17-12-2020 | 07:30

التربوي كمال الشرتوني لـ"النهار العربي": دخلت عالم التكنولوجيا تلميذاً جديداً

لم يقبل كمال الشرتوني، المربي ومؤلف "سلسلة العقود" الكتب الصادرة عن دار المشرق، أن يتقاعد من مهنة التعليم، بل واظب لينخرط في عالم التكنولوجيا تاركاً وراءه مسيرة إستثنائية في تربية الأجيال
التربوي كمال الشرتوني لـ"النهار العربي": دخلت عالم التكنولوجيا تلميذاً جديداً
Smaller Bigger

لم يقبل كمال الشرتوني، المربي ومؤلف "سلسلة العقود" الكتب الصادرة عن دار المشرق، أن يتقاعد من مهنة التعليم، بل واظب لينخرط في عالم التكنولوجيا تاركاً وراءه مسيرة إستثنائية في تربية أجيال على دروسه نقلها لهم بكتابته على اللوح بطبشورة بيضاء.

 

"أشعر أكثر فأكثر أني مسؤولٌ عن هذه الأجيال التي تدرس في كتب سلسلة العقود"، قال الشرتوني. هذه كلمة تشجيع من رجل اللغة العربية الذي أغنى الأجيال بمعرفته.

 

كيف بدأت في مشوار التعليم؟ أجاب الشرتوني "مذ كنت في المدرسة في الستينات من القرن الماضي بدأت أميل إلى التعليم وقد تأثرت في شكل أساسي بخالي الأستاذ إدوار بربر الذي كان معلم اللغة الانكليزية في مدارس عدة، وقال إنني "إلتحقت بكلية الآداب في الجامعة اللبنانية فيما كنت أدرّس اللغة العربية في الصفوف التكميلية أي ما يعرف اليوم بالحلقة الثالثة من التعليم الأساسي. وبدأت تجربة تنسيق اللغة العربية في مدرسة السيدة في ساحل علما لراهبات العائلة المقدسة المارونيات."

التعليم والتنسيق

 

 

انتقل الى "العام 1973، حيث بدأ مع الشاعر هنري زغيب بتأليف سلسلة كتب قراءة مع دار المشرق، ثم مع الأستاذ الياس الحداد"، وقال، "بعد بضع سنوات أطلقنا سلسلة مبادىء اللغة لصفوف التعليم الأساسي. وانطلاقًا من هذه الحقول الثلاثة: التعليم والتنسيق والتأليف كوّنت تجربة تربوية لا بأس بها."

 

عن كيفية إتخاذ القرار بالإنتقال إلى التكنولوجيا، ذكر الشرتوني أنني "كنت دائماً أطلع على آخر المستجدات في عالم التربية في دول عدة لا سيما فرنسا وكندا والولايات المتحدة الأميركية". يصارح القارئ أنه واكب التطور التكنولوجي في هذه البلدان "وأيقنت أنه لا بد من دخول هذا المجال في إطار تطوير المناهج وجذب التلاميذ إلى اللغة العربية. وكان هذا الموضوع مطروح في شكل خجول حين شاركت في تجديد المناهج مع المركز التربوي بين 1997 و 2000"، مشيرا ًالى أنه "منذ ذلك الحين بدأ يعتمد على برامج تربوية إلكترونية في أعماله الخاصةن وصرت أشجع المعلمين والمعلمات وأحضهم على استعمال هذه البرامج لتنشيط العملية التربوية."

 

دخول التكنولوجيا

"أما الصعاب التي واجهها، وفقاً له، "فأبرزها يرتكز على التأقلم مع الآلة والتخلي عن الورقة والقلم بعد عشرة طويلة". وقال: "كانت التجارب الأولى صعبة ومملة وشاقة واحتجت إلى كثير من الصبر والمثابرة والإرادة حتى تآلفت مع التكنولوجيا. لم يكن سهلًا على تنشئة أدبية أن تدخل عالم العلوم والتكنولوجيا فعدت تلميذًا يتعثر حيناً وينجح أحياناً أخرى. إقناع العاملين معي بجدوى الانتقال إلى التكنولوجيا في حين أن إدارات المدارس لم تكن تجبرهم على ذلك. إن المراجع والتجارب في اللغة العربية كانت شبه معدومة وكان علينا الاكتشاف والابتكار والخلق من عفوياتنا وبجهدنا الشخصي."

