29-07-2021 | 08:10

جريمة صادمة بمصر تفتح نقاشاً حول حقيقة "الشخصيّة" على منصّات التّواصل

بعد قصة عاشها المحب استمرت 3 سنوات، تكللت بالزواج من حبيبته، وإنجاب طفلين، كان هناك سرا مخفيا عن حقيقة الحب
جريمة صادمة بمصر تفتح نقاشاً حول حقيقة "الشخصيّة" على منصّات التّواصل
Smaller Bigger

"وتبقى هي أعظم انتصاراتي" عبارة كتبها زوج مصري لزوجته على حسابه عبر موقع "فايسبوك"... لكنها قتلته في اليوم التالي!

 

زوج مغدور سالت دماءه في منزل الزوجة، وأغرقت صور الزفاف المتناثرة هنا وهناك بعد قصة حب كانت حديث الأصدقاء والجيران ومدعاة للحقد والحسد.

 

هزت الجريمة الصادمة المجتمع المصري وتحولت إلى حديث لا ينتهي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما أقدمت الزوجة على طعن زوجها يوم وقفة عيد الأضحى، بسبب خلاف وقع بينهما على شحن عداد الكهرباء بشقتهما بالقرية التي يعيشان بها!

 

الجريمة أدهشت الجميع وربما أثلجت قلوب الشامتين، فبعد قصة عاشها المحب استمرت 3 سنوات، تكللت بالزواج من حبيبته، وإنجاب طفلين، كان هناك سر مخفي عن حقيقة الحب، ما دعا البعض لطرح تساؤلات: لماذا قتلت هذه الزوجة زوجها؟ ولماذا يتظاهر الناس عبر مواقع التواصل الاجتماعي بحالة لا تعبّر عن الحقيقة؟

 

كلمات هشة

يقول الكاتب والناقد محمد عبد الرحمن مؤلف كتاب "فلسفة البلوك": إن الإفراط في التعبير عن المشاعر عبر منصات التواصل، دفع أصحابها لمسارين كلاهما سلبي، إما التعبير عن مشاعر مؤقتة، سواء حب أو كراهية أو غير ذلك من أي مشاعر انفعالية يقومون بتدوينها دون الانتظار للتأكد منها، ثم تأتي الأيام بعكس ذلك، أو التعبير الزائف عن المشاعر لأهداف عدة، إما ترضية للطرف الآخر أو إيهام طرف ثالث بأن الأمور تسير على ما يرام، وغير ذلك من أهداف عكس ما يحدث على أرض الواقع.

 

وأوضح عبد الرحمن لـ"النهار العربي": إذا طبقنا الفرضية الأخيرة على واقع الزوج المغدور فالاحتمال الأكبر أن التدوينة كانت ترضية لزوجته أو ربما نفياً لوجود أزمات بينهما إذا ما علم طرف ثالث - مثل الأهل - بذلك، لتأتي الجريمة وتؤكد هشاشة الكلمات التي كتبها الراحل، وتُنذر الكثيرين بضرورة البحث عن مشاعر حقيقية غير افتراضية أولا، وربما وقتها لن يحتاج أصلا لتدوينها أمام الجميع عبر "فايسبوك" أو "تويتر".

 

اضطراب ثنائي القطب

من جانبه، يرى الدكتور هشام بحري، رئيس قسم الطب النفسي بجامعة الأزهر، أن "الكثير من الأزواج يلجأون لإخفاء فسادهم على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما تكون العلاقة بين الزوج والزوجة فاشلة، ولكن بسبب حب المظاهر والتفاخر أمام المجتمع يقومون بكتابة هذه العبارات ونشر الصور لتوصيل رسالة  بأن حياتهما ناجحة، ولكن في الحقيقة نجد أن الشعور باليأس والحزن والغضب يتصاعد داخل العلاقة، وحتى يأتي وقت لا رجعة فيه، وبحسب القدرة على التحكم في الغضب، البعض يترك منزل الزوجية ويطالب بالطلاق، ولكن آخرين يرتكبون الجرائم".

 

ولفت أستاذ الطب النفسي في حديثه مع "النهار العربي" إلى احتمالية أن يكون أحد أبطال هذه الجريمة يعاني اضطراباً عقلياً يسمى " ثنائي القطب"، وهذا الاضطراب يحدث على هيئة موجات، ومن الممكن أن يكون المريض على علم بحالته ولم يخطر الطرف الآخر لإتمام الزواج.

