04-10-2021 | 10:15

‏"المُنشّطات الجنسية" تغزو السوق المصرية... تجارتها بلغت 2.82% من حجم ‏سوق الدواء

لا تزال "الفحولة" تمثل هاجسا للرجال الذين يعانون من الضعف الجنسي، منهم من ‏يطرق أبواب الطبيب للبحث عن علاج لتحسين قدرته، بينما يلجأ آخرون إلى ‏الصيدليات وتجار السوق السوداء لشراء المنشطات الجنسية، أما الفريق الثالث ‏فينتهي به المطاف عند دكان العطار
‏"المُنشّطات الجنسية" تغزو السوق المصرية... تجارتها بلغت 2.82% من حجم ‏سوق الدواء
Smaller Bigger
 
لا تزال "الفحولة" تمثل هاجسا للرجال الذين يعانون من الضعف الجنسي، منهم من ‏يطرق أبواب الطبيب للبحث عن علاج لتحسين قدرته، بينما يلجأ آخرون إلى ‏الصيدليات وتجار السوق السوداء لشراء المنشطات الجنسية، أما الفريق الثالث ‏فينتهي به المطاف عند دكان العطار رغم أن الكثير من هذه العقاقير له آثار جانبية ‏خطيرة على متعاطيها، حسبما أكد عدد من خبراء الصحة.‏
 
هذا الملف الشائك الذي يدخل إلى أهم خصوصيات المواطن، تضيء عليه ‏‏"المصري اليوم". وتكشف الإحصائيات الرسمية أن تجارة المنشطات الجنسية في ‏مصر خلال العام الماضي وصلت إلى مليار و930 مليونا و606 آلاف جنيه، ‏بنسبة تمثل 2.82% من حجم سوق الدواء في مصر، وتم بيع 41 مليونا و985 ألفا ‏و422 علبة من المنشطات الجنسية.‏
 
الواقع أن عوامل عديدة تجعلنا متأكدين من غياب الرضا والسعادة عن غرف النوم ‏في مصر لارتفاع عدد حالات الطلاق المبكر، إلى نحو 213 ألف حالة، خلال العام ‏الماضى، وفق تقرير جهاز التعبئة العامة والإحصاء، الصادر في آب (أغسطس) ‏الماضي، بواقع حالة كل دقيقتين.‏
 
‏ وحسب استشاري الصحة النفسية وليد هندي فإن نسبة 65% من الحالات تكون ‏في السنة الأولى من الزواج لشباب غالبيتهم أقل من 35 سنة، ما يشير إلى عدم ‏الرضا الجنسي بين الطرفين، ما يدفع ملايين الرجال للبحث عن عامل مساعد، ‏سواء كان مواد طبيعية من محال العطارة أو منشطات جنسية من الصيدليات أو من ‏باعة الأرصفة.‏
 
وتشيع بين الشباب ثقافة شعبية مضلّلة تروّج لأفكار عن الجنس ليس لها علاقة ‏بالواقع أو العلم عن زمن اللقاء الحميمي والطبيعة الجنسية للمرأة والرجل على ‏السواء، كما يتلقّى الشباب معظم النصائح الخاصة بغرف النوم إما من الكبار أو ‏أقرانهم الذين يبالغون فى الأمر والنتيجة واحدة: لجوء الشباب إلى منشّطات جنسية ‏مجهولة وفي العادة يكرّرون تناولها.‏
 
ووفق أطباء فإن أي منشّط جنسي، سواء كان مناسبا للمستخدم أم لا، سيصيبه ‏بأعراض، منها اضطرابات فى المعدة والإسهال، والصداع وآلام شديدة فى الرأس، ‏واضطراب ضغط الدم، والطفح الجلدي، والتهاب المسالك البولية، وقد يصل الأمر ‏لعدم وضوح الرؤية، والحساسية الشديدة للضوء، ومع كثرة تناول المنشطات ‏يصاب الرجل بمشاكل عديدة.‏
 
ولا يقتصر سوق المنشطات الجنسية على فئة أو طبقة، إذ يتفنّن الرجال فى شراء ‏أنواع متعددة، تبدأ من الفياغرا القرص الأزرق الشهير الذي بدأ الإقبال عليه من ‏جانب الفئات الأكبر سنا والأكثر دخلا، خصوصا مع ارتفاع ثمنه، لكن مع مرور ‏الوقت ارتفعت نسبة الشباب الذين يستخدمون القرص السحري، كما ارتفع استخدام ‏المنشّطات في المناطق الريفية.‏
 
