أعربت مصر، اليوم السبت، عن دعمها لتسوية سياسية شاملة للأزمة السورية، وذلك خلال لقاء بين وزير الخارجية المصري سامح شكري ونظيره السوري فيصل المقداد الذي يزور القاهرة لأول مرة منذ 12 عاماً.
وقال المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية إنّ اللقاء بين شكري والمقداد "تناول مختلف جوانب العلاقات الثنائية وسبل دفعها وتعزيزها بما يعود بالنفع والمصلحة على الشعبين الشقيقين"، بالإضافة إلى عدد من الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وأوضح أنّه "على ضوء ما يربط بين البلدين من صلات أخوة وروابط تاريخية، وما تقتضيه المصلحة العربية المشتركة من تضامن وتكاتف الأشقاء فى مواجهة التحديات الإقليمية والدولية المتزايدة، فقد تناولت المباحثات سبل مساعدة الشعب السوري على استعادة وحدته وسيادته على كامل أراضيه ومواجهة التحديات المتراكمة والمتزايدة، بما فى ذلك جهود التعافي من آثار زلزال السادس من شباط (فبراير) المدمر، بالإضافة إلى جهود تحقيق التسوية السياسية الشاملة للأزمة السورية".
وجدد شكري في هذا الصدد "دعم مصر الكامل لجهود التوصل إلى تسوية سياسية شاملة للأزمة السورية في أقرب وقت"، مؤكداً على "مساندة القاهرة لجهود المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ذات الصلة، وعلى أهمية استيفاء الاجراءات المرتبطة بتحقيق التوافق الوطني بين الأشقاء السوريين، وبناء الثقة، ومواصلة اجتماعات اللجنة الدستورية السورية".
كما نوه شكري خلال اللقاء، وفقاً للمتحدث باسم الخارجية، إلى أنّ "التسوية السياسة الشاملة للأزمة السورية من شأنها أن تضع حداً للتدخلات الخارجية في الشؤون السورية، وتضمن استعادة سوريا لأمنها واستقرارها الكاملين، وتحفظ وحدة أراضيها وسيادتها، وتصون مقدرات شعبها، وتقضي على جميع صور الإرهاب والتنظيمات الارهابية دون استثناء، وتتيح العودة الطوعية والآمنة للاجئين".
من جانبه، نقل المقداد تقدير بلاده لدور مصر الداعم والمساند لسوريا وشعبها على مدار سنوات الأزمة، مقدماً الشكر للمساعدات الاغاثية الانسانية التي قدمتها القاهرة في أعقاب الزلزال.
وأعرب المقداد عن تطلعه لأن تشهد المرحلة المقبلة "المزيد من التضامن العربي مع سوريا كي تتمكن من تجاوز أزمتها وتضطلع بدورها التاريخي الداعم لقضايا أمتها العربية". وفي هذا الإطار، استعرض الوزير المقداد مختلف جوانب الأزمة السورية، بما فى ذلك التحديات الاقتصادية والإنسانية والأمنية التي واجهها وما زال يعاني منها الشعب السوري.

وكان المقداد، وصل في وقت سابق اليوم إلى مصر، في زيارة هي الأولى من نوعها منذ 12 عاماً.
وحطت طائرة الوزير السوري في مطار القاهرة ظهراً، قبل أن يتوجّه إلى مقر الخارجية المصرية للقاء شكري.
وكانت وزارة الخارجية المصرية أعلنت أنّ شكري سيعقد مباحثات مع نظيره السوري.
وأكدت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) زيارة المقداد إلى القاهرة، وأشارت إلى أنها "في إطار التقارب في علاقات البلدين خلال الأشهر الأخيرة".
والزيارة هي الأولى على هذا المستوى منذ تجميد الجامعة العربية في تشرين الثاني (نوفمبر) 2011 عضوية سوريا، على خلفية "قمع الاحتجاجات الشعبية".
كذلك، تأتي بعد زيارة مماثلة قام بها شكري إلى دمشق في أواخر شباط (فبراير) الماضي للتعبير عن تضامن القاهرة مع السوريين بعد محنة الزلزال المدمر.
ولكن زيارة المقداد إلى القاهرة تختلف من حيث المطروح على طاولة المحادثات، فهي تأخذ إلى جانب البعد الإنساني بعدا سياسيا يتعلق بوضع العلاقات السورية المصرية على المسار الطبيعي للبلدين كما ذكر وزيرا خارجية البلدين خلال اجتماعهما في دمشق.
وكان آخر وزير خارجية سوري زار مصر هو الراحل وليد المعلم عام 2009.
نبض