09-05-2022 | 16:03

"فاتن أمل حربي" هل تمثّلهن؟... مصريات يشتكين من قانون الأحوال الشخصية

"النهار العربي" رصد مع نساء مصريات ما يتعرضن له من وقائع مشابهة للتي وردت في المسلسل. ​
"فاتن أمل حربي" هل تمثّلهن؟... مصريات يشتكين من قانون الأحوال الشخصية
Smaller Bigger

نقاشات عدة على غروبات "فايسبوك" وربما تعليقات خاصة من رجال أن ما جرى من أحداث في مسلسل "فاتن أمل حربي"، الذي عرض خلال شهر رمضان، ليس واقعياً، وأنه مبالغ فيه، وأن النساء لا تتعرضن لكل ذلك خاصة في القوانين المصرية الحالية.

 

لكن، ثمة تشابكات عديدة بين واقع كثيرات من نساء مصر وقصة المسلسل الذي أدّت بطولته الفنانة نيللي كريم بدور "فاتن"، السيدة التي تتعرض لمشاكل عدة، بداية من صعوبة حصولها على الطلاق، إلى صعوبة الولاية التعليمية والنفقة وحضانة أبنائها، وغيرها الكثير.

 

"النهار العربي" رصد مع نساء ما يتعرضن له من وقائع مشابهة للتي وردت في المسلسل، بل حتى أكثر صعوبة منها.

 
البوستر الترويجي للمسلسل
 

رجل بخيل

ومثل ما حدث مع بطلة المسلسل التي واجهت زوجاً بخيلاً، كان يحسب لها عدد البيضات التي تطهوها لأبنائها، كذلك كانت أمينة سليم (اسم مستعار) التي تزوجت رجلاً كانت تظنه مختلفاً، لكنها اكتشفت بخله بعد الزواج، وكانت تعتقد أنه لا يملك المال، حتى أنها تنازلت عن أبسط حقوقها في سبيل الارتباط به.

 

لم يجهّز لها مسكن الزوجية في مصر على أمل أن يستقرا في الخارج، وحينما سافرت فوجئت أن وضعه سيئ للغاية، في بيت ليس نظيفاً، وفارغ من الأثاث إلا من سرير صغير جداً، وليس ثمة عمل حقيقي للزوج، كما أنها أصيبت بمرض جنسي بسببه، ولم يعالجها لغلاء المستشفيات في الخارج.

 

عادت أمينة إلى مصر لتتعرض لضغط منه أن يقيما في بيت عائلته، وافقت لكنها لم تستطع أن تكمل، وحين طلبت منه مسكناً خاصاً بهما كزوجين، رفض فطلبت الطلاق، لكنها فوجئت أنها حامل. تصالحا واستأجر لها بيتاً لكنها لم تقم فيه سوى ثلاثة أيام، وسرعان ما عادت الخلافات بينهما لبخله وعدم إنفاقه على البيت ولوازمه، فانفصلا وتركت المنزل، لتفاجَأ بعدها أنه أخذ أثاثها - غرفة نوم كانا اشترياها بالشراكة ولوازم المطبخ - وطلقها غيابياً.

 

 

طريق المحكمة

بعد ولادة طفلتهما في عام 2013، عقدا جلسة صلح في المحكمة، ومن حسن حظها أنه طلقها غيابياً بعد هذه الجلسة، وحينما سعت لتثبت قائمة منقولاتها الأمر الذي استلزم أكثر من 6 أشهر في المحكمة مع إجراءات طويلة ومعقدة، جلب بعدها زوجها أثاثاً قديماً وممزقاً وبحالة سيئة، وفي النهاية لم تأخذ شيئاً.

 

بعد ولادة طفلتها سعى لإعادتها إلى عصمته مرة أخرى، ولم تكن تعلم أن تلك لعبة من محاميه ومنه لتتنازل عن كل القضايا التي رفعتها ضده، وحينما عادا للعيش سويا، كان أسوأ مما قبل، حتى أنه رفض ذات مرة علاج ابنتهما، وفي إحدى المرات ضربها أمامها. 

 

ووقتها رفض طلاقها، ورفض الإنفاق على ابنته، وساومها إذا أرادت الطلاق أن تسلمه سيارتها فرفضت، كان ذلك في عام 2016 وظلت عامين على ذمته.

 

ورفعت أمينة قضية نفقة لابنتها، وفي عام 2018 خاضت في معاناة مع مواد أخرى في قانون الأحوال الشخصية، وهي الولاية التعليمية، التي تعطيها الدولة كحق مطلق للأب بمفرده.

