13-04-2022 | 21:25

"عندي الدورة"... مبادرة مصرية لإزالة الوصم وكسر "تقاليد بالية"

أطلق مركز "تدوين" لدراسات النوع الاجتماعي مبادرة "عندي الدورة"، لإزالة هذا الوصم وتشجيع الآباء والرجال على أن يتقبلوا أمر إفصاح النساء عن الدورة الشهرية في محيطهن.
"عندي الدورة"... مبادرة مصرية لإزالة الوصم وكسر "تقاليد بالية"
Smaller Bigger

تخفي العديد من الفتيات مرورهن بفترة الدورة الشهرية، وخصوصاً خلال شهر رمضان، ويعتبرنها عاراً فيلجأن للكثير من الحجج لعدم أداء الصلاة أو الصوم، وذلك نتيجة لضغوط مجتمعية تمارس على الفتيات والنساء.

 

 ولأجل ذلك أطلق مركز "تدوين" لدراسات النوع الاجتماعي مبادرة "عندي الدورة"، لإزالة هذا الوصم وتشجيع الآباء والرجال على أن يتقبلوا أمر إفصاح النساء عن الدورة الشهرية في محيطهن.

 

 

الشعور بالعار

دراسة حديثة صادرة عن شركة أميركية خاصة ذكرت إن حوالي 58 في المئة من الفتيات، يشعرن بالخجل والعار من مرورهن بالدورة الشهرية ويخفينها عن المحيطين بهن، ولا سيما الرجال. وفحص الباحثون تصورات الدورة الشهرية في الولايات المتحدة من خلال استطلاع آراء 1500 امرأة و 500 رجل. ووجدوا أن 42 في المئة من المشاركات قد تعرضن للعار أثناء الدورة الشهرية، حيث جاءت التعليقات في الغالب من الأصدقاء الذكور وأفراد الأسرة، وفقاً لموقع  Mail Online.

 

وفي الوقت نفسه، اعترفت 73 في المئة من النساء بإخفائهن منتجاً صحياً في طريقهن إلى دورة المياه، بينما ألغت 29 في المئة منهن خططاً (مثل ممارسة الرياضة أو السباحة) لتجنب الاضطرار إلى إخبار شخص ما أنهن في فترة حيضهن.

 

وقالت 70 في المئة إنهن طلبن من صديق أن يمشي خلفهن أثناء فترة الحيض للتأكد من عدم تسريب ملابسهن في أي مكان.

 

 

تقاليد بالية

"كنوع من الثورة على التقاليد البالية"، بحسب وصف أمل فهمي، مديرة مركز "تدوين" لدراسات النوع الاجتماعي، للحملة. وتقول إن "جزءاً أصيلاً من عمل المركز هو حملات الدعوة والمناصرة وكسب التأييد. وتأتي هذه الحملة في إطار خطط المركز المعدة مسبقاً والتي من شأنها رفع الوعي بحقوق النساء".

 

وتشير فهمي إلى أن "الهدف من حملة #عندي_الدورة هو رفع الوصم عن النساء وحيواتهن الخاصة، وتشجيع الأسر على خلق مناخ تربوي سليم، قائم على المعلومات الصحيحة، التي من شأنها المحافظة على صحة النساء والفتيات".

 

واستنكرت مديرة مركز "تدوين" المعاملة التي تتعرض لها الفتيات في الصيدليات حينما يذهبن لشراء الفوط الصحية، وإخفاءها في كيس بلاستيكي أسود أو في لفة من جرائد ورقية، ووصفته بأنه أمر مهين للنساء.

 

  

وعن سبب حرج الفتيات من الحديث علناً عن الدورة الشهرية مع عائلاتهن، تقول فهمي إن ذلك "يرجع إلى العادات والتقاليد البالية، التي لا تسمح للفتيات بالحديث عن أي شيء يخص أجسادهن، وينشئون الإناث على أساس أنهن عورة، فصوتها عورة، وجسدها عورة، وشعرها عورة، والدورة الشهرية أكبر عورة - من وجهة النظر السائدة - لذا فالفتيات لا يتحدثن مع عائلاتهن لأن العائلات نفسها لا تمتلك أسلوباً تربوياً سليماً قائماً على النقاش والاحترام، بل هناك أوامر من دون أي إيضاحات".

 

"نشر الفحشاء"

وتضيف: "أن كثيرين من الأمهات والآباء يخجلون من الحديث مع بناتهم عن الدورة الشهرية، أو التغيرات البيولوجية أثناء فترة البلوغ. الرجال لا يفهمون أموراً كثيرة تتعلق بالنساء، ليس بخصوص الدورة الشهرية فحسب، فالتفسيرات الاجتماعية الشعبية تركت إرثاً ضخماً وتصورات مغلوطة حول الدورة الشهرية، فهناك من يرى أن المرأة نجسة وقت الدورة".

