التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي سلطان طائفة البهرة في الهند مفضل سيف الدين، الثلثاء، بحضور رئيس الاستخبارات العامة المصرية عباس كامل.
وعلى الرغم من أن لـ"البهرة" صلات قديمة ووجوداً تاريخياً في مصر، إلا أن تداول خبر اللقاء عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي أثار اهتمام الكثير من المصريين وفضولهم لمعرفة ماهية هذه الطائفة.
ومن غير المعلوم رسمياً أعداد المنتمين الى "البهرة" في مصر، لكن بعض التقديرات تشير إلى أنها تتراوح ما بين بضعة آلاف ونحو 15 ألف شخص، غالبيتهم يقيمون في القاهرة.
وتشير بعض المراجع إلى أن كلمة "البهرة" هندية الأصل، وتعني التجار، وتعود تسمية الطائفة بهذا الاسم إلى كونهم ركزوا على التجارة، وقاموا برحلات بين الهند واليمن وبلدان أخرى.
تأثير تجاري
ويقول الباحث في شؤون الحركات الإسلامية عمرو فاروق لـ"النهار العربي": "زيارة سلطان طائفة البهرة تتكرر منذ الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، وليست بدعة جديدة ابتكرها النظام الحالي".
ويشير فاروق إلى أنه "عادة ما يتم استقبال زعيم الطائفة في مقر الرئاسة في القاهرة، وهي زيارة لا تحمل رسالة سياسية، ولكن البهرة هم من المؤثرين اقتصادياً للغاية في مصر والمنطقة العربية".
وعن نشر "البهرة" لأفكارها، يوضح أنهم "يعملون على نشر ثقافتهم من خلال التجارة، وليس من خلال العمل السياسي أو الدعوي، ورغم ذلك هم لا يؤثرون من هذه الناحية في المجتمع المصري، رغم وجودهم التاريخي هنا".

وعن انتماءاتهم العقدية، يقول إنهم "يعتبرون ضمن الطائفة الإسماعيلية، وهي إحدى فرق الشيعة الأقرب إلى السنّة، وهم يتشيعون بحب آل البيت".
وأضاف فاروق: "كان الأزهر قد أصدر فتوى بأن هذه الطائفة باطنية وليست ظاهرية، أي أن لها من العادات والعبادات الخاصة بها والتي تخرجها عن نطاق الممارسات الإسلامية الصحيحة، ولكنه في الوقت ذاته منح رئيس الطائفة الدكتوراه الفخرية في عهد عبد الناصر".
ويؤكد الباحث في شؤون الحركات الدينية أن "البهرة لهم نشاط اقتصادي كبير في مصر، على الرغم من أن أعدادهم محدودة، وهم منتشرون في أكثر من دولة عربية وأوروبية، ويحرصون على توثيق علاقاتهم بالقيادات السياسية".
لكنهم في الوقت ذاته "معتزلون اجتماعياً، ويميلون للسكن في المناطق التي تعود الى القاهرة الفاطمية، ويتمركزون في المسجد الأحمر ومسجد الحاكم بأمر الله"، يقول فاروق.
ويعرب الباحث عن اعتقاده بأنهم "ليسوا تنظيماً يسعى لنشر أفكاره، ولذا فهم ليسوا مؤثرين سياسياً أو اجتماعياً في مصر، ولا يتعمدون التغلغل في المجتمع أو مفاصل الدولة".
مساهمات مالية
وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية السفير بسام راضي إن الرئيس المصري أكد "العلاقات الوطيدة التاريخية بين مصر والطائفة، معرباً عن خالص التقدير لدور سلطان البهرة في ترميم وتجديد مقامات آل البيت وعدد من المساجد المصرية التاريخية".
وساهمت الطائفة في ترميم القاهرة الفاطمية، بمبالغ كبيرة، وتضمن إسهامها ترميم العديد من أضرحة آل البيت الموجودة في مصر.
ويهتم "البهرة" بالقاهرة الفاطمية وكل ما يرتبط بالعصر الفاطمي، وتشير تقارير إلى أنهم اشتروا العديد من المنازل والأراضي في منطقة الأزهر والحسين على مدار العقود الماضية.
وساهمت الطائفة في ترميم المساجد والمباني الأثرية المرتبطة بهذا العصر في العاصمة المصرية، بما في ذلك مسجد السيدة زينب، ومسجد الحسين، ومسجد الحاكم بأمر الله وغيرهم.
نبض