إجراءات تأديبية كنسية في حق الأب وسام معلوف

15-10-2020 | 11:40

مصر منشغلة بـ"عنتيل"جزّار أقام علاقات جنسية مع 250 امراة

انشغل الرأي العام المصري، على مدار الأيام القليلة الماضية، بقضية صادمة جديدة، أطلق عليها الإعلام قضية "عنتيل الجيزة". ووصف "العنتيل" استخدمه الإعلام المصري، خلال السنوات الست الماضية، للإشارة إلى رجل يقيم علاقات جنسية متعددة (غير مشروعة) مع عدد كبير من النساء
مصر منشغلة بـ"عنتيل"جزّار أقام علاقات جنسية مع 250 امراة
Smaller Bigger

 انشغل الرأي العام المصري، على مدار الأيام القليلة الماضية، بقضية صادمة جديدة، أطلق عليها الإعلام قضية "عنتيل الجيزة". ووصف "العنتيل" استخدمه الإعلام المصري، خلال السنوات الست الماضية، للإشارة إلى رجل يقيم علاقات جنسية متعددة (غير مشروعة) مع عدد كبير من النساء.

 

وكانت قوات الأمن المصرية قد أوقفت رجلاً من قرية البراجيل (11 كيلومتراً جنوب القاهرة)، بعدما تم تداول مقاطع فيديو يظهر بها في أوضاع مخلة مع عدد كبير من السيدات، وألقت القبض على عدد منهن، ووجهت لهن تهمة ممارسة الجنس، من دون تمييز.

 

وبرغم أن "عنتيل الجيزة" ليس أول من يحظى بهذا الوصف، إلا أن المعلومات التي كشفتها التحقيقات الرسمية، أثارت دهشة الكثيرين، فهذا الرجل الذي يعمل جزاراً (قصاباً) في قرية صغيرة، مارس الجنس مع 250 سيدة في غضون 3 سنوات فقط، وقام بتصوير 2500 مقطع فاضح لهن.

 

ويقول المحامي أحمد يحيى مهران في تدوينة على صفحته الرسمية على موقع "فيسبوك": "التحقيقات أثبتت أن 20 سيدة من بين الـ250 متزوجات، بينما البقية (230) من المطلقات". وتشهد مصر ارتفاعاً غير مسبوق في معدلات الطلاق، إذ بلغت قرابة 50% من حالات الزواج الجديدة.

 

و"العنتيل" الجديد هو العشرون في سلسلة "العناتيل" الذين تم ضبطهم، منذ تفجير أول قضية من هذا النوع عام 2014، وعرفت وقتها بقضية "عنتيل المحلة"، وشكلت هذه القضية حدثاً غريباً لم يعهده المجتمع المصري الذي كان يشعر بالصدمة حين يعرف بعلاقة غير مشروعة بين رجل وامرأة واحدة، بخاصة إذا كان أحد طرفيها أو كلاهما متزوجاً.

 

قرية محافظة

 

اللافت في قضايا "العناتيل" التي تفجرت على مدار السنوات الست الماضية، هو أن معظمها وقع في قرى ومدن ذات طابع ريفي محافظ، ومنها على سبيل مدينة المحلة، التي شهدت وحدها قضايا 4 "عناتيل"، إضافة إلى البحيرة، والزقازيق، وسوهاج، وقنا، والعياط، والإسماعيلية، وغيرها.

 

والمناطق الريفية في مصر، يغلب عليها طابع ديني، ولا تتقبل مجتمعاتها امرأة من دون حجاب أو نقاب، ويشكل الالتزام بالصلاة في المساجد، بخاصة يوم الجمعة، أمراً مهماً للحصول على تقدير وقبول اجتماعي. وتحوّل هذا الطابع المحافظ، إلى صورة أكثر تشدداً، خلال العقود الأربعة الماضية، إذ تزايد تأثير تيارات الإسلام السياسي، بخاصة التيار السلفي المتشدد.

 

هذا الطابع المتشدد، يبدو متناقضاً للغاية مع القضايا الجنسية المتكررة التي يُكشف عنها بين الحين والآخر، بخاصة قضية "عنتيل الجيزة"، الذي حرص في إحدى محادثاته الهاتفية المسربة على التأكيد أنه "صلّى" قبل أن يتصل بالمرأة التي يتفق معها على مضاجعتها "لمدة 3 دقائق مقابل 200 جنيه".

