السودان... الأزمة على حالها والمبادرات تصطدم بشروط متبادلة
وصل المشهد السياسي في السودان إلى طريق مسدود بعد فشل المفاوضات في إيجاد حل للأزمة المتفاقمة بعد الانقلاب الذي قاده قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان على شريكه المدني في الحكم وإعلانه حالة الطوارئ وحل مجلسي السيادة والوزراء.
وصل المشهد السياسي في السودان إلى طريق مسدود بعد فشل المفاوضات في إيجاد حل للأزمة المتفاقمة بعد الانقلاب الذي قاده قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان على شريكه المدني في الحكم وإعلانه حالة الطوارئ وحل مجلسي السيادة والوزراء.
فرئيس الوزراء عبد الله حمدوك وضع شروط التزام الوثيقة الدستورية وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين والعودة الى ما قبل 25 تشرين الأول (اكتوبر) قاعدة لإعادة الثقة للتفاوض، فيما يصر الفريق البرهان على عدم العودة وفك ارتباطه بشركائه في "قوى الحرية والتغيير" وتشكيل حكومة كفاءات وطنية.
وتسعى جهود الوساطة التي تشارك فيها الأمم المتحدة والولايات المتحدة ودولة جنوب السودان وأخيرا جامعة الدول العربية، الى إيجاد طريقة لإعادة حمدوك رئيسا للوزراء في حكومة كلها من التكنوقراط والعودة إلى الوثيقة الدستورية والإفراج عن المعتقلين. ورغم تصريحات رئيس وفد الوساطة الجنوبية توت قلواك بالافراج عن المعتقلين سابقا الا ان الجيش لم يفرج الا عن أربعة فقط في حين لم تتوقف عمليات الاعتقال في حق السياسيين والنشطاء وقيادات لجان المقاومة في الأحياء والمدن المختلفة.
كما تنشط مبادرة تقودها قيادات سياسية وقيادات مجتمع مدني التقت حمدوك مرات عدة. وعلم من مصادر المبادرة أن هناك مرونة من جانب حمدوك في التعاطي مع الوساطة وانه قد تكون هناك اخبار مفرحة للشارع السوداني في الأيام المقبلة.
فهل تنجح هذه الوساطات؟ سؤال أجاب عنه الكاتب الصحافي والمحلل السياسي خالد الفكي بقوله: "هناك وساطات عدة تنشط الآن في ظل الأزمة الراهنة آخرها وساطة جامعة الدول العربية. وكل هذه الوساطات فشلت في نزع فتيل الأزمة والدليل على ذلك أن الأزمة تدخل في اسبوعها الثالث ولا توجد حلول تلوح في الأفق ولا يوجد تقارب حتى بين المكونين العسكري والمدني، وهنا طبعا نقصد البرهان وحميدتي وبالتالي تأتي مبادرة الجامعة العربية في إطار تطييب الخواطر، أو بمبدأ أن تأتي متأخرا خير من ألا تأتي أبدا، ولكنها كسابقاتها لن تقدم حلا في ظل تعنت الطرفين وتشبثهما بشروطهما المعلنة".
مقترح تجمّع المهنيين
وأعلن "تجمع المهنيين السودانيين" عن مقترح "إعلان سياسي" يتضمن تشكيل سلطة انتقالية مدنية لـ4 سنوات وإلغاء الوثيقة الدستورية، واختيار شخصية مستقلة لرئاسة الحكومة وتشكيل مجلس سيادة مدني وتكوين برلمان خلال شهرين.
وقال التجمع إنه يتقدم بالمقترح الذي نشره عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، للنقاش مع الشركاء "في لجان المقاومة والكيانات المهنية والنقابية والأجسام المطلبية ومنظمات مدنية وفئوية بغرض نقل العمل الجماعي درجة الى الأمام".
الفكي رأى في حديثه الى"النهار العربي" أن "بيان تجمع المهنيين لاقى رفضا واسعا من الشارع الثائر باعتباره تماهيا وذهابا في اتجاه منح العسكر شرعنة لما قاموا به، بينما ترى مكونات أخرى انه مقترح يجب التداول فيه بين مكونات قوى الحرية والتغيير بشكل عام، ولكن في تقديري أن الأمر لن يجد رواجا في ظل حماسة الشارع الذي يخطط ويعلن عن التصعيد ويسعى إلى عودة المدنية وعبد الله حمدوك الى المشهد".
سيناريوات
وتحاول لجان المقاومة والمكونات الثورية المطالبة بالديموقراطية إنهاء الانقلاب بسلسلة من التجمعات الحاشدة وتظاهرات الأحياء وأبرزها كانت مليونية 30 تشرين الأول.
ويتهم منتقدو البرهان الجيش بإثارة اضطرابات قبل الانقلاب العسكري الذي يقولون إنه زاد من احتمال نشوب حرب أهلية، وعرقل الانتقال الذي أتاح للسودان فرصة للخروج من عقود من العزلة والحروب الداخلية.
المحلل العسكري والاستراتيجي الفريق حنفي عبد الله رد عبر "النهار العربي" على بعض الاتهامات بأن الازمات التي سبقت 25 تشرين الأول كانت مفتعلة، بدليل اختفائها من المشهد وعلى رأسها السيولة الأمنية وإغلاق الشرق، بقوله: "أزمة المكون المدني وعملية الاقصاء التي قامت بها مجموعة المجلس المركزي في قوى الحرية والتغيير والانشقاقات التي تمت داخل أطراف المكون المدني هي التي أدت الى هذه الظروف وليس أي سبب آخر".
ولاحظ حنفي أن "هناك تحركات من أطراف قوى الحرية والتغيير للعودة من جديد الى كتلة واحدة، ورغم أن الأوان قد فات على ذلك ولن تعيد المشهد القديم، ولكن يجب توسعة الحاضنة حتى تشمل جميع مكونات المجتمع المدني والشباب وتكون جميع هذه العناصر مشاركة في اختيار مجلس مستقل للوزراء و مجلس سيادي ومجلس تشريعي يضم الشباب المستقل مع تشكيل لجميع مؤسسات الفترة الانتقالية".
وأكد حنفي أنه "بالنسبة الى مجلس الوزراء يتم التشاور ما بين الكتل السياسية ومنظمات المجتمع المدني غير الحزبية، وهناك الآن عدد من الأسماء المطروحة لرئاسة الوزراء، ولكن الطرح الأساسي هو الدكتور حمدوك واذا لم يتم توافق معه فهناك اسماء أخرى مطروحة وستقدم كل ولاية مرشحين لشغل الحقائب الوزارية، وبحسب المعلومات، المشاورات شبه مكتملة الآن لتشكيل مجلسي السيادة والوزراء ويمكن لرئيس الوزراء تخطي ترشيحات الولايات اذا ارتأى هو ذلك".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
العالم
4/19/2026 7:09:00 AM
ظهرت على جثتين علامات تدل على إجراء تشريح.
لبنان
4/19/2026 12:00:00 AM
تفلت الحزب اتخذ مظهرا خطيرا إعلاميا وسياسيا في ظل إطلاقه تهديدات سافرة مباشرة ضد رئيس الجمهورية
فن ومشاهير
4/16/2026 12:06:00 PM
ولي العهد الأردني يفاجئ المتابعين بفيديو الأميرة إيمان في يوم العلم.
فن ومشاهير
4/19/2026 10:55:00 AM
تعرض هاني شاكر لتوقفٍ مفاجئ في القلب.
نبض