09-10-2020 | 20:25

لبنان..المال ينضب والوقت ينفد!

يبتلع خزان الوقود في سيارة اللبناني فؤاد خماسي حوالي 40 ألف ليرة كل يوم، لكن هذا الرقم قد ‏يتضاعف لأربعة أمثاله على الأقل إذا توقف الدعم.‏
لبنان..المال ينضب والوقت ينفد!
Smaller Bigger
يبتلع خزان الوقود في سيارة اللبناني فؤاد خماسي حوالي 40 ألف ليرة كل يوم، لكن هذا الرقم قد ‏يتضاعف لأربعة أمثاله على الأقل إذا توقف الدعم.‏
 
لا يستطيع سائق السيارة الأجرة، البالغ من العمر 53 عاما، سوى شراء الوقود لسيارته والطعام ‏لأطفاله. أصبح يعيش في غلالة من القلق، تحاصره المخاوف من أن تقفز أسعار الغذاء ‏والواردات الأساسية المدعومة، كالقمح والوقود والدواء، وتناطح السحاب.‏
 
الوقت ينفد والمال ينضب في لبنان.‏
 
قال خماسي "هذه أصعب أيام حياتي.. في بعض الأيام، تضع يدك في جيبك فلا تجد شيئا... ‏أغادر المنزل وليس بوسعي سوى الدعاء".‏
 
هوت احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي بشدة دون ما كانت تعتبره الدولة بالفعل "مستويات ‏خطيرة" عندما تخلفت عن سداد ديونها الضخمة في آذار (مارس)، في دلالة على أنها لا تستطيع ‏تحمل تكلفة الحفاظ على الدعم لفترة طويلة.‏
 
ولم يضع القادة، الذي يقبضون منذ عقود على زمام السلطة في البلاد، خطة للإنقاذ المالي حتى ‏الآن، بعد عام من احتجاجات ضخمة اجتاحت البلاد، وفشلوا في تأمين المساعدات من المانحين ‏الأجانب.‏
 
كما تعثرّت المحادثات مع "صندوق النقد الدولي" في وقت سابق من هذا العام عندما عجز ‏مسؤولو الحكومة والمصرفيون والأحزاب السياسية عن الاتفاق على حجم الخسائر في النظام ‏المالي ومن يجب أن يتحملها.‏
 
وبعد الانفجار الكبير في مرفأ بيروت في آب (أغسطس) الذي أودى بحياة ما يقرب من 200 ‏وأحدث أضرارا بمليارات الدولارات، تدخلت فرنسا القوة الاستعمارية السابقة.‏
 
لكن الساسة الطائفيين المتنافسين لم يتمكنوا من تجاوز أول عقبة تقابلهم في خارطة الطريق ‏الفرنسية للحصول على المساعدة المالية. كانت تلك العقبة تشكيل حكومة جديدة بشكل سريع.‏
 
وترنحت عملة البلاد مع تعثر الجهود الفرنسية، بعد أن فقدت أكثر من 80 في المئة من قيمتها ‏أمام الدولار الأمريكي منذ الخريف الماضي.‏
 
في غضون ذلك، تسببت تعليقات المسؤولين التي تشير إلى وقف بعض الدعم خلال أشهر في ‏عمليات شراء بدافع الذعر، لتطل أشباح نقص الغذاء وانهيار أشد مأساوية لقيمة العملة.‏
 
أصبح كثيرون يستعدون للجوع والبرد مع اقتراب الشتاء في دولة يبلغ عدد سكانها ستة ملايين ‏نسمة، يعيش أكثر من 55 في المئة منهم تحت خط الفقر.‏
 
إرجاء التعامل مع المشكلة
قال ناصر سعيدي نائب حاكم مصرف لبنان (البنك المركزي) السابق لرويترز إن كل ما حدث ‏منذ تشرين الاول (أكتوبر) الماضي كان من الممكن تفاديه.‏
 
أضاف أن توجيه المساعدات إلى اللبنانيين الأشد فقرا هو إجراء أكثر فعالية من الدعم الشامل ‏الذي استفاد منه المهربون الذين ينقلون البضائع إلى سوريا.‏
 
وأوضح أن الأمر يتعلق بإرجاء التعامل مع المشكلة وأن ما كان ينبغي عمله يتمثل في خطة ‏اقتصادية ومالية شاملة.‏
 
من جانبهم، حذّر مستوردو السلع الأساسية إنهم لم يتم إعطاؤهم جدولا زمنيا يوضح إلى متى ‏يمكن أن يستمر الدعم.‏
 
