19-03-2022 | 18:09

زيارة الأسد للإمارات الأولى من نوعها منذ عقد... محطة أساسية في إعادة دمشق الى الحضن العربي

في ذروة الحرب الأوكرانية - الروسية وانشغال العالم بالتكهّنات المستقبلية حول احتمال نشوء نظام دولي جديد، قام الرئيس السوري بشار الأسد بزيارة رسمية للإمارات، هي الأولى له لبلد عربي منذ المقاطعة العربية والغربية لدمشق. ​
زيارة الأسد للإمارات الأولى من نوعها منذ عقد... محطة أساسية في إعادة دمشق الى الحضن العربي
Smaller Bigger
في ذروة الحرب الأوكرانية - الروسية وانشغال العالم بالتكهّنات المستقبلية حول احتمال نشوء نظام دولي جديد، قام الرئيس السوري بشار الأسد بزيارة رسمية للإمارات، هي الأولى له لبلد عربي منذ المقاطعة العربية والغربية لدمشق.
 
ورغم عدم الإعلان عن الزيارة سلفاً، إلا أنها لم تكن مفاجئة بالنظر إلى منحى العلاقات الإماراتية - السورية الآخذة بالتطور منذ عام 2018، حين أعادت الإمارات فتح سفارتها في دمشق. كما أن وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد كان قد دعا خلال وجوده في دمشق نهاية العام الفائت، الأسد لزيارة بلاده.
 
الانفتاح على دمشق يمكن اعتباره جزءاً من سلسلة متكاملة من العلاقات الإقليمية للإمارات، العازمة على إعادة هيكلة العلاقات العربية - العربية من جهة، والعلاقات العربية - الدولية من جهة ثانية، في سياق استراتيجية القوة الناعمة التي أطلقتها أبو ظبي منذ عام 2017. وهي لا شك خطوة أخرى في التمايز الاماراتي عن السياسة الاميركية في المنطقة.
 
عودة سوريا إلى الحاضنة العربية
يمكن اعتبار الزيارتين المتبادلتين بين الطرفين، خطوة من أبوظبي لتهيئة الأرضية اللازمة لعودة التواصل العربي مع دمشق، وقد يكون تأجيل اجتماع جامعة الدول العربية إلى تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، فرصة لترتيب مشاركة دمشق في القمة، بسعي من الإمارات، التي تقوم بالدور الأكبر في هذا الموضوع.
 
 
وكان ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد  قال خلال لقائه الأسد، إن "سوريا ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي العربي". قد يشير هذا التصريح إلى قناعة إماراتية في أن ترك دمشق "الركيزة الأساسية في الأمن القومي العربي" خارج الإطار يدفعها إلى تحالفات إقليمية لا ترضي دول الخليج ومن ثم العالم العربي.
 
لقاء الأسد بنائب رئيس دولة الإمارات حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ومن ثم بولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، يؤكد وجود إجماع إماراتي حول إعادة سوريا إلى محيطها العربي، ومن ثم إلى جامعة الدول العربية. 
 
وفي هذا الإطار، يرى الكاتب والإعلامي الإماراتي يوسف الحداد في حديث إلى "النهار العربي"، أن "الإمارات تُكرر باستمرار ضرورة وجود دور عربي فاعل ومؤثر لسوريا ومساعدتها في العودة إلى محيطها العربي، انطلاقاً من إيمانها بأن الحل السياسي هو الحل الوحيد للأزمة في سوريا، حيث تأتي الزيارة قبل  القمة العربية المرتقبة نهاية هذا العام في الجزائر، ما يفتح الباب أمام عودة دمشق بكل قوة إلى مقعدها الشاغر في جامعة الدول العربية".
 
ويضيف الحداد "أن هذه الزيارة تراكم رصيداً وإضافة حقيقية للدبلوماسية الإماراتية في أن تكون حاضنة عربية حقيقية، في ظل التجاذبات والتفاعلات التي تحدث في محيطنا العربي والدولي، وتشير في الوقت ذاته إلى وزن الإمارات الإقليمي والدولي".
 
وهو أيضاً ما أكده المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات الدكتور أنور قرقاش بقوله، إن "زيارة الرئيس السوري بشار الأسد تنطلق من توجه الإمارات الرامي إلى تكريس الدور العربي في الملف السوري، كما تأتي من قناعة إماراتية بضرورة التواصل السياسي والانفتاح والحوار على مستوى الإقليم".
 