 

ورغم أن الصفحة الرسمية للمركز والحملة التي أطلقها تحظى بتعليقات غير إيجابية بخصوص المبادرة، تعلق مديرة مركز "تدوين": "لم نتعرض لمضايقات، وإنما يأتي لنا المعترضون عبر منصات التواصل الاجتماعي ويقومون بالهجوم علينا من خلال التعليقات واتهامنا بنشر الإباحية والفجور، وأننا نحارب الحياء وننشر الفحشاء".

 

 

أبوة واعية

ويبدو أن حملة كتلك، وغيرها من الحملات السابقة، أتت بأثر محمود، فتفهّم الآباء لأمور النساء الخاصة يخلق منهن جيلاً واعياً لحقوقهن الصحية والجنسية، وهو ما فعله قلة نادرة من الآباء في مصر، تحدثوا مع بناتهن في أمور الدورة الشهرية، ضاربين بالتابوات الاجتماعية عرض الحائط.

 

أحمد صوان من هؤلاء الآباء الذين تجمعهم علاقة جيدة ومتوازنة مع ابنته، فدوماً ينشر يومياتهما المملوءة بالكثير من المرح والحديث الإيجابي، الذي يخلق علاقة صداقة قبل الأبوة.

 

ويقول الأب الثلاثيني: "ابنتي تبلغ من العمر حالياً 11 عاماً، ونحن متفقان على أن أي شيء في الدنيا ممكن أن نتحدث فيه، مهما كان، لو أمها غير موجودة يمكن أن تسألني وتستفسر مني وسأشرح لها كل شيء".

 

وتحدث الأب، من قبل، مع ابنته حول الدورة الشهرية، وقال لها "إن هذا هو العذر المقبول لعدم الصلاة أو الصوم"، ويؤكد أنه "لو جاء يوم وأخبرتني ابنتي أنها في فترة دورتها الشهرية، فلن أتوانى عن مساعدتها في أي شيء تريده، أو يشتري لها مستلزماتها، ولن يثقلها بطلبات كثيرة في هذه الأيام".

 

ويعتقد صوان أن الآباء الذين يخجلون من التحدث مع بناتهم في هذا الأمر، أو يضعون حاجزاً بينهم، ما يجعل من بناتهم خجولات في التحدث عن أمور الدورة الشهرية معهم، يكونون هم بالأساس خجولين من هذا الأمر، ويخفون أمر خجلهم بوصم الأمر أنه "عيب"، مضيفاً: "أقول لهم، لو أن ابنتك التي هي جزء من روحك، لا تشاركك تفاصيلها، من تشاركه تلك التفاصيل إذاً؟".

 

شراء الفوط

وبالمثل، فإن حامد عمدة أب منفتح يرى أنه لا مانع لديه في أن يشتري لابنته مستلزماتها عندما تقتضي الحاجة إلى ذلك، سواء كانت فوطاً صحية أو أدوية مسكنة على سبيل المثال، رغم أن ابنته لا تزال صغيرة على سن البلوغ، فهي في الثامنة والنصف من عمرها، إلا أنه تحدث معها في إحدى المرات عن الدورة الشهرية، وشاهدت معه إحدى حلقات البرنامج العلمي الشهير "الدحيح" التي كان يتحدث فيها عن فترة الحيض للنساء.

 

ويقول حامد إن "الأمر طبيعي ولا يوجد به ما يحرج أو يخجل، حتى تعرف كيف تتصرف في حالات معينة، كما أنني أتحدث مع ابنتي دوماً في أمور عديدة كان آخرها المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة وأنه من العدل أن ينالا الميراث نفسه".

 

الأكثر قراءة

كتاب النهار 5/5/2026 1:21:00 PM
السؤال لم يعد: هل يستطيع الحزب أن يقاتل؟ بل: هل يستطيع أن يحمي الحياة اليومية لمن دفعوا ثمن قتاله؟
لبنان 5/11/2026 5:34:00 AM
يمكن التوصل بين الرئيسين عون وبري إلى أرضيةٍ مشتركة حول البنود المرجعية، بعد إعلان رئيس الجمهورية أن هدفه "إنهاء الحرب مع إسرائيل على غرار اتفاقية الهدنة".
لبنان 5/11/2026 1:32:00 PM
بلغ مجموع طلبات المودعين الذين تقدموا للإستفادة من التعميمين الأساسيين الرقم 158 و 166 حتى تاريخ تقديم هذا البيان 610,624 طلباً...