 

فرفعت دعوى للولاية التعليمية ليكون لها حق التصرف في الإجراءات الدراسية لابنتها. لكنها فوجئت ببعض الاجتهادات التي رفضت تنفيذ الولاية رغم حصول الأم عليها، وقالوا لها "لا نريد مشاكل مع الأب وإذا جاء في أي وقت سنعطيه الطفلة".

 
تستغرق الكثير من قضايا الأحوال الشخصية فترات طويلة حتى يفصل القضاء فيها
 

أحكام معطلة

ومع أنها نالت حكماً بالنفقة في هذا العام (800 جنيه مصري من عام 2016)، إلا أن مصروفات الطفلة قد زادت خلال هذه السنوات، فرفعت دعوى زيادة نفقة، وبعد 7 أشهر في المحاكم، تم رفض الدعوى، رغم دقة التحريات عنه أنه ميسور الحال، وطلب القاضي وقتها شهوداً ليؤكدوا مرتّب الزوج.

 

وبالطبع المصروفات الدراسية للطفلة تستلزم قضية كل سنة، تستغرق نحو 6 أشهر ليتم الحكم فيها، تقول أمنية: "أحصل على الأموال، وأدفعها لمصروفات العام التالي، ماذا عن التي ليس لديها أموال لإنفاقها على ابنتها؟".

 

 وهناك قضية أخرى وهي "متجمد النفقة"، والتي يتم الحكم فيها لها سنوياً، وفوجئت أمنية أن القاضي أعطى طليقها الحق في تقسيط "متجمد النفقة" شهرياً، بمبالغ غير محددة سلفاً، فأحيانا كان يجلب لها 1000 جنيه في شهر، وبعدها بثلاثة أشهر يأتي بألف أخرى.

 
تقول رانيا إن علاقة زوجها بوالدته تبدو غريبة 
 

"ابن أمه"

أما رانيا النجار (اسم مستعار) وهي أم مصرية، فتزوجت "زواج صالونات" - أي تعارف بواسطة الأهل - وفي خلال أشهر وبعد إلحاح من زوجها، حملت رانيا، لتجد علاقته "الغريبة" مع والدته، التي تدخلت كثيراً بينهما، إلى حد أنها كانت مُصرة أن تقيم معهما أو يقيما معها.

 

بعد أشهر قليلة تركها وهي حامل، وعاد للعيش مع أمه مرة أخرى. زادت وقتها الخلافات بينهما، حتى أنها ولدت طفلها وهما لا يزالان منفصلين - دون طلاق - ولم ينفق عليه نهائياً، وتدخل الأهل لإعادتهما مرة أخرى، لكن والدته صممت أن تعيش مع الزوجين في بيت واحد، فرفضت رانيا.

 

وقتها لم تطق رانيا تلك المعيشة، ورفعت دعوى "طلاق للضرر"، وظلت عامين في المحاكم، ثم رُفضت القضية، كما رُفضت قضية أخرى لها وهي التمكين من قائمة المنقولات، لأنه "اشترى محاميها الثاني".

 

6 أعوام في المحاكم

وفي خلال عامين آخرين لاستئناف قضية الطلاق للضرر، رفضت مرة أخرى، وتمكنت أخيراً من الحصول على الخلع بعد 6 سنوات في المحاكم.

 

ورغم أن الطفل لم يحظَ على مرى ست سنوات بزيارة من والده، إلا أن جدة الطفل استغلت بند "الرؤية" كورقة ضغط على الأم، التي لم تمانع أن يرى الأب ابنه من الأساس، وذلك ليكون ثمة عذر إذا رفضت الأم رسمياً أن يرى ابنه، حينها ستنتقل الحضانة إلى الأب فوراً أو إلى الجدة، كما ستدفع الأم غرامة كبيرة.

 

وعلى مدار 6 أشهر كانت الأم تنفذ حكم الرؤية الذي طلبته الجدة - ولم يطلبه الأب - وتسافر من القاهرة خصيصاً إلى الزقايق. وخلال هذه المدة كانت تسعى جاهدة لتعديل مكان الرؤية الذي يكلفها من وقتها ومالها الكثير، ولا يكون يوماً جيداً لابنها، وفق قولها.

