15-11-2022 | 06:05

معاناة مكتومة وقصص قهر... نساء الصمّ والبكم في مصر يكابدن للنجاة بلغة الإشارة

مع أن الحكومة المصرية تبذل جهوداً لاحتواء المشكلات والأوضاع الخاصة التي يعانيها ذوو الاحتياجات الخاصة هنا، إلا أن للنساء وضعاً خاصاً يستحق المزيد من النظر من جانب الحكومة والأفراد المعنيين بمساعدتهم.
معاناة مكتومة وقصص قهر... نساء الصمّ والبكم في مصر يكابدن للنجاة بلغة الإشارة
Smaller Bigger

هناك 70 مليون أصمّ حول العالم، يعيش 80 في المئة منهم في البلدان النامية، بحسب هيئة الأمم المتحدة، ووفق إحصائية سابقة لها، قالت إن مصر يعيش فيها أكثر من 7.5 ملايين أصمّ، ما يعني أن تلك النسبة تقترب من عُشر سكان البلاد.

 

ومع أن الحكومة المصرية تبذل جهوداً لاحتواء المشكلات والأوضاع الخاصة التي يعانيها ذوو الاحتياجات الخاصة هنا، إلا أن للنساء وضعاً خاصاً يستحق المزيد من النظر من جانب الحكومة والأفراد المعنيين بمساعدتهم، لذلك تحدث "النهار العربي" مع عدد من السيدات الصم، بشأن المشكلات التي يعانونها، وقد استطاع بعضهن فهم أسئلتنا عبر قراءة الشفاه.

 

حقوق على الورق

على رغم إصابتها بالصمم منذ طفولتها، وفقدانها القدرة على التحدث، إلا أنها بعد سنوات عدة من المثابرة والتدريبات استطاعت أن تتحدث بالقدر الذي يجعل من يرافقها يفهم حديثها.

 

هذه السيدة هي الدكتورة حنان محسن، عضوة مجلس إدارة الاتحاد العربي للصم، التي كشفت لـ"النهار العربي" العديد من المشكلات التي تعانيها نساء الصم والبكم في مصر.

 

تدريب للنساء في المؤسسة العربية لأصحاب الإعاقات السمعية
 

وتقول محسن إنه بالرغم من نجاحهم في إصدار قانون للأشخاص ذوي الإعاقة (القانون الرقم 10 لعام 2018)، وكونها من المؤسسين للمجلس القومي لذوي الإعاقة، "إلا أن القانون تجاهل حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية وحجبها وهمّشها".

 

وتلفت إلى ما وصفته بأنه "وضع غاية في الصعوبة يخص التعامل مع ذوي الإعاقة السمعية، خاصة لدى موظفي الحكومة غير المدربين على التعامل مع الصم والبكم، وأحياناً يتم معاملتهم معاملة سيئة، دون إدراك لحالتهم".

 

أما عن أوضاعهم القانونية فتقول إن "بعض الجهات الرسمية تلزم الأشخاص ذوي الإعاقة، خاصة السيدات، أن يكون برفقتهن مترجمو لغة إشارة عند التعامل في الأمور القانونية أو الحكومية أو في المحاكم، وفي الأغلب يكون الوضع المادي لمعظم النساء سيئاً جداً، فلا يستطعن أن يدفعن أجر مترجم في كل مرة تذهب فيها إحداهن إلى المحكمة من أجل قضية نفقة، وربما سيُحكم لها فيها بنفقة لا تزيد عن 500 جنيه مصري (الدولار يساوي 24.4 جنيهاً)، وقد يتقاضى المترجم في الساعة 700 جنيه".

 

وأضافت أن "بعض البنوك ترفض رفضاً تاماً وقاطعاً التعامل مع الأشخاص الصم. في إحدى المرات ذهبت لأحد البنوك، وحاولت أن أنهي بعض الإجراءات البنكية، بنفسي وبدون الاستعانة بمترجم، حيث إنني أملك قدرة على قراءة الشفاه، وطلبت من موظفة البنك نزع الكمامة الطبية لأقرأ شفاهها، ووجدت أن الموظفة رافضة للتعامل معي بدون مترجم إشارة، بخلاف الإهانة والطرد اللذين تعرضت لهما، مع أني أستاذة جامعية، فكان من الممكن أن تتعامل الموظفة كتابياً".

 

وأكدت أن تلك المعاملة التي تلقتها والتي هي مثال على ما يعانيه الصم في مصر، تدل برأيها على أن "الموظفين لا يعرفون التعامل مع الصم والبكم، ولا يقدّرون ظروفهم الإنسانية، وأحياناً يتحدثون معهم بطريقة جارحة، وهو ما يتنافى مع الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها مصر في احترام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وحفظ كرامتهم".

 

ويتنافى "التعنت" ضد الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية بضرورة وجود مترجم، مع مبادئ القانون 10 لسنة 2018 الذي يؤكد حق الأشخاص ذوي الإعاقة في تسهيل الإجراءات لهم، والنصوص التي تلزم بتدريب الموظفين الحكوميين للتعامل معهم، خصوصاً المادتين 11 و12.

 

 

إجراءات معقّدة

في مقر الاتحاد العربي لرياضات الصم بوسط القاهرة، التقينا العديد من النساء اللاتي اشتكينَ لـ"النهار العربي" من المشكلات التي تقابلهن، فالوضع يبدو متشابهاً بينهن، خاصة في مسألة التعاملات في الجهات الرسمية، والإهانات التي يتعرضن لها.

