14-08-2022 | 06:10

"الزيتونة" واجهة بيروت البحرية: "أسطورة" الليل وعاصمة "الحياة" وملاهي المدينة

تشعر بشىء من الحسرة عندما تتمشى مع الجيل، الذي بلغ خريف العمر اليوم وتتابع حديثه عن منطقة الزيتونة قبل الحرب المجنونة على بيروت، التي كانت المعلم السياحي الأبرز، خصوصاً وأنها متاخمة لمنطقة الفنادق.
"الزيتونة" واجهة بيروت البحرية: "أسطورة" الليل وعاصمة "الحياة" وملاهي المدينة
Smaller Bigger
تشعر بشيء من الحسرة عندما تتمشى مع أبناء الجيل، الذين بلغوا خريف العمر اليوم وتتابع حديثهم عن منطقة الزيتونة قبل الحرب المجنونة في بيروت، والتي كانت المعلم السياحي الأبرز، خصوصاً أنها متاخمة لمنطقة الفنادق.

حاول موقع "النهار العربي" معرفة تفاصيل ذلك الزمن من خلال حوار أجريناه مع الإعلامي والباحث في التراث الشعبي زياد عيتاني.
 
 

"الزيتونة" ليلاً كانت عالماً آخرَ قائماً بذاته، بعد انتشار الملاهي الليلية منذ حقبة ثلاثينات القرن الماضي". يقول عيتاني، إن "من أبرزها "الكيت كات"، و"التابو"، و"غاردينيا"، و"كازينو منصور"، والتي يجتمع فيها رواد السهر والسمر من مشارب وأهواء وجنسيات متنوعة، حتى ساعات الفجر الأولى، على أنغام الموسيقى الصاخبة والاستعراضات لأكبر النجوم العرب والعالميين، حتى عرفت "الزيتونة" بـ"أسطورة" ليل بيروت المتلألئ على مدى ثلاثة عقود متتالية، وما زالت ذكراها التي لا تنسى حاضرة في أذهان من عاصر تلك المرحلة الذهبية من تاريخ عاصمة "الحياة" بيروت...".

استعاد عيتاني بطاقة تعريفية عن "الكيت كات" لصاحبه ومالك فندق النورماندي رفول موقدية، مشيراً الى أنه "من أشهر "كباريهات" الزيتونة وملاهيها الليلية على الإطلاق، كان يقع في فندق "نيو رويال" الذي ستهيمن صورته الظلية النموذجية على "جادة الإفرنسيس".

"الكيت كات"
 
 
في التفاصيل، أشار عيتاني الى أن "الكيت كات" تأسس في منتصف الثلاثينات من القرن الماضي، من قبل المصمم جان بروسبر جاي بارا، الذي كان يملك شركة تعمل في قطاع الفنادق والسياحة، والتي سعت إلى أن تجعل من بيروت مركزاً للسياحة الإقليمية، حيث بادرت في 16 تشرين الثاني (نوفمبر) 1951 إلى تشغيل فندق "بالم بيتش" في عين المريسة، والذي اعتبر في حينه من أحدث الفنادق الكبرى في بيروت إلى جانب باقي الفنادق المحيطة. وأوضح أنه "اجتذب في زمن المدينة الصاخبة عدداً كبيراً من الفنانين الأوروبيين والفرق الاستعراضية الراقصة التي قدّمت العروض الجريئة، على غرار تلك العروض التي كانت تُقدم في "كازينو لبنان".

وذكر أنه "في سهراته بدأت ملكة جمال أوروبا السابقة، الفرنسية جوسلين بيجار، تقدّم برنامجاً فنياً مميزاً في الفترة الممتدة بين 1952 – 1958"، مشيراً الى أن "نجل رفول موقدية، إدوار يدير "الكيت كات"، فوقع في غرام جوسلين، وما لبث أن حمله غرامه بها على الزواج منها".
 

وقال: "شيّد موقديه الأب فيلا لزواج العريسين وإقامتهما في الحازمية، فسمياها فيلا الغاردينيا، غير بعيد من مصح الأمراض العقلية والعصبية الشهير بـ"العصفورية". كما استقدم "الكيت كات" نجوماً أوروبيين ذائعي الصيت، ومن أبرزهم هنري سلفادور الذي قدم 11 حفلاً".

