السودان: "قوى الحرية والتغيير" تنقسم... ومخاوف من سيطرة المكوّن العسكري على السلطة
أشرس المعارك السياسية منذ الإطاحة بنظام الرئيس عمر البشيراندلعت هذه المرة بين مكونات قوى الحرية والتغيير "قحت" الحاضنة السياسية للسلطة الانتقالية في السودان.
بدأت بوادر الانشقاق تطفو على السطح بعدما تشكل جناح جديد من مكونات "قحت" يشمل أحزاباً سياسية عدة وحركات مسلحة موقعة على اتفاق السلام، على رأسها حزب البعث وحركة تحرير السودان بقيادة مناوي وحركة العدل والمساواة، مطالبين بالعودة إلى منصة تأسيس "الحرية والتغيير" ومتهمين الجناح الآخر في المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير بتهميشم وبإقصاء مكونات الثورة والسيطرة على مفاصل القرار السياسي في الحكومة.
أشرس المعارك السياسية منذ الإطاحة بنظام الرئيس عمر البشير اندلعت هذه المرة بين مكونات قوى الحرية والتغيير "قحت"، الحاضنة السياسية للسلطة الانتقالية في السودان.
بدأت بوادر الانشقاق تطفو على السطح بعدما تشكل جناح جديد من مكونات "قحت" يشمل أحزاباً سياسية عدة وحركات مسلحة موقعة على اتفاق السلام، على رأسها حزب "البعث"، و"حركة تحرير السودان" بقيادة مني مناوي و"حركة العدل والمساواة"، مطالبين بالعودة إلى منصة تأسيس "الحرية والتغيير" ومتهمين الجناح الآخر في المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير بتهميشهم وإقصاء مكونات الثورة والسيطرة على مفاصل القرار السياسي في الحكومة.
وفي محاولة لتدارك الصراع، أعلن مجلس الوزراء السوداني يوم الاثنين الفائت أنه قرر في جلسة طارئة تشكيل خلية أزمة مشتركة من كل الأطراف لمعالجة الأزمة الحالية في البلاد، والالتزام بالتوافق العاجل على حلول عملية تهدف إلى تحصين السودان وحماية استقراره.
ذروة الأزمة
بلغ الصراع ذروته عقب توقيع مكوّنات الجناح الجديد لإعلان سياسي سمته "الميثاق الوطني" وأرفقته برسالة في بريد المكوّن العسكري بعدم التعامل مع المجلس المركزي لـ"قحت"، ورفع الميثاق مطالب عدة، في مقدمها حل الحكومة التنفيذية وتشكيل حكومة من الكفاءات الوطنية أو تسلّم العسكر للسلطة، وجعلت منها شعارات لدعوتها في 16 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري للخروج إلى الشوارع من أجل ما سمّته إسقاط الحكومة، ليتطور خروج المحتجين إلى اعتصام أمام باحة القصر الجمهوري الجنوبية معلنين عدم مغادرتهم ما لم تتحقق مطالبهم. وقد قوبلت المطالب باستنكار كبير من الجناح الآخر حيث أوضح المتحدث باسم لجنة إزالة التمكين في السودان، صلاح مناع، أن المعتصمين أمام القصر الجمهوري بالخرطوم يتبعون لحزب "المؤتمر الوطني" المنحل.
من جانبه، قال وزير شؤون رئاسة مجلس الوزراء السوداني خالد عمر، إنه من الأفضل المضي قدماً لتحقيق غايات المرحلة الانتقالية بدلاً من المطالبة بحل الحكومة، ليأتي الرد السريع عبر الدعوة المضادة للخروج إلى الشارع في ذكرى ثورة تشرين الأول (أكتوبر)، والتي لها رمزية كبيرة لدى الثوار لكونها أول ثورة شعبية ضد حكم العسكر في عام 1964، فجاء خروج الجماهير على غير ما يُحبذ المكون العسكري والجناح الجديد في "قحت"، بحشود فاقت مئات الآلاف في كل مدن السودان منددين بالتدخل العسكري في شؤون الحكم ومطالبين بمدنية السلطة وتكوين مؤسسات الحكم للفترة الانتقالية، ما ادخل المشهد السياسي من جديد في نفق من التعقيدات السياسية.
