن "علماء الجيولوجيا احتاروا في معرفة عمرها الحقيقي والكيفية التي تكونت بها، ويقال إنها تكونت منذ آلاف السنين نتيجة الزلازل القوية، التي قضت على العديد من الجزر المأهولة في ذلك الوقت وظهرت بدلاً منها صخور عديدة منها "الروشة" وغير ذلك من الاجتهادات، موضحاً أن "صخرة "الروشة" كانت إحدى المحطات الأساسية لمستشرقي القرنين الثامن والتاسع عشر الذين وفدوا لاستكشاف الشرق الأوسط في ظل الحكم العثماني".

وأكد عيتاني أن "الصخرة تبرز وتطغى بوضوح على سائر المشهد في الرسومات التي أعدّها أولئك المستكشفون الأوائل، خصوصاً بين عامي 1831 و1840 أثناء حملة محمد علي باشا على بلاد الشام"، مشيراً الى أن "هذا ما جعل صخرة "الروشة" وواجهتها البحرية، من أبرز المعالم السياحية في بيروت، إلى أن تحولت مزاراً مهماً لكل السياح، خصوصاً للاستمتاع برؤيتها ومشاهدتها عن قرب وأخذ الصور التذكارية على خلفية الصخرة، إضافة إلى قيام الزوار بجولة بحرية بالقوارب التي تبحر حول صخرة الروشة وتعبر في التجويف الموجود فيها...".
وتوقف عند "النهضة والطفرة العمرانية لمنطقة "الروشة"، التي بدأت مع بداية الستينات من القرن الماضي، بعدما كانت مطلع القرن عبارة عن حقول زراعية؛ لتتحول بعد ذلك إلى منطقة سياحية بامتياز، فشيدت في تلك الفترة فنادق فخمة عدّة تطل على البحر، منها فندق "فيدرال"، وفندق "الكارلتون"، فضلاً عن مبانٍ سكنية فخمة صممها معماريون مشهورون أمثال "مبنى شمص" لفيليب كرم، و"مبنيي "شيل" و"غندور" من تصميم واثق أديب وكارل شاير، إذ ينتمي هؤلاء المعماريون إلى ما عرف بحركة الحداثة في لبنان، حيث طغى عليها طابع الحداثة الهندسية الشبيهة بالنمط الأوروبي، لتقطن فيها العائلات البيروتية الميسورة، فضلاً عن العرب الوافدين إلى بيروت من محتلف الدول العربية، كما كانت مقر إقامة كبار الفنانين المصريين الذين كانوا يقضون فترات طويلة في بيروت، من بينهم المطرب الراحل فريد الأطرش الذي أنشأ نادي ليلي في المنطقة حمل اسمه..."، مشيراً الى أنه "افتتحت في المنطقة أيضاً المطاعم والمقاهي والنوادي الليلية، أبرزها: "الغلاييني"، "نصر"، "دبيبو"، "لا غروت أو بيجون"، "شي بول"، "بوباي"، "الجندول"، "نادي عصام رجي"، "فريد الأطرش"، "شانغريللا" وسواها...".

اليوم والأمس
ذكر عيتاني أن مقاهي "الروشة" لم تكن مقتصرة على الترفيه، ولعب طاولة النرد، أو "الدامة" أو "دومينو ورق الشدة"، وتدخين الأراكيل، إنما كانت جزءاً حيوياً من معالم بيروت، حيث كانت أشبه بمنتديات للقاءات الأدبية، والفكرية، ومقراً للحركات السياسية والنقابية، ومركز تجمع لتحريك الرأي العام، والتظاهرات، وتنظيم الاحتجاجات، والانتفاضات المطلبية والشعبية حتى بات بعضها معلماً أساسياً من حركة بيروت"، مشيراً الى أن "من أشهر هذه المقاهي، التي احتضنت أصحاب الرأي في بيروت، مقهى "لا دولتشي فيتا" حيث حكي الكثير عنه، أنه كان مركزاً معتمداً لنشاط الكثير من رجال أجهزة الإستخبارات الخارجية المختلفة، الذين كانوا يتخفون بأنهم رجال أعمال أو صحافيين كذلك، قيل إن في أرجائه حيك العديد من الانقلابات في عدد من الدول العربية...".

أما أشهر مطاعم "الروشة" وفق عيتاني، فكان مطعم "اليلدزلار" الذي كان يقع في الطابق الأول من المبنى الذي يضم مقهى "الدولتشي فيتا"، وكان بمثابة أيقونة "الروشة"، لأنه كان يصنف "عروس المطاعم اللبنانية، ومن أجملها وأفخمها في زمانه الجميل على مدى أربعين عاماً. واشتهر المطعم بأنه كان يقدم أكثر من ستين طبقاً من "المازة" أي المقبلات اللبنانية ...".

بين الماضي والحاضر أشار عيتاني الى أنه "على الرصيف المطل على الصخرة يمارس المواطنون رياضة المشي والركض، واستئجار الدراجات الهوائية والقيام بجولة مميزة، ويستمتعون أيضاً بتناول بعض الحلويات والمأكولات الشعبية، التي يقوم ببيعها الباعة المتجولون على طول الكورنيش...". وأوضح "بالرغم من أنه يطلق على صخرة "الروشة" ظلماً، صخرة "الإنتحار والموت" فهي في حقيقة الواقع "صخرة الحبّ" خصوصاً في اللحظة التي ترمق شمس بيروت بنظرة المساء الأخيرة، تاركة الأحبّة "تنين تنين"، لتضخ الحياة في قلوب الأحبة، وتكتب قصص حب لا حدود لها، حينما يتنزه العشاق المتيمون على الكورنيش المطل عليها، ويجلسون على الرصيف، متأملين البحر وأحلامهم، ومخططين لمشاريعهم المستقبلية، على إيقاع صوت الأمواج التي تحمل لهم الأمل والتفاؤل... تماماً كما كان عليه مشهد الحبّ الذي جمع الفنّان عبد الحليم حافظ والممثلة ناديا لطفي، عند هذه الصخرة، في فيلم "أبي فوق الشجرة"...
Twitter:@rosettefadel
Twitter:@rosettefadel
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
العالم العربي
4/2/2026 12:41:00 AM
عشرات طائرات "A-10 Thunderbolt II" في طريقها إلى الشرق الأوسط… "Warthog" تعود إلى الواجهة
اقتصاد وأعمال
4/2/2026 9:15:00 AM
ارتفاع أسعار المحروقات في لبنان
ايران
4/2/2026 3:29:00 PM
يُوصف الجسر بأنه "أطول جسر في الشرق الأوسط" وأحد أكثر الجسور تعقيداً من الناحية الهندسية في المنطقة.
اسرائيليات
4/2/2026 6:02:00 PM
ظاهرة لافتة في تل أبيب تمثّلت في تحليق كثيف لأسراب الغربان، بالتزامن مع استمرار الحرب والهجمات الصاروخية
نبض