31-08-2023 | 11:40

لا إمكانية لتلبية الطلب... حرب السودان تُنعش تجارة الأسلحة ‏

وتؤكد السلطات الموالية للجيش باستمرار ضبط شحنات من ‏الأسلحة تصفها بـ"المتطورة". ‏
لا إمكانية لتلبية الطلب... حرب السودان تُنعش تجارة الأسلحة ‏
Smaller Bigger
 
يشهد شرق السودان حركة ناشطة في الاتجار بالسلاح، ‏خصوصا في المنطقة الحدودية مع إريتريا وإثيوبيا في ظل ‏حرب متواصلة في البلاد منذ أربعة أشهر، إلى حدّ لم يعد في ‏إمكان التجّار تلبية الطلب.‏

وبدأت المعارك في 15 نيسان (أبريل) بين الجيش بقيادة عبد ‏الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، ‏وأسفرت حتى الآن عن مقتل نحو خمسة آلاف شخص ونزوح ‏‏4,6 ملايين سواء داخل البلاد أو خارجها. ‏

وفي البلد الذي يبلغ عدد سكانه 48 مليون نسمة وعانى لعقود ‏من نزاعات مسلحة وحروب أهلية، كان السلاح منتشراً ‏أصلاً، ويسجّل في ظل العنف الجاري، مزيد من الطلب على ‏السلاح، وارتفاع هائل في الأسعار.‏

في سوق تجاري صغير قرب المثلث الحدودي بين البلدان ‏الثلاث في شرق السودان، قال مهرّب الأسلحة ود الضو الذي ‏اختار اسما مستعارا لوكالة "فرانس برس"، "زاد الطلب على ‏السلاح حتى صرنا لا نستطيع تلبيته".‏

وتابع المهرب البالغ من العمر 63 عاماً ضاحكاً "ماذا تريد؟ ‏كلاش (البندقية الآلية أو الكلاشينكوف) أم قناصاً أم مسدساً"، ‏في إشارة إلى أنواع الأسلحة المتاحة لديه.‏

وتؤكد السلطات الموالية للجيش باستمرار ضبط شحنات من ‏الأسلحة تصفها بـ"المتطورة". ‏

في العاشر من آب (أغسطس)، تبادلت قوة من الجيش في ‏ولاية كسلا في شرق البلاد إطلاق النار مع مهربين كانوا ‏يستقلّون شاحنتين محمّلتين بالأسلحة، وفق ما نقلت وكالة أنباء ‏السودان (سونا) التي أضافت أن الشحنتين كانتا في طريقهما ‏إلى الخرطوم لصالح قوات الدعم السريع.‏

‏"الإقبال الآن أكبر" ‏
وكشف مسؤول أمني لوكالة "فرانس برس" طلب عدم ذكر ‏اسمه أن السلطات صادرت أيضا خلال أشهر الحرب الماضية ‏شحنيتن من السلاح، "واحدة جنوب ميناء سواكن على البحر ‏الأحمر، وأخرى قرب كسلا"، لافتا إلى عدد من "عمليات ‏‏(المصادرة) الصغيرة" الأخرى.‏

ويوضح ود الضو أن السبب وراء ضبط هذه الشحنات يعود ‏الى أنه "في السابق، كانت الشحنات تصلنا كل ثلاثة أشهر.. ‏الآن تصلنا شحنة كل 15 يوما تقريبا".‏

حتى قبل اندلاع الحرب، كانت كمية الأسلحة المتواجدة في ‏البلاد تثير قلق الحكومة.‏

في نهاية العام الماضي، أعدّت لجنة جمع السلاح، وهي جهة ‏حكومية تشكّلت العام 2017، تقريرا أفاد بأن هناك "خمسة ‏ملايين قطعة سلاح في أيدي المواطنين، غير الأسلحة لدى ‏الحركات المتمردة في دارفور وجنوب كردفان والنيل ‏الأزرق".‏

ويؤكد صالح (اسم مستعار) البالغ من العمر 35 عاما والذي ‏يعمل في تهريب الأسلحة أن "الإقبال على تجارة السلاح اليوم  ‏أكبر"، لافتا إلى ظهور وجوه جديدة في المجال، "أشخاص لم ‏يعملوا بها من قبل".‏

