13-10-2020 | 07:58

البحث في قانون الانتخاب اللبناني... لا أحد مستعجل

اليوم، يتجه البرلمان اللبناني الى درس قانون جديد للانتخاب، وحتى الساعة يتصدر هذه الاقتراحات، اقتراح بري، مع اقتراح اخر يقضي بانشاء مجلس للشيوخ، انما حتى الساعة أيضا، فان كل هذه النقاشات والجردة ليست سوى "لزوم ما لا يلزم"
البحث في قانون الانتخاب اللبناني... لا أحد مستعجل
Smaller Bigger
 
كانت جلسة اللجان المشتركة في المجلس النيابي اللبناني، الأسبوع الفائت، مجرد "نزهة". جلسة عابرة بين سلسلة جلسات لم تصل حتى الساعة الى أي نتيجة. كانت الجلسة مخصصة لدرس قانون للانتخاب، وكأنه في كل فترة يستفيق البرلمان اللبناني على قانون للانتخاب، فتكون الحركة بلا بركة.
 
في الأساس، كان على جدول أعمال تلك الجلسة التي انعقدت في القاعة العامة لمجلس النواب اللبناني، اقتراحات ثلاثة، أبرزها اقتراح قانون قدمته كتلة "التنمية والتحرير" أو ما يُعرف باقتراح رئيس المجلس نبيه بري.
 
وبطبيعة الحال، لم يصل النواب الى أي قرار عملي في شأنه. كانت النقاشات مجرد عناوين عامة، حول التوقيت ومهمة قانون الانتخاب وضرورة تأمين صحة التمثيل وغيرها من المحاور العامة التي لم ترق الى مستوى النقاشات الجدية. هكذا انتهت الجلسة كما بدأت: لا شيء. وفي الأساس، ليس مشروع القانون الانتخابي لـ"كتلة التنمية"، هو العابر أو اليتيم، بل هو يأتي ضمن جردة طويلة.
 
وهذا المشروع الذي يلقى معارضة مسيحية واسعة، يتضمن في تفاصيله اعتماد "لبنان دائرة انتخابية واحدة على أساس النسبية"، مع خفض سن الاقتراع الى 18 عاماً، وتخصيص كوتا نسائية لا تقل عن 20 في المئة ضمن اللوائح، وستة مقاعد لدول الاغتراب.
 
ويبدو حزبا "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر" غير متحمسين أبداً لهذه الفكرة، وهما لا يزالان يفضّلان الإبقاء على القانون الحالي.
 
جردة انتخابية
 
"النهار العربي" أجرت جردة باقتراحات قوانين الانتخاب التي وُضعت حتى الساعة على بساط البحث والدرس. من هذه الاقتراحات مشروع فؤاد بطرس، أو ما يُعرف بمشروع قانون "الهيئة الوطنية الخاصة بقانون الانتخابات النيابية" التي كان يرأسها الوزير الراحل فؤاد بطرس.
 
ومشروع القانون جزء من نشاطات "الحملة المدنية للإصلاح الانتخابي" التي أطلقتها "الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية" (لا فساد) و"المركز اللبناني للدراسات" بالتنسيق مع "الجمعية اللبنانية من أجل ديموقراطية الانتخابات". ويحكى الكثير عن هذا المشروع وعن الإصلاحات التي تضمّنها، فهل بالفعل هو القانون الأمثل؟
أولاً، لا بدّ من التذكير بأن هذا المشروع يعود الى عام 2008 حينما عيّن رئيس مجلس الوزراء حينذاك فؤاد السنيورة هيئة مستقلة برئاسة الوزير فؤاد بطرس لدرس مشروع قانون الانتخاب. وفي المبدأ العام، يسعى المشروع الى الحفاظ على ما هو إيجابي في أنظمة الاقتراع الأكثري والاستفادة مما هو إيجابي في أنظمة الاقتراع النسبي.
 
وفي التفاصيل التقنية، يقترح المشروع انتخاب مجلس النواب وفق الآتي:
77 عضواً يُنتخبون في الأقضية بالنظام الأكثري.
51 عضواً يُنتخبون في المحافظات بالنظام النسبي.
ولكل ناخب الحق في وضع ورقتي اقتراع في صندوقين، واحد للنظام الأكثري وآخر للنسبي.
 
أما الإصلاحات التي يتضمنها المشروع فهي: قانون انتخاب مركب يقوم على النظام النسبي بالتوازي مع النظام الأكثري، هيئة مستقلة لإدارة الانتخابات، اقتراع اللبنانيين غير المقيمين على الأراضي اللبنانية، تنظيم الإنفاق الانتخابي، تنظيم الإعلام والإعلان الانتخابيين، خفض سن الاقتراع من 21 عاماً الى 18 عاماً، الاقتراع في أماكن السكن، إجراء الانتخابات في يوم واحد، تشجيع ترشح النساء عبر إدخال "الكوتا" النسائية في لوائح الترشيح، الأخذ في الاعتبار حاجات الناخبين ذوي الحاجات الخاصة، إدخال إصلاحات تؤمّن سرية التصويت عبر اعتماد أوراق اقتراع مطبوعة سلفاً وممهورة بختم الهيئة وموجودة داخل أقلام الاقتراع فقط.
 
وأبرز ما تضمنه المشروع تنظيم الإنفاق الانتخابي، إذ يدخل ضوابط مهمة وجديدة على الإنفاق الانتخابي تأميناً للمنافسة العادلة بين المرشحين وللمساواة في ما بينهم، عن طريق الحد من تأثير عنصر المال وما يؤدي اليه من تشويه لمعنى الاقتراع. 
وقد أخذ القانون الانتخابي الأخير الذي اعتُمد في آخر انتخابات نيابية في لبنان عام 2018، الكثير من بنود هذا المشروع.
 