 

وقال بحري: إن المريض باضطراب ثنائي القطب لديه نزعات انتقامية، ويُهيأ له أن من حوله يضطهده ويكرهه، ولذلك يجب الانتباه لأن المصاب بهذا الاضطراب العقلي يرتكب جرائم مفاجئة.

 

وفي الإطار نفسه، أشار بحري إلى احتمالية استغلال الزوج لزوجته وقهرها، ما أدى إلى إصابتها باليأس ثم اضطرابات نفسية جعلتها تتصور أنها بلا حاضر أو مستقبل، والنتيجة ارتكاب جريمة القتل.

ويبقى أن التظاهر بالحب والوله والغرام على مواقع التواصل الاجتماعي، حسب رأي أستاذ الطب النفسي، "ما هو إلا ستار لنقائص يتمنى الفرد تعويضها في الواقع وإيهام الناس بأن حياته مستقرة وهانئة، أو هو نوع من العشم لترضية طرف لآخر".

 

ولفت بحري إلى أن معظم المشكلات الزوجية التي يعايشها في عيادته "تكون لفتيات لم يُخبرن عائلاتهن بمشكلاهن الزوجية، ثم تبدأ الأزمة حين تعترف الفتاة لعائلتها برغبتها في الطلاق فجأة، فتواجه بالرفض بسبب المفاجأة، لأنها أوهمتهم في السابق بأن حياتها مستقرة".

 

ونصح بحري الأزواج باللجوء إلى التفاوض من خلال ثلاث خطوات: "أولاها مناقشة أسباب الخلافات وتخطيها. وإذا لم ينجح النقاش يمكن الاستعانة بالوسطاء من الأهل والأصدقاء غير المتحيزين أو الاستعانة بمعالج نفسي لمساعدتهم في إيجاد الحل. وأخيراً إذا فشلت كل المحاولات فعلى الزوجين اللجوء إلى المحكمة لفض النزاع".

 

القتل بالصدفة

أما الدكتورة سهير عبد المنعم إسماعيل، أستاذة القانون الجنائي بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، فترى أنه "بالرغم من تظاهر الزوجين بالحب أمام الجميع، لكن ربما هناك تراكمات سابقة من الخلافات أدت إلى موقف انفعالي هو الذي دفع الزوجة إلى ارتكاب هذه الجريمة".

 

وأكدت إسماعيل لـ"النهار العربي" أنه "وقت الانفعال قد يصبح الشخص قاتلاً بالصدفة، هذا نوع من عدم الاتزان النفسي يحدث في لحظة ما بسبب المثيرات المحيطة بالفرد".

 

وترى أستاذة القانون الجنائي أن "أغلبنا يمر بمواقف ساحقة ويحتاج إلى علاج نفسي، لكن للأسف نحن نخشى من الوصمة".

 

وعن واقع ارتكاب جريمة قتل بين زوجين محبين قالت: "هذا وارد، ويعتمد على شخصية الفرد، فهناك شخصيات قوية قادرة على الاستمرار والمواصلة، وتقبل الاختلاف، وهناك شخصيات أخرى أضعف أثناء المواقف الانفعالية".

 

وأشارت إسماعيل إلى تنامي العنف في المجتمع داخل الأسرة، مؤكدة أن "الأبحاث أثبتت هذه الحقيقة المأساوية، رغم أن الأسرة هي المؤسسة الحامية من العنف، وهذا على مستوى العالم، وليس في مصر فقط، إلا أن 25% من حوادث القتل تحدث في محيط الأسرة، وبالتالي فجرائم القتل بين الأزواج ارتفعت بالفعل".

الأكثر قراءة

الخليج العربي 5/9/2026 11:05:00 PM
جرى خلال الاتصال، استعراض علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها...
الخليج العربي 5/10/2026 1:02:00 PM
وزارة الدفاع الكويتية: القوات المسلحة رصدت فجر اليوم عدداً من المسيّرات المعادية داخل المجال الجوي الكويتي وتمّ التعامل معها وفق الإجراءات المعتمدة
المشرق-العربي 5/9/2026 11:10:00 PM

نص المرسوم رقم (98) لعام 2026 على تعيين عبد الرحمن بدر الدين الأعمى أميناً عاماً لرئاسة الجمهورية... جاء تعيينه خلفاً لماهر الشرع، وذلك في إطار توجهات لتعزيز مبدأ فصل العلاقات العائلية عن المسؤولية العامة.

المشرق-العربي 5/10/2026 5:05:00 AM
شقيق الرئيس السوري خارج التشكيلة الحكومية الجديدة... هل يصبح سفيراً في روسيا؟