مرحلة جديدة
قال ولي عهد أبو ظبي في نهاية الزيارة إنها ستكون "فاتحة خير وسلام واستقرار لسوريا والمنطقة جمعاء". ربما تعكس هذه العبارة رغبة إماراتية في مساعدة سوريا وانتشالها من أزمتها الخانقة، في وقت تحتاج فيه دمشق إلى تحسين علاقاتها مع محيطها العربي، خصوصاً الدول الخليجية، في ظل العقوبات الغربية الصارمة، التي تنعكس على الظروف المعيشية للسوريين. وتتطلع دمشق إلى دور إماراتي فعّال ليس فقط في مرحلة التطبيع العربي، وإنما في إعادة إعمار البلاد أيضاً، فدخول الشركات الإماراتية في هذا الإطار سيكون له نتائجه السياسية والاقتصادية على الواقع السوري في مختلف المجالات.
 
بالنسبة إلى الإمارات، تشير هذه الخطوة إلى دورها المتنامي على الساحة الدولية، ومساعيها إلى تصفير المشاكل في المنطقة، خصوصاً في ظل الاستراتيجية الأميركية المعلنة بالتفرغ لمقارعة الصين وروسيا، وحماسة واشنطن المتزايد لابرام الاتفاق النووي مع طهران. كذلك تنسجم الجهود الإماراتية مع الرغبة في جعل العلاقة السورية - الإيرانية ضمن الإطار الذي لا يؤثر على دول الخليج، والحد من النفوذ التركي في شمال البلاد.
 
ويشرح الحداد أن "التحركات الإماراتية نحو سوريا جاءت بعد دراسة متأنية لكل الظروف والمعطيات الإستراتيجية والإقليمية والدولية، بما يحقق مصالح الأطراف جميعها، وبخاصة الإمارات ويضمن لها خطوات استباقية في ملفات شائكة ومعقدة ضمن رؤية الإمارات الشاملة للأمن والاستقرار الإقليمي".
 
ويضيف الإعلامي الإماراتي أن "الزيارة تأتي في ذكرى اندلاع الحرب السورية في منتصف آذار (مارس) 2011، فهي تشكل رسالة ضمنية في هذا التوقيت هي أن سوريا بدأت تتلمس الخطى لإيجاد حلول ومخارج لتلك الأزمة".
 
ويرى الحداد أن "أبواب الإمارات مفتوحة أمام الأسد، وستكون هذه الزيارة بداية للكثير من الدول العربية للسير على خطى الإمارات، وفي هذا الإطار تعكس زيارة الأسد تقديره لدور أبو ظبي على الساحة الدولية، ومواقفها المتنوعة والداعمة للحل السياسي ووحدة الاراضي السورية".
 
القضاء على الإسلام السياسي
من جهته، يرى السياسي الإماراتي الدكتور البدر الشاطري في تصريح إلى "النهار العربي"، أن "الزيارة تأتي ضمن انفراجة إقليمية وتقارب بين خصوم الأمس. وقد كان موقف الإمارات متميزاً عن بقية اللاعبين الإقليميين منذ أمد، ولعل موقفها مبني على معاداتها للتيارات الدينية المتطرفة والتي ترشح أن تكون البديل للنظام القائم في دمشق. ومن هذا المنطلق ترى الإمارات في الحكومات القوية قاعدة لنظام مستقر في المنطقة والذي سيكون له انعكاس في التطور والأمن الإقليميين".
 
مرّ أكثر من عقد على الأحداث الدامية في سوريا بحسب الشاطري، من "دون نتيجة واضحة أو تقدّم، ناهيك بزيادة سفك الدماء والتدمير وبروز حركات متطرّفة مثل "داعش" و"النصرة" وغيرهما. وإذا استمر الحال على ما هو عليه فإن مصير المنطقة يتّجه نحو المجهول".
 

الأكثر قراءة

ثقافة 5/3/2026 8:42:00 PM
طبع هاني شاكر ذاكرة أجيال توارثت أغنياته، حتى وصلت إلى الجيل زد وجيل ألفا.
فن ومشاهير 5/3/2026 4:44:00 PM
منذ تلك اللحظة، بدأ الربط الجماهيري بين شاكر و"العندليب الأسمر"...
فن ومشاهير 4/28/2026 9:56:00 AM
تحدث عكنان عن تجربته مع شاكر الراقد حالياً في مستشفى "فوش" في العاصمة الفرنسية باريس.
فن ومشاهير 5/2/2026 1:51:00 PM
تعكس الصورة جمال الطبيعة وبهجة المناسبة، ما يضيف لمسة خاصة للاحتفال، وتعتبر هذه اللحظات فرصة للتواصل مع الجمهور وإظهار جانب من حياة الأميرة.