أزمة إقامة الشابات بفنادق مصر... تعليمات أمنية أم تقاليد مجتمعية؟
في مصر ممنوع أن تبيت شابة بمفردها في فندق 3 أو 4 نجوم، فإذا اضطرت امرأة للسفر إلى محافظة أخرى بسبب عملها، أو أجبرتها ظروف استثنائية للبحث عن فندق لقضاء ليلة أو ليلتين، ستصطدم برفض إدارة الفندق تسكينها إذا كان سنها أقل من 40 عاماً.
أزمة تعاني منها المصريات، رغم أن دستور البلاد لا يمنع إقامة المرأة في فندق بمفردها، هذه الأزمة المتجددة باتت تثار بين الحين والآخر على مواقع التواصل الاجتماعي، مع شهادات من نساء تم منعهن من السكن في الفنادق لأنهن كنّ بمفردهن، ويقال لهن إنها "تعليمات أمنية"، ما دفع وزارة الداخلية المصرية إلى إصدار بيان نفت فيه هذه المزاعم.
تعليمات أمنية؟
ورغم هذا البيان الذي أصدرته وزارة الداخلية ما زالت الفنادق ترفض تسكين السيدات اللواتي تقل أعمارهن عن 40 عاماً.
محررة "النهار العربي" توجهت لأحد الفنادق ذات الثلاث نجمات في وسط القاهرة، وهو فندق يقع بالقرب من نهر النيل، وعلى مسافة غير بعيدة من المتحف المصري في قلب العاصمة المصرية.
وطلبت المحررة من موظف الاستقبال لدى الفندق حجز غرفة، قبل أن يستفسر منها إذا كانت الغرفة المطلوبة لفرد واحد أم مزدوجة، ومع من ستقيم النزيلة؟
تردد الموظف قليلاً، ثم اعتذر بأنه لديه تعليمات أمنية بعدم تسكين السيدات من محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية، فقالت له المحررة إنها مضطرة للإقامة لظروف استثنائية، وبعد نقاش طويل، أخبرها بأن مدير الفندق قد يتدخل ويقوم بإرسال طلب للجهات الأمنية وقد توافق أو ترفض.
واستطرد: "قد يكون هناك استثناءات فيما عدا أيام الخميس والجمعة".
شهادات
روت ندى نشأت (32 عاماً)، شهادتها، وقالت: "إن إدارة أحد الفنادق بمحافظة الإسكندرية، رفضت تسكينها قبل عدة سنوات".
وأضافت المحامية المصرية لـ"النهار العربي": "كنت في رحلة تدريب من خلال عملي، وقمت بحجز غرفة عبر الهاتف قبل وصولي، لكن لم يخبرني أحد بأن الفندق يمنع إقامة الفتيات الأقل من الـ40 عاماً من دون ولي أمر". وتابعت: "بعد وصولي فوجئت برفضهم إقامتي بمفردي، وطلبت التحدث مع مدير الفندق، وبعد مشادة وافق على منحي استثناء للإقامة".
وعن سبب منعها قالت: "أخبروني بأن الفندق يرفض إقامة السيدات بمفردهن أو إذا كانت السيدة ترتدي النقاب".
تجربة ندى ليست الوحيدة، نوران ناصر طالبة جامعية واجهت نفس الأزمة أثناء تأدية امتحاناتها في جامعة بني سويف.
روت ناصر لـ"النهار العربي" حكايتها موضحة أنها "اعتادت على الإقامة في فندق جامعة بني سويف أثناء فترة الامتحانات، لكن في إحدى المرات تعذّرت إقامتها بسبب اكتمال الإشغالات في فندق الجامعة". وأوضحت: "حاولت الحجز في فنادق أخرى واتصلت بأكثر من خمسة فنادق جميعها رفضت استقبالي من دون ولي أمر". وتابعت: "بعد عدة محاولات في 5 فنادق اضطررت للبحث عن سكن للمغتربات، وأقمت معهن دون معرفة مسبقة بهن".
وأضافت ناصر: "بعد هذه التجربة تعلمت أن أقوم بالحجز في الفنادق بصحبة مجموعة من الفتيات بعد أن تقتنع إدارة الفندق بأننا طالبات جئنا لأداء الاختبارات فحسب".
تحرك برلماني
الأزمة لم تتوقف عند هذا الحد، والجدل الدائر لم ينتهِ عند مواقع التواصل الاجتماعي، بل انتقل لأروقة المحاكم ومنها إلى قبة البرلمان، فقد تقدمت النائبة المصرية أميرة صابر قنديل، عضو مجلس النواب بطلب إحاطة لرئيس مجلس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي باعتبار أن الأمر مخالف تماماً للدستور والقانون.
وأقام المحامي بالنقض صلاح بخيت دعوى برقم 48010 لسنة 75 قضائية، تطالب بإلغاء القرار والتعليمات الأمنية للفنادق والبنسيونات، وبالأخص فنادق الثلاث نجوم بعدم السماح للسيدات اللواتي تقل أعمارهن عن 40 سنة، بتسجيل الوصول بمفردهن.
وينص الدستور المصري في مادة 62 على "حرية التنقل، والإقامة، والهجرة مكفولة".
وفي المادة 92 ينص الدستور المصري على أن "الحقوق والحريات اللصيقة بشخص المواطن لا تقبل تعطيلاً ولا انتقاصاً. ولا يجوز لأي قانون ينظم ممارسة الحقوق والحريات أن يقيدها بما يمس أصلها وجوهرها."
فرص أقل للمرأة
في العام الماضي أصدر المركز المصري لحقوق المرأة بياناً يدين هذا الإجراء المخالف للدستور والقانون، وبحسب البيان فإن مثل هذه القرارات تتعارض مع سياسات الدولة وتساهم في تراجع مكانة مصر على مستوى مؤشرات التنمية.
وتؤكد المؤشرات التي تقيس عدم المساواة بين الجنسين تدني ترتيب مصر في ما يتعلق بالمشاركة والفرص الاقتصادية المتاحة للنساء، فقد احتلت مصر المركز 140 من بين 153 دولة وفق تقرير الفجوة بين الجنسين الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2019.
وتراجع هذا المؤشر عن العام السابق، حيث احتلت المركز 139 من 149 دولة على مستوي العالم لعام 2018، في حين احتلت المركز 135 لعام 2017.
عادات وتقاليد
وحول هذه الأزمة يرى باسم حلقة، نقيب السياحيين المصريين، "أن مصر دولة متدينة، وهناك حدود وعادات وتقاليد تخص المجتمع المصري".
وأوضح حلقة لـ"النهار العربي" أن "السلطات ترفض تسكين الفتيات والسيدات من دون مرافق أو محرم، لتجنب انتشار الأعمال المنافية للآداب، نحن نخشى من عواقب تصرفات قد تسيء للمجتمع المصري".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
نص المرسوم رقم (98) لعام 2026 على تعيين عبد الرحمن بدر الدين الأعمى أميناً عاماً لرئاسة الجمهورية... جاء تعيينه خلفاً لماهر الشرع، وذلك في إطار توجهات لتعزيز مبدأ فصل العلاقات العائلية عن المسؤولية العامة.
نبض