أسلحة روسية وأميركية وإسرائيلية ‏
وتداول مستخدمو منصّات التواصل الاجتماعي مؤخرا صورة ‏لمئات من رجال قبيلة في شرق السودان يحملون أسلحة ‏رشاشة وبنادق آلية ويعلنون ولاءهم للجيش في الحرب ‏الجارية.‏

وتابع صالح أن اهتمامات الزبائن في الوقت الحالي اختلفت ‏عن السابق. "كان الطلب على المسدسات سابقا، أما الآن ‏يرغب الناس في بنادق القنص والرشاشات"، مشيرا إلى أن ‏أنواع بنادق القنص المتاحة "إما أميركية أو إسرائيلية، وهناك ‏القليل إيراني".‏

وعن أسعار الأسلحة، يقول صالح إن الرشاش الآلي الروسي ‏‏"الكلاشنكوف" بلغ سعره ما يعادل 2000 دولار تقريبا، ‏مقارنة بحوالى ألف دولار قبل الحرب. ‏

وبلغ سعر بندقية القنص الأميركية ما يعادل 8300 دولار، ‏فيما بلغ ثمن مثيلتها الإسرائيلية حوالى عشرة آلاف دولار ‏وهي من بين "الأعلى طلبا"، بحسب صالح الذي يشير الى أن ‏بضاعته "تأتي من البحر الأحمر"، من دون المزيد من ‏التفاصيل.‏

وأوضح المسؤول الأمني "يستخدم مهرّبو السلاح والمخدرات ‏مرافئ في مناطق نائية من جنوب البحر الأحمر، جغرافيتها ‏وعرة"، مضيفا "من أشهر المناطق: منطقة خليج سالم جنوب ‏مدينة طوكر وقرب حدود السودان مع إريتريا".‏

ويتابع أن حركة تجارة الأسلحة في هذه المنطقة لا تقتصر ‏على السودان فقط بل "ينشط فيها مهرّبون من اليمن، وبعض ‏المهربين من الصومال.. وهم جزء من مجموعات مرتبطة ‏بشبكات عالمية لتهريب الأسلحة".‏

سهل البطانة ‏
ويوضح المسؤول الأمني أن "مثلث الحدود بين الدول الثلاثة ‏يعتبر تاريخيا مركزا لتجارة السلاح غير الشرعية بسبب ‏نشاط المجموعات المسلحة الإثيوبية الإريترية ضد ‏حكوماتها". ‏

ولفت بالتحديد إلى منطقة "البطانة"، وهي منطقة سهلية ‏منبسطة تمتد من شرق السودان وحتى العاصمة وتمر بها ‏ولايات كسلا والقضارف والجزيرة ونهر النيل، و"تمثل ممرا ‏لتهريب السلاح".‏

وأردف "البطانة منطقة قليلة السكان والتواجد الأمني فيها ‏ضعيف، كما أن طرقها غير ممهدة وتحتاج إلى خبير ‏لمعرفتها".‏

ومضى ود الضو قائلا: "يشتري ناس البطانة السلاح لأنهم ‏يعملون بالرعي والزراعة، وبعد حرب الخرطوم، بات كل ‏واحد منهم يريده لحماية نفسه".‏

وفيما يتهم الجيش قوات الدعم السريع بأنه المشتري الأول ‏لشحنات الأسلحة المضبوطة، نفت قوات الدعم السريع ذلك. ‏وقال  ضابط فيها "نحن قوة نظامية لديها قانَون، ومصدر ‏تسليحها معروف ولا نتعامل مع المهربين، بل نعمل على ‏ضبطهم". ‏

وأجاب صالح ردّا على سؤال عن الجهات الشارية، "نحن ‏نسلّم البضائع لأشخاص في البطانة ولا نسأل عن وجهتها".‏
 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

لبنان 6/15/2026 7:58:00 AM
إعلام عبري: نتنياهو لن يلتزم بالاتفاق الأميركي - الإيراني في لبنان
رياضة 6/4/2026 1:31:00 AM
فازت إيطاليا على لوكسمبورغ 1-0 في مباراة ودية، حيث سجل إسبوزيتو الهدف الوحيد في أول ظهور للمنتخب بعد الإخفاق في التأهل لمونديال 2026
رياضة 6/9/2026 10:20:00 PM
لم يشهد تاريخ كأس العالم سوى حالة واحدة فقط واجه فيها شقيقان بعضهما البعض