وقال حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إن المصرف لا يمكنه تمويل التجارة إلى أجل غير ‏مسمى، إلا أنه لم يحدد إطارا زمنيا. وقال الرئيس اللبناني ميشال عون في الآونة الأخيرة في ‏إشارة لاحتياطيات البلاد إن المال سينفد، "ماذا نقول؟".‏
 
الى ذلك أعلن مصدر مسؤول مقرب من الحكومة لرويترز أن الأموال المتبقية للدعم ستستمر ‏لستة أشهر أخرى عبر قطع الدعم عن بعض السلع.‏
 
وتتراشق الدولة، التي يصفها المعارضون بأنها غارقة في الفساد، والقطاع المصرفي المشلول، ‏وهو أكبر دائنيها، بسهام النقد في معركة المسؤولية عن الأزمة.‏
 
في غضون ذلك، تزداد الفجوة اتساعا بين الفقراء والأثرياء، رغم أنها بالفعل تقف بين أكبر ‏نظيراتها في المنطقة. وفي بلد ينتج القليل ويعتمد بشكل كبير على الواردات، تضاعفت أسعار ‏الكثير من المواد الاستهلاكية حتى حفاضات الأطفال التي زاد سعرها لثلاثة أمثال.‏
 
وفي بيروت، يبحث رجال ونساء، بعضهم برفقة أطفال صغار، عن الطعام في حاويات القمامة، ‏قرب مفترقات الطرق في مشهد يمكن أن يتكرر كثيرا.‏
 
‏ تخزين الأدوية
بعد شهرين من انفجار المرفأ، يتوقع اللبنانيون حياة أشد قسوة.‏
 
تعتمد الكثير من العائلات الآن على المؤسسات الخيرية. وقد يدفع الانهيار الاقتصادي الناس ‏للاعتماد بشكل أكبر على الفصائل السياسية في الحصول على المساعدات والأمن، في ردة إلى ‏عصر الميليشيات إبان الحرب الأهلية.‏
 
وكان بعض المحللين قد حذروا من أن قوات الأمن التي تتراجع قيمة رواتبها بسرعة لن تكون ‏قادرة على احتواء الاضطرابات المتزايدة.‏
 
وتتحمل المستشفيات ما يفوق طاقتها تحت وطأة الزيادة في حالات كوفيد-19. وأظلمت شوارع ‏المدينة بفعل نقص الوقود. ووقفت السيارات في طوابير أمام المحطات للحصول على حصتها.‏
 
وقالت سهام عيتاني الصيدلانية التي تشعر بالخوف من ارتفاع الأسعار والتعرض للسرقة "نحن ‏خائفون من ألا نتمكن من الاستمرار" مضيفة أن إمدادات الأنسولين وأدوية ضغط الدم تراجعت ‏بالفعل.‏
 
وذكرت صيدلانية أخرى أن رجلا كان يخفي وجهه وراء قناع احتجزها تحت تهديد السلاح ‏وطلب منها طعاما لطفل رضيع.‏
 
وقام مصطفى المهلهل، الذي يبلغ من العمر 62 عاما ويعاني من السكري، بتخزين أربع قوارير ‏من الأنسولين في ثلاجته، لكنها فسدت بفعل انقطاع التيار الكهربائي.‏
 
وسأل "لو ارتفع السعر، كيف سأدفع ثمنها؟.. سيموت الناس في الشوارع".‏
 

الأكثر قراءة

ثقافة 10/24/2026 2:28:00 PM
أثار الروائي الجزائري حامد ياسين تعاطفاً واسعاً بعد انتشار فيديو لبكائه خلال حفل توقيع روايته "الصحراء عاصمة الضباب"، في مشهد أعاد النقاش حول أزمة القراءة والترويج للكتب.
فن ومشاهير 10/24/2026 11:25:00 AM
أسدل الستار على فعاليات ختام مهرجان الجونة السينمائي 2026 وسط أجواء مفعمة بالبهجة ورقص النجوم، إلى جانب تتويج أبرز الأفلام وتألق النجمات بإطلالات ساحرة.
رياضة 10/22/2026 12:36:00 PM
يطلق الاتحاد اللبناني الرياضي للجامعات موسم بطولاته الجديد بخمس رياضات ويضيف منافسات جديدة لتعزيز الرياضة الجامعية في لبنان، ليرتفع عددها إلى 42 رياضة.
رياضة 10/26/2026 10:01:00 AM
تعرف على موعد حفل الكرة الذهبية 2026 في لندن، وعلى المرشحين البارزين والقنوات الناقلة ونظام التصويت الكامل للجائزة الأبرز في كرة القدم ومن هم الفائزون منذ عام 2005؟