 

رغم كل هذه الصعوبات، أكمل الشرتوني الطريق "وبدأت أحاول الاعتماد على التكنولوجيا في الكتب المدرسية، التي كنت أشارك في تأليفها". وتوقف عند تفاصيل هذه التجربة، مشيراً الى "أننا أدخلنا بعض الوسائل التكنولوجية من تسجيلات وأفلام ثم زدنا التمارين التفاعلية التي تسمح للتلميذ بالتعامل مع الكومبيوتر وصولًا إلى اكتشاف ذاتي للمعلومة والمفهوم ورافق هذه النشاطات شرح وافٍ ومفصل في دليل المعلم والكتاب الرقمي."

العمليات التكنوتربوية

 
 

 

أكمل سرده لتجربته مشيرا الى أننا "تقصدنا في التطور الإلكتروني في كتبنا أن لا نتخطى إمكانيات الجسم التعليمي الذي كانت ثقافته التكنولوجية وضيعة وقد قمنا لهذه الغاية بعدة دورات تدريبية في المناطق اللبنانية كافة،" مشيرا ًالى أننا  "تدرجنا من استعمال آلات التسجيل وعرض الأفلام في الصفوف إلى استعمال الكتاب الرقمي في عرضه على اللوح الذكي واعتماده أساسًا لعملية التعليم والتعلم. إذ تنتقل عملية التعليم من الاكتفاء بتلقي المعلومات إلى المشاركة في اكتشاف المعلومة وصياغة مفهومها بمساعدة المعلم، إذ يؤمن الكتاب الرقمي عددًا من العمليات التكنو-تربوية التي تسمح بذلك".

بالنسبة إليه، "بعد ذلك فكرنا في تنفيذ تطبيق يسمح للتلميذ بالحصول على الكتاب إلكترونيا وتنزيله على الكومبيوتر أو اللوحة الذكية والتخفيف بالتالي من الحقيبة المدرسية. وقد انضم الى فريق العمل في هذا المجال الدكتورة مادونا الشرتوني عكاري". ويتضمن هذا التطبيق "عمليات تفاعلية بين المعلم والتلميذ وبين التلميذ والكومبيوتر صوتًا وصورة مما يسهل عملية الشرح والفهم والاستيعاب".

عما إذا كان دخول عالم التكنولوجيا ينبع فعلياً من ردة فعل رافضة لتقاعده من مهنة التعليم قال:"العمل في المجال التربوي رسالة سامية وهي باعتقادي دعوةو خاصة تحتاج إلى مواهب خاصة وإلى شغف بالرسالة. لذا ما دام المعلم المربي قادرًا على العمل والانتاج فهو يتوق إلى أن يستمر في رسالته. وإذا تقاعد قانونًا فإنه لا تقاعدَ في الرسالة ولو خف نسبياً الإنتاج مع التقدم في العمر."

تنشئة الأجيال

وإعتبر أنه "إنطلاقاً من هذه الحقيقة لم أكن قط أمام خيارين: التقاعد أو الاستمرار في العمل، وقال: "أسأل الله أن يمنحني ما أراد من الصحة والعافية لأستمر في خدمة مجتمعي ووطني من خلال تنشئة الأجيال شكل عام ومن أجل تقريب اللغة العربية من قلوب التلاميذ وتقديمها إليهم بأساليب وطرق تتماشى مع عصرهم وتسهل عليهم ليس فقط تعلمها بل اكتشاف خصائصها الكثيرة والتعلق بها ومعرفة ما قد تقدم لمتقنها من خدمات وفرص في الحياة".