 

وعبر ترجمة بلغة الإشارة للدكتورة حنان محسن، قالت ناهد سمير التي لديها 4 أطفال جميعهم من الصم، وليس لديها مصدر دخل، إن "هناك مشكلات في الزواج والطلاق والنفقة للصم والبكم".

 

توفي زوج ناهد في حادث أثناء عمله، وتقول إنها لم تتقاضَ تعويضاً حتى الآن، ومن الصعب عليها أن تتقاضى معاشاً عن زوجها المتوفى، لأنه لم يكن معيناً في أي جهة، والمعاش الوحيد الذي استطاعت الحصول عليه، هو معاش "تكافل وكرامة"، ويبلغ 450 جنيهاً شهرياً.

 

بينما "نادية" - اسم مستعار - وهي سيدة مطلقة ولديها 5 أطفال، كانت متزوجة في شقة من غرفة واحدة، ونظراً لأن زوجها لم يستطع تدبير عمل لنفسه لمدة طويلة، زادت الأعباء المادية عليها، فطلبت الطلاق، وبعد الحصول عليه، لم تستطع الحصول على نفقة، لكنها تحصل على مساعدات شهرية بقيمة 1500 جنيه تدفع منها 800 جنيه إيجاراً لمسكنها الجديد.

 

من الصعب على السيدات الصم، خاصة المطلقات، أن يعملن، وذلك لأنهن يُعلن في الأغلب أطفالاً من الصم الذين يحتاجون رعاية خاصة.

 

وتقول محسن إن "معظم النساء الصم اللواتي يعملن في وظائف، واللواتي يتم تشغيلهن وفقاً لنسبة 5 في المئة التي تلزم أصحاب العمل بتشغيل هذه النسبة من ذوي الاحتياجات الخاصة لديهم، لا يحصلن على الراتب بأكمله، ويطلب منهن ألا يأتين للعمل، ويكون مرتبهن سارياً، لكنهن يحصلن على 50 في المئة فقط من المرتب المنصوص عليه في التعاقد، وهن أيضاً لا يحصلن على فرصة للترقي والتطور".

 

الدكتورة حنان محسن
 

اعتداءات وتحرّش

لا تستطيع امرأة صماء أن تصرخ إذا تعرض لها أحدهم، وإذا ذهبت إلى قسم الشرطة لتشكو تعدي زوجها عليها، قد لا يفهمها أحد، ويطلبون منها مترجم لغة إشارة، وإذا كانت حالتها المادية لا تسمح، فإن حقها مهدور.

 

هذا مثل ما حدث مع كريمة السيد التي كانت تتعرض للضرب على يد زوجها، واستغاثت بالشرطة أكثر من مرة، لكنها لم تفلح، واضطرت لرفع قضية خلع، لكنهم يطلبون منها مترجماً، وهي لا تمتلك أجره، فاضطرت إلى أن تترك منزل الزوجية، وتدع طفليها لزوجها، بعدما ضربها وطردها، دون الحصول على حقوقها.

 

وقالت منى - اسم مستعار - إنه "في الشارع حينما يعلم بعض الناس أنني من الصم، يقومون بفعل حركات بذيئة لي، تضايقني، أو حينما أتحدث في الهاتف بلغة الإشارة، أسمع أحدهم يناديني يا خرساء يا خرساء".

 

أما وفاء فقد تعرضت لحادث تحرش، حينما كانت تسير بالشارع برفقة والدتها، إذ أمسك أحدهم مؤخرتها، ومن المؤسف أنها لم تستطع طلب النجدة من أي أحد وقتها، لأن أحداً لن يفهمها، حسبما أوضحت لـ"النهار العربي".

 

من المشكلات التي أشارت إليها عضوة مجلس إدارة الاتحاد العربي للصم "الأمية التامة لدى الأغلبية من نساء الصم والبكم، وفرص العمل المحدودة، وبالتالي ضعف الوضع الاقتصادي لديهن".

 

وتقول محسن "إن نساء الصم والبكم لا يردن إعانات، ولكن يتمنين أن تساعدهن الحكومة في إقامة مشروعات خاصة بهن، وتعليمهن حِرفاً يدوية مثل الفخار، والخزف، والمشغولات اليدوية، وأن توفر المحاكم والجهات الرسمية مترجماً للإشارة من قبلها للتعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة".

 

الأكثر قراءة

كتاب النهار 5/5/2026 1:21:00 PM
السؤال لم يعد: هل يستطيع الحزب أن يقاتل؟ بل: هل يستطيع أن يحمي الحياة اليومية لمن دفعوا ثمن قتاله؟
كتاب النهار 5/11/2026 5:00:00 AM
يذهب وفد لبنان "للتفاوض" وسط سؤال "كارثي" صار يختصر كل تداعيات الحروب المتعاقبة على لبنان منذ "تحرير " عام 2000 حتى اللحظة التي سيجلس فيها الوفد في مواجهة الإسرائيليين، وهو أي ضمانة لقدرة الدولة اللبنانية على نزع سلاح "حزب الله"؟
لبنان 5/11/2026 5:34:00 AM
يمكن التوصل بين الرئيسين عون وبري إلى أرضيةٍ مشتركة حول البنود المرجعية، بعد إعلان رئيس الجمهورية أن هدفه "إنهاء الحرب مع إسرائيل على غرار اتفاقية الهدنة".
لبنان 5/11/2026 1:32:00 PM
بلغ مجموع طلبات المودعين الذين تقدموا للإستفادة من التعميمين الأساسيين الرقم 158 و 166 حتى تاريخ تقديم هذا البيان 610,624 طلباً...