20-04-2021 | 13:51

على وقع الانهيار الاقتصادي... لبنانيون يلجأون إلى زراعة الحشيشة

خلال نحو ثلاثين عاماً، زرع أبو علي البطاطس في أرضه في شرق لبنان، لكن في ظل الانهيار ‏الاقتصادي المتسارع وتداعياته على القطاع الزراعي الضعيف أساساً، استبدل البطاطس بنبتة ‏أكثر شهرة في المنطقة، الحشيشة. ‏
على وقع الانهيار الاقتصادي... لبنانيون يلجأون إلى زراعة الحشيشة
Smaller Bigger
‏ ‏
خلال نحو ثلاثين عاماً، زرع أبو علي البطاطس في أرضه في شرق لبنان، لكن في ظل الانهيار ‏الاقتصادي المتسارع وتداعياته على القطاع الزراعي الضعيف أساساً، استبدل البطاطس بنبتة ‏أكثر شهرة في المنطقة، الحشيشة. ‏
 
ويقول أبو علي (57 عاماً) لوكالة فرانس برس عبر الهاتف "لا محبة بالحشيشة، لكن كلفة ‏زراعتها أقل ويسمح إنتاجها بحياة كريمة لنا".‏
 
منذ عقود، تزدهر زراعة الحشيشة في منطقة البقاع، رغم حظرها من السلطات التي أقرّت في ‏نيسان (أبريل) 2020 قانون تنظيم زراعة القنّب الهندي للاستخدام الطبي فقط، على اعتبار أن ‏من شأن ذلك أن يوفر مئات ملايين الدولارات للخزينة، لكنه لم يدخل قيد التنفيذ بعد.‏
 
ومع تسارع الانهيار الاقتصادي المتواصل منذ أكثر من عام ونصف، قرّر مزارعون صغار في ‏المنطقة أن يحذوا حذو معارفهم، وأن يبدأوا بدورهم زراعة الحشيشة، لكن كثيرين منهم يخشون ‏التحدّث عن الموضوع خشية الملاحقة الأمنية. ‏
 
ويقول أبو علي الذي بدأ عام 2019 بزراعة الحشيشة في أرضه في منطقة بعلبك (شرق)، ‏‏"كنت أزرع البطاطس بكميات كبيرة والحمص والفاصولياء.. لكنها زراعة خاسرة" اليوم.‏
 
أما الحشيشة فأمرها سهل، خصوصاً أنها "بعكس الزراعات الأخرى، لا تحتاج إلى أسمدة ومواد ‏كيميائية"، وباتت تباع بالدولار أو بحسب سعر الصرف في السوق السوداء الذي تخطّى عتبة ‏‏12 ألفاً للدولار الواحد.‏
 
ويتحدّث أبو علي الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، عن فلاحين اضطروا لبيع منازلهم أو ‏أراضيهم لسداد ديون تراكمت عليهم للمصارف أو حتى للمرابين.  ‏
 
ويقول الأب لطفل يبلغ 11 عاماً، "حين كنا نزرع البطاطس، لم يكن بوسعنا حتى شراء ‏المازوت لنتدفأ خلال فصل الشتاء".‏
 
أما اليوم، فينتج في الموسم نحو مئة كيلوغرام من الحشيشة التي يزرعها على أرض تمتد ‏مساحتها على 20 دونماً.‏
 
حبر على ورق ‏
ويتوقف سعر كيلو الحشيشة على جودتها، ويتراوح بين مليون وخمسة ملايين ليرة، أي بين أقل ‏من 100 و416 دولاراً، بحسب سعر الصرف في السوق السوداء.‏
 
ويقول أبو علي "لا أعيش بترف، لكني بتت متوسط الدخل، وقادراً على إعالة أسرتي".‏
 
وتزرع الحشيشة مطلع الربيع وتحصد في أيلول (سبتمبر). وتجفّف بعدها تحت أشعة الشمس قبل ‏أن يتم تبريدها، ثم "دقّها" أو طحنها في معامل صغيرة في منطقة البقاع (شرق).‏
 
في بلدة اليمونة القريبة من بعلبك، يدافع أصحاب الأراضي عن زراعة الحشيشة التي تحقّق لهم ‏مداخيل كثيرة.‏
 
ويقول نائب رئيس البلدية حسين شريف لفرانس برس "تخلّى مزارعون كثر في منطقة بعلبك - ‏الهرمل عن زراعات أساسية وباتوا يزرعونها (الحشيشة) لأن كلفتها أقل.. ويحققون ربحاً بغض ‏النظر عن سعر البيع".‏
 