 

ويرى بعض المراقبين أن التديّن الظاهري الذي يلتزم غالبية مواطني تلك المحافظات والقرى الريفية به، هو انعكاس طبيعي لتزايد تأثير التيار السلفي.

 

لكن المثير للدهشة هو أن "النفاق الاجتماعي"، ليس سلوكاً يتماهي به بعض المواطنين للتعايش مع تزايد تأثير السلفيين في تلك المناطق، بل إنه امتد ليطال بعض قيادات التيار السلفي نفسه.

 

إحدى أشهر الفضائح التي تفجرت خلال السنوات الماضية، هي فضيحة "عنتيل النور"، وهو قيادي في حزب "النور" السلفي، وكان ذلك عام 2014، وتم تداول العديد من مقاطع الفيديو الإباحية الخاصة، ما أثار غضب الرأي العام ضده.

 

"انهيار ثقافي"

 

ويفسر استشاري الطب النفسي الدكتور جمال فرويز  هذا التناقض السلوكي بأنه نتيجة لـ"الانهيار الثقافي" الذي يعانيه المجتمع، ويقول لـ"النهار العربي": "أصبحت لدينا ازدواجية دينية، وهي أحد انعكاسات حالة الانهيار الثقافي، والتي خلفت انهياراً أخلاقياً واضحاً".

 

تلك الازدواجية، حسب رأي الأستاذ الجامعي، "هي ما جعلنا نرى أموراً لم نكن نعرفها في مصر من قبل، مثل أن ترى امرأة ذات مظهر متدين، ثم تكتشف أنها تمارس البغاء، أو تجد رجلاً يبدو متديناً، وملتحياً، وهو مثلي الجنس، هذا للأسف الشديد أصبح واقعاً مريراً نلمسه".

 

"المرأة التي كانت تمارس البغاء، في الماضي، والتي كانت تحمل رخصة رسمية، وتعرف بـ(القحبة)، لم تعد موجودة اليوم" يقول فرويز، "نرى اليوم بعض النساء اللاتي يرتدين حجاباً أو نقاباً أو يعلقن صليباً، ليعلن للمجتمع أنهن متدينات، وصالحات، ليتسترن تحت هذا المظهر، ويمارسن نشاطهن في البغاء، بهدف الحصول على المال".

 

ويشير إلى أن "بعض هؤلاء تجدهن على مواقع التواصل الاجتماعي ينشرن أدعية دينية، ويذكّرن الناس بالصلاة. هذا يحدث في العلن، وفي السر يمارسن أعمالاً غير مشروعة، وكثيراً ما تأتي هذه الحالات للعلاج النفسي في عيادتي".

ويؤكد فرويز أنه "مثلما تتخفى تلك المرأة تحت المظهر الديني لتتجنب الرفض والعقاب الاجتماعي، فهي غالباً ما تعطي نفسها مبررات كي تخفف من وطأة ضغوطها النفسية، وشعورها بالذنب، كأن تقول إن زوجي بخيل، أو أهلي لا ينفقون علي، أو أسرتي تعاملني معاملة سيئة، والكثير من تلك الأعذار واهية".

 

وتشير إحصائيات بعض أشهر المواقع الإباحية على الإنترنت إلى أن المصريين هم من أكثر شعوب العالم تصفحاً للمحتوى الجنسي، ويرى بعض الكتاب والمتخصصين أن الكبت الذي خلّف نفاقاً اجتماعياً، إلى جانب سهولة الوصول لهذا المحتوى الجنسي المجاني، شكلا معاً خلطة مؤثرة للكثير من مظاهر الانحراف الأخلاقي التي تتكشف بين الحين والآخر.

 

ويشرح فرويز أن "مشاهدة المواقع الإباحية بكثافة سهلت الانحراف الأخلاقي، وأثارت الغرائز لدى بعض الناس. الكثير من المشكلات النفسية والاجتماعية التي نعانيها، حدثت بسبب الإنترنت، والمحتوى الإباحي الذي يمكن الوصول إليه بسهولة، جعل البعض يفقد صوابه ويريد أن يقلّد ما يراه في الأفلام، وهذا أوجد هوساً جنسياً لدى البعض".