رداً على سؤال عما إذا تغيرت مفاهيم التربية في عصر التكنولوجيا ذكر الشرتوني أنه "لا شك أن كثيرًا من المفاهيم التربوية تغيرت أو طرأ عليها تعديل أساسي."

برأيه، لقد تغير دور المعلم من مصدر أساسي للمعلومات إلى موجه ومنشط فيما بات على التلميذ مستعيناً بالتكنولوجيا التفتيش عن المعلومة والمشاركة في الإكتشاف والسعي إلى تكوين شخصيته الخاصة، "مشيراً الى أنه " كما انتقلنا من التعليم إلى التعلم أي بدل أن يكتفي التلميذ بتلقي المعلومة والقاعدة وحفظها بات عليه المشاركة في اكتشافها والتدرب على التعامل معها تحليلًا واستنتاجًا."

قال: "ومع تطور التكنولوجيا ودخولها عالم الأطفال بشكل واسع بات على المؤلف والمعلم اعتماد الحركة صوتًا وصورة في الشرح وإقامة علاقة تفاعلية بين التلميذ والنشاطات التكنولوجية إن في اكتشاف القاعدة والمفهوم أو في التطبيق وصولًا إلى الخلق والإبداع. كما لا بد من تمارين تفاعلية تتحدى التلميذ ذكاءً ومعرفة وتقيس مدى معرفته للمعلومات واكتسابه للكفايات المطلوبة."

خير التربية

 أما في مجال اللغة العربية، فقد لفت الشرتوني أننا "بحاجة إلى تحرير اللغة من القوالب الجامدة في تقديمها للتلاميذ وتوظيف التكنولوجيا في تسهيل التعامل مع اللغة وبناء علاقة تفاعلية معها بحيث يشعر التلميذ أنه قادر على الدخول إلى أعماقها وتذوق خصائصها دونما حاجة إلى تلقين ببغائي أو حفظ سطحي يصعب عليه الاستفادة منه في التطبيق والممارسة."

وشدد قائلاً:" ويبقى طبعًا أن نحفظ مكانة للكتاب والكتابة اليدوية بحيث يتكامل الكتاب والتكنولوجيا في بناء شخصية التلميذ وإعداده للحياة ومتطلباتها."

وأبدى خشيته "أن تطغى التكنولوجيا على التربية والمحتوى الأكاديمي فنُفرط في الاهتمام بالبرامج التكنولوجية المتنوعة على حساب المادة التعلمية وخصائصها، لذلك يجب أن نتروى في الاندفاع في مراعاة البرامج التكنولوجية وأن نحرص على توظيف التكنولوجيا في خدمة اللغة العربية وليس تطويع اللغة واستعمالها في خدمة التكنولوجيا".

وأخيرًا، تمنى الشرتوني "أن نكون قد بنينا مدماكًا صلبًا في التربية تبني عليه الأجيال الطالعة بما فيه خير التربية عموماً واللغة العربية خصوصاً".

Twitter :@rosettefadel


العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 5/24/2026 12:00:00 AM
نادين لبكي تستعيد صورة لبنان المقاوم بالفنّ من على مسرح كانّ.
اقتصاد وأعمال 5/25/2026 7:07:00 AM
بموجب التوجه المطروح، فإن المستفيد الذي يتقاضى ألف دولار شهريا ضمن التعميم 158 سيستمر بالحصول على المبلغ نفسه لمدة سنة إضافية تبدأ اعتبارا من تموز 2026 وتمتد حتى تموز 2027
لبنان 5/25/2026 12:00:00 AM
نقلت مراسلة "النهار" في باريس عن مصادر رفيعة متابعة للملف اللبناني في العاصمة الفرنسية، أن الاتفاق الأميركي الإيراني إذا أُبرم سيكون على حساب لبنان بالنسبة إلى نزع سلاح "حزب الله"
لبنان 5/24/2026 10:17:00 PM
لم تلقَ هذه المواقف أي تبرير...