21-04-2023 | 05:10

تدشين قآني "منصة الصواريخ"من بيروت... نهج سليماني في استباحة الساحات

يستمرّ انشغال الداخل اللبناني بالتطورات الأمنية الصاروخية الأخيرة التي حوّلت البلاد إلى "ساحة مستباحة" للتفلّت والاستغلال السياسي رغم غياب المفاعيل النارية الحقيقية. لكن، البارز الذي لم يأخذ الحيز الواسع في التداول المحلي، ما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال" عن إشراف قائد "فيلق القدس" اسماعيل قآني من بيروت على الهجوم الصاروخي الأخير على اسرائيل من الاراضي اللبنانية.
تدشين قآني "منصة الصواريخ"من بيروت... نهج سليماني في استباحة الساحات
Smaller Bigger
يستمرّ انشغال الداخل اللبناني بالتطورات الأمنية الصاروخية الأخيرة التي حوّلت البلاد إلى "ساحة مستباحة" للتفلّت والاستغلال السياسي رغم غياب المفاعيل النارية الحقيقية. لكن، البارز الذي لم يأخذ الحيز الواسع في التداول المحلي، ما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال" عن إشراف قائد "فيلق القدس" اسماعيل قآني من بيروت على الهجوم الصاروخي الأخير على إسرائيل من الأراضي اللبنانية. وأشارت الصحيفة إلى أن قآني حشد حلفاء إيران في الشرق الأوسط لشن موجة جديدة من الهجمات على أهداف إسرائيلية، لافتة إلى أنه عقد سلسلة من الاجتماعات السرية مع قادة المسلحين في جميع أنحاء المنطقة في الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك بعض الاجتماعات في سوريا والعراق.

ووفق المعطيات التي استندت اليها صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن قآني التقى قادة "حماس" و"حزب الله" و"الجهاد الإسلامي" في السفارة الإيرانية في بيروت. وكان المسلحون قد أطلقوا في جنوب لبنان وابلاً من الصواريخ على إسرائيل في الوقت نفسه، خلال أكبر هجوم من نوعه منذ حرب تموز (يوليو) 2006 بين الحزب وإسرائيل. وقد وضعت تفاصيل الهجوم الصاروخي في اجتماعات قآني في بيروت، بما في ذلك مع زعيم "حماس" إسماعيل هنية ونائبه ومسؤولي "حزب الله".

ماذا في تقويم خبراء أمنيين وباحثين عسكريين لبنانيين لحضور قآني في بيروت؟ وكيف يمكن قراءة هذا التطور وانعكاساته على مستوى الداخل اللبناني؟

أمين صليبا: الدولة فاقدة للسيادة
بحسب مقاربة رئيس هيئة الأركان في قوى الأمن الداخلي سابقاً البروفسور أمين صليبا، فإن "في الإمكان مقاربة معطى تواجد قآني في بيروت انطلاقاً من معاينة تفاصيل الواقع اللبناني ومستقبل كيفية التعامل بين "حزب الله" والضفة والقطاع؛ إن الصواريخ التي أطلقت على إسرائيل كناية عن أسلحة موجودة في كلّ المستودعات وهي أشبه بقضبان حديدية كدليل أساسي على حضور جهات على الأرض غير داخلة في قضية الاتفاق الإيراني - السعودي". 

ويقول صليبا لـ"النهار العربي" إنه "يمكن أن تكون هناك داخل النظام الإيراني تيارات متعددة وفرق متنوعة، قد لا تتحرّك بالضرورة وفق السياسة الخارجية العامة للدولة الرسمية. وبمعنى أوضح، يمكن لقيادة "الحرس الثوري" الايراني أن تسير في الاتفاق الإقليمي، لكن قد تكون هناك داخله خلايا متشدّدة حتى وإن صدرت الإشارة الرسمية لاعتماد سياسة معيّنة. وهذا ما قد يفسّر جعل إطلاق الصواريخ مسألة مرتبطة بالمنظّمات الفلسطينية".

ولا يغيب عن قراءة صليبا أن "حضور قآني يعني أن لبنان الدولة تشرّع أبوابها تحت شعار وحدة الساحات لربط الداخل اللبناني بقطاع غزّة، وهذا معطى لا يطمئن المجتمع الدولي حول المرحلة المقبلة في دولة فاقدة للسيادة والنظام الأمني. وليس في الإمكان إحصاء أعداد الخلايا النائمة، في وقت يعتبر من السهل خربطة الأوضاع الأمنية من دون السيطرة عليها إذا أرادت إيران تحسين شروطها. لكن الظاهر راهناً أن إطلاق الصواريخ على إسرائيل يشمل خطة إعلامية لا أمنية، طالما أن صواريخ الكاتيوشا بمثابة أسلحة لا تؤشر إلى تهديد بانفجار أمني، وليست شيئاً في مفهوم الأسلحة المتطورة باستثناء تشكيلها بعض الحرتقات والحزازات".


