20-06-2021 | 09:48

المتحرشون في وسائل المواصلات بمصر... لماذا لا يردعهم القانون؟

قضية العنف الجنسي ضد النساء والأطفال قد طرحت نفسها في السنوات الأخيرة كظاهرة يجب مواجهتها والتصدي لها.
المتحرشون في وسائل المواصلات بمصر... لماذا لا يردعهم القانون؟
Smaller Bigger

استخدام المواصلات العامة أو السير في شوارع القاهرة، والتجول في المدينة، كلها أنشطة يومية تبدو بسيطة واعتيادية، إلا أنها بالنسبة للنساء تشكل عبئاً حين يتنقلن في طرق غير آمنة، ويتعرضن للتحرش والعنف الجنسي باستمرار.

 

قضية العنف الجنسي ضد النساء والأطفال قد طرحت نفسها في السنوات الأخيرة كظاهرة يجب مواجهتها والتصدي لها.

 

ومؤخراً تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي في مصر مقطع فيديو تتجاوز مدته 10 دقائق، يظهر خلاله رجل أربعيني، يتحرش بطفل صغير من الباعة الجوالين داخل عربة أحد القطارات، على خط "القاهرة-أسوان".

 

وفي تشرين الثاني (نوفمبر) من العام الماضي أثار أستاذ جامعي بجامعة الزقازيق غضب المصريين بعدما تحرش بطالبة كان يجلس بجوارها في عربة الميكروباص، وحاول ملامستها، ولم يكتف بفعلته، بل أنه مارس العادة السرية أمامها.

 
 لم يكن عقاب الأستاذ الجامعي بالسجن سنة مع الشغل، رادعاً لمتحرش آخر كرر نفس الفعل في آذار (مارس) الماضي، حين باغت فتاة أثناء استقلالها مترو الأنفاق في القاهرة، وجلس على المقعد المقابل لها، ليقوم بأفعال جنسية، فقامت الفتاة بتوثيق الواقعة بمقطع فيديو مدته 37 ثانية، وأبلغت عنه السلطات، وتم ضبطه، ويخضع حالياً للمحاكمة.
 

فتاة العتبة

التحرش داخل وسائل النقل العامة له تاريخ طويل في مصر بدأ منذ مطلع التسعينات.  ففي 1992 شهدت القاهرة حادثاً مروعاً، هز المجتمع وتم وصفه بالغريب وقتها، وتصدرت بطلة الحادث الملقبة بـ"فتاة العتبة" عناوين الجرائد والمجلات الصادرة في مصر.

 

"فتاة العتبة" بمثابة حادث التحرش الأول المعلن عنه داخل وسائل المواصلات. تم التحرش بها على سلم الحافلة، في ميدان العتبة، وهو واحد من أكبر وأكثر الميادين ازدحاماً في القاهرة، ورغم اكتظاظ الميدان بالناس والباعة، لم تسلم الفتاة من ملاحقة المتحرشين الذين باغتوها وانتزعوا ملابسها، ليتحول التحرش إلى اغتصاب.

 

 لم يكن حادث "فتاة العتبة" الأخير، إذ توالت بعد ذلك حوادث مشابهة على مدار السنوات في القاهرة، غير أن التحرش في وسائل المواصلات كان الأكثر ألماً ورعباً، إذ تسمح مساحات المواصلات الضيقة والمغلقة بالتلاصق، وتمنح المتحرش الفرصة للتمكن من ضحيته.

 

ووفقاً لدراسة أجرتها الأمم المتحدة حول التحرش في مصر فإن 89.3 في المئة من التحرش الجنسي يحدث في الشارع، ويحتل التحرش في المواصلات العامة النسبة الأكبر من النسبة الإجمالية وتبلغ 81.8 في المئة.

 

تحرش بالحوامل

ماريان طلعت سيدة مصرية شابة قالت إنها تعاني من التعرض الدائم للتحرش داخل وسائل المواصلات.

وروت ماريان لـ"النهار العربي" أنها تستقل أنواع مختلفة من المواصلات، ما بين المترو والميكروباص والحافلة، وتعرضت بشكل دائم للتحرش منذ كانت طالبة، مروراً برحلتها اليومية إلى عملها، وحتى وهي متزوجة وحامل في شهورها الأخيرة.

