09-11-2023 | 05:05

السّودان: توافقات جدّة أمام اختبار التّنفيذ والحرب تدقّ أبواب منشآت نفطيّة

مع اختتام جولة المحادثات في جدة بين وفدي الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، تتجه الأنظار إلى التطبيق العملي لما تم التوافق عليه وسط تباين في التوقعات حيال الخطوات العملية. أما ميدانيًا، فدق امتداد المعارك نحو المواقع النفطية ناقوس الخطر حول إحدى الثروات المهمة للبلاد، في حين يستمر قرع طبول الحرب في شمال دارفور وغرب كردفان.
السّودان: توافقات جدّة أمام اختبار التّنفيذ والحرب تدقّ أبواب منشآت نفطيّة
Smaller Bigger
مع اختتام جولة المحادثات في جدة بين وفدي الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، تتجه الأنظار إلى التطبيق العملي لما تم التوافق عليه وسط تباين في التوقعات حيال الخطوات العملية. أما ميدانياً، فدق امتداد المعارك نحو المواقع النفطية ناقوس الخطر بشأن إحدى الثروات المهمة للبلاد، فيما يستمر قرع طبول الحرب في شمال دارفور وغرب كردفان.

بنود جدة بانتظار التنفيذ 
بعد أكثر من عشرة أيام على محادثات غير مباشرة في جدة بين الجيش والدعم السريع، أعلنت وزارة الخارجية السعودية في بيان لها توافق الطرفين على "الانخراط في آلية إنسانية مشتركة بقيادة مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة لمعالجة معوقات إيصال المساعدات الإغاثية"، بالإضافة إلى إجراءات لبناء الثقة تتضمن "إنشاء آلية تواصل بين قادة القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، واحتجاز الهاربين من السجون، وتحسين المحتوى الإعلامي لكلا الطرفين، وتخفيف حدة اللغة الإعلامية، واتخاذ إجراءات حيال الأطراف المثيرة للتصعيد والمؤججة للصراع". وكانت لافتة في البيان نفسه الإشارة إلى عدم توصل الطرفين إلى وقف إطلاق النار. 
 
اقتراحات وتحفظات وترقّب
وعلم "النهار العربي" من مصادر سودانية أن مقترحات عدة تم طرحها تقضي بخروج الدعم السريع من المنازل والمنشآت الرئيسية في الخرطوم بضمانة منصة أفريقية دولية تشرف على عملية الانسحاب هذه نحو معسكرات محددة، فيما دار خلاف على بقاء نقاط التفتيش والارتكاز إلى الدعم في شوارع العاصمة؛ وهو ما لم يوافق عليه الجيش، ما دفع وفد الدعم إلى اقتراح لقاء غير مباشر عبر الاتصال المرئي بين قيادات من الطرفين، وهو الأمر الذي طلب وفد القوات المسلحة مهلة للتشاور فيه مع قيادته في بورتسودان، بحسب المصادر.
 
 
وأشارت المصادر نفسها إلى بقاء الفريقين في جدة بانتظار عودة السفير الأميركي من جولة تشمل القاهرة وأبو ظبي. وأضافت أن مساعيَ حثيثة كانت تتم لإنجاز توافق يتم تقديمه في القمة العربية الأفريقية التي كانت مقررة في عضون أيام، قبل أن تعلن الرياض تأجيلها لوقت لاحق بسبب الأوضاع في غزة، وفق البيان الصادر عن الخارجية السعودية.
 
"لا جديد"
في هذا السياق، يشير القيادي في "حركة المستقبل للإصلاح والتنمية" هشام الشواني في حديث لـ"النهار العربي" إلى أن مفاوضات جدة لم تأتِ بأي جديد، ويعتبر أن "العنوان العريض والأهم لما يحدث في جدة هو إصرار الميليشيا على الحرب، فلا خروج من بيوت المواطنين ولا أمور ذات صلة بالانتهاكات التي قامت بها، أما الحليف السياسي للميليشيا الذي فشل في أن يحقق أهدافه من أديس أبابا فهو يحاول تصوير الأمر وكأنه نصر لموقفه".
ونظراً إلى أن "الحرب على السودان لا تزال جارية"، بحسب تعبيره، فإن "المواجهة هي أمر لا بد منه".
 
