"لا لقهر النساء" طريقُ أميرة عثمان لتتويج المرأة السودانية
"أحلم في هذا اليوم الذي استحقته النساء بجدارة، وخُط بدماء نساء مجهولات، ضخّت فيه المرأة الروح والنبض والحب والأمل والفرح في أمل غدٍ مشرق، بسودان عزيز يُكرم مواطنيه، وبنساء عزيزات غير مقهورات، وأتمنى خلق سياسيات تدعم النساء وتميزهن تمييزاً ايجابياً، وتتوجهن أميرات في مجتمعاتهن".
"أحلم في هذا اليوم الذي استحقته النساء بجدارة، وخُط بدماء نساء مجهولات، وضخّت فيه المرأة الروح والنبض والحب والأمل والفرح في أمل غدٍ مشرق، بسودان عزيز يُكرم مواطنيه، وبنساء عزيزات غير مقهورات، وأتمنى خلق سياسيات تدعمن النساء وتميزهن تمييزاً ايجابياً، وتتوجهن أميرات في مجتمعاتهن".
بهذه الأمنيات تحلم رئيسة مبادرة "لا لقهر النساء" السودانية أميرة عثمان وهي تحتفي بيوم المرأة العالمي.
أميرة بدأت ممارسة العمل التطوعي في ثمانينات القرن الماضي مع مجموعة من شباب حي "الديم" في مدينة الخرطوم. نشطت في تنظيم عمليات نظافة الحي وتحسين مظهره عبر المبادرات الطوعية ومن ثم كانت حملات جمع الملابس والمساعدات العينية إبان السيول والأمطار وفيضان العام 1998.
وتذكر أميرة لـ"النهار العربي" أن "إحدى المعلمات في المدرسة الابتدائية، طرحت علينا هذه الأفكار لمساعدة الآخرين، وكيف يمكن أن يصبح الفرد مؤثراً في مجتمعه، فالفرد هو نواة المجتمع وهو مصدر قوته واليد العاملة فيه، وهذا كان ديدني طوال مسيرتي في العمل التطوعي والمجتمعي".
وإلى جانب اهتمامها بالعمل التطوعي مارست أميرة رياضات الكرة الطائرة، وكرة اليد، وكرة السلة، وكذلك الرماية التي نالت فيها بطولة الجمهورية لسنوات عدة، قبل أن تتعرض لحادث في العام 2017، نتج منه إعاقة أبعدتها من ممارسة الرياضة.
ونمت بذرة العمل التطوعي لدى أميرة واستطاعت مع أخريات قيادة اتحاد الطالبات في مدرسة "الخرطوم الجديدة" الثانوية، واستطعن انتزاع حقوق الطالبات في ظل حكم شمولي كان يسعى لتكريس تبعية المرأة وفق الأيديولوجيا التي كان يحكم بها ويحاول من خلالها بث رسائله السلبية وتنميطه للمرأة.

تحرك داعم لأميرة عثمان بعد اعتقالها
ولدى التحاقها بجامعة التقانة وجدت أميرة نطاقاً أوسع، فانضمت الى "الجبهة الديموقراطية" التي كانت تنظيماً معارضاً حينها، ومارست نشاطها من خلال المنابر في التوعية والمناداة بحقوق الطلاب في التعبير عن آرائهم بحرية، إضافة إلى مناداتها بإلغاء التعليم الخاص عقب إنشاء السلطات عدداً من الجامعات الخاصة التي يدفع الطالب فيها تكاليف تعليمه، بعدما كانت كل الجامعات السودانية حكومية. وتعرضت أميرة لمعاملة قاسية من الجهات الرسمية في محاولة لتخويفها وردعها، لكنها واصلت صمودها ونشاطها من دون أن تتراجع عن قيمها ومبادئها.
بعد ذلك شدّد النظام قمعه للمرأة. وفي العام 2002 تعرضت أميرة لمحاكمة وفق قانون "النظام العام" الذي سُنّ لتقييد الحريات الشخصية، إذ حوكمت لارتدائها "بنطالاً". وتروي أميرة أنها شهدت واقعة محاكمة الصحافية الشهيرة لبنى أحمد حسين التي حوكمت للسبب نفسه، فبدأت التنسيق مع عدد من النساء اللائي كان من بينهن صحافيات تداعين للذود عن لبنى، واجتمعت المجموعة في مبنى صحيفة "أجراس الحرية" لمناقشة كيفية مواجهة مثل هذه القوانين الجائرة التي كان يستخدمها النظام السابق - في أوقات كثيرة - لتصفية حساباته مع مناوئيه، بخاصة من النساء.
منذ ذلك الوقت بدأت تنمو مبادرة "لا لقهر النساء"، التي تحمل معناها من اسمها لأنها سعت الى رفع مختلف صنوف القهر الذي تتعرض له المرأة السودانية على مدى عقود من الزمان... قهر القوانين والأعراف الاجتماعية والثقافية التي صادرت حقوق المرأة وحدّت من قدراتها وكبّلتها.

وبعد تكوين المبادرة نادت وناضلت من أجل إلغاء "قانون النظام العام"، ومن ثم اتجهت للعمل العام في مختلف الأنشطة المساندة والداعمة للمرأة السودانية، عبر وقفات احتجاجية، وتظاهرات ضد المظالم التي تتعرض لها النساء، في الأسرة أو في المجتمع أو حتى من خلال ما تفرضه السلطات من قيود عليهن، وحملات للتوعية بصورة مستمرة ومتواصلة.
وعملت المبادرة التي تمثل حركة ضغط سياسية حتى قبيل مؤتمرها الأول المنعقد في 2016 بلجنة تنسيقية سعت الى بلورة الفكرة وإنضاجها، وقامت بعدها بإعداد نظام أساسي واجتماع للجمعية العمومية، ووضع آليات للمحاسبة، وفي المؤتمر المنعقد العام الماضي تم اختيار أميرة عثمان رئيسة للمبادرة.
وترى أميرة أن وضع المرأة في السودان يأتي ضمن سوء الوضع العام، من فقر ممنهج واقتصاد داعم لطبقة متنفذة، ما جعل المشهد يبدو بائساً، فهناك مشكلات كالتقزم في شرق السودان بنسبة تصل الى 60 في المئة نتيجة سوء التغذية، وفي دارفور لا يزال القتل والتشرد وشبح الاغتصاب والاضطهاد تطارد المرأة، وهناك فقر في الولايات الشمالية واستخدام لمادة السيانيد بشكل عشوائي ما يخلف أمراضاً مزمنة، اضافة لعدم وجود الخدمات الصحية للأمهات، ما يمكن أن يساهم على المدى الطويل في إنجاب أطفال مشوهين لن يجدوا من يرعاهم في ظل وضع اقتصادي دفع بالكثير من الرجال الى الهرب من مسؤولياتهم، لتبقى المرأة وحيدة تقاتل في ظل هذه الظروف.
وتظل أميرة ورفيقاتها في منظمات المجتمع المدني والعمل التطوعي يواصلن العمل الدؤوب من أجل أن يكون الآتي أجمل لنساء السودان، وأن يحتفلن العام المقبل بيومهن العالمي وهن أكثر تماسكاً وتطلعاً الى مستقبل يزهر بأمنياتهن من أجلهن ومن أجل وطنهن.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي
4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي
4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا
4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.
نبض