27-09-2021 | 16:56

"حرب" العسكر والمدنيين في قيادة السودان... هل لا يزال هناك أمل؟

تتسارع الأحداث والخلافات التي تضرب جسد الشراكة المنهك بين العسكر والمدنيين في حكومة الفترة الانتقالية السودانية التي برزت للعلن بشكل حاد بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة التي قامت بها مجموعة من ضباط الجيش.
"حرب" العسكر والمدنيين في قيادة السودان... هل لا يزال هناك أمل؟
Smaller Bigger
 
تتسارع الأحداث والخلافات التي تضرب جسد الشراكة المنهك بين العسكر والمدنيين في حكومة الفترة الانتقالية السودانية والتي برزت للعلن بشكل حاد بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة التي قامت بها مجموعة من ضباط الجيش. 

تصريحات نارية
تفجرت الأوضاع بتصريحات نارية لرئيس المجلس السيادي الفريق البرهان ونائبه الفريق حميدتي اتهما فيها شركاءهم المدنيين بالفشل والتقصير الحكومي وبأنهم يعمدون إلى إقصائهم من المشهد، وتحديداً في مبادرة رئيس الوزراء عبدالله للبناء الوطني والإعلان السياسي الأخير  محذرين قوى الحرية والتغيير (الائتلاف الحاكم) بشدة من المساس بالجيش، في تطور يدلل على تفاقم الخلافات السياسية والاقتصادية والعسكرية بين شريكي الحكم.

ولم يتأخر رد المكون المدني كثيراً، فقد استنكر ائتلاف قوى الحرية والتغيير تصريحات البرهان وحميدتي، وعدّها محاولة لإحداث شرخ بين قوى الثورة المدنية والقوات المسلحة، ونكوصاً عن التحول الديموقراطي.
تسارع الأحداث وصل إلى أن يوقف المكوّن العسكري في مجلس السيادة كل الاجتماعات مع الأعضاء المدنيين ويأمر بسحب الحراسة منهم وبانسحاب القوات النظامية من مقار لجنة التمكين ومن المقار والأصول المستردة ما ردت عليه اللجنة بدعوة الثوار لتأمين المقار فحضروا بالآلاف الى مقر اللجنة منددين بفعل المكون العسكري ومطالبين بحكومة مدنية كاملة الدسم.


مسببات الخلاف
ويرى مراقبون أن الخلاف السياسي المتعلق بالحاضنة السياسية (تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير) يعد المحرك الرئيسي لوصول الخلافات السياسية بين العسكر والمدنيين الى مرحلة الخطر الذي اقترب من فض الشراكة.
وظهر الخلاف السياسي مع توقيع أكثر من 30 حزباً وجماعة على إعلان سياسي جديد لتوحيد قوى الحرية والتغيير في السابع من أيلول (سبتمبر) الجاري، في احتفالية تعمد البرهان وحميدتي وبقية المكون العسكري الغياب عنها، في حين حضرها رئيس مجلس الوزراء عبدالله حمدوك. 
 
ويعتقد استاذ العلوم السياسية البروفسور صلاح الدومة في حديث الى "النهار العربي" أن "بروز الاختلاف تأخر كثيراً وأن هذا الاختلاف جيد للشريكين من أجل مواجهة الجراح ومعالجتها، وهذا الاختلاف عرّى المكون العسكري وأوضح نواياه وعدم قدرته على مواجهة الثوار، وهناك أصابع محركة للمكون العسكري من فلول النظام السابق والدولة العميقة، وهناك علاقة وثيقة بين دنو موعد تسليم رئاسة المجلس إلى المكون المدني كما نصت الوثيقة الدستورية والإعلان السياسي وبين بروز هذه الخلافات للعلن".
 
وأكد الدومة أن المكون العسكري يحاول، من خلال التفلتات الأمنية والانقلابات العسكرية الفاشلة والاحتجاجات الشعبية في الشرق، أن يخلق تياراً مضاداً يطالب بوجوده في سدة الحكم ويبرر عدم ركونه لتسليم رئاسة مجلس السيادة تخوفاً من جعل الشركاء لهم يسحبون البساط من تحت أقدامهم ويقدمونهم إلى المحاكم في قضية فض الاعتصام.
 
