"أكثر من 3500 إريتري رُحّلوا من السودان إلى بلادهم قسراً". ناشط حقوقي إريتري أكد ذلك لـ"الغارديان" متمنياً عدم الكشف عن هويته خوفاً على سلامته. "إعادة قسرية" و"خوف"... لماذا؟ ما القصة؟
عندما اندلع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ودّع الأخوان الإريتريان عبدل ودهلك (اسمان مستعاران) بعضهما بعضاً في العاصمة السودانية. دهلك الأصغر سناً، كان لديه من المدخرات ما يكفيه للفرار بالحافلة من الخرطوم نحو مخيمات اللاجئين في محيط كسلا القريبة من الحدود الإريترية. بحسب الناشط الحقوقي، فإن دهلك وغيره من الإريتريين ممن كانوا في الحافلة أعيدوا قسراً إلى بلادهم، بعدما أجبرهم مسؤولو الأمن الإريتريون على العبور إلى البلاد.
قبل عام ونصف العام من الآن، فرّ دهلك من الجيش الإريتري متجهاً إلى السودان عبر إقليم تيغراي شمال إثيوبيا. وقتذاك تأمنت الظروف للفرار، بعدما أُرسل الرجل وآلاف معه من القوات الإريترية الأخرى للقتال إلى جانب القوات الإثيوبية خلال حرب الحكومة الفيدرالية ضد الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي.
ليس سراً، دعم النظام الإريتري عسكرياً الحكومة الفيدرالية الإثيوبية برئاسة آبي أحمد، بإرسال قوات إلى تيغراي المحاذية لحدودها الجنوبية. المهمة محددة بمقاتلة قوات جبهة تحرير شعب تيغراي، الحزب الذي كان يحكم المنطقة قبل تحوّله إلى فصيل متمرد. ونهاية عام 2021، فرضت واشنطن عقوبات على الحزب الحاكم في إريتريا وعلى الجيش الإريتري "المُتهمة قواته بارتكاب تجاوزات كثيرة طوال النزاع"، وفق وكالة "فرانس برس".
الإريتريون في السودان
ما يُقدّر بنحو 126 ألف لاجئ إريتري استقروا في السودان قبل اندلاع المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع، تقول "الغارديان"، بينهم نحو 75 ألفاً يعيشون في منطقة العاصمة الخرطوم، حيث يتركز القتال.
اندلاع العنف في الخرطوم، دفع الإريتريين الى الفرار جنوباً. ليس الجميع استطاع القيام بذلك. الرحلة مكلفة بالنسبة الى إريتريين ظروفهم قاسية. تذكرة الذهاب فقط إلى "واو"، وهي مدينة تقع شمال غربي دولة جنوب السودان، تُكلف 410 دولارات، ما يعجز بعض الإريتريين عن تأمينه، فاضطروا للبقاء في قلب الخطر.
عبدل، لم يكن يملك الـ 410 دولارات. كان يود السفر مع أخيه الصغير دهلك، لولا عجزه عن تأمين المبلغ. "أنا خائف على أخي الصغير، لا نعرف ماذا سيحدث له. لم يكن لديّ المال للذهاب مع أخي وإلا كنت سأسافر معه"، قال.
أين اختفى دهلك؟
حاول عبدل معرفة مصير شقيقه. تحدث إلى إريتريين آخرين استقلوا حافلة الإجلاء من الخرطوم، لكنهم كانوا يخشون التحدث. أقارب لعبدل في العاصمة الإريترية أسمرا، أبلغوه أن دهلك لم يعد إلى منزل العائلة هناك. الناشط الحقوقي يقول لـ"الغارديان" إن "95 من بين من يُزعم أنهم رُحلوا قسراً (بينهم 8 نساء)، نُقلوا إلى سجن. بعض المعتقلين - يقول - كانوا نشطاء سياسيين معروفين عارضوا نظام الرئيس أسياس أفورقي، لكن غالبيتهم من الرجال الفارين من الخدمة العسكرية، ومن لم يُعتقل منهم، سُمح له برؤية عائلته، في أسمرا ومدن أخرى، لكنه لم يذكر تفاصيل عن مصير دهلك".
حوار
"منذ فترة طويلة يعيش في السودان نحو 126 ألف لاجئ إريتري، يتوزعون بالأساس بين العاصمة الخرطوم، وبعض الولايات الشرقية"، يقول لـ"النهار العربي" الصحافي المتخصص بالشؤون الأفريقية محفوظ ولد السالك. بعض الإريتريين قدم إلى السودان فراراً من الحرب الإريترية الإثيوبية والمعارك الحدودية التي كانت تتجدد من حين الى آخر.
ليس هذا وحسب، ولكن أيضاً "بعض هؤلاء الإريتريين فرّ من الأوضاع الحقوقية والإنسانية في إريتريا، لأن الرئيس أسياس أفورقي يحكم البلاد منذ استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، والسجل الحقوقي في عهده يوصف بالكارثي، لذلك فإن الكثيرين يفضلون العيش لاجئين في بعض دول الجوار".
بالنسبة الى الآلاف الذين أرجعتهم سلطات أسمرا قسراً من السودان الآن، فهم في تصور ولد السالك "ينتمون إلى إحدى فئتين، الفئة الأولى: تضم ناشطين حقوقيين وفاعلين في المجتمع المدني، يعارضون نظام أفورقي، ويعملون على فضح الانتهاكات الحقوقية التي إما ارتكبت في حقهم وذويهم، أو ما زالت الآن تُرتَكب في حق بعض الإريتريين، من خلال قمع الحريات، والزج بالأشخاص في السجون من دون محاكمة، وإن تمت فغالباً تفتقد بحسب هؤلاء شروط العدالة".
أما الفئة الثانية، يقول ولد السالك، "فتضم جنوداً فارين من الجيش، أو من التجنيد القسري، وظل نظام أسياس أفورقي يلاحقهم، والآن يجد الفرصة مواتية لترحيلهم، في ظل انشغال السودانيين بالاقتتال الداخلي، وانشغال العالم أيضاً بإجلاء رعاياه من هذه البلاد".
الصحافي المتخصص بالشؤون الأفريقية يشير إلى أن "بعض الإريتريين الفارين قدموا إلى السودان من إثيوبيا، التي تدخلت فيها قوات عسكرية إريترية لمصلحة نظام رئيس الوزراء آبي أحمد خلال حربه التي استمرت زهاء العامين ضد جبهة تحرير تيغراي".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
تحقيقات
5/27/2026 10:11:00 AM
رفضت الطفلة كوثر الزواج من ابن عمها، فكان مصيرها القتل. والقاتل ليس سوى شقيقها.
لبنان
5/27/2026 3:00:00 PM
استهداف سد القرعون يشكل "جريمة حرب" بموجب القانون الدولي الإنساني واتفاقات جنيف.
فن ومشاهير
5/21/2026 8:31:00 AM
اتّسمت الحلقة الثانية من مرحلة المواجهات بأجواء حماسية، مع استمرار النجوم المدرّبين رامي صبري وداليا مبارك والشامي في اختيار الأصوات المتأهلة إلى المرحلة المقبلة.
فن ومشاهير
5/25/2026 9:09:00 PM
مشهد عكس الشغف اللبناني بالحياة والفن والموسيقى، والتقاطع الثقافي بين لبنان وإيطاليا.
نبض