02-10-2021 | 08:10

عصابات "النيقرز" تقلق مدن السّودان وسط عجز الشّرطة

تشكل عصابات النهب المنظم أو ما تسمى محليا بـ "النيقرز" قلقا كبيرا للمواطنين والأجهزة الأمنية في العاصمة السودانية الخرطوم بعد تصاعد عملياتها ليلا ونهارا.
عصابات "النيقرز" تقلق مدن السّودان وسط عجز الشّرطة
Smaller Bigger
تشكل عصابات النهب المنظم أو ما تُسمى محلياً بـ "النيقرز" قلقاً كبيراً للمواطنين والأجهزة الأمنية في العاصمة السودانية الخرطوم، بعد تصاعد عملياتها ليلاً ونهاراً. 

ظهرت عصابات "النيقرز" لأول مرة ظهوراً منتظماً في السودان عام 2003 في أحياء أطراف الخرطوم وبعض الولايات التي تشهد توترات أمنية ونزاعات، وعام 2007 كانت بداية تحولها ظاهرة أرّقت مضاجع القوات الأمنية والمجتمع بعد انتشار الجرائم في بعض المناطق النشطة تجارياً، وقد واجهت القوى الأمنية هذا النشاط بالحسم، وعام 2013 إبان ثورة أيلول (سبتمبر)، عاودت تلك العصابات الظهور لتمارس إجرامها ممارسة أوسع وأكثر تنظيماً، مستغلة الحراك الشعبي، وتكرر الأمر ذاته بعد ثورة كانون الأول (ديسمبر) 2019.
 
وتتسم عصابات "النيقرز" بالتنظيم الدقيق، فلكل عصابة منظومة تنظم عملها، ولها هيكل إداري يبدأ من الزعيم ويسمى بـ"البوس"، ويتدرج الهيكل نزولاً الى درجة الأفراد، وتتم معاقبة كل من يخالف قانون العصابة بعقوبات تصل الى القتل حداً أقصى، ولكل مجموعة منطقة جغرافية محددة.
تمتلك العصابة أسلحة متنوعة، معظمها بيضاء، ويتمتع أفرادها بزي معين وأكسسوارات تميزهم عن دونهم، وكذلك تتفاوت أعمارهم.
 
أسرار وخطط
وكشفت تقارير إعلامية سابقة أن الدخول إلى عالم "النيقرز" لم يكن سهلاً، لأن لا أحد من عناصرها يتحدث الى الصحافة من دون إذن "البوس" أو الزعيم، والوصول إلى الأخير ليس بالأمر الهين.. إلا بالنجاح في اصطياد أحد زعماء هذه الجماعات. 
 
الاختصاصية الاجتماعية الدكتورة هانية محمد قالت شرحت لـ"النهار العربي" أن "هؤلاء الشباب لا يمكن أن نطلق عليهم تسمية عصابات منظمة، فهم مجموعات دفعها الفقر والحاجة إلى هذا الاتجاه الإجرامي، كل طموحهم هو سرقة موبايل، أو الحصول على 5000 جنيه (قرابة 30 دولاراً)، وإذا فشلوا في الحصول على مبتغاهم، أو رفض الشخص المستهدف تقديم ما يطلبونه منه، يمكن أن ينهالوا عليه بالأسلحة البيضاء، فيلحقوا به أذى شديداً، وربما يفضي الأمر إلى مقتله". 
 
وأضافت محمد أن "بعض الأصوات ترجح أن لفلول النظام السابق يداً في دعم هذه العصابات من أجل خلق الفوضى وعدم الأمان، وذلك لجرأة النيقرز الذين يحملون سواطير وأسلحة، وفي أحياء كبيرة في العاصمة، ونهب المواطنين على قارعة الطريق وقرب إشارات المرور في وضح النهار. فهولاء قطعاً ليسوا متفلتين، بل مكلفون ومنظمون وينفذون ما كُلفوا به بكل دقة. هذا السيناريو له ما يشبهه تماماً داخل الوطن وخارجه. ألم يحدث التفلت والتكليف نفساهما من قبل في بداية سقوط النظام، وقبل فض الاعتصام وبعده حينما دعت مكبرات الصوت في مساجد الأحياء الناس الى التسلح لحماية أنفسهم من جماعات مسلحة تهاجم الأحياء قبل تشكيل الحكومة، وللتغطية على مخططات أخرى؟".
 