وأوضح عيتاني أن "الكيت كات" كان يستقدم راقصات مصريات لتقديم وصلات من الرقص الشرقي، على أداء المطربين الذين كانوا يحيون سهراته الشرقية، وأشهرهم في حينه كارم محمود، مشيراً الى أنها "كانت تلاقي إقبالاً وإستحساناً كبيرين من السياح الأجانب الذين كانوا يتقاطرون بعد إنتهاء السهرة في "الكيت كات" ومع ساعات الصباح الأولى إلى مطعم "العجمي" لتناول أطباق الفطور من الفول والحمص وحتى الشاورما.

وأشار الى أنه "في هذا السياق وعلى سبيل الطرفة أن مراكب الصيادين كانت تُركن في البحر مقابل "الكيت كات" خصيصاً ليشاهد الصيادون العروض الفنية ولو من بُعد".

ملهى منصور
 
 

 
إلى جانب "الكيت كات" كان "ملهى منصور" لصاحبه منصور القرم الذي كان يعمل "غارسون" في "الكيت كات"، ثم افتتح مطعماً خاصاً به أطلق عليه اسمه، قبل أن يحوّله إلى ملهى ليلي، وأوضح عيتاني أنه "كان من زبائن مطعم "منصور" الرئيسان بشارة الخوري، ورياض الصلح، وقائد البوليس ميشال زكور".

وذكر أنه "في إحدى المرات من العام 1944 دخل الرئيس رياض الصلح إلى مطعم منصور يرافقه الإعلامي عفيف الطيبي، وقال لمنصور: "الناس تقدّمت وواجب عليك أن تقدّم برنامجاً ترفيهياً للساهرين".
وأضاف أن "القرم اقتنع بكلام رياض بك، وتعاقد مع بعض الفنانين المبتدئين حينذاك لتقديم برنامج فني، والذين شاعت شهرتهم في وقت لاحق، ومنهم: وديع الصافي، وسعاد محمد، ونور الهدى، ونجاح سلام، وسميرة توفيق، ونزهة يونس، وغيرهم، ما جعل من مطعم "منصور" ملهىً ليلياً عامراً بالسهر والأجواء الفنية، ليكمل سلسلة ملاهي "الزيتونة"، مشيراً الى أن "تلك المقاهي تميزت أنها بنيت على ركائز خشبية فوق البحر، لتزيد من روعة جلساتها، والتي كانت تشعر روادها وكأنهم يعومون على ألواح خشبية ثابتة فوق سطح البحر".

مقاهٍ وبحرية
 
                  
 
عدّد عيتاني "أشهر تلك المقاهي على الإطلاق وأقدمها، كانت "قهوة الحاج داوود"، ثم تبعه "مقهى البحر"، "مقهى النيل"، "مقهى قصر البحر"، "مقهى الأوندين"، و"مقهى البحري"... وأشار الى أن "تلك المقاهي بحكم موقعها البحري، اعتبرت متنزهاً وأماكن للتسلية وتمضية الوقت. لذلك كانت تعج بالطاولات والكراسي الخشبية، وبالأراكيل، فيأتي أبناء المدينة ويتلاقون فيها، للتحدث والتسامر والتسلية ولعب الورق وطاولة الزهر، وشرب الشاي والقهوة، وتناول المأكولات البحرية، والسباحة...".

Twitter:@rosettefadel
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

الخليج العربي 5/29/2026 12:33:00 AM
شهد الحفل حضور عدد من كبار الشخصيات الإسلامية، وضيوف خادم الحرمين الشريفين، إضافة إلى رؤساء الوفود وممثلي مكاتب شؤون الحجاج.
كتاب النهار 5/30/2026 12:05:00 PM
الدوائر المعنية في الحزب تدرس باهتمام كبير الرسالة الجنبلاطية واحتمالاتها وتعدّ لردّ قريب عليها
لبنان 5/30/2026 1:32:00 PM
أفادت معلومات لـ"النهار" بأنّ "القافلة تابعة للكتيبة الإندونيسية، وتقوم بعملية تبديل روتيني، لكنّها تسلك طريق البقاع الغربي لأسباب أمنية، بسبب التصعيد الإسرائيلي في منطقة النبطية في جنوب لبنان".
سياسة 5/29/2026 8:03:00 PM

تتسارع الوقائع الميدانية في جنوب لبنان بعد أن هدّد الجيش الإسرائيلي كامل المنطقة الواقعة جنوبي نهر الزهراني وأنذر سكانها بالإخلاء الفوري بعد فترة من تحييد مدينتي صور والنبطية