18-11-2022 | 12:05

الشباب الأردني في "كوب27"... مواكَبة للمبادرة الملكية ومخاوف من تأخر التمويل

تقدم الأردن، من خلال كلمة الملك عبدالله الثاني خلال فعاليات الشق الرئاسي في القمة، بمبادرة باسم "مترابطة المناخ واللاجئين" بهدف إعطاء أولوية الدعم للدول المستضيفة التي تتحمل عبء التغير المناخي، داعياً الدول المشاركة في المؤتمر إلى المصادقة عليها.
الشباب الأردني في "كوب27"... مواكَبة للمبادرة الملكية ومخاوف من تأخر التمويل
Smaller Bigger
 
مع اختتام قمة كوب27 وهي الدورة الـ27 من "مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ" والتي عقدت في مدينة شرم الشيخ المصرية، لا تزال النقاشات مستمرة من أجل تحويل إعلان المؤتمر إلى صيغة تقبلها كلها الأطراف.

النقاش بين مختلف الدول المشاركة كان يدور حول الخسائر والأضرار التي تتسبب بها بعض الدول الغنية والآثار السلبية على التغير المناخي، ومطالبة الدول المعرضة لمخاطر التغير المناخي بتأسيس صندوق لمعالجة تلك الخسائر تموله الدول المسببة.

وتقدم الأردن، من خلال كلمة الملك عبدالله الثاني خلال فعاليات الشق الرئاسي في القمة، بمبادرة باسم "مترابطة المناخ واللاجئين" بهدف إعطاء أولوية الدعم للدول المستضيفة التي تتحمل عبء التغير المناخي، داعياً الدول المشاركة في المؤتمر إلى المصادقة عليها.

وأكد الملك أن الأردن يوفر مجالاً واسعاً من الفرص للاستثمار في مبادرات تعنى بالمناخ، مثل البنية التحتية الخضراء، والمركبات الكهربائية، والزراعة، وقطاعات أخرى.

وبما أن نتائج هذه القمة ستشكل مستقبل العالم في الفترة المقبلة للحاجة الماسة إلى التحرك الفعال من أجل قضايا مناخية عادلة تحترم حقوق الإنسان، تواصل "النهار العربي" مع مجموعة من المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع الأردني والأفراد الحاضرين في المؤتمر من أجل الاطلاع على أبرز أنشطتهم هناك، ومحاولة فهم السياق الأردني والعربي للمشاركة في قمة المناخ.

جهود رسمية
يقول الأمين العام لوزارة المياه والري الأردنية جهاد المحاميد إن المشاركة في هذا المؤتمر تأتي بهدف دعم أنشطة الوزارة في التغلب على آثار التغير المناخي التي تؤثر على الأردن بشدة، وتحديداً في ما يتعلق بوفرة مصادر المياه.

ويلفت المحاميد خلال حديثه إلى "النهار العربي" إلى أن الوزارة تعمل من خلال مشاركتها في اجتماعات قمة المناخ، على تعريف المشاركين والمشاركات من الجهات المانحة والداعمة والدول المشاركة بدور الأردن في التخفيف من آثار التغير المناخي ومشاريعه الاستراتيجية في سبيل مواجهة مشاكل شح المصادر المائية وآثار الجفاف.
 
ويشير إلى أن ما يميز هذه المشاركة عن غيرها أنها أكثر تنسيقاً من المشاركات السابقة، كما أن الأهداف والتطلعات الاستراتيجية للوزارة باتت أكثر وضوحاً وخاصة في ما يتعلق بمشروع الناقل الوطني الذي يبحث الأردن عن استكمال التمويل الخاص به في أقرب وقت ممكن.

وأوضح أن وزارة المياه ستتابع العمل مع الجهات والمؤسسات التي تم التواصل معها خلال المؤتمر، من أجل تطوير مشاريع تساهم في بناء قدرة الأردن على التكيف مع التغير المناخي والحد من آثاره والحفاظ على تلك العلاقات مع الجهات الدولية التي لديها القدرة على التمويل والمساعدة.

وأكد المحاميد أنه خلال المؤتمر تم طرح مواضيع نقص هطول الأمطار، والتطرق إلى الحلول المتمثلة بتعظيم الاستفادة من الهاطل المطري من خلال مشاريع كفاءة استخدام المياه والحصاد المائي على مستوى المنزل، كما تم بحث مواضيع لها علاقة بكيفية تحسين شبكات رصد الأمطار والمناخ وتحليل البيانات والمحاسبة المائية.

وعن مبادرة مترابطة المناخ – اللاجئين التي أطلقها الملك عبدالله، أشار المحاميد إلى أنها لاقت استحساناً من الدول المشاركة في المؤتمر وخاصة تلك التي تعاني من ظروف الأردن نفسها، في ما يتعلق بأعباء استضافة اللاجئين وما يصاحبها من شح مصادر المياه وآثار التغير المناخي، حيث أنها تدعو إلى تركيز التمويل في الدول الأكثر هشاشة أمام أثار التغير المناخي مقارنة بغيرها.
وعن مشاركة الشباب في القمة يقول إن للشباب أهمية كبرى في تغيير آراء وقرارات الدول على المدى البعيد، وخاصة عندما يكون الشباب واعياً لما يحدث في حاضره ويعرف إلامَ يسعى في مستقبله.

عدالة غائبة
في السياق ذاته، تواصل "النهار العربي" مع مجموعة من الشباب الأردني الذين حضروا فعاليات المؤتمر في شرم الشيخ، حيث أشاروا إلى أن وجود هذا المؤتمر في نسختيه الحالية والمقبلة في دولتين عربيتين (مصر والإمارات) هو فرصة لشباب المنطقة من أجل الانخراط أكثر في قضايا التغير المناخي والعمل عليها.

يرى سعد النواصرة، وهو ممثل عن الشباب الأردني في القمة، أن المشاركة الشبابية واضحة في كوب 27، ويعتقد أن الشباب العربي في التحديد يفتقد إلى مهارات التفاوض اللازمة من أجل إيصال التوصيات التي حملوها معهم من بلدانهم المختلفة.

ولفت النواصرة خلال متابعته لأحداث المؤتمر المرتبطة بالشباب إلى أن معظم التوصيات ركّز على تدريب الشباب على التكيف مع المخاطر الناتجة عن التغير المناخي وتعريفهم بأهداف التنمية المستدامة والتركيز على القاطنين والقاطنات في المناطق المهمشة في العالم العربي.
 
 
ويلاحظ أن الحديث عن مفهوم العدالة المناخية وتطبيقها كان طاغياً على المؤتمر، موضحاً أنه تمت مناقشة مبدأ تعويض الخسائر والأضرار (إلزام الدول المتسببة بآثار التغير المناخي بالتعويض للدول المتضررة)، وهو الموضوع الأكثر تداولاً في المؤتمر.

وفي ما يتعلق بمبادرة الملك الأردني، يتحدث النواصرة عن اطلاق العديد من المبادرات ذات الأهمية الكبرى والمرتبطة بالتغير المناخي من دول عدة خلال المؤتمر، مشيراً إلى أنه كان يجب على الوفد الأردني الرسمي الاهتمام بالترويج لهذه المبادرة بشكل أكبر وأكثر وضوحاً من خلال المفاوضين الحاصرين.

ويلفت النواصرة إلى أن الأردن لديه مكتب للمشاورات داخل المؤتمر فحسب، مقارنة مع دول أخرى لديها أجنحة كاملة وبالتالي القدرة على عرض جهودها وتجاربها في ما يتعلق بمواجهة التغير المناخي، موضحاً "أن قدرة الأردن المالية على عرض جهودها ضعيفة مقارنة بالدول الأخرى".

في انتظار التمويل
ويرى الشاب عبدالله الخوالدة، رئيس لجنة البيئة في نقابة المهندسين الزراعيين الأردنيين، ومشارك في المؤتمر، أنه ومن خلال اهتمامه في القضايا الزراعية والجندر وحضوره لمجموعة من الجلسات المعنية بهذا الشأن فإنه يقوم بالتعريف بجهود الأردن في هذه المواضيع وفي ظل رؤية التحديث الاقتصادي والمبادرة التي أطلقها الملك في المؤتمر.
 
 
وإضافة إلى ذلك سعى الخوالدة إلى التشبيك مع الجهات المانحة من أجل خدمة الشباب الأردني العامل على قضايا التغير المناخي المختلفة.

ويلفت الخوالدة إلى أن معظم العناوين ناقشت "التكيف مع التغيرات المناخية وفرص التمويل المتاحة وغير المتاحة والجندر والزراعة والمياه وكل المواضيع المنصوص عنها في اتفاقية باريس، إذ تجري الدول المشاركة مفاوضات خلال الاجتماعات من أجل الالتزامات المرتبطة بالاتفاقيات المناخية"، مؤكداً أهمية توفير التمويل في توقيتات مناسبة.

ويتخوف الخوالدة خلال حديثه إلى "النهار العربي" من تأخير بدء العمل على قضايا التكيف مع التغير المناخي في المنطقة العربية حتى عام 2025، ويقول: "سنظل ننتظر عام 2025 حتى نبدأ العمل على هذه القضايا وهو أمر غير جيد بالنسبة لنا في المنطقة العربية".
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي 4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي 4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا 4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.