نعيم قاسم... من أستاذ كيمياء إلى الأمين العام لـ"حزب الله"
الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، انتُخب في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2024 عقب اغتيال إسرائيل الأمين العام السابق حسن نصر الله في 27 سبتمبر/أيلول، وكان قبلها نائباً للأمين العام والمسؤول عن متابعة العملين النيابي والحكومي في الحزب.
المولد والتكوين
من مواليد عام 1953 في منطقة البسطا التحتا في مدينة بيروت. والده محمد من مواليد بلدة كفرفيلا في إقليم التفاح جنوب لبنان. متزوج وله ستة أولاد: أربعة ذكور وبنتان.
في عام 1971، انتسب إلى الجامعة اللبنانية – كلية التربية (دار المعلمين والمعلمات) في منطقة الأونيسكو في بيروت، لدراسة الكيمياء باللغة الفرنسية، بعدما نجح في امتحان الدخول إليها.
وحصل عام 1977 على درجة الماجستير في الكيمياء من الجامعة نفسها.
كما كان يقيم دروساً أسبوعية للأطفال في المسجد، رغم أنه لم يكن قد تجاوز الثامنة عشرة من عمره آنذاك.
واصل دراسته الدينية الحوزوية على أيدي عدد من علماء الشيعة الكبار في لبنان، أبرزهم عباس الموسوي وحسن طراد وعلي الأمين، وتلقّى دروس "بحث الخارج" في الفقه وأصول الفقه على يد العلامة السيد محمد حسين فضل الله.
وأثناء دراسته الجامعية ساهم في تأسيس "الاتحاد اللبناني للطلبة المسلمين" مع عدد من الطلبة.
التجربة السياسية
وتولى في حركة "أمل" منصب نائب المسؤول الثقافي المركزي، قبل أن يصبح مسؤول العقيدة والثقافة، كما كان أحد أعضاء مجلس قيادة الحركة. وبعد إخفاء الإمام موسى الصدر في ليبيا وتسلّم حسين الحسيني رئاسة الحركة عام 1978، استمر في نشاطه داخلها لفترة وجيزة. إلا أنه، عقب انتهاء الثورة الإيرانية، استقال من الحركة، متفرغاً لمتابعة دراسته الحوزوية ونشاطه الديني من خلال إلقاء الدروس والمحاضرات في عدد من المساجد والحسينيات في بيروت والضاحية الجنوبية.
واظب على التدريس أسبوعياً في مسجد البر والإرشاد لأكثر من عشر سنوات، ثم نقل دروسه إلى مسجد الإمام المهدي في الغبيري، حيث أمضى أربع سنوات. وبعد ذلك، تنقّل بين عدد من المساجد والحسينيات لسنوات عدة، ولم يكن يستقر في أي منها لأكثر من ثلاث إلى خمس سنوات.
كما ساهم في تأسيس "جمعية التعليم الديني الإسلامي" عام 1977، وهي جمعية تُعنى بتدريس الدين الإسلامي في المدارس الرسمية والخاصة.

في "حزب الله"
عاد نعيم قاسم إلى العمل السياسي متأثراً بقائد الثورة الإيرانية روح الله الخميني، وشارك في اللجان الإسلامية التي عملت في الأنشطة الإعلامية للثورة، وعقب لقاءات بين هذه اللجان عام 1982، تأسس "حزب الله"، وكان نعيم قاسم من بين أبرز الفاعلين في تأسيسه.
كان عضواً في مجلس شورى "حزب الله" لثلاث دورات، وتولّى في بداياته مسؤولية الأنشطة التربوية والكشفية في بيروت، ثم شغل منصب نائب رئيس المجلس التنفيذي، قبل أن يصبح رئيساً للمجلس التنفيذي.
وفي عام 1991، عُيّن نائباً للأمين العام للحزب بالتزامن مع تولّي السيد عباس الموسوي منصب الأمين العام. واستمر في هذا المنصب بعد اغتيال الموسوي عام 1992، في عهد خلفه السيد حسن نصر الله، وبقي نائباً للأمين العام حتى عام 2024، حين انتُخب أميناً عاماً للحزب خلفاً للسيد هاشم صفي الدين.
تولى إدارة مجلس العمل النيابي في الحزب، وتابع أعمال كتلة "الوفاء للمقاومة" ونشاطها التشريعي وتحركاتها السياسية. كما ترأس هيئة العمل الحكومي المعنية بمتابعة الوزارات المختلفة ودراسة هيكلياتها وقراراتها، إلى جانب متابعة أداء وزراء الحزب وعمل الحكومة.
وكان أيضاً المنسق العام للانتخابات النيابية في الحزب منذ أول انتخابات نيابية شهدها لبنان عام 1992.
استمرت علاقته المباشرة بالأمين العام السابق السيد حسن نصر الله، لأكثر من 35 عاماً، من خلال عملهما المشترك في مجلس شورى الحزب، واللقاءات الدورية، والتشاور المستمر، ومواكبة مختلف التطورات.
كما شارك في العديد من المؤتمرات التي عُقدت في إيران، وبينها مؤتمرات نظمها المجمع العالمي لأهل البيت، ومجمع التقريب بين المذاهب الإسلامية، ومؤتمرات الوحدة الإسلامية، ومؤتمرات يوم القدس العالمي، إلى جانب فعاليات ومؤتمرات أخرى.
نبض