أما المحلل السياسي عثمان الجلال فذكر لـ"النهار العربي" أنه "يجب الفصل التام بين المؤسسة العسكرية السودانية المهنية، وبين القادة العسكريين في مجلس السيادة الذين يتفاعلون كقادة سياسيين وفق الوثيقة الدستورية المنظمة لإدارة المرحلة الانتقالية، وبالتالي يخضع سلوكهم السياسي للنقد والمراجعات والمناظرات ولهم حق التدافع السياسي مع شركائهم من دون توظيف المؤسسة العسكرية في الصراع السياسي الماثل، وللمكونين المدني والعسكري في السلطة الانتقالية، بل وكل الاجتماع السياسي الوطني، حق استخدام الأدوات السياسية والفكرية التي تعظم قيم الثورة وشعاراتها لتصب في نهر الرؤية النهائية للتحول الديموقراطي المستدام، كما من حق البرهان وحميدتي الطموح الى السلطة والحكم ولكن أدوات الوصول لهذه الغايات وفق الوثيقة الدستورية هي خلع البزة العسكرية قبل ستة شهور من نهاية المرحلة الانتقالية وارتداء العباءة المدنية وطرح برامجهما الانتخابية للمجتمع وفي طليعتها انحيازهما الى مشروع ثورة كانون الأول (ديسمبر) 2018، وتأمين عبور المرحلة الانتقالية إلى الانتخابات والاحتكام للشعب"، وأضاف الجلال أن الخيار الثاني أمام الفريق البرهان وحميدتي بعد نهاية المرحلة الانتقالية الاعتزال والترجل وتتويجهما في قائمة الشرف الوطنية مع الكبار والآباء المؤسسين.
 
اما الكاتب الصحافي عبدالعظيم عوض فرأى أن "الخطاب السالب الذي بات يتبناه الإعلام الرسمي، بخاصة التلفزيون الحكومي أدى الى مزيد من التعقيد في الأزمة السياسية المشتعلة... الحوار مع السيد م الحسن الفكي عضو المجلس السيادي كان مشحوناً بالكراهية والتحريض ضد الطرف الآخر من السلطة... وها نحن اليوم نستقبل تصريحات مضادة من السيد حميدتي … وغداً نتوقع المزيد من المعارك الإعلامية التي يمكن أن تتحول في ثوانٍ معارك عسكرية تؤدي الى هدم المعبد على راس الجميع بلا استثناء، ولكم في رواندا مثالاً قريباً...!".

مآلات الصراع
رئيس الوزراء عبدالله حمدوك قال إن الصراع الدائر حالياً ليس صراعاً بين عسكريين ومدنيين، بل هو صراع بين المؤمنين بالتحول المدني الديموقراطي من المدنيين والعسكريين، والساعين إلى قطع الطريق أمامه من الطرفين، لذا فإن وحدة قوى الثورة هي الضمان لتحصين الانتقال من كل المهددات التي تعترض طريقه.
 
وقال المحلل السياسي خالد الفكي لـ"النهار العربي" إن ما يحدث هو تصعيد خطير جداً وسيناريو يفتح الباب أمام كل الاحتمالات التي قد تصل إلى نقض الشراكة بين الطرفين، ولكن العقلاء من الجانبين سيعملون على وضع الأمور في نصابها وتفادي الانزلاق إلى أي وضع يعقد المشهد ويضيف عقبات أمام الانتقال والتحول الديموقراطي. وأضاف الفكي: "سيكون هناك اتفاق وخريطة طريق جديدة في تقديري بين المكونين العسكري والمدني على رأسها ضرورة الالتزام بالوثيقة الدستورية والالتزام بما يتفق عليه بعيداً من التصعيد الإعلامي والتصعيد المضاد حتى يكون هناك مسار آمن يمنع انزلاق البلاد إلى أي فوضى.
في رأي الجلال أن الكرة ما زالت في ملعب قوى الحرية والتغيير لإعادة وحدتها وتماسكها وثقتها بحاضنتها الثورية والمجتمع وقيادتها لمشروع المصالحة الوطنية الشاملة من دون إقصاء أو عزل لأي تيار فكري وسياسي، للخروج من نفق الأزمة السياسية الماثلة، وبناء التوافق والإجماع حول إدارة مهام المرحلة الانتقالية وصولاً إلى الانتخابات التوافقية وهي الدعامة الاستراتيجية لنجاح التجربة الديموقراطية في السودان وديمومتها، فأين عقلاء قوى الحرية والتغيير وحكماؤها؟؟

الأكثر قراءة

العالم 4/19/2026 7:09:00 AM
ظهرت على جثتين علامات تدل على إجراء تشريح.
لبنان 4/19/2026 12:00:00 AM
تفلت الحزب اتخذ مظهرا خطيرا إعلاميا وسياسيا في ظل إطلاقه تهديدات سافرة مباشرة ضد رئيس الجمهورية 
فن ومشاهير 4/16/2026 12:06:00 PM
ولي العهد الأردني يفاجئ المتابعين بفيديو الأميرة إيمان في يوم العلم.
فن ومشاهير 4/19/2026 10:55:00 AM
تعرض هاني شاكر لتوقفٍ مفاجئ في القلب.