"مليونية 13 نوفمبر" تتمسّك بمكاسب الثورة وتنازلات الفريقين تجنّب السودان الأسوأ
شهدت "مليونية 13 نوفمبر" في الخرطوم مشاركة شعبية واسعة رفضاً لقرارات قائد الجيش عبد الفتاح البرهان حل مجلس السيادة والوزراء، وتعيين مجلس سيادة جديد تجاوز فيه الشريك السياسي، "قوى الحرية والتغيير". وتضامن مع التحرك، الذي حصل في ظل انتشار أمني كثيف وإغلاقات شملت 5 من الجسور الثمانية الرابطة بين مدن الخرطوم، سودانيون في عواصم عدة حول العالم.
شهدت "مليونية 13 نوفمبر" في الخرطوم مشاركة شعبية واسعة رفضاً لقرارات قائد الجيش عبد الفتاح البرهان حل مجلس السيادة والوزراء، وتعيين مجلس سيادة جديد تجاوز فيه الشريك السياسي، "قوى الحرية والتغيير". وتضامن مع التحرك، الذي حصل في ظل انتشار أمني كثيف وإغلاقات شملت 5 من الجسور الثمانية الرابطة بين مدن الخرطوم، سودانيون في عواصم عدة حول العالم.
ورغم تحذيرات دول الترويكا (النرويج والمملكة المتحدة والولايات المتحدة) والاتحاد الأوروبي وسويسرا لقوات الأمن السودانية من استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين، أدى القمع الشديد الذي مورس على المواكب الاحتجاجية إلى سقوط اكثر من ستة قتلى وعشرات الجرحى جراء اصابتهم بالرصاص الحي بحسب بيان لجنة الأطباء المركزية.
وطالب المحتجون بإنهاء كافة القرارات التي اتخذها البرهان خلال الاسبوعين الماضيين والتي شملت حل مجلسي السيادة والوزراء، وإعلان حالة الطوارئ، وتجميد بنود مهمة في الوثيقة الدستورية التي تنظم العلاقة بين المدنيين والعسكريين وتحكم الفترة الانتقالية التي دخل فيها السودان، عقب الإطاحة بنظام عمر البشير في ثورة شعبية في نيسان ( أبريل) 2019، كما طالبوا بعودة عبد الله حمدوك وإطلاق كافة المعتقلين.
وأثار حجم المشاركة في "المليونية" تساؤلات عما بعدها في ظل رفض شعبي واسع للقرارات الاخيرة.
الكاتب الصحافي بشير أربجي قال لـ" النهار العربي" إنه منذ أن أعلن البرهان تعليق العمل بالوثيقة الدستورية الحاكمة وفرض حالة الطوارئ بالبلاد، أعلنت جماهير الشعب السوداني رفضها لقراراته التي لا تستند لدستور أو قانون، ووجه البرهان ونائبه محمد حمدان دقلو المعروف بـ"حميدتي" ومن معهم، الرسائل عبر أجهزة الإعلام الرسمية عن امتلاك شارع آخر لا يعلم عنه أحد شيئاً.
وأكثر ما يدعو للغضب في نظر أربجي هو "تصريحات قائد الانقلاب ومجموعته عن دعمهم للحريات العامة وعدم تعرضهم للمواكب" مع اغتيال عن طريق القنص كما حدث بموكب 13 تشرين الثاني (نوفمبر) في أم درمان.
وكان مجلس السيادة المعين قد التأم للمرة الأولى عصر الأحد بجميع أعضائه بمن فيهم أعضاء الجبهة الثورية مالك عقار والهادي إدريس والطاهر حجر والذين كانو رافضين للانقلاب الذي قام به البرهان بحسب تصريحاتهم في وقت سابق.
ورحب البرهان بالأعضاء الجدد ووعد برؤية مستقبلية جديدة، تحقق أهداف ثورة ديسمبر "المجيدة" وفي مقدمها تنفيذ شعارات الثورة في الحرية والسلام والعدالة، حسب بيان لمجلس السيادة الانتقالي.
وتعهد أعضاء المجلس الجديد بتقديم نموذج أمثل في إدارة شؤون البلاد بصورة ترضي الشعب السوداني، وتشكيل حكومة مدنية في الأيام القليلة المقبلة.
