25-07-2022 | 06:10

نسويات يشكين الكاريكاتير المصري: ذكوري وبلا معايير مهنية وأخلاقية

رغم ندرة وجود رسامات كاريكاتير يستطعن إعادة التوازن، إلا أن الأمر لم يمر مرور الكرام على بعض النسويات اللاتي حللن لـ"النهار العربي" صورة المرأة في الكاريكاتير الذي اعتبروه "فناً ذكورياً" في مصر.
نسويات يشكين الكاريكاتير المصري: ذكوري وبلا معايير مهنية وأخلاقية
Smaller Bigger

أثداء كبيرة وخواصر صغيرة وشعر طويل وملابس قصيرة تارة، وتارة أخرى بدينة وغير مهندمة يحيط بها أولادها وتطبخ أو ترتب المنزل... هذه صورة تقليدية لرسوم الكاريكاتير المصرية التي تتناول المرأة على مدار سنوات طويلة، في قالب تنميطي يجعلها مادة للسخرية طوال الوقت.

 ورغم ندرة وجود رسامات كاريكاتير يستطعن إعادة التوازن، إلا أن الأمر لم يمر مرور الكرام على بعض النسويات اللاتي حلّلن لـ"النهار العربي" صورة المرأة في الكاريكاتير الذي اعتبروه "فناً ذكورياً في مصر".

 

 

فن ذكوري

"نعم هو فن منحاز ذكورياً"، هكذا اعتبرته أسماء دعبيس الناشطة النسوية المصرية ومديرة مؤسسة "بنت النيل" التي قالت لـ" النهار العربي": "فنّ الكاريكاتير في مصر هو فنّ منحاز ذكورياً، لأن المتصدرين للمشهد فيه من الذكور طوال الوقت، ونادراً ما نجد نساء رسامات".

 قبل سنوات كانت رسامة الكاريكاتير المصرية دعاء العدل قد نالت شهرتها في الوسط باعتبارها رسامة نسوية تعبر برسوماتها عن واقع المرأة وما تعيشه في مصر والعالم العربي.

 

تقول دعبيس: "أنا لا أعرف رسامات كاريكاتير سوى دعاء العدل، هي أشهر سيدة كاريكاتير في مصر، ورسوماتها حقيقية، وفيها بُعد "جندري"، بعكس تناول رسام الكاريكاتير الرجل لقضايا النساء أو التطرق لرسوم بها امرأة".

 

وهاجمت دعبيس رسام الكاريكاتير المصري عمر سليم، واعتبرت أنه "يقدم رسومات مسيئة طوال الوقت للنساء"، وأنه "لا يتبع أي معايير صحافية أو أخلاقية في التعامل مع قضايا النساء أو تناول ما يخصهن".

 

من حين الى آخر يثور المجتمع النسوي على بعض رسامي الكاريكاتير الذين يسيئون برسوماتهم للمرأة. ربما لم تسجل آراء وتحرك قوي لهم، لكن الانتقاد الناعم عبر صفحاتهم على "فايسبوك" مستمر، مما جعل المتشككين يقولون إنها رمزية الكاريكاتير التي لا تفهمها النسويات.

 

 

رمزية الكاريكاتير

تقول دعبيس "إن الرمزية في فن الكاريكاتير لم تخدم المرأة، بل على العكس استخدمت المرأة كأداة للسخرية في ما يخصها أو يخص حدثاً سياسياً أو اجتماعياً، لكن دعاء العدل الكاريكاتيرية المصرية استطاعت أن تعكس قضايا المرأة في هذا النوع من الفنون في كتابها "50 رسمة وأكثر عن المرأة". لقد استطاعت أن تأخذ مساحتها في هذا الفن وتتميز فيه عن باقي الذكور الذين يعتبرونه حكراً عليهم، كما نالت جائزة عالمية عام 2014".

 

أما عن استخدام النساء كمادة للسخرية، فقد أرجعت ذلك إلى أنه "خلل في علاقات القوى بين النساء والرجال، وتربية الذكور في المجتمع على احتقار النساء، واعتبارهن أشياء، ولسنَ بشراً مثلهم لهن كافة الحقوق والواجبات، ولهن حقوق مساوية للذكور".

