17-10-2021 | 13:13

السودان... جدال سياسي وقانوني بعد إبطال القضاء قرارات للجنة تفكيك النظام السابق

أثارت قرارات المحكمة العليا في السودان في طعون مُقدّمة ضد قرارات لجنة إزالة التمكين (تفكيك النظام السابق)، جدالا واسعا بين رافض لها ومؤيد. ​
السودان... جدال سياسي وقانوني بعد إبطال القضاء قرارات للجنة تفكيك النظام السابق
Smaller Bigger
أثارت قرارات المحكمة العليا في السودان في طعون مُقدّمة ضد قرارات لجنة إزالة التمكين (تفكيك النظام السابق)، جدالاً واسعاً بين رافض لها ومؤيد. 
 
وقضى قرار دائرة الطعون في المحكمة القومية العليا بإعادة 15 سفيراً إلى الخدمة بعدما كانت اللجنة قد فصلتهم، بالإضافة إلى إعادة 21 وكيلاً من وكلاء النيابة إلى العمل، وقرارات أخرى مماثلة شملت كذلك موظفين في القضاء وبنك السودان وقضت بإعادتهم فوراً إلى الخدمة.
 
انتقادات وهجوم على القرار
تعرض قرار المحكمة لانتقادات واسعة رسمية وشعبية، وفي مقدّم المنتقدين رئيس الوزراء عبد الله حمدوك الذي لمّح الى القرار في خطابه الأخير يوم أمس الجمعة من دون التصريح المباشر، إذ قال: "التزاماً بالوثيقة الدستورية، فإن تفكيك دولة الحزب لمصلحة دولة الوطن، هو التزام دستوري لا بد منه لتفكيك قبضة النظام القديم على أجهزة الدولة وثرواتها، وبالتالي هو هدف يجب عدم التراجع عنه، لكن ليس هناك ما يمنع مراجعة طرق العمل ووسائله وضمان حق الاستئناف وتحقيق العدالة".
عضو لجنة التمكين وجدي صالح قال إن اللجنة ستقف ضد قرارات المحكمة عبر الثغرات القانونية، وطالب رئيسها بالاستقالة ما دام غير مقتنع بقانونية لجنة إزالة التمكين ومحاربة الفساد، كما قال.

أما القانوني والقيادي في حزب المؤتمر السوداني كمال الأمين فذهب إلى أن قرار المحكمة باطل لأنه "قفز على مراحل التقاضي، فالذين أعيدوا الى الخدمة لم يتقدموا بطعون ولا باستئنافات ولم تمر قضيتهم بأي مرحلة من مراحل التقاضي، وتدخل القاضي ليس صحيحاً، ويعدّ خرقاً واضحاً، ويجب أن تناهضه اللجنة وتعترض عليه الثورة ومكوّناتها، كونه يجهض أهم أهدافها، وهو إزالة التمكين من المؤسسات، فعودة الفلول الى مواقعها من جديد عبر بوابة قضائية هو أمر خطير للغاية". 
 
ولاحظ الأمين أن "تدخل المحكمة العليا جاء متأخراً جداً بعد إصدار قرارات لجنة التفكيك، ولا سيما أن القرارات الخاصة بالسفراء والدبلوماسيين التي أصدرتها اللجنة عام 2019، لم تدخل المحكمة العليا وقتها، إلا بعد مرور عامين، كما أن المفصولين لم يلجأوا الى هذه المحكمة في ذاك الوقت، فمن المعلوم أن القرارات الخاطئة المتعلقة بالفصل تتم معالجتها معالجة فورية يتجه فيها المتضرر فوراً إلى القضاء ليستعيد حقه المسلوب".
 
وأشار الأمين الى أن "القرار صدر بديباجة توهم باختصاص المحكمة في النظر في الطعن وهي غير مختصة، ولم يوضح القرار تاريخ صدوره بل ورد في طرف صفحة إضافة تاريخ بخط اليد، والموقع على القرار شخص واحد، فيما يجب توقيع كل أعضاء الدائرة، وبعض أعضاء الدائرة شملهم قرار إنهاء الخدمة عن طريق لجنة إزالة التمكين. ومعنى ذلك أن لهم مصلحة في القرار، وقد تجاهلت الدائرة عن عمد مبدأ أن قانون التفكيك تسود أحكامه على قانون القضاء الإداري، وأصدرت قرارها الإداري في تجاوز صريح للقانون". واعتبر أن هذه الدائرة "لا ينعقد لها اختصاص لإلغاء قرار لجنة تفكيك الإنقاذ وتدخّلها مخالف لقانون القضاء الإداري، وهي لوت عنق الحقيقة والقانون وجعلت من نفسها جهة مختصة بالنظر في استئناف غير موجود، ونقضت التسلسل القانوني وانتهكت تسلسل درجات التقاضي".