وهبي قاطيشا: وحدة ساحات بغياب الدولة
بالنسبة إلى الخبير العسكري النائب السابق وهبي قاطيشا، فإن "حضور اسماعيل قآني في بيروت مؤشر الى غياب وجود الدولة واستكمال لأدوار قاسم سليماني ومنظمات "الحشد الشعبي" التي يسيّرها "الحرس الثوري" الايراني؛ كما يشكّل دلالة الى وحدة الساحات التي يتحدث بها الإيرانيون ويؤيدها النظام الايراني بما يخدم جهتي إسرائيل و"حزب الله"، وسط أزمة الحكومة الإسرائيلية داخلياً ما يستدعي اختلاق أزمات خارجية بهدف تشتيت الأنظار عن الداخل وخدمة "الممانعة" بإطلاق الصواريخ".

ويقرأ قاطيشا في حديث لـ"النهار العربي" أن "المايسترو الإيراني يدير الساحات مع جوّ عام قائم على اتفاق إقليمي بين طهران والرياض؛ ومن جهة ثانية يحاول الإشارة إلى مواجهته إسرائيل مع بنائه السياسة الأساسية الإيرانية من خلال زعم استهدافها. وإذ ينصّ الاتفاق على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، لكن الإيرانيين قد يزعمون أن "حزب الله" يتحمل مسؤولية التدخلات كعنصر داخلي ويعمدون الى استعادة التحكم بالجبهات. وعملياً، لم تتظهّر ترجمة الاتفاق الإقليمي حتى اللحظة سوى في اليمن انطلاقاً من تبادل الأسرى بين الجهات المتنازعة". 


 مارون حتي: دور مشابه لسليماني
قآني كامتداد لدور سليماني عام 2006، مسألة يلفت إليها أيضاً الباحث العسكري العميد المتقاعد مارون حتي، مع إشارته إلى اضطلاع سلفه بأدوار مباشرة في الإشراف على العسكريين المختطفين من إسرائيل وقتذاك. وفي وقت ليس في الإمكان تقدير مهمة قآني المحددة راهناً، لكنّ حتي يقول لـ"النهار العربي" إن "هناك هدفاً قائماً على خلق جبهات لمحاولة تطويق تل أبيب عسكرياً، لأن الأهداف الإيرانية السياسية والعسكرية لم تتغير رغم بوادر الانفراج الإقليمي لكن لا متغيرات ظاهرة في العمق". 

وعسكرياً، يستنتج حتي أن "ثمة محاولة لخلق ثلاث جبهات وتحويلها إلى جبهة قائمة أو غرفة عمليات موحّدة. ويعني حضور قآني في بيروت خلال إطلاق الصواريخ على إسرائيل أن التمدّد الإيراني لم يتغير في المنطقة. وهنا، تُطرَح علامات استفهام حول مدى إمكان التزام طهران الاتفاق الإقليمي في غياب الثقة بالنظام الإيراني وإمكان اختلاقه الذرائع لفرطه".

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 5/20/2026 3:21:00 AM
أحمد الشرع يعتذر لأهالي دير الزور بعد تصريحات والده المثيرة للجدل
آراء 5/19/2026 4:27:00 AM

المسّ بركائز وثيقة الوفاق الوطني –سواء بطريقة مباشرة عبر طرح مشروع "المُثالثة"، أو بطريقة ملتوية عبر المناداة بتطبيقٍ ملتوٍ للطائف تحت شعار تطبيقه "كاملاً" – قد يُدخل البلاد في سجالٍ يدفع بها نحو الحرب الأهلية...

لبنان 5/19/2026 10:50:00 AM
يتحول الطقس تدريجياً إلى متقلب مع أمطار متفرقة ورياح ناشطة تصل أحياناً ٧٥ كلم/س مع ارتفاع لموج البحر ويستمر حتى مساء يوم الخميس
لبنان 5/19/2026 2:15:00 PM
اعتماد أحكام القانون الرقم 194 الصادر عام 2011 بالنسبة إلى المبعدين، واعتبار أحكامه نافذة