بينما ينفتح العالم أكثر فأكثر، لا تزال بعض الثقافات العربية في تراجع، خاصة فيما يتعلق بزواج وطلاق المرأة أكثر من مرة، وإذا كانت السيدة قد تجاوزت الأربعين ولديها أبناء يقف لها المجتمع بالمرصاد إذا فكرت في الارتباط من جديد.
هذه الأزمة أثيرت أخيرا، وبشكل واضح، بعد إعلان النجمة نيللي كريم زواجها من بطل الاسكواش السابق هشام عاشور، وكذلك تجلت الأزمة في السابق مع نجمات أخريات، إذ فتحت السجالات على مصراعيها وأشعلت غضب وسائل التواصل الاجتماعي، لتكشف عن معايير أخلاقية جديدة، ربما وضعها المجتمع، ولم تكن موجودة سابقا.
وباتت تلك المعايير تكشف عن تراجع الحريات وإضافة عقبات جديدة في طريق المرأة المطلقة أو الأرملة، ووصمها بالعار إذا فكرت في الحب والبحث عن شريك لحياتها بعد تجاوز سن الأربعين.
وتشتبك هذه الأزمة مع ارتفاع معدلات الطلاق في مصر، وصعوبة تجربة الانفصال، خاصة إذا تأخرت المرأة في اتخاذ قرار الطلاق بعدما يتقدم بها العمر ويكون زواجها قد أثمر عن أبناء.
آراء لحظية
يرفض الدكتور جمال فرويز استشاري الطب النفسي بالأكاديمية الطبية العسكرية، قياس رأي المجتمع من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، لأنها بحسب تقديره غير دقيقة، ولا تعبّر عن رأي المجتمع الحقيقي.
ووصف فرويز في حديثه مع "النهار العربي" آراء الناس عبر وسائل التواصل الاجتماعي بالاندفاعية والانفعالية اللحظية، فالناس تعبّر عن رأيها في لحظة بدون تفكير، وكل إنسان يبحث عن الظهور والاستعراض، وكأنه صاحب الحكمة والقيم والمبادئ، وهذا غير حقيقي.
وأضاف استشاري الطب النفسي: رغم أن هناك من يحاول إبداء آراء مثالية من خلال التعليقات، لكن عند التفكير في الرأي بتأني ربما يتراجع لأنه لا يوجد ما يحرّم تكرار زواج المرأة في أي سن.
وتابع: "مخطئ من يظن أن الآراء عبر وسائل التواصل الاجتماعي تعبّر عن وطن أو مجموعة من الناس، هذه آراء عاطفية غير حقيقية وكاذبة ولا تمثل أي واقعية مطلقا وتستمر لأيام محدودة وسط موجات (التريند) ثم تخفت لتلحق بـ(تريند) جديد وهكذا دواليك."
وحول الهجوم الذي تتعرض له النساء اللاتي تجاوزن الأربعينيات أو الخمسينيات من العمر ويرغبن في الزواج، أكد فرويز أن من حقهن الزواج أكثر من مرة، لا يوجد قانون يمنعهن من الزواج حتى لو وصلن لعمر المائة سنة، وليس لأي إنسان أن يمنع أي امرأة من تصرف إذا كان لا يغضب الله.
وتشير آخر إحصائية صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، إلى أن نسبة الطلاق في مصر بلغت 218 ألف حالة خلال عام 2020 بمعدل 2.2 لكل 1000من الكلي للسكان.
ورغم ارتفاع هذه النسبة تُرمى المرأة بنظرة لا تخلو من الاستهجان، ويهاجمها البعض إن حالفها الحظ بفرصة زواج جديد مثلما حدث مؤخرا مع نللي كريم ومن قبلها سمية الخشاب وغادة عبدالرازق وياسمين عبدالعزيز وغيرهن من النجمات وسيدات المجتمع.
إصدار الأحكام
وحول ذلك أوضحت الدكتورة سلوى عبدالباقى أستاذة علم النفس بجامعة حلوان، أن الناس في الوطن العربي منشغلين بمراقبة بعضهم البعض وإصدار الأحكام، وهذا أمر مرفوض تماما.
وقالت أستاذة علم النفس لـ"النهار العربي": إن الزواج والطلاق أمور شخصية، والأزمة تجاوزت إصدار الأحكام حول مراقبة عدد زيجات النساء وامتدت للتنمر والسخرية والتكفير والتحقير، والسبب في ذلك أن المجتمع يعاني الفراغ، والأغلبية لا يقرأون وغير منتجين ويعانون من الملل، مشيرة إلى أن أفراد المجتمعات المنتجة غير متفرغين لمثل هذه الترهات، متسائلة: هل الدين يمنع تكرار الزواج أو تحديده بسن؟
عبدالباقي أكدت كذلك أن فقد الاهتمامات هو أحد العوامل التي تُسطح من تصرفات الناس فيقفون بالمرصاد لبعضهم البعض ولا يعجبهم شيء.
المجتمع لا يحترم الضعفاء
وأضافت أستاذة علم النفس: لا بد أن تتحلى السيدات بالشجاعة ويفعلن ما يناسبهن لأن المجتمع لا يحترم الضعفاء، مشيرة إلى أن الرد على الاتهامات والنقد يثير الحاقدين فيواصلون استفزازاتهم، والحل يكمن في الصمت إزاء موجات الهجوم.
تحية كاريوكا
ولفتت عبد الباقي إلى أن الفنانة تحية كاريوكا تزوجت 17 مرة وهي صاحبة الرقم القياسي في عدد الزيجات، ومع ذلك كان المجتمع يحترمها، وكان لها أدوار وطنية، ومعروف عنها الكرم ونصرة الضعفاء والعمال.
وبحسب الأستاذة الجامعية فأن المجتمع تراجع كثيرا عن فترة الأربعينيات من القرن الماضي، حيث سادت الديمقراطية والحرية السياسية والاجتماعية، وكانت الأناقة تكسو الشوارع، ولم يكن هناك ابتذال، ولم يجرؤ أحد على دس أنفه في حياة الآخرين أو اختياراتهم وأمورهم الشخصية.
واختتمت: المجتمع لن يرضى عن أحد في كل الأحوال، لذلك ينبغي ألا يخشى الناس المواجهة بشجاعة وعدم الخوف من القيل والقال.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
نص المرسوم رقم (98) لعام 2026 على تعيين عبد الرحمن بدر الدين الأعمى أميناً عاماً لرئاسة الجمهورية... جاء تعيينه خلفاً لماهر الشرع، وذلك في إطار توجهات لتعزيز مبدأ فصل العلاقات العائلية عن المسؤولية العامة.
نبض