مواقف مؤيّدة
 لكن في المقابل، كتب القاضي مولانا عمرو بن العاص على صفحته الشخصية أن "المحكمة العليا أصدرت القرارت وفقاً للقانون، ومن خالف القانون هي لجنة التفكيك، ومن بين القانونيين الذين عادوا الى الخدمة مظاليم تم الغدر بهم وتفكيكهم من دون وجه حق. الآن رجعنا الى المربع الأول... مربع بداية الثورة حيث الكيزان مسيطرون على العدالة، ولكن تحميل المسؤولية للمحكمة العليا غير صحيح... الصحيح هو أن تتحمل كل جهة مسؤولية ضياع الوقت، وهم رئيس الوزراء صاحب قرار تشكيل اللجنة ووزير العدل الذي صاغ القانون وقدمه للإجازة وأعضاء لجنة التفكيك".

الكاتب والمحلل السياسي مستور آدم قال لـ"النهار العربي" إن "القرارات بالفصل وتحت ذريعة الانتماء الى النظام السابق والفساد والتمكين، هي تهمة وصفها مراقبون بأنها قرارات سياسية إقصائية، مع الادعاء أن أمام المفصولين فرصة التظلم، ولكن حتى هذا اليوم ومنذ الإعلان عن لجنة استئناف خاصة لهذا الغرض برئاسة عضو مجلس السيادة رجاء نيكولا وعضوية آخرين، لم تنظر أو تبتّ في أي تظلم، وقيل إنها لم تجتمع مطلقاً. وقد شكت السيدة نيكولا من ذلك، وهذا الأمر تضرر منه آلاف المفصولين لسنتين أو أقل قليلاً. وكذلك قيل لهم أمامكم المحكمة الدستورية التي نصت عليها الوثيقة الدستورية لمراجعة تطبيق هذه الأحكام والقرارات وفق القانون، ولكن شيئاً من ذلك لم يحدث حتى اللحظة، وكذلك قيل للمفصولين أمامكم القضاء ولكن لم تنعقد محكمة واحدة للنظر في تلك المظالم المتراكمة، ما عدا المحاكم ذات الصبغة السياسية البحتة".

غياب المؤسّسات العدليّة
وأشار مستور إلى أن مفصولين كثراً، ومنهم مفصولو الإذاعة والتلفزيون "ينتظرون أن تشملهم هذه القرارات القضائية، باعتبارهم من أوائل من تضرروا من هذه القرارات الجائرة، وكذلك زملاؤهم من وكالة السودان للأنباء الذين فصلوا أخيراً". 
 
ورأت الكاتبة الصحافية سمية سيد في حديث الى "النهار العربي" أن "تأخر قيام مفهوم نية مكافحة الفساد يشكل عائقاً كبيراً أمام سير العدالة، ويأخذ الناس بالشبهات دون اتخاذ الإجراءات القانونية المعروفة في محاربة الفساد والمعمول بها في كل دول العالم. كذلك تأخر إنشاء المحكمة الدستورية قاد الى انتهاك أبسط حقوق الإنسان في السودان".
 
وأضافت سيد أن "السلطة الحاكمة مشغولة الآن بالسلطة والتمكين الجديد. وأهملت إرساء قواعد العدل وتركتها بحسب مزاج أفراد بيدهم سلطة إلغاء القبض وإطلاق الاتهام وإصدار الأحكام وتعطيل أجهزة العدل وأدوات القانون. ونتطلع لإعادة الأمور الى نصابها حتى لا تنحرف العدالة وتنتهك سيادة حكم القانون".

الأكثر قراءة

العالم 4/19/2026 7:09:00 AM
ظهرت على جثتين علامات تدل على إجراء تشريح.
لبنان 4/19/2026 12:00:00 AM
تفلت الحزب اتخذ مظهرا خطيرا إعلاميا وسياسيا في ظل إطلاقه تهديدات سافرة مباشرة ضد رئيس الجمهورية 
فن ومشاهير 4/16/2026 12:06:00 PM
ولي العهد الأردني يفاجئ المتابعين بفيديو الأميرة إيمان في يوم العلم.
فن ومشاهير 4/19/2026 10:55:00 AM
تعرض هاني شاكر لتوقفٍ مفاجئ في القلب.