 

وبالطبع عانت مما عانته أمنية في قضية المصروفات الدراسية، إذ يستلزم الأمر أن تدفع هي مقدماً المصروفات، ثم ترفع قضية لتطلبها من الأب، ويحكم لها بعد 6 أو 7 أشهر بها.

ليس هذا فقط، بل لدى الأم أحكام حبس عديدة ضد الوالد لامتناعه عن سداد نفقات سابقة، ولم تنفذ حتى الآن، رغم أن التحريات أثبتت أنه ميسور الحال.

 

زواج 7 سنوت

ورغم أنها ظلت متزوجة 7 سنوات، إلا أن منار (اسم مستعار) قالت إنها نادمة لأنها لم تطلق منذ الشهر الأول لزواجها. روت لنا مأساتها قائلة: "أمضيت 3 سنوات في المحاكم كي أحصل على الطلاق، إضافة إلى الانفصال خمس سنين للضرر، وكان الضرر للهجر وعدم الإنفاق، ولم أحصل على الطلاق، إلا حين طلقني هو غيابياً".

 

وأضافت: "رفعت قضية للحصول على المصروفات المدرسية لأبنائي، وحصلت على مصروفات سنة واحدة، أما بقية السنوات، فقد مات قبل أن يسددها. وبالنسبة للنفقة، حصلت على 300 جنيه فقط للطفل، وهذا مبلغ ضئيل للغاية، وحين طلبت منه أن ينفق على أولاده طلب مني التنازل عن النفقة، ورفع قضية لخفض النفقة والمصروفات الدراسية، وتمسك بموقفه حتى وفاته".

 

إشكاليات قانونية

ووفقا لتقديرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن حالات الطلاق في مصر آخذة في الازدياد، حتى إن عددها وصل في كانون الأول (ديسمبر) الماضي إلى 20.7 ألف حالة، مقابل 19.1 ألفاً في الشهر نفسه عام 2020، بزيادة بلغت 1.6 ألف حالة طلاق، وسجلت أعلى نسبة طلاق فى الفئة العمرية (من 30 إلى أقل من 35 سنة) حيث بلغ عدد الحالات فيها 38 ألفاً و865 حالة بنسبة 18.2 بالمئة.

 

وصدر قانون الأحوال الشخصية قبل ما يناهز 100 عام، وكانت العديد من مؤسسات المجتمع المدني أطلقت مطالبات بتغيير القانون نظراً للإشكاليات التي يفرضها، إذ إنه لم يعد متماشياً مع العصر الحالي.

 

وبخصوص الإشكاليات القانونية لهذا القانون والتي تعرقل نيل النساء حقوقهن في مصر، قالت مؤسسة مبادرة "سند" للدعم القانوني للنساء المحامية نسمة الخطيب إن قانون الأحوال الشخصية "يلقي دوماً عبء الإثبات على النساء، سواء الطلاق للضرر، أو حالة الزوج المادية، أو الولاية التعليمية حتى وقت تنفيذ الأحكام، كذلك قلة النفقات التي يحكم بها القضاة، كل ذلك يضعها تحت وطأة العنف الاقتصادي".

 

وأشارت الخطيب إلى أن "إطالة إجراءات التقاضي تعرقل نيل النساء حق الطلاق إلا بعد سنوات. القانون غير منصف للنساء ويحتاج لإعادة صياغة".

 

ومع أن الولاية التعليمية صارت للأم بعد الطلاق بقرار وزاري، لكنه لا يطبق، وتضطر النساء لدفع المال ورفع دعوى لتحصل عليها، كما أنها لا تحصل على الولاية على النفس والمال والعلاج للطفل، ولابد من إذن الأب ثم "الجد الصحيح" أي أبو الأب. 

الأكثر قراءة

كتاب النهار 5/5/2026 1:21:00 PM
السؤال لم يعد: هل يستطيع الحزب أن يقاتل؟ بل: هل يستطيع أن يحمي الحياة اليومية لمن دفعوا ثمن قتاله؟
لبنان 5/11/2026 5:34:00 AM
يمكن التوصل بين الرئيسين عون وبري إلى أرضيةٍ مشتركة حول البنود المرجعية، بعد إعلان رئيس الجمهورية أن هدفه "إنهاء الحرب مع إسرائيل على غرار اتفاقية الهدنة".
لبنان 5/11/2026 1:32:00 PM
بلغ مجموع طلبات المودعين الذين تقدموا للإستفادة من التعميمين الأساسيين الرقم 158 و 166 حتى تاريخ تقديم هذا البيان 610,624 طلباً...