 

"تغذية الهوس"

 

ويبدو أن المواقع الإباحية لم تكن هي المسؤول الوحيد عن إثارة الغرائز، ولكن أيضاً الخطاب الديني المثير للجدل، الذي تبنته تيارات الإسلام السياسي، لا سيما التيار السلفي، وهو خطاب مكثّف ركز الأنظار طوال الوقت على جسد المرأة باعتباره فتنة، ومثيراً للغرائز.

 

وتقول ندى عبد الله، الباحثة في مجال حقوق المرأة لـ"النهار العربي": "الخطاب الديني المتشدد، ركّز عيون الشباب، بصورة مكثفة، على جسد المرأة، وتحدث طوال الوقت عن مدى إثارته للغرائز، كما تحدث بكثافة عن الجنس، وممارسته مع نساء فائقات الجمال في الجنة".

 

هذا الخطاب، حسبما تقول الباحثة: "حوّل المرأة إلى (قطعة لحم) يجب تغطيتها حتى لا تثير الغرائز، أو أنها يجب أن تلبّي احتياجات زوجها الجنسية إذا طلب منها ذلك، وإلا باتت تلعنها الملائكة. هذا إضافة إلى الحديث المستمر عن الحور العين، تلك النساء الفائقات الجمال اللاتي سيحصل الرجل على المئات منهن في الجنة ليستمتع بهن جنسياً. إن هذا الخطاب حرّك خيال الشباب، وجعل الكثير منهم يشعر بالنّهم الجنسي، وهو غالباً لا يستطيع إشباعه نظراً الى صعوبة الزواج بسبب المتطلبات المالية الكبيرة التي يتطلبها، لهذا انتشر التحرش، ورأينا (العناتيل) وغير ذلك من الانحرافات الأخلاقية".

 

"وصف مشجع"

 

ويرى البعض أن استخدام وسائل الإعلام لوصف "عنتيل"، ساهم في انتشار هذا السلوك على نحو سريع في مصر، ففي هذا الوصف تقدير لما يفعله الرجل موضع الاتهام، فهذه الكلمة تعبّر عن القوة والفحولة الجنسية العالية لدى الذكور.

 

وتقول الخبيرة في العلاقات الجنسية الدكتورة هبة قطب إن "الرجل بطبيعته يميل إلى ممارسة الجنس بكثافة أكثر من المرأة، وذلك بسبب زيادة هرمون التستوستيرون لديه، ربما بأكثر من 20 إلى 30 ضعفاً مقارنة بالإناث. لذا نجد بعض الرجال يتفاخرون بعدد المرات التي يمارسون فيها الجنس، وهذا عكس ما تفعله النساء، اللاتي يعتبر إعراضهن عن الممارسة، صفة تدعوهن للتفاخر".

 

ويرى الكاتب الصحافي عمار علي حسن أن وصف (عنتيل) لصاحب العلاقات الجنسية غير الشرعية المتعددة، يشجع هذا الاتجاه ويعززه، لأنه "مجاز يحمل معنى القوة والفتوة. الوصف اللائق لهذا هو (ذئب بشري) حقير، لم يكتف باللذة والمتعة، بل أردف معها الخسة والنذالة والغدر".

وفي كثير من الحالات التي ضبطتها أجهزة الأمن المصرية، خلال السنوات الست الماضية، وجهت اتهامات للرجال موضع الاتهام، باستخدام مقاطع مصورة، ومكالمات جنسية، لتهديد النساء بممارسة الجنس معهن، وإلا تم فضحهن.

 

الأكثر قراءة

العالم العربي 4/2/2026 12:41:00 AM
عشرات طائرات "A-10 Thunderbolt II" في طريقها إلى الشرق الأوسط… "Warthog" تعود إلى الواجهة
ايران 4/2/2026 3:29:00 PM
يُوصف الجسر بأنه "أطول جسر في الشرق الأوسط" وأحد أكثر الجسور تعقيداً من الناحية الهندسية في المنطقة.
اسرائيليات 4/2/2026 6:02:00 PM
ظاهرة لافتة في تل أبيب تمثّلت في تحليق كثيف لأسراب الغربان، بالتزامن مع استمرار الحرب والهجمات الصاروخية