ما دور العسكريين في الانقسام؟
أكد رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق عبدالفتاح البرهان، حرص القوات المسلحة والمكوّن المدني على إنجاح الفترة الانتقالية وصولاً إلى حكومة منتخبة. وشدد البرهان خلال لقائه وزيرة الخارجية البريطانية للشؤون الأفريقية فيكي فورد، الأربعاء الماضي، الالتزام بالوثيقة الدستورية والحفاظ على الشراكة بين المكوّنين المدني والعسكري.
ويرى متابعون أن المؤسسة العسكرية السودانية قد تكون المستفيد الأكبر من الانشقاق القائم في صفوف "قوى الحرية والتغيير".
وثمة من يتخوف من أن يكون ما يجري حالياً من انقسام علني هو تمهيد لانقلاب يُحضّر للثورة السودانية. وسبق صراع مكوّنات قوى الحرية والتغيير مع بعضها البعض صراعها الذي لم يراوح مكانه مع المكوّن العسكري بتصريحات نارية أعقبت المحاولة الانقلابية الفاشلة لبعض ضباط الجيش، حيث كال البرهان ونائبه حميدتي الاتهامات لشركائهما المدنيين ووصفهم بالفشل وإقصاء الآخرين بمن فيهم القوى المشاركة في الثورة، ووصل الشقاق إلى درجة تجميد كل الاجتماعات المشتركة وكل أنواع التواصل السياسي بين الشريكين، وجعل الطرف الآخر ممثلاً في إبراهيم الشيخ وزير التجارة والقيادي في "قوى الحرية والتغيير" يطالب بتغيير البرهان، وذلك في تصريح لوكالات الأنباء شدد فيه على أن الجيش ليس هو البرهان وأن على الجيش اختيار بديل له مهدداً بمحاصرة القصر الجمهوري إذا لزم الأمر.
هذا الصراع جعل بعض المراقبين يتهمون المكوّن العسكري باللعب المكشوف على إدخال الفتنة وسط المدنيين وتزكية الصراعات الخفية داخل القوى المدنية وإخراجها للعلن، وذلك بدعمهم للجناح الجديد وتوفير الدعم اللوجستي والمادي له وفتح الطريق لهم في 16 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري للاعتصام أمام بوابات القصر الجمهوري والتي كانت مغلقة أمام كل الحركات الاحتجاجية للشريك المدني.
رسائل في بريد الجميع
ذكر الكاتب الصحافي والمحلل السياسي محمد عبدالقادر لـ"النهار العربي"، "أن المحصلة النهائية لحراك يوم 21 تشرين الثاني (أكتوبر) الجاري تقول إن الانقسام في الشارع السوداني بات على أشده، وإن حالة الاستقطاب والتحشيد الماثلة أدت الى مزيد من التعقيدات وعززت من احتقان المشهد السياسي... ولن يستطيع أي طرف اليوم الحديث عن احتكاره للشارع ولن ينجح أي أحد في تمرير أجندته. الانقسام الموجود الآن أنتج شعارات لا اظنها عصية على التحقق اذا "طابت الأنفس" وتحررت من ارتهانها للأجندة الشخصية والحزبية. الأجدى للسودان الآن عدم شيطنة مطالب الشارع وتياراته المتباينة... الثوار الذين يجوبون الشوارع ويعتصمون في القصر الآن يحملون أهدافاً تشبه بعضها". وأوضح "أن لا خلاف حول مدنية الدولة وأهمية الانتقال الديموقراطي؛ ولا أعتقد أن هناك طرفاً يرغب في اعادة عقارب الساعة الى الوراء والرجوع بالبلاد الى الحكم الشمولي".
وأضاف عبدالقادر: "لو انصرفت حكومة حمدوك وشركاؤها في الحاضنة السياسية لدرس مطالب المعتصمين لوجدوا أنها ليست صعبة، ولكنهم نظروا اليها من شرفة الكرامة الثورية وركوب الرأس بخاصة في ما يتعلق بحل الحكومة، ونسوا أن خلافهم هذه المرة مع شركاء الأمس في قوى الحرية والتغيير لا مع العسكر مثلما يرددون. لا بد من التذكير هذه المرة بأن الخلاف مدني - مدني، وأن المتشاكسين في الشارع الآن ينتمون الى حاضنة واحدة".