 

ترى الناشطة النسوية أن فن الكاريكاتير "هو شكل من أشكال حرية التعبير في جوهرها، ويعتبر من المساحات الآمنة التي يمكن استخدامها لمناهضة العنف، من خلاله نستطيع الرد على الاستهداف بالكلمة، أو التحريض على العنف برسمة. الكاريكاتير حينما يكون مادة بسيطة حساسة للنوع الاجتماعي سيقدر على توصيل الرسالة وتمريرها ببساطة كونه يعتبر من الأدوات والطرق التي نقدر بها أن نبني أفكاراً ومجتمعات".

 

 

استخدام نسوي

فطنت "مؤسسة المرأة الجديدة" إلى قوة الكاريكاتير في إيصال الرسائل بسهولة للناس، فاستخدمته بشكل نسوي في التعبير عن هموم وآلام النساء والمشاكل التي يعانين منها، مثل الختان والتحرش والزواج المبكر وغيرها.

 

لمياء لطفي هي باحثة ومدربة في مجال حقوق المرأة وعضو بمؤسسة المرأة الجديدة قالت لـ"النهار العربي": "المؤسسة تعمل منذ 15 عاماً مع رسامة كاريكاتير تدعى سحر عيسى، ليست من الرعيل الأول في رسم الكاريكاتير، بل هناك من سبقنها، وهن غير منتشرات أو معروفات".

 

وتعتبر لطفي أن "الكاريكاتير فن ساخر فليس من المتوقع أن يتعامل مع المرأة من دون سخرية أو من دون تضخيم لمناطق معينة في جسدها، أو من دون أن يظهر ربة المنزل "مبهدلة" في ملابسها ومهملة في نفسها، وفي الوقت نفسه يظهر رجل البيت "منكوش ومبهدل" أيضاً"، وفق وصف لطفي.

 

ومع أنها تعتبر الكاريكاتير فن مبالغة، إلا أنها ترى أنه يخدم رسالة صاحبه، ونفت أن يكون هناك رسامو كاريكاتير رجال متفهمون لحقوق النساء، أو ذوو تفكير محايد تجاه المرأة، وهذا حسب وجهة نظرها "أمر طبيعي في ظل تردي العديد من المهن، منها مهنة الصحافة. وفي ظل خطاب إعلامي معادٍ للمرأة، طبيعي أن يعبر الكاريكاتير عن أفكار الوسيلة الإعلامية إذا كان توجهها يسخر من النساء".

 

 

نتائج صادمة

نادرة جداً هي الأبحاث والدراسات التي تناولت صورة المرأة في الكاريكاتير، سواء المصري أو العربي، فعلى مدار 20 عاماً لم نجد أي مصادر لذلك سوى رسالة ماجستير نوقشت في حوالي العام 2008 في كلية الإعلام - جامعة القاهرة.

 

وقبل عدة أسابيع عقدت منظمة المرأة العربية ندوة حوارية لتناقش فيها نتائج دراسة "صورة المرأة في الكاريكاتير العربي" وعرضت نتائجَها أسماء فؤاد، أستاذة الإعلام المساعد في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية.

 

وأوضحت فؤاد أن "نسبة ظهور المرأة في الرسوم التي تتعرض لقضايا ذات بُعد اجتماعي كانت الأعلى، إذ بلغت 36.9 في المئة، وقد شمل هذا البُعد العديد من القضايا المتعلقة بالأدوار الأسرية للمرأة، وكذلك بعض المواضيع ذات الصلة بالأوضاع المجتمعية للمرأة".

 

وأشارت إلى أن "السمات السلبية للمرأة غلبت على السمات الإيجابية في رسوم الكاريكاتير التي نُشرت خلال فترة الدراسة، سواء من حيث العدد أو التكرار، فظهرت 21 سمة سلبية للمرأة، تكرر ظهورها بواقع 1166 تكراراً، مقابل 9 سمات إيجابية ظهرت بواقع 503 تكرارات، أي أن تكرارات السمات السلبية زادت بأكثر من الضعف عن السمات الإيجابية". 

