21-07-2022 | 06:10

حملة لـ"إنترنت غير محدود" في مصر... هل ينتصر المستخدمون على مشغّلي الخدمة؟

تفاعل روّاد المنصّات الاجتماعية مع وسم #إنترنت_غير_محدود_في_مصر، في مطالبة واسعة النطاق وغير مسبوقة، بإلغاء سياسة الاستخدام العادل، التي تضع حداً لاستخدام الإنترنت.
حملة لـ"إنترنت غير محدود" في مصر... هل ينتصر المستخدمون على مشغّلي الخدمة؟
Smaller Bigger

في مطلع تموز (يوليو) الجاري، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي في مصر في جدال حيال قضية محدودية استخدام الإنترنت، إذ تفاعل روّاد المنصّات الاجتماعية مع وسم #إنترنت_غير_محدود_في_مصر، في مطالبة واسعة النطاق وغير مسبوقة، بإلغاء سياسة الاستخدام العادل، التي تضع حداً لاستخدام الإنترنت.

 

ويحدد مشغلو الخدمة في مصر سعة استخدام المستهلكين، في صورة باقات شهرية، تتباين أسعارها، وفقاً لسعة التنزيل والتصفح، مثل أن يشتري مستخدم باقة سعتها 140 جيغابايت، على سبيل المثال، وعند نفادها، يضطر لشراء أخرى مجدداً، وهو ما يصفه المستخدمون بأنه أمر غير عادل، مع تزايد استهلاك البيانات بشكل كبير في ظل التقدم التقني.

 

وبحسب تقرير منصّة "we are social" العالمية لعام 2022، يستخدم نحو 76 مليون مصري الإنترنت، بنسبة حوالي 72 في المئة من عدد السكان (105 ملايين نسمة)، ينشط منهم نحو 51 مليون نسمة (حوالي 49 في المئة)، على منصّات التواصل الاجتماعي.

 
قرابة 76 مليون مصري يستخدمون الإنترنت
 
هذه الأرقام تفسر ضراوة الحملة، التي لا تزال مستمرة على المنصّات الاجتماعية، حيث أطلق المغردون نصائح لطرق مقاطعة الشركات المسؤولة عن تشغيل خدمة الإنترنت، وشملت نصائح المقاطعة إيقاف الموجه (الراوتر) عدد ساعات معينة كل يوم، وكذلك التوقف عن تجديد الباقات.

 

وحظيت الحملة بدعم عدد من المشاهير، لعل أبرزهم الفنان محمد هنيدي، الذي قال في تدوينة عبر "تويتر" إنّ "الإنترنت أصبح أساساً في كل شيء، التعليم، والصحافة، وألعاب الفيديو التي باتت صناعة كبيرة في العالم"، مشدداً على أن "الإنترنت غير المحدود أصبح ضرورة كبيرة خلال المرحلة المقبلة".

 

 

على المستوى الرسمي، جاء ردّ وزير الاتصالات المصري عمرو طلعت على الحملة، بعيداً من أمنيات المغردين، حيث قال: "إن  أي خدمة لها مقابل وتكلفة، ولا يمكن وليس من العدالة إتاحة الخدمة بكثافات مختلفة وفي أوقات مختلفة بمعدلات مختلفة من دون أن ينعكس ذلك على السعر، وهذا يتم تطبيقه في دول كثيرة".

 

وأضاف طلعت في تصريحات متلفزة أنّ "الإنترنت غير المحدود سوف تكون تكلفته مرتفعة للغاية، وهو أمر غير عادل"، على حد قوله، مؤكداً أنّ هناك "سياسة استخدام عادل ولا يوجد شيء مطلق"، لافتاً إلى أنّ تركيز الحكومة الحالي ينصّب على "تحقيق العدالة الرقمية".

 

أصل القضية

يعود سكرتير شعبة الاتصالات بالاتحاد العام للغرف التجارية تامر محمد إلى العام 2009، عندما صدر قرار من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، بوضع سعة لعمليات التنزيل الخاصة بكل اشتراك، وكان الغرض منه الحد من ظاهرة الوصلات غير الشرعية، والتي كان البعض يقوم من خلالها بمد الخدمة لأكثر من شخص، من خلال اشتراك واحد فقط.

 


 

ويضيف محمد في حديث إلى "النهار العربي": "في هذا الوقت من عام 2009 تم فرض سعات محددة نظير كل اشتراك، كانت مناسبة بمقتضى استخدام الإنترنت المحدود حينها، فلم يكن ثمة حاجة لاستهلاك قدر كبير من البيانات في المقاطع المصورة، وألعاب الفيديو مثلما هو الآن، فكانت السعة حينها 40 جيغابايت لسرعة 128 كيلوبايت، وبالتدريج تم رفع هذا الحد إلى 140 جيغابايت، لكنها سعة لا تكفي الاستخدامات الحالية".