انتشار واسع 
الخبير الأمني العميد عبد الشكور حسن ذكر لـ"النهار العربي"، أن من أهم أسباب انتشاره الظاهرة في الفترة الأخيرة إسقاط العقوبة من رأس الدولة بسبب كورونا، ما أدى الى الإفراج عما يقارب 5 آلاف من كبار المجرمين المحكومين بالسجن لفترات طويلة، فخرجوا ليعيثوا في الأرض فساداً، وعليه تجب مساءلة اللجان المشكلة التي خدعت رأس الدولة بتقارير كاذبة مضللة دفعت البلاد ثمنها غالياً. أضف إلى ذلك ضعف القيادة أو  الضعف الإداري للشرطة، ما جعل بعض الضباط يتقاعسون عن أداء الواجب بسبب فصل معظمهم ونقلهم، فغابت قاعدة البيانات والمعلومات. وهكذا، في الآونة الأخيرة استباح المجرمون الدماء والأعراض والأموال، ولم تتمكن الشرطة من ضبطهم، فظلت ساكنة كأن الأمر لا يعنيها من قريب أو بعيد. 
 
وأضاف حسن: "ظل بعض وكلاء النيابة يمارسون سلطة القضاء في قبول التنازل في بلاغات عن الجرائم، وهي جرائم ذات حق عام لا يجوز فيها التنازل أمام  النيابة من دون النظر الى فداحة الجريمة التي يجب التروي والتريث فيها كثيراً، وفق القانون للوقاية من الجرم والإجرام".
 
طرق علاج الظّاهرة
 
وطرح العميد حسن حلولاً لمكافحة الظاهرة، مؤكداً أن مناطق وجود المجرمين هي الأطراف، حيث يجدون حماية من بعض السكان أو التستر عليهم، ومعرفة تلك الأماكن من الأهمية بمكان.   
وأوضح أن أعمار المجرمين الذين ينشطون في عصابات "النيقرز" تتراوح بين السادسة عشرة والثلاثين من عمرهم، فهم في عز الشباب ويستغلون انتشار المخدرات وعدم جدية القرار السياسي بمحاربة الظواهر السلبية المتعلقة بكثافة اللاجئين الأفارقة، وبخاصة من دولة جنوب السودان. 
 
وأكد حسن ضرورة معالجة ضعف الدور الرقابي لشرطة المرور في حجز الدراجات البخارية التي لا تحمل أرقاماً شرعية، ورفع كفاءة الدور الإعلامي في التوعية والإرشاد للمواطن، ورفع الحس الأمني والثقافة الأمنية، وتثبيت كاميرات مراقبة في معظم الشوارع والطرق. 
  
ودعا حسن المجتمع الى لعب دوره في هذا المجال، عبر التعاون مع الشرطة في كشف المجرمين وعدم التستر عليهم.
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم 4/19/2026 7:09:00 AM
ظهرت على جثتين علامات تدل على إجراء تشريح.
لبنان 4/19/2026 12:00:00 AM
تفلت الحزب اتخذ مظهرا خطيرا إعلاميا وسياسيا في ظل إطلاقه تهديدات سافرة مباشرة ضد رئيس الجمهورية 
فن ومشاهير 4/16/2026 12:06:00 PM
ولي العهد الأردني يفاجئ المتابعين بفيديو الأميرة إيمان في يوم العلم.
فن ومشاهير 4/19/2026 10:55:00 AM
تعرض هاني شاكر لتوقفٍ مفاجئ في القلب.