قبل أيام فاجأنا النائب البرلماني المصري محمود عصام، أنه بصدد إعداد مقترح مشروع قانون جديد سيتقدم به إلى مجلس النواب، بشأن توثيق قائمة المنقولات الزوجية، ومهر الزوجة، والذهب. ويعتبر القانون استحواذ الرجل على ذهب زوجته دون رضاها جريمة تستوجب السجن 3 سنوات.
توجهنا للعديد من النساء اللاتي واجهتهن هذه الحالة، سواء بإرادتهن أو رغماً عنهن، وطُرحت الأسئلة عبر مجموعة على موقع "فايسبوك" باسم "أمهات مصر المعيلات".
حصلنا على أكثر من 40 قصة استحوذ فيها رجال على ذهب نسائهم، ولم يردوه، فيما ورد إلينا ثلاث قصص فقط رد فيها الزوج الذهب لزوجته، وأحياناً اشترى لها أفضل منه، أي بمعدل قصة واحدة إيجابية، مقابل 10 قصص سلبية تقريباً.
10 أيام
تقول إحدى عضوات المجموعة واسمها نيرة لـ"النهار العربي": "أعطيت ذهبي لزوجي بعد 10 أيام من زواجنا، ولم يعده إلي حتى الآن، وقال إن الذهب حقه وملكه وعاد له، كما أنني كنت أتقاضى راتباً شهرياً من عملي، وكان يأخذه عنوة، وأصبح مجمل ما أخذه مني حتى الآن 60 ألف جنيه (نحو 3135 دولاراً)، بخلاف ما كان يأخذه من أهلي".
نيرة لم تتحمل ذلك "الزوج السيئ"، ووجدت نفسها في أحد الأيام تطلق منه غدراً، بحسب وصفها. وتقول السيدة المصرية إنها استيقظت في أحد الأيام، لتجد زوجها يخبرها أنه لا يستطيع أن يكمل حياته معها، وتطلقت على "الإبراء" وقتها.
وتروي السيدة أنها دخلت إلى المستشفى بعد هذه الواقعة بساعات، بعدما أصابها تعب مفاجئ، وحينما خرجت وجدت أنه أخذ كل محتويات شقة الزوجية، وبدّل مفتاح الباب، حتى طفلها أعطاها إياه حافياً، وطفلتها الرضيعة دون حفاضات أو ملابس، واضطرت أن تعود لبيت عائلتها وهي بملابس المستشفى.
حيلة ومكر
وحصل "النهار العربي" على حوالي 10 قصص من بين 43 قصة تتشابه في محتواها عن زوج أخذ ذهب زوجته بالحيلة والمكر، بحجة أنه مديون، أو أنه مضطر لأخذه، أو أنه أخذه دون دراية منها كأن تكون مسافرة، ثم باع الذهب أو أعطاه لزوجة جديدة.
تقول أمل (اسم مستعار): "أخذ الذهب مني ليسافر إلى دولة خليجية، ثم اشترى لي بعدها ذهباً بقيمة أقل، لم أبالِ وقتها، لكن أمه طلبت الذهب، وقالت إنها ستزوج شقيقه الأصغر، وتريده لأنها لا تملك المال، وأنا من فرط سذاجتي أعطيتها إياه، ووافقت لأكون زوجة مخلصة وجدعة".
لكن بعدها عاد الزوج من سفره، لتُفاجأ بأنه تقدم لخطبة امرأة أخرى، بقيمة ذهبها، وهي لا تزال على ذمته، حسبما تقول.

بعض السيدات حينما أجبن عن سؤال "النهار العربي" في مجموعة "أمهات مصر المعيلات"، وهي مجموعة تحوي أكثر من 91 ألف عضو من الجنسين، اعتبرن أن إعادة الزوج الذهب لزوجته "أمر ميؤوس منه"، حتى أنهن سخرن من فكرة أن هناك رجلاً يقوم بذلك.
تقول سميرة: "كان هذا قديماً في الأفلام المصرية، حينما كان الرجل يعيد لزوجته الذهب، أو يشتري غيره، أما الآن فلا يحدث ذلك".
وقالت شيماء إن ذلك "يحدث في الدراما والمسلسلات التلفزيونية فحسب".
وكانت هناك سيدات قلن إن ذهبهنّ أُخذ منهن بالإكراه، ومنهن "أسماء" (اسم مستعار) التي قالت: "بالطبع، أخذ ذهبي مني رغماً عني، ولم يعده".
وقالت "ريهام" (اسم مستعار): "سرق مني ذهبي ونقود جمعية، ولم أرَ وجهه من بعدها، وطلقني غيابياً".
ذهب أفضل
رغم أن القصص الإيجابية قليلة، إلا أنها موجودة، ومنها قصة أريج التي قالت: "أعطيت زوجي ذهبي الذي كان ملكاً لي، وليس الشبكة التي اشتراها، حيث كنت أملك ذهباً غيره. أعطيته إياه ليتمكن من شراء شقة ملكاً له، وكان زوجي قد أخذ قرضاً من أحد البنوك ليجهز الشقة، وحينما انتهينا من سداد القرض، اشترى لي ذهباً جديداً، كما أنه في أول عيد ميلاد لي اشترى سلسلة ذهبية".