 
 
 

تطبيع التحرش

أما الكاتبة النسوية والباحثة رنيم العفيفي، والتي كانت ضمن اللجنة التي ناقشت نتائج دراسة منظمة المرأة العربية، فقالت: "لا يوجد فن ذكوري في المطلق، وإنما الفنون تم صبغها بالصبغة الذكورية نتيجة سيطرة الرجال عليها، ويمكن اعتبار الكاريكاتير في بعض الصحف والمواقع يتسم بالذكورية، بسبب أنه يعكس وجهة النظر الذكورية".

 

وقالت المدربة في مجال النقد السينمائي النسوي والجندر: "الكاريكاتير مثل باقي الفنون البصرية يمكن إخضاعه للتحليل السيميولوجي (تحليل الدلالات الرمزية)، وإذا حللنا ذلك سنجد أن الكاريكاتير يسلّع أجساد النساء ويشيئهن، وسنجد تصالحاً مع فكرة السخرية من أجساد النساء والتطبيع مع التحرش بالنساء باعتبارها أمراً ساخراً أو التنمر على النساء الخارجات عن الأطر التقليدية أو التوقعات الاجتماعية المحددة للنساء وأجسادهن ومعاملاتهن".

 

لكن لماذا تقدم النساء كمادة السخرية؟ عن هذا السؤال أجابت العفيفي قائلة: "إنها ليست نزعة لدى الكاريكاتير العربي وحده بل في العالم أجمع، فقديماً حينما بدأت مطالبة النساء بحقوقهن السياسية كانت هناك الكثير من الرسوم الكاريكاتورية التي تسخر من هذا الأمر، وكانت تصورهن في هيئة رجال أو يعتدين على الرجال بهمجية، وكانت هناك رسوم تحرض ضدهن وعلى قتلهن".

 

 

استغلال النساء

وتضيف الباحثة: "في فرنسا مثلاً، أخيراً، نشرت مجلة "تشارلي إيبدو" كاريكاتيراً كانت تسخر فيه من شعار مرتبط بحملة ماكرون الانتخابية "سيصنع المعجزات"، واستخدمت المجلة هذا الشعار وكتبته بجوار زوجته التي هي أكبر منه بـ20 عاماً وهي حامل، وكأنها هذه هي المعجزات التي سيحققها"، وأضافت: "حتى هنا أمر لا يخص المرأة لكن تم الزج بها فيه".

 

وأضافت: "مثال آخر على هذا الأمر هو مباريات كرة القدم في مصر، فقبل المباراة أو بعدها يصور دوماً الكاريكاتير الفريق المهزوم أو المتوقع هزيمته، أنه عروس والفريق المنافس سيكون هو العريس، في إشارة للعلاقة الجنسية"، واعتبرت العفيفي أن "هذا تجسيد أبوي لفكرة العلاقة الجنسية، أن النساء لسن فاعلات، وإنما هن مفعول بهن، إن هذا يعكس تصورات اجتماعية".

 

وقالت: "أصبح هناك وعي لدى بعض رسامي ورسامات الكاريكاتير أنه لا بد من وقفة أمام هذه الصورة النمطية، ليس بالضرورة أن يعلنوا عن أنفسهم كونهم نسويات/نسويين، لكن أصبح لديهم وعي أن الطريقة التي كان يقدم بها الكاريكاتير بها مشاكل، هذا الوعي بدأ يتشكل في مصر بعد ثورة 2011".

 

 

الأكثر قراءة

كتاب النهار 5/5/2026 1:21:00 PM
السؤال لم يعد: هل يستطيع الحزب أن يقاتل؟ بل: هل يستطيع أن يحمي الحياة اليومية لمن دفعوا ثمن قتاله؟
لبنان 5/11/2026 5:34:00 AM
يمكن التوصل بين الرئيسين عون وبري إلى أرضيةٍ مشتركة حول البنود المرجعية، بعد إعلان رئيس الجمهورية أن هدفه "إنهاء الحرب مع إسرائيل على غرار اتفاقية الهدنة".
لبنان 5/11/2026 1:32:00 PM
بلغ مجموع طلبات المودعين الذين تقدموا للإستفادة من التعميمين الأساسيين الرقم 158 و 166 حتى تاريخ تقديم هذا البيان 610,624 طلباً...