 

وقالت: "استطيع التفرقة بين من يلامسني ويلتصق بي عن قصد أو غير قصد، حينما يتعمد أحد الرجال الالتصاق بي هذا الشعور مقزز للغاية".

 

وتابعت: "في إحدى المرات كان يجلس خلفي أحد الرجال وتعمد مد يده ليلمس جسدي وشعري، فنهرته واشتبكنا سوياً، وعندما لاحظ السائق ما يحدث فر المتحرش هارباً."

 

لم يهتم أحد

تجربة ماريان لا تختلف عن تجربة إيمان صدقي، كلاهما وقعتا ضحية للتحرش، وتشتكي إيمان من كثرة المواقف المشابهة التي تواجهها، لكنها لن تنسى موقف بعينه، حينما جلس خلفها أحد الرجال في ميكروباص ووضع حقيبة كبيرة على حجره ليخفي حركة يديه التي امتدت لتلامس جسدها.

 

وروت إيمان لـ"النهار العربي تجربتها وهي غاضبة "حينما شعرت بهذا اللمس، قررت فضح المتحرش بصوت عالٍ وأخبرت السائق والركاب بأن هذا الرجل يتحرش بي، لكن كانت الصدمة، لم يهتم أحد وتم تجاهلي، ولم أجد من يدافع عني فطلبت النزول من العربة واستمر المتحرش في رحلته".

 

وينص قانون العقوبات في المادة 306 مكرر (أ) على "أن يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وبغرامة لا تقل عن 3 آلاف جنيه، ولا تزيد على 5 آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإتيان أمور أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية، سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل، بأي وسيلة."

 

وإزاء أزمة التحرش المتكررة في مصر واستجابة لمطالب المنظمات النسوية والحقوقية، وافق مجلس الوزراء المصري العام الماضي، على مشروع قانون بتعديلات في قانون الإجراءات الجنائية لحماية بيانات المجني عليهن في قضايا التحرش، وذلك لتشجيع الفتيات على التقدم ببلاغات رسمية ضد مرتكبي مثل هذه الجرائم، من دون الخوف من الوصم المجتمعي.

 

الخطاب الديني

على رغم أن القوانين المصرية أصبحت أقوى في ملف التحرش والانتهاكات الجنسية، لكن للأسف لم يكن هذا كافياً.

ترى مي سعيد الصباغ، وهي ناشطة مهتمة بشؤون المرأة، أن القوانين وحدها لا تكفي لمكافحة جريمة خطيرة ومؤثرة مثل التحرشوعَزَت استمرار هذه الجريمة رغم وجود قوانين رادعة  للثقافة المجتمعية، التي ما زالت تستبيح النساء وأجسادهن.

 

وقالت الصباغ لـ"النهار العربي" إن "الخطاب الديني غير الرسمي، الذي لا يخرج من مؤسستي الأزهر أو دار الإفتاء، يبيح التحرش ويصف النساء بأنهن حلوى مغلفة."

 

وتضيف الصباغ: "هذا الخطاب أصبح أكثر شعبية من خطاب الأزهر المناهض للتحرش، سواء في مجلته الرسمية، أو بعض تصريحات الشيخ أحمد الطيب"وتابعت: "رغم تغليظ العقوبات، تظل هناك مشكلة في التعامل مع بلاغات التحرش في أقسام الشرطة، أحياناً يتم التعامل مع الضحية بشكل غير متعاون ومحبط، أو تتم صياغة البلاغ بطريقة ما للتخفيف من أقوال الضحية، وهو ما يؤثر في مسار البلاغ في ما بعد."

 

وتطالب الصباغ بقوانين لحماية بيانات الشهود في مثل هذه القضايا مع الرقابة على الخطاب الديني، ومحاسبة الشيوخ والدعاة أصحاب خطابات الكراهية والمحرضّين تجاه النساء.

الأكثر قراءة

لبنان 4/1/2026 2:57:00 PM
الجيش الإسرائيلي: مصدر آخر تم استهدافه هو شبكة الصرافين التي تُعد المصدر المالي الرئيسي والأهم لهذه المنظمة
لبنان 4/1/2026 1:05:00 PM
شهدت منطقة الجناح في بيروت قصفاً إسرائيلياً عنيفاً 
لبنان 4/1/2026 2:48:00 PM
إخبار أمام النيابة العامّة التمييزية ضد السفير الإيراني محمد رضا شيباني