 

ويتابع: "في بداية وضع سياسة الاستخدام العادل توقف الضرر الواقع على الشركات، وكان المتضرر حينها من يقوم بمد وصلات غير شرعية فقط، لكن الآن أصبح الوضع معكوساً، والأجدر أن نصف الوضع بسياسة الاستخدام غير العادل".

 

وعن مبرر مشغلي الخدمة بأن إتاحة استخدام إنترنت غير محدود يفتح الباب أمام عودة الوصلات غير الشرعية، يقول خبير تكنولوجيا المعلومات إن ثمة حالة من الوعي لدى المستخدمين الآن، بخاصة لجهة المساءلة القانونية، بعد ظهور عدد من الجرائم المتعلقة بالإنترنت.

 

مقترحات

يقترح محمد مخرجاً لهذه الأزمة، يتلخص في إعادة النظر مجدداً في سياسة الاستخدام العادل، بزيادة سعات استخدام الباقات، بشكل يمنع بشكل حاسم المتاجرة في الاشتراكات، بالوصلات غير الشرعية، وكذلك يقدم الخدمة للمواطن بسعر عادل، كون الخدمة الحالية تكلفتها مرتفعة للغاية على المواطن، في ظل النظم الجديدة للعمل والتعليم من بعد.

 

كما يمكن طرح باقات غير محدودة بأسعار مناسبة، تمكن الشركات من تحقيق أرباح، إلى جانب أنّه بات من اليسير تقنياً تحديد عدد المستخدمين في كل موجه (راوتر)، وهو ما يحدّ من ظاهرة الاستخدام غير الشرعي للإنترنت.

 

وعن فرص تحقيق أي من هذه الحلول المطروحة، لم يبدِ محمد تفاؤلاً كبيراً حيال ذلك، إذ يقول: "الشركات لا تنظر إلا إلى مصلحتها فقط، بخاصة أن هناك خمس شركات فقط لديها رخص تقديم خدمة الإنترنت في مصر، وهو ما يفتح المجال لعقد اتفاقات في ما بينهم، لتخطي حملة المطالبات الشعبية".

 

تسببت الوصلات غير الشرعية في اللجوء إلى سياسة الاستخدام العادل لكن ثمة حلول أخرى مطروحة
 

ويطالب خبير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بمنح تراخيص لعدد أكبر من الشركات وتحديداً في المحافظات، ما يفتح المجال للمنافسة، ويتيح فرصاً أكبر للضغط على الشركات، ليس دفعاً للخسارة، ولكن بهدف تحقيق أرباح منطقية.

 

البرلمان يتحرك

الحراك الشعبي على المنصّات الاجتماعية، وجد صداه أخيراً في أروقة البرلمان المصري، بعدما تقدم النائب أيمن محسب بطلب إحاطة، موجه إلى وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والمالية، والتخطيط، بشأن ضرورة توفير خدمة الإنترنت غير المحدود وخفض سعره، لدعم سياسات التحول الرقمي التي تقوم بها الدولة المصرية.

 

وقال محسب، في الطلب الذي تقدم به: "في ظل مساعي الدولة المصرية لتحقيق التحول الرقمي للخدمات الحكومية بمختلف القطاعات، لتعزيز مفهوم الشمول المالي في المجتمع المصري، أصبح الأمر يواجه صعوبة بالغة في التطبيق، في ظل تدني خدمة الإنترنت، بالإضافة إلى أن الإنترنت في مصر محدود وبأسعار مرتفعة مقارنة بمتوسط الدخل الشهري للمواطن المصري، وبالأخص الشباب وحديثي التخرج، باعتبارهم الفئة المستهدفة، فهم نواة المستقبل."

 

ويشار إلى أن متوسط سرعة الإنترنت الثابت وصل إلى 35.67 ميغابايت/ث وفقاً لطريقة الوسيط الحسابي الجديدة التي اعتمدها مؤشر "أوكلا سبيد تيست" المتخصص في قياس سرعات خدمات البيانات العالمية أخيراً، لتحتل مصر المرتبة 86 عالمياً.

 

وبموازاة ذلك، شدد البرلماني المصري، في طلب الإحاطة، على ضرورة وجود خطة لتحسين خدمات الإنترنت لتغطي جميع أنحاء الجمهورية، على أن يتم توفير خدمة الإنترنت غير المحدود وتقليل سعره حتى تتمكن مصر من تنفيذ خطة التحول الرقمي. 

الأكثر قراءة

لبنان 4/1/2026 2:57:00 PM
الجيش الإسرائيلي: مصدر آخر تم استهدافه هو شبكة الصرافين التي تُعد المصدر المالي الرئيسي والأهم لهذه المنظمة
لبنان 4/1/2026 1:05:00 PM
شهدت منطقة الجناح في بيروت قصفاً إسرائيلياً عنيفاً 
لبنان 4/1/2026 2:48:00 PM
إخبار أمام النيابة العامّة التمييزية ضد السفير الإيراني محمد رضا شيباني