فتيات مصريات يروين لـ"النهار العربي" وقائع تعرضهنّ للتحرش من معلّمين
قبل أيام انتشر مقطع فيديو جديد على مواقع التواصل الاجتماعي لأم تشكو من تعرض ابنتها للتحرش على يد أستاذ لمادة العلوم. تركت الأم الطفلة أمانة بين يديّ معلمها لتتلقى درسها، لكنها لم تكن تعرف أنه يلمس أماكن حساسة في جسدها.
انتشر الفيديو، الذي حُذف لاحقاً، حتى وصل إلى النيابة العامة التي استجابت على الفور وأمرت بسرعة ضبط المدرس المتهم بالتحرش وإحضاره، وباشرت التحقيق معه، وهو الآن على ذمة التحقيقات.

طي الكتمان
هذه الواقعة فتحت باب البوح لعشرات الفتيات اللاتي تعرضن للتحرش من معلمين في صغرهن، وقد روين لـ"النهار العربي" هذه الوقائع، ومنهن أمل سعيد (اسم مستعار) التي قالت: "كنت طفلة وعمري 7 سنوات فقط، أتعلم الألف باء على يد مدرس، لحظي السيئ، وثقت به أمي وأبي، وتركاه معي بمفردنا في صالة منزلنا ليعلمني، لكن عقله لم يكن مدركاً أنني طفلة".
وأضافت أمل أنها كانت ترتدي ملابس كثيرة لكونها في فصل الشتاء (جلباب من الكستور وبلوفر)، لكنه لم يرحم صغر سنّها وضآلة حجمها، ففتح سحاب بنطاله وأخرج عضوه الذكري، وهددها إن لم تلمسه سيخبر أباها وأمها أنها لا تذاكر وليست متفوقة حتى يعاقباها، فنفّذت طلبه.
صدمة كبيرة تعرضت لها الصغيرة - آنذاك - فدخلت غرفتها وظلت تبكي، ولم تستطع أن تخبر أباها وأمها بما حدث، ولم يعلم أحد عن هذه الواقعة شيئاً سوى شقيقتها التي تحرش بها المدرس أيضاً، لكن بشكل أقل منها لكونها كبيرة وربما خاف أن تفضحه.
تقول أمل: "مرّ على تلك الحادثة أكثر من 30 عاماً، لكنني لم أنسها أبداً، ولم أنسَ ذلك الشخص القذر، ولا الرعب منه".
وتشير السيدة الشابة إلى أن حالة الرعب التي تملكتها، استمرت معها، حتى أنه حين زارهم وهي كبيرة في السن، كانت تنتابها مشاعر الخوف والرعب نفسها، لدرجة أنها حين اشترت له زجاجة مياه غازية، وقعت منها وانكسرت.

مزاح متحرش
الإبلاغ عن حوادث التحرش الجنسي في قطاع التعليم في مصر لا ينتهي، فمنذ عام كانت هناك فضيحة بخصوص تحرش مدرس بأكثر من 120 طالبة، وقبل أعوام صدر حكم بالحبس على مدرس تحرش بعدد من الطالبات في المنيا.
وفي واقعة شبيهة بما حدث مع المعلم المتهم حديثاً، روت إسراء عادل، التي فضلت ذكر اسمها الصريح، أنها حين كانت في الـ11 من عمرها تعرضت للتحرش أكثر من مرة على يد مدرس للغة الإنكليزيةكلن يعطيها دروساً خصوصية.
وأضافت إسراء لـ"النهار العربي": "كنت في المرحلة الابتدائية حين كنت أتلقى دروساً خصوصية مع مدرس يتعمد كلّما أجابت فتاة سؤالاً صحيحاً، أن يضع يده بين فخذيها على أساس أنه يربت عليها تشجيعاً لها، وأحياناً حين تجيب فتاة خطأ يقرصها من فخذها من الداخل".
لم تكن تعلم إسراء وقتها شيئاً عن التحرش، وبالطبع لم يكن منتشراً وقتها أن يتحدث الأهالي مع فتياتهن عن هذا الأمر، لكن حين كبرت عرفت أن ما تعرضت له كان اسمه تحرشاً، كما أن المعلم كان محبوباً من الأهل، فلم يكن ليصدق إسراء أو أصدقاءها أحدٌ من أهلهم إذا تحدثوا عن تعرضهن للتحرش منه.

وأضافت: "كان في نفسي أن أنتقم منه من كل قلبي، وأعرّف الناس بحقيقته، لكني كنت قد تركت الدرس. كان يمثل أنه صديقنا، وأنه ودود معنا، حتى لا نتضايق مما يفعل ونقول إنه مزاح، لأن حصته كانت كلها مزاحاً أكثر من كونها شرحاً، حتى اضطررت لتركه لأن مستواي تراجع في مادته".
العديد من الدراسات ومنها دراسة صادرة عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة أكدت تأثير التحرش نفسياً وأنه قد يؤدي إلى الاكتئاب والأفكار الانتحارية، بخلاف لوم الذات وإساءة تقدير الذات، وزعزعة الثقة بالنفس وغيرها.
إسراء التي تعرضت لتأثيرات سلبية نتيجة لما واجهته في صغرها، تقول: "لم أعد أحب أن يلمس أحد جسدي، كما أنني أكره العلاقات العاطفية حينما يحاول أحد أن يفتح معي باب النقاش فيها".
هيبة التعليم
تضمن مسح التكلفة الاقتصادية للعنف القائم على النوع الاجتماعي الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الصادر عام 2015، رصد العنف الذي تتعرض له النساء من سن 18 حتى 64، وبلغت تكلفة العنف الجنسي في المؤسسات التعليمية حوالي 2.25 مليوني جنيه على الدولة، وبلغ عدد الفتيات اللاتي يتعرضن لعنف جنسي في المؤسسات التعليمية حوالي 16 ألف فتاة سنوياً.
ومن جانبه، قال الخبير التربوي الدكتور كمال مغيث لـ"النهار العربي": "المؤسسة التعليمية ينبغي أن تكون منضبطة تعليمياً وأخلاقياً حتى تكون مُهابة ولها حيثية اجتماعية، ليتوافر لها أن تقوم بالدور الاجتماعي والسياسي المنوط بها، هذه هي المدارس التي دخلتها في الستينات ومدرسوها محترمون، هذا هو المجتمع الذي تسمع فيه أن الأستاذ يُهاب ومن الصعب أن يقول أحد ألفاظاً سيئة أمامه".

ويصف الخبير التربوي أن الأمر "صار مثل السوق يمتلئ بالدعاية الفجة والمدرسين الراقصين وكل أشكال البلطجة، فمن الطبيعي أن تكون بيئة ممكّنة لوجود الاغتصاب والتحرش واعتداء أولياء أمور على المدرسين".
وأضاف: "المدرسة مؤسسة ضمن المجتمع، فإذا كان التحرش منتشراً في هذا المجتمع الذي باتت الدعوة فيه للتحرش بغير المحجبات واجباً (في إشارة إلى ما قاله أحد المحامين المعروفين خلال لقاء إعلامي معه) طبيعي أن يكون التحرش منتشراً كذلك داخل المؤسسات التعليمية".
نبض