"خطوة إيجابية"
في المقابل، يرى عضو اللجنة الإعلامية لـ"قوى الحرية والتغيير - المؤتمر السوداني" المهندس حسام أبو الفتح أن "بيان الميسرين هو خطوة إيجابية مرحب بها، رغم أن سقف طموحات الراغبين في السلام يتجاوز ما أعلن البارحة إلى وقف شامل لإطلاق النار"، على حد وصفه. ويضيف أبو الفتح أن "مسار وقف الحرب في السودان ليس مساراً قصيراً أو هيناً، بل معقد جداً، ولذلك فإن الخطوات المتفق عليها والتي أعلن عنها البيان تمثل أملاً كبيراً يبشر بوقف إطلاق النار حال تحقيقها وتطبيقها من قيادة الطرفين بجد ومسؤولية".
 
وبحسب أبو الفتح، فإن هذا هو ما "ندفعهم إليه، ونشجعهم على الارتقاء من أجل مد جسور الاتصال بين قيادة الطرفين وتعزيز إجراءات الثقة وتسهيل توصيل المساعدات الإنسانية لملايين المتضررين والمتضررات جراء هذه الحرب الملعونة".

مواقع النّفط في مرمى القتال
في التطورات الميدانية، جاء الحريق الذي أصاب مصفاة النفط الرئيسية شمال الخرطوم ليدق ناقوس الخطر من امتداد المعارك إلى المواقع النفطية ومحطات التكرير. وبعد أيام من هجوم الدعم السريع على حقل بليلة جنوب غربي كردفان، قال الجيش السوداني في بيان إن خزاناً يتبع للدعم السريع قد انفجر في مصفاة الخرطوم في الجيلي، مضيفاً أنها كانت أدخلته "لسحب وقود من دون التقيد بإجراءات السلامة القياسية المتبعة في مثل هذه المنشآت الحساسة، ما أدى إلى نشوب حريق داخل قسم الشركات (شركة النيل) وعرض المصفاة بما فيها للتدمير"، بينما اتهمت قوات الدعم السريع الجيش بقصف محطة التكرير، قائلة في بيان إن ما جرى "أدى إلى تدمير المستودعات الرئيسية في خطوة يائسة لتدمير ما تبقى من مقدرات الشعب السوداني والبنى التحتية في البلاد". 
 
وتكتسب المنطقة أهمية قصوى، بحسب الباحث في مجال الطاقة عبد العزيز حسن الذي يشير في حديث لـ"النهار العربي" إلى أن مصفاة الجيلي "تعد إحدى المحطات الرئيسية لتكرير النفط وتعود ملكيتها إلى شركة مصفاة الخرطوم السودانية المحدودة والمملوكة بجزء منها للحكومة، وكانت تؤمن سابقاً إمدادات البلاد من الوقود والغاز بنسبة أكثر من 70%، إذ تصلها خطوط النقل من حقول بليلة جنوباً وهجليج في كردفان، لكن سيطرة الدعم السريع أعاقت عمليات النقل منها وباتجاه بورتسودان، وتحديداً محطة بشاير البحرية حيث يتم التصدير الذي كان يقترب من 64 ألف برميل قبل اندلاع الحرب".
 
توتّر ومواجهات في الفاشر
وفي التطورات الميدانية أيضاً، لا يزال الترقب يسود مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور التي ينتشر في محيطها الدعم السريع، وسط حديث عن معركة تطال مواقع الجيش في الإقليم، بعد كل من نيالا جنوباً وزالنجي في الوسط والجنينة غرباً في الإقليم. وقالت مصادر ميدانية لـ"النهار العربي" إن منطقة أم كدادة شمال الفاشر شهدت مواجهات عنيفة في اليومين الماضيين، وسط قطع لخطوط المياه المغذية للمدينة وتحشيد لقوات الدعم غرباً، بالتزامن مع انتشار كثيف للحركات المسلحة في شوارع المدينة وقرب مقار منظمات دولية عاملة هناك.
 

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 6/23/2026 10:35:00 PM
بعد سنوات من الجدل القضائي... تنفيذ حكم الإعدام بحق "فتاة بورسعيد"
كتاب النهار 6/22/2026 5:30:00 AM
إنّي، بنبرةٍ قاسيةٍ غير مسبوقة، أدعو رئيس الجمهوريّة ورئيس الحكومة والحكومة ورئيس مجلس النوّاب والنوّاب إلى التقدّم من الأمم المتّحدة ومجلس الأمن الدوليّ بطلب تحييد لبنان
النهار تتحقق 6/23/2026 9:29:00 AM
بدا الرئيس الأميركي دونالد ترامب رافع الرأس بفخر. وكُتب على صورته Thanks USA، اي شكراً الولايات المتحدة الأميركية.