الدائرة الفردية 
 
أما المشروع الدائم والمفضل عند المسيحيين، فهو مشروع "الدائرة الفردية". وسبق لحزب "الكتلة الوطنية" أن قدم مشروعاً في هذا الصدد ينطلق من مبدأ 128 دائرة فردية في كل لبنان. وبمجرد التقدّم بهذا الاقتراح، فإن الكثير من النقاط والعناوين تحتاج الى نقاش وبحث وربما الى تعديل، لا سيما بالنسبة الى أعداد الناخبين، إذ ينبغي أن يصار الى إيجاد نوع من التقارب بين أعدادها، في مختلف المناطق اللبنانية، حتى لا يصل الأمر الى فروق كبيرة. وهذه الأمور كانت من جملة الأفكار المطروحة في مشروع "الكتلة الوطنية" الذي يسمح للناخب بالتصويت لمرشح واحد، سواء من خلال لائحة موحدة أم لا.
 
وينطلق هاجس "الكتلة الوطنية" دوماً من أن الدائرة الفردية معتمدة في أكثر دول العالم، خصوصاً تلك التي تتبع تقاليد ديموقراطية، وهي، برأي الكتلة، "أفضل نظام لأن حسناته أكثر من سيئاته".
 
وليس بعيداً من هذا التصوّر، يأتي مطلب حزب "الكتائب اللبنانية" الداعم أيضاً للدوائر الصغرى.
إصرار الكتائب ينطلق من أن الدائرة الفردية يمكنها أن تتيح "المحاسبة الفعلية وتمتّن العلاقة بين الناخب والمرشح"، والأهم أنها "تمنع المحادل والبوسطات"، وتوصل الى "ترجمة التعبير الشعبي الحقيقي".
في المقابل، قد يعتقد البعض أن "اعتماد الدائرة الفردية سيؤدي الى رفع مستوى الخطاب الطائفي، ويحول دون الانصهار الوطني، ويأتي بالمتطرفين الى مجلس النواب، وينعش العصبيات الأسرية، ويغيّب المنافسة على قاعدة البرامج الحزبية".
 
قانون الستين
 
قانون الستين أو بالأحرى "القانون الدائم". هو قانون الستين الذي أقيمت الانتخابات النيابية على أساسه، لدورات انتخابية عدة. هو يحمل هذا الاسم نسبة الى إقراره في عام 1960. وسبق أن اعتُمد بعد إجراء بعض التعديلات عليه في دورات انتخابية كثيرة. 
 
يأخذ القانون القضاء أساساً للدائرة الانتخابية، لكن بيروت قُسمت فيه ثلاث دوائر. الأولى، تضم المزرعة والمصيطبة ورأس بيروت ودار المريسة وميناء الحصن والمرفأ، وتضم الثانية الباشورة وزقاق البلاط والرميل والمدور والصيفي، والثالثة تضم الأشرفية. وفي الشمال سبع دوائر هي طرابلس، عكار، الضنية، بشري، زغرتا، الكورة والبترون، وجبل لبنان ست دوائر هي الشوف وعاليه وبعبدا والمتن وكسروان وجبيل.
والجنوب سبع دوائر أيضاً هي مدينة صيدا والزهراني وصور وجزين والنبطية وبنت جبيل ومرجعيون - حاصبيا، والبقاع ثلاث دوائر هي بعلبك – الهرمل، زحلة والبقاع الغربي – راشيا.
 
والمفارقة أن هذا القانون اعتُمد في انتخابات الـ 1960 و1964 و1968 و1972 وهي آخر انتخابات جرت قبل الحرب اللبنانية، مروراً بما تلاها من تمديد لمجلس النواب.
 
بقي قانون الستين حاضراً، وهو ما كانت تسمّيه المعارضة "قانون المحادل"، الى أن أقرّ مجلس النواب اللبناني قانوناً جديداً للانتخاب في صيف 2017، جرت على أساسه آخر انتخابات نيابية عام 2018.
ارتكز القانون الجديد على النسبية والصوت التفضيلي، واعتمد لبنان 15 دائرة انتخابية.
 
ومع القانون الجديد، باتت اللوائح هي التي تتنافس، إذ لم يعد ممكناً الترشح من دون لوائح. وتتوزع المقاعد بحسب النسب المئوية، من هنا دخلت تعابير جديدة الى القاموس الانتخابي، مثل الحاصل الانتخابي أو العتبة الانتخابية، أي العتبة التي من خلالها تتمثل اللوائح بعدد من المقاعد.
أما الصوت التفضيلي الذي ميّز القانون الجديد، فكان الصوت الذي يمكن أن يمنحه الناخب لمرشح من ضمن قضائه الانتخابي. 
 
اليوم، يتجه البرلمان اللبناني الى درس قانون جديد للانتخاب، وحتى الساعة يتصدر هذه الاقتراحات، اقتراح بري، مع اقتراح آخر يقضي بإنشاء مجلس للشيوخ، إنما حتى الساعة أيضاً، فإن كل هذه النقاشات والجردة ليست سوى "لزوم ما لا يلزم"، لأن التوقيت غير ملائم والظروف السياسية والمعيشية التي تمر بها البلاد تجعل من طبخة قانون الانتخاب "طبخة بحص"!

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية