20-09-2021 | 07:40

الانتحار في مصر... علامات حمراء تنذر بالخطر

رصدت عدة تقارير محلية عددا من حوادث الانتحار في محطات مترو الأنفاق خلال السنوات الخمس الماضية
الانتحار في مصر... علامات حمراء تنذر بالخطر
Smaller Bigger

انتشرت في الأيام الأخيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تداولها البعض من داخل أحد المراكز التجارية الشهيرة في القاهرة. الفيديو تضمن مشهداً صادماً لفتاة أقدمت على الانتحار داخل المركز التجاري.

 

وتباينت الأنباء حول اللحظات الأخيرة التي سبقت انتحار الفتاة التي قال بعض شهود العيان إنها ظلت تتجول بمفردها قرابة 6 ساعات بلا هدف، وهي تبكي، بينما قال البعض إنها تلقت مكالمة هاتفية، ثم شرعت في البكاء قبل أن تنتحر.

 

وتبيّن بعد ذلك أن الشابة التي عرفت إعلامياً بـ"فتاة سيتي ستارز" هي طالبة في كلية الطب تبلغ من العمر 24 عاماً.

 

وهذه الحادثة ليست الأولى التي تشهدها مصر في السنوات الأخيرة، ولكنها أحدثت سجالات واسعة في المجتمع المصري، وفي وسائل الإعلام المحلية.

 

ورصدت عدة تقارير محلية عدداً من حوادث الانتحار في محطات مترو الأنفاق خلال السنوات الخمس الماضية، مما دفع الهيئة المسؤولة عن إدارة وتشغيل المترو إلى مناشدة المواطنين عدم الإقدام على هذا الأمر.

 

وفي عام 2018 أطلقت "الأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان" التابعة لوزارة الصحة المصرية مبادرة بعنوان "حياتك تستاهل تتعاش" في محطات مترو الأنفاق، لمواجهة الأفكار الانتحارية التي يمكن أن تكون لدى البعض.

 

وثارت تساؤلات حول دوافع شابة متفوقة تدرس الطب، في مقتبل العمر، وتقدم على الانتحار.

وفي القانون المصري، لا تعدّ محاولة الانتحار جريمة، إنما يجرم قتل الغير فقط. أما مَن يساعد المنتحر على الانتحار فيخضع للمساءلة باعتباره فاعلاً أصلياً في جريمة قتل.

 

النسبة الأكبر بين الشباب

يقول الدكتور جمال فرويز استشاري الطب النفسي بالأكاديمية الطبية العسكرية، "إن أغلب حوادث الانتحار تحدث بين الشباب، بسبب اضطراب تدهور سن المراهقة".

 

وأوضح فرويز لـ"لنهار العربي" أن "بعض الشباب يكونون (عصبيين) بمعنى أنهم قلقون ومتوترون ولا يحتملون الضغوط، وهؤلاء عندما يتعرضون لأي ضغوط سواء مادية أو عاطفية أو تعليمية أو اجتماعية يفكرون أولاً في إيذاء الذات".

 

"هذا القرار يكون انفعالياً لحظياً" يقول استشار الطب النفسي، ويضيف: "ولو تم إنقاذ الشاب المنتحر ولم يتم علاجه، فمن المحتمل أن يقدم على الانتحار مرة أخرى بصورة أخف حدة".

 

وشدد فرويز على "ضرورة العلاج النفسي، والتواصل والاقتراب من الأبناء، والاستماع إلى مشاكلهم بدلاً من الضغط عليهم"، لافتاً إلى أن "معظم الآباء يفتقدون مرونة التفاوض مع الأبناء، وحذر من إهانتهم وتعنيفهم ومقارنتهم بآخرين أو التقليل منهم بحجة التربية".

 

 وميّز أستاذ الطب النفسي بين نوعين من الاكتئاب هما "العادي، والسوداوي أو (الجيني)،  الذي يؤدي إلى الانتحار"، موضحاً أنه "ليس كل مكتئب سيقدم على الانتحار".

 

ويشير فرويز إلى أن "المصابين من الاكتئاب الجيني يعانون من اضطرابات في الشهية والنوم وفقدان للشغف، وقد يرى المريض أن الحياة سوداوية، ولا تستحق أن تُعاش، ويفقد الأمل والرغبة في البقاء، ويمكن أن يؤذي أحبابه والمقربين مثل الأبناء أو الزوج أو الزوجة، إذ يعتقد المريض أنه ينقذهم من الخطر والحياة السوداء".

 

ويأخذ هذا الإيذاء بحسب فرويز "طريقة القتل المتدرج، المريض يقتل من يحبهم ثم ينتحر". ونصح بأنه "إذا لاحظنا بعض الأفكار الانتحارية لدى البعض علينا مساعدتهم لتلقي العلاج في المستشفى، خصوصاً أن هناك مستشفيات حكومية للعلاج النفسي".

 

ويضيف الطبيب النفسي: "هناك بروتكول مخصص للتعامل مع الشخص الانتحاري، ويتم حجز المرضى في مستشفيات مجهزة للتعامل مع هذه الحالات، هذه الغرف لا تحتوي على مقابس للكهرباء أو أسلاك متدلية أو معادن أو نوافذ، ويلازم المريض ممرض لا يفارقه حتى عند دخوله إلى الحمام... بعد ذلك يتم إبلاغ المجلس الأعلى للصحة النفسية، والحصول على موافقة لإخضاع المريض لجلسات الكهرباء".

وحول تكلفة العلاج النفسي الباهظة، أكد أن "هناك مستشفيات حكومية توفر العلاج مثل الأمانة العامة للصحة النفسية في مستشفى العباسية، وبعض مبادرات المجتمع المدني".
 

إحصاءات غير دقيقة

ويقول تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية في أيلول (سبتمبر) 2019 إن "مصر الأولى عربياً في عدد حالات الانتحار"، متقدمة بذلك حتى على تلك الدول التي تشهد نزاعات مسلحة وحروباً أهلية.

وفيما لا تتوافر إحصاءات رسمية "حديثة" في مصر توضح المعدلات الحقيقية لمعدلات الانتحار، لعدة أسباب، من بينها توثيق عدة وقائع على أنها وفاة طبيعية، خشية شعور العائلات بالعار أو الخجل والوصم المجتمعي، إلا أن مجلس الوزراء المصري أصدر في العام 2019 بياناً تحدث فيه آنذاك عن ما وصفه بـ "الإشاعات" بخصوص تصدر مصر المرتبة الأولى في معدلات الانتحار.

 

وكانت التنسيقية المصرية للحقوق والحريات -وهي منظمة مصرية غير حكومية- قالت في تقرير لها عام 2018 إن "هناك تزايداً في عدد حالات الانتحار، إذ تم تسجيل أكثر من 150 حالة انتحار منذ مطلع العام، معظمهم من الشباب في الفئة العمرية بين 25 و30 عاماً".

وأشارت إحصاءات أصدرتها منظمة الصحة العالمية عام 2016 إلى أن "معدلات الانتحار سجلت 3799 منتحراً في مصر في ذلك العام".

 

ووفقاً للمسح القومي للصحة النفسية، والذي أجرته وزارة الصحة المصرية في عام 2018، فإن "7 في المئة من المصريين، البالغ تعدادهم نحو مئة مليون نسمة، يعانون أمراضاً نفسية أغلبها في شكل اضطرابات مزاجية، لا سيما اضطراب الاكتئاب الجسيم، يليه الإدمان ثم القلق والتوتر ثم الفصام، كما أن نسبة 24.7 في المئة من المصريين لديهم مشاكل وأعراض نفسية".

 

المنتحر ليس كافراً

وأصدرت  دار الإفتاء عبر صفحتها على "فايسبوك"، فتوى في تموز (يوليو) الماضي أكدت أن "الانتحار معصية عظيمة، ومن كبائر الذنوب، إلا أن المنتحر المسلم ليس كافراً، ولا يخرج من الملّة، بل يظل على إسلامه، ويُصلى عليه، ويُغسل، ويكفن، ويُدفن في مقابر المسلمين".

 

 وتقول الدكتورة آمنة نصير أستاذة العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، "اليأس أو الاكتئاب أداة تؤدي إلى الانتحار ومع ذلك الله رحيم بعبادهوحول من يوصمون المنتحر بالكفر، قالت: "نوكل أمره إلى الله ولا نحكم عليه".

 

وفي حديثها مع "النهار العربي" نصحت أستاذة العقيدة والفلسفة الشخص المتأزم بعدم اليأس من رحمة الله والتعشم فيه، والتفكير في الأمور التي توسع أمامه الضيق، وترفع من أمامه الظلام، واختيار مجموعة قريبة مثل الأصدقاء أو الجيران أو الأهل لمساعدته في عبور الأزمة، مشددة على أهمية اختيار الصديق الحقيقي.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

الخليج العربي 5/9/2026 11:05:00 PM
جرى خلال الاتصال، استعراض علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها...
الخليج العربي 5/10/2026 1:02:00 PM
وزارة الدفاع الكويتية: القوات المسلحة رصدت فجر اليوم عدداً من المسيّرات المعادية داخل المجال الجوي الكويتي وتمّ التعامل معها وفق الإجراءات المعتمدة
المشرق-العربي 5/9/2026 11:10:00 PM

نص المرسوم رقم (98) لعام 2026 على تعيين عبد الرحمن بدر الدين الأعمى أميناً عاماً لرئاسة الجمهورية... جاء تعيينه خلفاً لماهر الشرع، وذلك في إطار توجهات لتعزيز مبدأ فصل العلاقات العائلية عن المسؤولية العامة.

المشرق-العربي 5/10/2026 5:05:00 AM
شقيق الرئيس السوري خارج التشكيلة الحكومية الجديدة... هل يصبح سفيراً في روسيا؟