السّودان يغلي... انقلاب أم فضّ شراكة؟
استيقظت الخرطوم على وقع انقلاب عسكري على الوثيقة الدستورية بقيادة المكون العسكري في الشراكة التي تجمع المجلس العسكري بقوى الحرية والتغيير وأطراف السلام، إذ قامت الاجهزة الامنية التي تتبع للجيش والدعم السريع بحملة اعتقالات واسعة طالت رئيس الحكومة عبدالله حمدوك وعدداً من أعضاء المجلس السيادي والوزراء على رأسهم محمد الفكي عضو مجلس السيادة وخالد عمر. كذلك، شملت الاعتقالات رؤساء عدد من الأحزاب السياسية على رأسهم السيد السنهوري رئيس حزب البعث العربي، والمهندس عمر الدقير رئيس حزب المؤتمر السوداني
استيقظت الخرطوم على وقع حوادث متسارعة، أطاحت الشراكة التي تجمع المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير وأطراف السلام، مع تنفيذ الأجهزة الأمنية التابعة للجيش والدعم السريع حملة اعتقالات واسعة طاولت رئيس الحكومة عبد الله حمدوك وعدداً من أعضاء المجلس السيادي والوزراء، على رأسهم محمد الفكي عضو مجلس السيادة وخالد عمر. كما شملت الاعتقالات رؤساء عدد من الأحزاب السياسية، على رأسهم السيد السنهوري رئيس حزب البعث العربي، والمهندس عمر الدقير رئيس حزب المؤتمر السوداني.
خروج إلى الشوارع
ومع شروق الشمس، كانت حشود ضخمة تخرج إلى الشوارع منددة بالانقلاب على الوثيقة الدستورية وفض الشراكة، وأغلقت الطرق الرئيسية بعد بيان أصدره تجمع المهنيين يدعو فيه الشعب السوداني للخروج لحماية ثورته، في ظل انتشار واسع لوحدات الجيش والدعم السريع في كل مداخل ولاية الخرطرم ومخارجها.
وأطل الفريق عبد الفتاح البرهان عبر التلفزيون الرسمي في بيان حول الحوادث، معلناً حالة الطوارئ في البلاد كلها وحل مجلسي السيادة والوزراء، وإعفاء الولاة، وتعليق العمل ببعض مواد الوثيقة الدستورية.
وسارعت الأحزاب السياسية إلى شجب ما حصل. واعتبر حزب الأمة أن ما حدث انقلاب عسكري وارتداد على الوثيقة الدستورية، متوعداً بمواجهتهما بكل الطرق السلمية.
كذلك انتقد حزب المؤتمر السوداني ما حدث، واصفاً إياه بأنه ارتداد على الوثيقة وانقلاب عسكري مكتمل الأركان.
تنديد دولي
ندد المجتمع الدولي بالتطورات السودانية.
وأبدى الاتحاد الأوروبي قلقه مما يحدث في السودان، وطالب الجميع بالجلوس للتحاور، وكذلك فعلت فرنسا والولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وألمانيا. وقالت باريس إن ما حصل خيانة لثورة الشعب السوداني ولأحلامه وتطلعاته.
وطالبت إثيوبيا الاتحاد الأفريقي بعقد جلسة طارئة، وقدمت مذكرة بضرورة تعليق عضوية السودان في الاتحاد، مع إدانة الانقلاب الذي وصفته بالمغامرة غير المدروسة، وخيانة لتطلعات الشعب السوداني نحو الحرية والسلام.
انقلاب أم فض شراكة؟
ورأى الكاتب الصحافي والمحلل السياسي أبو بكر عابدين في حديث لـ"النهار العربي" أنه كان لا بد لذلك الانقلاب من أن يقع حتى تفرز الخنادق وتعرف المواقف الأصيلة ممن يستغلون الفرص.
وأضاف عابدين أن القوى السياسية في قوى إعلان الحرية والتغيير، وكذلك السلطة المدنية التنفيذية التي يقودها حمدوك، لا تعفي نفسها من الخلل الذي حدث ومن مواقفها في فتح المجال للمكون العسكري في مجلس السيادة ليتمدد، متجاوزاً صلاحياته المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية إلى التدخل في الشؤون التنفيذية دون رادع. هذا إضافة إلى الصراعات الهامشية في قوى إعلان الحرية والتغيير والتي أضرت بالمضي في تنفيذ استكمال مؤسسات الفترة الانتقالية، ووجد "أعوان النظام البائد في المؤسسات العدلية والقوى النظامية" فرصتهم التاريخية في وقف وفرملة تصفية مؤسسات النظام البائد، خاصة الاقتصادية، وتفكيك مؤسساتهم بعدم تفعيل المحاكمات بالمماحكات والتأجيل والالتفاف عليها، كسباً للوقت حتى تأتي ساعة الانقلاب على الشرعية كما هو حاصل الآن.
