الآثار الأشورية في لبنان: من نقوش نهر الكلب إلى نبوخذ نصر
يتميّز لبنان بغنى آثاره وبصمات الحضارات، المترسخة في الحفريات الدالّة على ثبوت قدوم الأشوريين الى بلدنا تاركين وراءهم خريطة طريق بدءاً من خمس أو ست صفائح أشورية في "مضيق" نهر الكلب شمال بيروت الى نصبين لنبوخذ نصر الثاني في الهرمل في البقاع، على أحدهما صورة الملك يصرع أسداً وتظهر عليها كتابة أشورية...
يتميّز لبنان بغنى آثاره وبصمات الحضارات، المترسخة في الحفريات الدالّة على ثبوت قدوم الأشوريين الى بلدنا تاركين وراءهم خريطة طريق بدءاً من خمس أو ست صفائح أشورية في "مضيق" نهر الكلب شمال بيروت الى نصبين لنبوخذ نصر الثاني في الهرمل في البقاع، على أحدهما صورة الملك يصرع أسداً وتظهر عليها كتابة أشورية...
ذكر الباحث أنطوان قيقانو في كتابه البحثي بعنوان، "لبنان مباحث علمية واجتماعية" في مجلده الأول (ص 120-121) أن "ما بقي في لبنان من عهد الأشوريين بعض الآثار الدالة على ثبوت أقدامهم فيه"، مشيراً الى أن "من ذلك ما يُرى في مضيق نهر الكلب بجوار الآثار المصرية. هناك خمس أو ست صفائح أشورية تمثل تصاوير وكتابات شتى لملوك بابل، الذين قطعوا النهر في ذلك المكان".
فالكتابات، وفقاً له، "بالقلم المسماري مضمونها تاريخ غزوات جيوش الأشوريين للقطر المصري وقعرهم لسواحل فينيقية".
وذكر أن "ملوكهم صوّروا مع الكتابات بأزيائهم الفاخرة، أخصّها رسم لأحد ملوك أشور ذي لحية طويلة مجمدة وهو يرتدي رداء سايغ الذيل وعلى رأسه تاج ملوك أشور، وفي يده اليمنى مقصرة يسندها الى صدره".
توقف قيقانو عند أثر آخر لها اكتشفه الأب هنري لامنس اليسوعي في جبل أكروم المتفرع من جبل لبنان الشمالي جنوب غربي حمص، فوصفه في كتابه "تسريح الأبصار" في ما يحتوي لبنان من الآثار، وأثبت هناك رسمه وهو نصب في وادي حلاج حيث يسيل جدول ماء يدعى نهر السبع". ونقل عن الأب لامنس اليسوعي، "أن النصب مربع الشكل تمتد جوانبه على مترين وترى فيه صورة أسد ناصب قائمتيه ليفترس رجلاً بإزائه حاول مصارعته، والمصارع مشتمل بشملة تنفرج على صدره تراه قابضاً على فك الوحوش"، مشيراً الى أن "الصورة بلا شك لملك أشوري تصدى لمقاتلة الأسود في تلك الجبال وكانت الأسود في ذلك العهد تؤوي الى جبهات لبنان فيخرج لمصارعتها واصطيادها ذوو البأس".
وقال: "كان المسيو بونيون قنصل فرنسا في حلب قد عثر قبل عشرين سنة على أثر آخر شبيه بأثر أكروم، وذلك في وادي بريسة على مسافة عشر كيلومترات من الهرمل في شمالها". وأضاف: "الأثر عبارة عن نصبين لنبوخذ نصر الثاني على أحدهما صورة الملك يصارع أسداً ومع الصورة كتابة أشورية حلها المسيو بونيون والمرجح أن نبوخذ نصر أمر بنقر هذا الأثر وقت إقامته في ربلة لمّا جاء لمحاصرة صور وتدمير أورشليم عام 578 قبل الميلاد".
وشدد قيقانو على "ما اكتشفه الأب سبستيان زنرقال في رأس العين عند نهر قب الياس في البقاع على مسافة نصف ساعة منها. نصب أشوري قديم منقور في صخر عالٍ يمثل شخصاً واقفاً على طوله الطبيعي مرتدياً ثوباً طويلاً ترى من تحته رجلاه، في يده اليسرى مقصرة أو صولجان، أما اليمنى فيمدها الى الأمام".
لفت الى أن "الغريب في هذا التمثال أن رأسه رأس نسر ليس بشراً، وقد وصف الأب الدكتور هذا النصب مع صورته في مجموعة المكتب الشرقي في كلية اليسوعيين في بيروت الأولى منها (ص 223-238) وكان يؤمل بوجود كتابة تفيده شيئاً عن هذا الأثر فخاب أمله".
وأضاف: "ومن الآثار الأشورية بعض النواويس، التي وجدت في صيدا وجوارها في مغارة عبلون نُحتت على شبه النواويس البابلية فذكرها رينان في كتابة بعثة فينيقية".
يضاف الى هذه الأعلام، التي تدل على أصل أشوري والمركبة من أسماء آلهة يعبدها الأشوريون "كسين" إله القمر أحد معبوداتهم في لبنان و"دربسين" بقرب صيدا وكفرياسين في جبل سمعان وقصرنبا شمال زحلة، إضافة الى أن من الإعلام المشعرة بأصل بابلي كفر نمرود في بلاد جبيل وكسارا أي الكرم بالقرب من مدينة زحلة...".
Twitter:@rosettefadel
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
لبنان
6/7/2026 8:05:00 PM
الجيش الإسرائيلي يزعم: "تضم الشبكة عدة أنفاق شيدت لاستيعاب مئات المسلحين في الوقت ذاته، وتحتوي على غرف مكوث معدّة للإقامة والقتال لفترات طويلة"...
لبنان
6/7/2026 12:00:00 AM
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تجاوز كل الأصول الديبلوماسية وأصدر رداً وقحاً على رئيس الجمهورية، فكتب عبر "إكس": "بناءً على تصريحات السيد عون، قد يظن المرء أن إيران هي التي احتلت خُمس لبنان".
لبنان
6/6/2026 11:21:00 PM
أهالي بلدة مغدوشة تلقوا اتصالات من الجيش الإسرائيلي تضمنت تحذيراً من وجود عناصر لـ"حزب الله" بين النازحين
حول العالم
6/6/2026 10:49:00 PM
عامل كندي أصبح مليونيراً بين لحظة وأخرى بعدما تلقى اتصالاً أثناء عمله أبلغه بفوزه بجائزة يانصيب تتجاوز 2.4 مليون دولار كندي
نبض