وسرعان ما انتشر فى السوق المصرية العشوائية مئات الأنواع من المنشطات ‏الجنسية دون رقابة، خصوصا أن معظمها إما مُهرّب عن طريق الموانئ أو ‏مصنوع في معامل "بير سلم"، وحسب الصيدلي سيد العسال، فإن المنشّطات ‏الجنسية المستوردة خطيرة على الصحة العامة للمستهلك بنسبة 70% لعدم معرفة ‏المادة الفعالة الموجودة في هذه العقاقير.‏
 
وكشف العسال أن أغلب المنشطات الجنسية مستوردة من الصين مثل أكياس العسل ‏والجيل وأسعارها متقاربة، حيث يصل سعر العبوة الواحدة لـ10 جنيهات وتباع ‏داخل الصيدليات وعند العطارين.‏
 
ولا تقتصر المنشطات الجنسية على الرجال، إذ توجد 7 أنواع تتناولها السيدات ‏لعلاج البرود الجنسي منها المناديل المنشطة المحتوية على هرمونات، و"اللبان ‏الجنسي" والجيل والنقط والنسكافيه. وأشار العسال إلى أن المنشط الذي يأتي في ‏شكل نقط تم حظر استيراده لأنه كان يسهّل من وقائع اغتصاب السيدات، اللافت، ‏وفق العسال، أن سيدات يحرصن على شراء الفياغرا لأزواجهن.‏
 
كما حذّر العسال من أن أصحاب محال العطارة يصنعون خلطات يطلقون عليها ‏منشطاً جنسياً، وهي مجرّد أعشاب وعسل مخلوطة بمنشطات جنسية مهرّبة ‏ويغلّفونها ويبيعونها للمواطنين.‏
 
ورغم خطورة وحساسية مسألة المنشّطات الجنسية إلاّ أن تداولها يتم بشكل ‏فوضوي وعشوائي في غياب شبه تام لرقابة الجهات المعنية، وحسب محمود فؤاد، ‏مدير المركز المصري للحق في الدواء، فإن أي شخص مهما كان عمره أو مستواه ‏الصحي يستطيع شراء المنشط الجنسي عن طريق صفحات "فايسبوك" أو النادي ‏أو الكوافير وعن طريق الإعلانات المنتشرة في الفضائيات وأحيانا من المولات ‏الكبيرة.‏
 
وأوضح فؤاد أن هناك سوقاً أخرى موازية هي البضاعة المهرّبة أو بضاعة "بير ‏السلم" وتعتمد عليها الشريحة الأكبر من المواطنين وغير معلوم حجمها الفعلي رغم ‏أنها الأكثر تداولا، محذرا من خطورة الإسراف في استخدامها بسبب أعراضها ‏الجانبية على المدى البعيد وتصل إلى العجز الجنسي.‏
 
وطالب بمنع صرف أي منشّط جنسي من دون روشتة للحفاظ على صحة المواطن، ‏خاصة أن المنشطات تتسبّب في أضرار بالغة لمرضى القلب والسكر والضغط.‏
 
وأوضح فؤاد أن انخفاض المستوى الثقافي والاقتصادي للمواطن يجعله لا يفضّل ‏استشارة الطبيب إذا أصابه عارض جنسي لذا يلجأ إلى أحد الصيادلة الذين يوافق ‏أغلبيتهم على صرف الدواء دون روشتة، ما ينبّه إلى ضرورة تغليظ عقوبة ‏الصيدلي المتساهل.‏
 
المنشطات الجنسية
وفي جولة ميدانية رصدت "المصري اليوم"، أسعار المنشطات الجنسية المحلية ‏والمستوردة، وبيع أقراص المنشطات على الأرصفة، وانتقلت إلى عدد من محال ‏العطارين للكشف عن مدى الإقبال على شراء الخلطات السرية، على حد وصفهم، ‏لتحسين "قدرة الرجال"، وتحدثت مع مجموعة من الخبراء في مجال الصحة وعلم ‏النفس حول الموضوع.‏
 