وتعهد أعضاء المجلس الجديد بتقديم نموذج أمثل في إدارة شؤون البلاد بصورة ترضي الشعب السوداني، وتشكيل حكومة مدنية في الأيام القليلة المقبلة.
تنافس واهتمام دولي
ويستأثر المشهد السوداني باهتمام المجتمع الدولي، وفي مقدمه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا.
وعزت الباحثة والكاتبة الصحافية سناء حمد هذا الاهتمام الدولي بالسودان إلى بروز الصين كقطب ثان محتمل على الساحة الدولية وتحرّك روسيا للمنافسة، إضافة إلى وجود منافسين محتملين للولايات المتحدة التي سيطرت على المشهد الدولي كقطب اوحد. وتضيف: "التنافس الحالي على الممرات المائية والموارد الطبيعية أدى لاستعادة السودان لأهميته في المنطقة وفي الساحة الدولية، ولهذا تحديداً سيتفاجأ الجميع خلال هذه الازمة وبسرعة، بأن دبلوماسية حل الأزمة سيخفتُ صوتها تدريجياً بينما ستعلو لغة المصالح… فهناك هامش للمناورة بين المتنافسين".
وأضافت أن "بلادنا ستكون خلال الاسابيع المقبلة مسرحاً لصراع مكتوم بين الولايات المتحدة ومنافسيها المعروفين وهما روسيا والصين من جهة، ومن جهة اخرى برز منافس جديد في المشهد وشهيته مفتوحة للمنافسة، وهو ألمانيا".
أفق مسدود وسيناريوهات
انسداد الأفق السياسي في السودان يفتح المشهد على سيناريوهات محتملة تؤدي جميعها الى مزيد من التأزم ما لم تقدم تنازلات.
المحلل السياسي محمد عبد القادر لفت في حديث لـ"النهار العربي" إلى خلاف من جميع الأطراف حول مفهوم المدنية.
وعن موانع الحوار بين الأطراف، رأى أن "الجميع متمسكون بمواقفهم، وعليهم تقديم تنازلات تكفي لتغيير هذا المشهد. فمن اهم الموانع الصبغة الحزبية التي أضيفت على الحكومة مما فرض واقع التشاكس في تشكيل مؤسسات الحكم الانتقالي، وبالتالي لا حل أمام السودان الا بصناديق الانتخابات". واعتبر أن "فترة الثمانية أشهر التي أعلنها عضو المجلس السيادي برطم ايجابية ولكنها غير واقعية، وخصوصاً ان هناك ترتيبات تسبق العملية الانتخابية من تعداد سكاني ودستور دائم وتهيئة الأحزاب السياسية نفسها للمنافسة الانتخابية، وبالتالي فإن سنة وثمانية أشهر لن تكون كافية رغم أن الانتخابات هي حلم شعبي لابد أن نسعي اليه".
وذهب أربجي إلى أن الشعب السوداني "سيحمي ثورته المجيدة بالمزيد من التضحيات مهما كانت قيمتها، ولا يمكن التنازل عما تحقق، وهذا الشعب عصي على القمع، وكلما ازدادت الآلة القمعية سيزيد الشعب السوداني من تحديه وتصديه لها بكل قواه السلمية التي يمتلكها، والشعب يعلم أن سلميته المشهودة هي اداته القوية في مواجهة العنف الرسمي من القوات النظامية والميليشيات المسلحة الداعمه لها".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
العالم
4/19/2026 7:09:00 AM
ظهرت على جثتين علامات تدل على إجراء تشريح.
لبنان
4/19/2026 12:00:00 AM
تفلت الحزب اتخذ مظهرا خطيرا إعلاميا وسياسيا في ظل إطلاقه تهديدات سافرة مباشرة ضد رئيس الجمهورية
فن ومشاهير
4/16/2026 12:06:00 PM
ولي العهد الأردني يفاجئ المتابعين بفيديو الأميرة إيمان في يوم العلم.
فن ومشاهير
4/19/2026 10:55:00 AM
تعرض هاني شاكر لتوقفٍ مفاجئ في القلب.
نبض