31-10-2023 | 05:00

تأثير ملحوظ لدعوات المقاطعة... ونتائج إيجابية وسلبية على الاقتصاد المصري

ساهمت تلك المقاطعة في إنعاش منتجين محليين، بما في ذلك شركات كانت شبه مجهولة، أو لا يوجد إقبال ملحوظ على منتجاتها، بالرغم من وجودها في السوق المصرية منذ عقود طويلة.
تأثير ملحوظ لدعوات المقاطعة... ونتائج إيجابية وسلبية على الاقتصاد المصري
Smaller Bigger

تشهد دعوات مقاطعة المنتجات والعلامات التجارية المرتبطة بشركات أجنبية تتهم بأنها داعمة لإسرائيل، إقبالاً ملحوظاً في أوساط المصريين. وثمة مؤشرات تفيد بأن المقاطعة، هذه المرة، كان لها تأثير ملحوظ على تراجع مبيعات تلك الشركات في مصر، وإن كان ثمة الكثير من المبالغة والمعلومات غير الموثوقة، التي يتم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بشأن مدى تأثر الشركات الأجنبية، وفروعها في مصر، بهذه المقاطعة.

 

وبدأت تلك الدعوات تتصاعد في أعقاب الهجمات المكثفة التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة المحاصر، ما تسبب في مقتل آلاف المدنيين الفلسطينيين، وتدمير مئات المباني السكنية والبني التحتية في القطاع. وثار غضب الكثير من المصريين والعرب بعد تداول صور لتقديم فروع مطاعم ماكدونالدز التابعة لأحد المستثمرين الإسرائيليين في الدولة العبرية، وجبات وخصومات لجنود الجيش الإسرائيلي، فاشتعلت الدعوات لمقاطعة ماكدونالدز، ثم ظهرت بعد ذلك قائمة بشركات ومنتجات أغلبها أميركية وأوروبية تتهم بأنها تدعم إسرائيل.

 

وعلى جانب آخر، ساهمت تلك المقاطعة في إنعاش منتجين محليين، بما في ذلك شركات كانت شبه مجهولة، أو لا يوجد إقبال ملحوظ على منتجاتها، بالرغم من وجودها في السوق المصرية منذ عقود طويلة، كما شجعت هذه الأزمة البعض على التفكير أو العمل على إنتاج بدائل للمنتجات المتنوعة التي طالتها المقاطعة.

 

 

فاعلية المقاطعة هذه المرة

وتفسر الخبيرة الاقتصادية سمر عادل الاستجابة الشعبية الواسعة هذه المرة، لدعوات المقاطعة التي اعتاد المصريون إطلاقها في مثل تلك الأزمات، بأنها جاءت كرد طبيعي لحجم المعاناة التي يمر بها سكان القطاع المحاصر، وتقول لـ"النهار العربي": "موجة المقاطعة هذه المرة أعلى من المرات السابقة، ربما لأن الضربة موجعة، وحركت مشاعر الناس بشكل أكبر، لهذا اتخذوا قراراً عميقاً بأن يقاطعوا".

 

وقال مواطنون مصريون التقاهم "النهار العربي" إنهم لا يستطيعون شراء منتجات شركات تدعم ولو بمبلغ بسيط إسرائيل التي تهاجم المدنيين الفلسطينيين في غزة، ومنهم إيمان محمود التي قالت: "إننا بطبيعة الحال نميل للوجبات الصحية، لذا أغلب ما نستهلكه هو الخضروات والفاكهة، ونبحث عن المطاعم التي تقدم وجبات مصرية، لذا فإن أغلب المنتجات التي وردت على قوائم المقاطعة لا نستهلكها".

 

وأضافت: "هذه الدعوات جعلتنا ندقق أكثر في ما نستخدمه، فثمة أنواع من الشاي الفاخر، والشوكولاتة، وغيرها من المواد الغذائية كنا نستهلكها بتلقائية، أما اليوم فنحن حريصون علي أن نتخلى حتى عن هذا القدر الصغير من المنتجات، لنشارك في المقاطعة، وهذا أقل ما نستطيع أن نقدمه لأولئك الأبرياء الذين يقتلون في غزة".

 

أما سيد مجدي فيقول: "ابنتي التي تبلغ من العمر 14 عاماً، تعمل كضابط تفتيش في البيت، وتتأكد من أنني لا أشتري أي صنف على قائمة المقاطعة، وأنني توقفت عن الشراء من سلسلة السوبر ماركت العالمية التي اعتدت الشراء منها على مدار السنوات الماضية، وتقول إنها لن تسمح بأن نشارك في ثمن الرصاص الذي يقتل به إخواننا المدنيون الأبرياء في فلسطين".

 

 

إنعاش المنتج المحلي

بعض المطاعم والعلامات التجارية التي شملتها دعوات المقاطعة هي شركات مصرية أسسها مستثمرون مصريون بأموالهم، وحصلوا على توكيلات من الشركات الرئيسية، وبجانب هذا فهي تضم آلافاً من العمال المصريين، وتساهم بقدر ما في الاقتصاد المصري.