وبحسب صيادلة وخبراء أدوية، يوجد فى السوق المحلية 73 مستحضرا، وهو عدد ‏ضخم يكفي لتغطية السوق، إذ قال استشارى تسويق الأدوية محمد فهمى إن حجم ‏تجارة المنشطات الجنسية ارتفع إلى مليار و930 مليونا و606 ألف جنيه العام ‏الماضي، بنسبة 2.82% من حجم السوق، البالغ 80 مليار جنيه، بواقع 41 مليونا ‏و985 ألفا و422 عبوة منشطات جنسية، لافتاً إلى أن النسبة الغالبة من الزبائن من ‏فئة الشباب.‏
 
وتعتبر الفياغرا "‏Viagra‏" هي الأغلى سعراً من بين المنشّطات الجنسية ويتراوح ‏سعر العبوة المستوردة بين 50 و100 جنيه، بينما يتراوح سعر قرص الفياغرا ‏المصري بين 2 و10 جنيهات، وترتفع قيمة الفياغرا المحلي الخاص بعلاج سرعة ‏القذف ويصل ثمن القرص الواحد لـ30 جنيها.‏
 
ويوجد لاصق يتم وضعه على اللسان لمدة 5 دقائق ويعطى نفس المادة الفعالة ‏للأقراص ويصل سعره لـ10 جنيهات، أما الدهان الموضعي فيتراوح سعر العبوة ‏الواحدة بين 15 و25 جنيها.‏
 
وأكد الصيدلي أحمد رياض نمو سوق المنشطات الجنسية بنسبة 20%، خصوصا ‏أن الطلب عليها مستمر طوال السنة مع ارتفاع ملحوظ على الاستهلاك في الأعياد، ‏بجانب يوم الخميس من كل أسبوع، خصوصا من شباب تتراوح أعمارهم بين 20 ‏و35 عاماً.‏
 
وأشار رياض إلى زيادة نسبة بيع المنشطات الجنسية خلال شهور حظر التجوال ‏للحد من انتشار فيروس كورونا، حيث زاد حرص الرجال على ممارسة الجنس مع ‏زوجاتهم.‏
 
الدكتور على عوف، رئيس شعبة الصيادلة، أكد ضرورة توعية المواطنين بخطورة ‏تناول أي منشطات أو أدوية مجهولة المصدر والتوقف عن شرائها خصوصا مع ‏الترويج لها عن طريق فايسبوك، والمحطات الفضائية غير المرخصة أو غير ‏التابعة لمدينة الإنتاج الإعلامي.‏
 
وقال عوف إن الدولة تحارب مافيا المنشّطات الجنسية من خلال ٣ جهات: الأولى ‏هيئة الدواء المصرية، التى تتبع إعلانات المنشطات على السوشيال ميديا لكن ‏العقوبة غير رادعة، لا تزيد عن تغريم المخالف ١٠٠ جنيه.‏
 
وأشار إلى الدور الكبير لوزارة الداخلية في تتبّع الأماكن التي تبيع المنشّطات ‏والأدوية مجهولة المصدر، كذلك جهاز حماية المستهلك، مطالبا بتشديد الرقابة على ‏الصيدليات التي لا يديرها صيادلة وتبيع المنشطات الجنسية المجهولة والمصنّعة ‏تحت بير السلم، ما يعرّض حياة المواطنين للخطر، ومن المفترض أن تمارس ‏النقابات الطبية دورا رقابيا للحفاظ على أعضائها وصحّة المواطنين فى الوقت ‏نفسه.‏
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

الخليج العربي 5/29/2026 12:33:00 AM
شهد الحفل حضور عدد من كبار الشخصيات الإسلامية، وضيوف خادم الحرمين الشريفين، إضافة إلى رؤساء الوفود وممثلي مكاتب شؤون الحجاج.
لبنان 5/31/2026 2:25:00 PM
هل موقف بري الحازم والحاسم أتى لتوفير مظلة حماية للحكومة الحالية، أو لضمان حماية الحزب من نفسه ومن جموحه؟
فن ومشاهير 5/31/2026 9:12:00 AM
التزم رمضان الصمت ولم يُدلِ بأي تعليق يشرح خلفيات الخطوة أو البدائل المحتملة.
فن ومشاهير 5/31/2026 5:10:00 PM
حسين فياض: "هنا كان مطعمنا بقلب الجنوب العزيز. مكان جمعنا ذكريات وضحكات وتعب سنين".