ويُعد لبنان، وفق الأمم المتحدة، رابع منتج لعجينة الحشيشة في العالم بعد أفغانستان والمغرب ‏وباكستان. ويجد المنتج اللبناني بشكل أساسي أسواقاً له في منطقة الشرق الأوسط وخصوصاً في ‏سوريا والأردن ومصر وإسرائيل وقبرص وتركيا.‏
 
وبغض النظر عن عدم قانونيتها، يُزرع اليوم 40 ألف هكتار من الأراضي على الأقل بالحشيشة ‏في لبنان، وفق تقرير لمكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة عام 2020.‏
 
وفي خضم الانهيار الاقتصادي، أقرّت السلطات قبل سنة تشريع زراعتها للاستخدام الطبي ‏حصراً، بأمل أن يتيح ذلك إدخال عملة صعبة إلى البلاد عبر بيع الزيت المستخرج من الحشيشة. ‏لكنه لم يطبّق بعد في ظل شلل في المؤسسات وأزمة سياسية واقتصادية ضخمة.‏
 
ويشرح وزير الزراعة عباس مرتضى لوكالة "فرانس برس" أنه كان مفترضاً أن يحقّق القنب ‏الهندي مدخولاً بقيمة 350 مليون دولار في السنة الأولى، على أن "نصل إلى مليار دولار" بعد ‏خمس سنوات.‏
 
ويضيف "نحن بحاجة ماسة لأن تتشكل حكومة.. حتى نشكل هيئة ناظمة تصدر عنها المراسيم ‏التطبيقية".‏

لا خسارة ‏
وتدير البلاد منذ أكثر من ثمانية أشهر حكومة تصريف أعمال، في انتظار أن تتّفق الأطراف ‏السياسية الرئيسية الغارقة في سجالات وانقسامات، على حكومة جديدة. ‏
 
ويتحدّث وزير الزراعة اليوم عن تعاون مع مؤسسات المجتمع الدولي من أجل إنعاش "قطاع ‏عانى من إهمال على مدى عشرات السنين".‏
 
وكسائر القطاعات اللبنانية، لم تسلم الزراعة من تداعيات الانهيار الاقتصادي. وتتحدث منظمة ‏الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) عن "تراجع كبير" في الإنتاج الزراعي العام الماضي، ‏وفق تقديرات غير رسمية حصلت عليها.‏
 
ويقول ممثل المنظمة في لبنان موريس سعادة لوكالة "فرانس برس": "قد يسوء الوضع أكثر في ‏العام 2021"، مشيراً إلى ارتفاع أسعار المواد التي يستخدمها المزارعون مثل السماد والبذور. ‏
 
ويتحدّث عن مزارعين "يغرقون أكثر وأكثر في الديون"، وآخرين توقفوا عن العمل أساساً أو ‏يستخدمون "بذوراً قديمة وبالتالي ينتجون محصولاً أقل".‏
 
ولتشجيع الزراعة، ستوزّع المنظمة على نحو 30 ألف مزارع مبلغ 300 دولار لكل منهم ‏لمساعدتهم على شراء المواد الأولية اللازمة. ‏
 
لكن بالنسبة لكثيرين، لم يعد هناك طريق للعودة الى الخلف. ففيما الزراعات التقليدية تخسر، تبقى ‏الحشيشة هي الحل.‏
 
في العام 2018، وبعد أكثر من 20 عاماً من زراعة البطاطس، قرّر محّمد (60 عاماً) أن ‏الوقت حان لكسب المزيد.‏
 
ويقول لوكالة "فرانس برس": "خرّبت زراعة البطاطس بيتي، تعود علي بالربح لعام واحد، ‏وأخسر منها ثلاثة أعوام... أما زراعة الحشيشة فلا خسارة فيها".‏
 
ويزرع محّمد الذي استخدم اسماً مستعاراً 10 دونمات من أرضه بالحشيشة. ويمدّ جيرانه بالمياه ‏من بئر جوفي لديه مقابل أن يحصل على جزء من إنتاجهم من الحشيشة أو مقابل مادي.‏
 
ويقول "لولا زراعة الحشيشة، لما وجد الناس ما يأكلونه".‏
 

الأكثر قراءة

الخليج العربي 10/20/2026 3:10:00 PM
استأنف مطار الملك خالد الدولي عمله، فيما حدّثت شركات طيران دولية مواعيد رحلاتها إلى وجهات سعودية، وأعادت الخطوط الماليزية تشغيل رحلات جدة والمدينة المنورة.
لبنان 10/19/2026 12:33:00 PM
ما هي القضية؟ إلى أي عام تعود؟ وما هي حيثياتها؟