أما مالك طه، رئيس تحرير صحيفة "الرأي العام" السودانية، فذهب في حديثه لـ"النهار العربي" إلى أن الجيش ليس بمعزل عن السلطة حتى يسيطر عليها بل هو كان المسيطر الفعلي عليها، والتوصيف الصحيح أنه فض الشراكة مع المكون المدني ويبحث عن شراكة أوسع. وأضاف أن "الأمرالآخر هو أن البرهان لم تعد لديه صفة سياسية، وهو الآن القائد العام للقوات المسلحة وجعل الكرة في ميدان جميع السياسيين، وأنا أعتقد أن هذه الخطوة من المفترض أن تعزز وحدة المكون المدني، فيجب عليه في هذه المرحلة أن يوحد صفه ويوسع قاعدته ويتفاوض مع الجيش للعبور بهذه المرحلة". وفي رأيه أن ما حدث هو صراع سياسي حسمه البرهان بفض الشراكة، وإذا عادت الحرية والتغيير إلى السلطة مرة أخرى، فستعود بغير الوجه الذي كانت عليه منذ دخلت في المرحلة السابقة في عداء مع الجيش، ومع الدعم السريع ومع الإدارات الأهليه ومع الحركات المسلحة ولا يمكن إدارة السودان بمعزل عن جميع هؤلاء.
أما المحلل السياسي الشفيع أديب فتساءل لـ"النهار العربي" عن الالتباس الموجود حول بيان البرهان، وعن كيفية الدمج بين إعلان حالة الطوارئ والعمل بالوثيقة الدستورية في الوقت نفسه، كما أكد أن البرهان وضع نفسه في ورطة كبيرة بعدم وضعه النقاط على الحروف. فبعد حل المجلس السيادي، أصبح البرهان لا يمثل إلا قيادة الجيش، وبالتالي هذا يعني تقويضاً للنظام الدستوري من قائد الجيش الذي لم يحدد حتى موقعه بعد حل المجلس.
سيناريوهات محتملة
وعن السيناريوات المحتملة، قال عابدين إن الساعات المقبلة ستكشف المزيد و"ستؤكد ما بينه الشارع سابقاً بحسه ووعيه لسيناريوات مسرحية الانقلاب، بدءاً من الأزمات المفتعلة في الخبز والغاز والكهرباء والدواء، ثم السيولة الأمنية، ثم التحول إلى مسرحية الخلايا الإرهابية، وأزمات الصراع القبلي والاقتتال في بعض المدن (بورتسودان مثالاً). وعندما فشلت كان التحريض لإغلاق الشرق والميناء ومحاولة خنق البلاد وإثارة الشارع، من خلال تحريك بقايا النظام البائد والهبوط الناعم وبعض الإدارات الأهلية والطرق الصوفية والمتسلقين الانتهازيين الذين باعوا مواقفهم بحفنة من المال والطعام في اعتصام القصر، وفشل المسرحية بالرد الشافي في طوفان الجماهير في 21 تشرين الأول (أكتوبر)، والذي زلزل أركانهم فلم يجدوا سبيلاً سوى ذلك الانقلاب الخائب والذي سيفشل بعون الله وإرادة الجماهير الثائرة". وأشار عابدين إلى أنه سيتم تكوين مجلس وزراء لتتكشف حقيقة العناصر الانتهازية التي تقبل العمل معه.
أما السؤال الأهم برأيه فهو: هل ستقبل القوات المسلحة، المؤسسة العريقة، بذلك العبث، أم يتم حسم تلك الفوضى وتشويه صورة الانضباط الذي عرف به الجيش السوداني، بالعمل على إنشاء جيش سوداني واحد بتنظيم يحفظ للرتب هيبتها ومكانتها التي اكتسبتها بالعلم والمعرفة والنضال؟
أما طه فيرى أن خروج مواكب المحتجين هو أداة فاعلة وقوية، ولكن فاعليتها في استمرارها.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
العالم
4/19/2026 7:09:00 AM
ظهرت على جثتين علامات تدل على إجراء تشريح.
لبنان
4/19/2026 12:00:00 AM
تفلت الحزب اتخذ مظهرا خطيرا إعلاميا وسياسيا في ظل إطلاقه تهديدات سافرة مباشرة ضد رئيس الجمهورية
فن ومشاهير
4/16/2026 12:06:00 PM
ولي العهد الأردني يفاجئ المتابعين بفيديو الأميرة إيمان في يوم العلم.
فن ومشاهير
4/19/2026 10:55:00 AM
تعرض هاني شاكر لتوقفٍ مفاجئ في القلب.
نبض