وكان النصيب الأكبر للقصص الإيجابية، للأجيال الأكبر سناً، حيث قالت سارة إن أباها كان يحتاج نقوداً فتبيع أمها الذهب، ثم يشتري لها غيره حينما تتوافر معه نقود مرة أخرى.
وقالت مها طه: "كنا نمر أنا وزوجي بأزمة مادية كبيرة، والحقيقة أنه لم يطلب مني بيع ذهبي، لكنني بعته بإرادتي، وحينما أكرمه الله، اشترى لي ذهباً جديداً، أغلى من السابق، كذلك ابنة خالتي باعت ذهبها من أجل زوجها، وبعد عام، أعاده كاملاً لها".
شعور الملكية
تقول الكاتبة والباحثة مجال حقوق المرأة داليا وصفي: "نحن في مجتمع يتعامل بمنطق الملكية، من مبدأ "أنت ومالك لأبيك"، والزوجة ملك الزوج، فلا أحد حر في هذا المجتمع".

وتضيف: "المجتمع يرسخ فكرة أن الزوجة الصالحة هي التي تعطي كل ما تملك للزوج، لذلك أطلق البعض منشورات عبر "فايسبوك" تبدأ بجملة "ترضي يا بنت الحلال"، التي يتبعها أحياناً عبارات تقلل من حرية الزوجة في التصرف في نفسها وممتلكاتها".
وترى الكاتبة أن "المجتمع يربي المرأة على ما يسميه "الأصول"، مثل أن تعطي أي شيء ملكها لمن يحتاجه، وإلا فلن يتم اعتبارها "بنت أصول" أو "زوجة صالحة"، "الأصول" تفترض أن المرأة يجب أن تعطي دوماً، لأن ممتلكاتها غير مهمة، طالما أن زوجها يعيلها ويطعمها".
وتشير وصفي إلى أن "الرجل قبل الزواج، يسعى كثيراً لينال المرأة، ويقدم لها كل شيء، وقد يقترض من أجلها، ثم بعد ذلك يعتبر أنها ملكه وقتها ويتصرف أنها "كاش باك"، ليأخذ مقابل ما قدمه، سواء تخدمه أو تقدم لها ما تملكه".

لا إنصاف
المحامية الحقوقية ومديرة برنامج الوصول للعدالة بمؤسسة قضايا المرأة المصرية جواهر الطاهر قالت لـ"النهار العربي": "من الأفضل أن يتم كتابة الذهب في قائمة المنقولات الزوجية، ويفضل بالغرام، وإذا كان مثبتاً بها فسيعاد بالقانون بعد الطلاق، لأن القائمة بمثابة إيصال أمانة".
وأضافت: "إذا حدث الزواج على الإبراء، فلا يعتبر الذهب وقتها منه، لأن الزوجة تبريه من حقوقها الشرعية، مثل المتعة والعدة والمؤخر. وبعض الرجال يدّعون أن النساء أخذن الذهب عند الانفصال حينما تقاضيه الزوجة بـ"التبديد"، وينبغي أن يجلب شهوداً على ذلك، وإذا حدث، لا تأخذ الزوجة شيئاً، إن محكمة النقض تفترض أن الذهب من أدوات الزينة التي ترتديها المرأة".
وكانت المؤسسة قد قدمت مشروعاً بقانون للأحوال الشخصية، يتضمن اقتراحاً عن رد الشبكة والهدايا للرجل، في حالة الانفصال، لكن الطاهر تقول: "هذا في حالة الخطوبة فقط"، أما عن المقترح الذي سيتقدم به النائب محمود عصام فترى أنه "لن يحل هذه المشكلة".
نبض