وتابع عبد القادر: "لن تحل الأزمة إذا ادّعى كل طرف احتكاره للشارع ولن تتوافق الأطراف على حلول تحقق الاستقرار ما لم تعترف بوجود أزمات حقيقية تقتضي المعالجة الفورية. أي ادّعاء باحتكار الشارع لن يفيد، وأي حديث عن شيطنة المطالب لن يجدي".
سيناريوات الحلول
أوضح الخبير الاستراتيجي البروفسور محمد حسين أبو صالح رؤيته لسيناريوات الحل السياسي لما يدور من أزمات وصراعات على الشكل الآتي: "يبدأ سيناريو الحلول بإعادة تشكيل عضوية المجلس السيادي، على أن يكون بجانب عضوية العسكريين خبراء ومهنيون وطنيون مشهود لهم بالكفاءة والخلق الكريم، يمثلون بشكل عادل أقاليم السودان المختلفة، وبما يعالج بعض القصور الموجود في اتفاق سلام جوبا في هذا الخصوص... تقوم حكومة جديدة من خبراء وطنيين، بتنفيذ خطة ومهمات محددة ... تلتزم السلطة الجديدة ببرنامج وطني محايد خالٍ من الميول الحزبية، وخطاب سياسي حكيم راشد يمنع الاستقطاب، يوحّد الوجدان والمشاعر الوطنية، ويعيد الأمل ويحشد الإرادة والتحدي الوطنيين. ويؤسس كذلك لممارسة سياسية تخدم وتصون المصالح الوطنية وكرامة الإنسان السوداني، وممارسة سياسية ترتكز على العدل والاخلاق والمعرفة والإبداع".
وأضاف أبو صالح أنه "لا بد من الالتزام باتفاق سلام جوبا والعمل على معالجة القصور إلى حين التأسيس للحل الشامل عبر منصة الحوار السوداني وإنتاج الرؤية الوطنية. وكذلك التوجه نحو الداخل لحشد الطاقات بغرض الانتاج، وتعزيز القدرة التفاوضية الوطنية المطلوبة لتحقيق تعاون خارجي عادل".
ويشدد على وجوب "العمل على تنظيم الحوار السوداني - السوداني الشامل، الشفاف والحر حول كل قضايا الدولة وقضايا الأقاليم كافة، حوار يتناول جذور المشكلات، ينطلق من تحليل استراتيجي عميق، واستكتاب الخبراء ودراسة تجارب الآخرين، وإتمام عمليات مشورة وطنية للشعب السوداني عبر الدراسات الميدانية والاستفتاء، وإجراء مشورات علمية مع خبراء وعلماء السودان، حتى نتوصل لرؤية سودانية كخطة للدولة بكل ما فيها من تنوع وثراء... رؤية تعبر عن الوجدان الوطني وعن تطلعات كل ولايات السودان وتراعي حقوق الأجيال القادمة، على أن تُقر عبر البرلمان المنتخب والاستفتاء العام للشعب السوداني تعزيزاً للإرادة السودانية".
ويرى أبو صالح أن هذا الحوار وما سيفرزه من رؤية مسنودة بمشورة شعبية ومشورة علمية، مجازة من الشعب السوداني، "سيلغي بشكل تلقائي كل الترتيبات السابقة لتحقيق السلام، ويؤسس لمسار سوداني سوي نحو المستقبل".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
العالم
4/19/2026 7:09:00 AM
ظهرت على جثتين علامات تدل على إجراء تشريح.
لبنان
4/19/2026 12:00:00 AM
تفلت الحزب اتخذ مظهرا خطيرا إعلاميا وسياسيا في ظل إطلاقه تهديدات سافرة مباشرة ضد رئيس الجمهورية
فن ومشاهير
4/16/2026 12:06:00 PM
ولي العهد الأردني يفاجئ المتابعين بفيديو الأميرة إيمان في يوم العلم.
فن ومشاهير
4/19/2026 10:55:00 AM
تعرض هاني شاكر لتوقفٍ مفاجئ في القلب.
نبض