 

ولذا، فإن ثمة تأثيرات سلبية تطال مواطنين مصريين، ولا سيما الاقتصاد المصري، لكن أيضاً ثمة مزايا متوقعة أو بدأت تتجلى في الأفق مع بدايات تطبيق المقاطعة. فعلى سبيل المثال ثمة منشور يتداول بشكل كبير على "فايسبوك" يقول بأن إحدى شركات المشروبات الغازية التي تأسست منذ زمن بعيد، وكانت شبه مجهولة، شهدت منتجاتها انتعاشاً ملحوظاً بعد مقاطعة ماركات عالمية مثل كوكاكولا وبيبسي.

 

وعن تلك التأثيرات تقول الخبيرة الاقتصادية: "ثمة وجهان للمقاطعة، على المديين القصير والطويل. على المدى القصير توجد عمليات تحفيزية للمنتجين المحليين للإنتاج، ومن ثم تشغيل المزيد من الأيدي العاملة التي قد يتم تسريحها من الشركات التي تتأثر بالمقاطعة".

 

وترى عادل أنه "ربما نحتاج إلى بعض الوقت، على المدى المتوسط، كي نرى تأثير هذا الجانب الإيجابي للمقاطعة في انخفاض معدلات البطالة، والفقر، وقد يخلق هذا المناخ منتجين جدداً، ويؤدي لظهور المزيد من المنتجات التي يحتاج السوق إليها، ولا يوجد بدائل محلية لها في الوقت الراهن".

 

 

فوائد وأضرار اقتصادية

وتعتقد أن "هذا كله يصب في صالح النمو الاقتصادي للدولة، ولو بنسبة بسيطة للغاية، لكنه سيكون مفيداً، حتى لو كانت نسبة النمو هي ربع في المئة. أيضا ربما تظهر الحاجة إلى المزيد من محلات التجزئة، ومحلات تجارة الجملة، كبديل عن سلاسل السوبر ماركت التي تشملها دعوات المقاطعة".

 

وتتوقع عادل أن تسمهم تلك التحولات في امتصاص المزيد من العمالة، بمستوياتها المختلفة، لافتاً إلى أن الأمر لا يخلو من جوانب سلبية وأضرار اقتصادية، فتقول: "الجانب الذي قد يتأثر على المدى القصير، هو الاستثمارات، المصريون الذين حصلوا على توكيلات من ماركات عالمية سوف يتأثرون دون شك، وكذلك العاملون لديهم، لكن هذا سيتم معالجته لاحقاً".

 

وعن المدى البعيد، تلفت إلى أنه ليس مستبعداً أن تحدث توترات مع  بعض الدول التي لها استثمارات هنا، والتي تأثرت بالمقاطعة، وتقول: "ربما لا نستشعر هذه التوترات في الوقت الراهن بسبب طغيان أحداث غزة على ما سواها من الأحداث، لكن قد نلمسها لاحقاً".

 

وتتابع: "عموماً قد تتراجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر، لكن يمكن أن نوجه هذه الاستثمارات بطريقة أخرى حتى لا تتضرر العمالة المصرية"، لكن عادل لا تستبعد أن "تستفز هذه المقاطعة بعض الدول الغربية، لو أصبحت مؤثرة، ما قد يؤدي إلى فرض عقوبات من الولايات المتحدة على مصر، لكن هذه في كل الأحوال مجرد فرضيات واحتمالات قد تصيب وقد تخيب".

 

وتقر الباحثة الأكاديمية بأن "الأمر، حتى اللحظة، لا يزال ضبابياً، وقد تحدث تفاهمات خلف الكواليس بين القاهرة وعواصم عالمية، لمعالجة آثار هذه المقاطعة الشعبية. لا يمكن التنبؤ بشكل قاطع، وذلك بسبب سخونة الأحداث وما يفرضه ذلك من تشوش في الرؤية".

 

ومن الجوانب المفيدة للاقتصاد المصري، حسب رأي الخبيرة الاقتصادية أن "الصادرات والواردات قد تشهد توازناً لصالح القاهرة. تنازلنا عن استيراد بعض المنتجات سوف يقلل من الضغط على العملة الأجنبية التي تعاني مصر من أزمة في توافرها، وفي المقابل يمكن أن نزيد صادراتنا بالتسويق
 لمنتجاتنا، وهذا يحتاج فترة من متوسطة إلى طويلة".

الأكثر قراءة

ثقافة 4/19/2026 8:10:00 PM
إيرادات "سوبر ماريو غالاكسي" تقترب من 750 مليون دولار عالمياً.
ثقافة 4/20/2026 10:31:00 PM
لماذا يبدو "سوبر ماريو" معاصراً؟
ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
أفادت الخدمة السرية الأميركية بأن المشتبه به، الذي كان مسلحاً ببندقية، حاول اختراق الإجراءات الأمنية، قبل أن يتم توقيفه.