13-01-2023 | 05:55

"تمثال الفحيص" محور سجال في الأردن... جهود "الوئام الديني" تتحدى خطاب الكراهية

يظل النقاش في هذه القضية المركزية متوارياً في ساحات الإعلام الأردني خوفاً من الانزلاق في الفتنة أو تعظيمها، لكن اليوم وبعد ظهور طيف واسع من الأردنيين الذين يرفضون التعرّض للحريات، بدا ضرورياً فتح الملف للنقاش.
"تمثال الفحيص" محور سجال في الأردن...  جهود "الوئام الديني" تتحدى خطاب الكراهية
Smaller Bigger
"نرجو من أي شخص لديه الغيرة والحرقة على دينه من المسؤولين بإيصال صوتنا لإيقاف تغطية مناسباتنا من قبل القنوات الإخبارية الرسمية وعدم دعوتهم إلى رحلة المغطس... نتحدث بحرقة قلب على ما نراه من إساءات وشتائم لفئة كبيرة جداً...".
 
كانت هذه رسالة وجهها أردنيون للمطالبة بوقف تغطية الإعلام الرسمي للمناسبات الدينية المسيحية، لما يتبعها من إساءة وكراهية في تعليقات لا يتم التعامل معها بجدية، وإنما تجاهلها.
 
مع نهاية شهر كانون الأول (ديسمبر) 2022 وفي كل عام لا تهدأ صراعات مواقع التواصل الاجتماعي، فمع كل مناسبة دينية يشهد الأردنيون جدلاً وشداً وجذباً مركزه الأديان.
 
هذا العام، طال وقت تلك النقاشات، فمع دخولنا النصف الأول من شهر كانون الثاني (يناير) الجاري لا تزال مواقع التواصل الاجتماعي مشتعلة، إذ رافقت فترة الأعياد وفاة وديع جورج وسوف، والجدال غير النهائي بشأن تقاليد الدفن المختلفة.
 
تزامن ذلك مع انتشار صورة لتمثال السيد المسيح على إحدى مستديرات منطقة الفحيص في محافظة البلقاء وسط الأردن، أهداه نادي شباب الفحيص في نهاية شهر كانون الأول الماضي إلى أهالي المنطقة ذات الأغلبية المسيحية.
 
يظل النقاش في هذه القضية المركزية متوارياً في ساحات الإعلام الأردني خوفاً من الانزلاق في الفتنة أو تعظيمها، لكن اليوم وبعد ظهور طيف واسع من الأردنيين الذين يرفضون التعرّض للحريات، بدا ضرورياً فتح الملف للنقاش.
 
ما مصير تمثال الفحيص؟
تواصل "النهار العربي" مع أعضاء في بلدية الفحيص وكذلك مع شخصيات بارزة في نادي شباب الفحيص، للاستفسار عما حدث لكنّ أحداً منهم لم يقبل التصريح بشكل مباشر في هذا الموضوع كونه "حساساً"، كما وصفوه.
 
 
وخلال حديثهم أشاروا إلى أن النادي وضع هذا التمثال كتحفة فنية رمزية يوم 23 كانون الأول العام الماضي، من دون الحصول على موافقات مسبقة من البلدية، لافتين إلى أنه تمت إزالة التمثال ولم يتم تحديد موقعه الجديد بعد.
 
تزامناً مع مناسبات عدة أخيراً، نقرأ العديد من التعليقات التي بدا واضحاً فيها النقاش الحاد على منصات التواصل الاجتماعي بين الأردنيين، فتقول روان: "دمي احترق وأنا بقرا التعليقات المسيئة، حتى الموت ما خلص من التعليقات السلبية".
 
يأتي هذا التعليق في ظل مساعي الحكومة الأردنية والملك عبدالله الثاني لتطوير موقع المغطس (موقع عمادة المسيح) وهو أحد مواقع اليونيسكو للتراث العالمي، إذ سيتم إنشاء متحف بمحاذاته لتسليط الضوء على تاريخ المسيحية في الأردن والمنطقة، ومراكز تدريب لمختلف الكنائس، وفق ما قال الملك عبدالله لقناة "سي أن أن" الأميركية نهاية الشهر الماضي.
 
 
تديّن شكلي
وعن هذا التناقض بين مساعي الدولة لتكون مركزاً للوئام الديني في المنطقة وتوجه بعض مواطنيها المعاكس، يقول وزير الشباب السابق محمد أبو رمان، وهو باحث متخصص في الفكر الإسلامي والإصلاح السياسي، أنه يلاحظ وجود تشدد ديني غير مسبوق في الأردن بسبب الثقافة الدينية الاجتماعية التي تنظر إلى الآخر بحديّة، وذلك من دون وجود بديل فكري ديني أو فقهي لهذا التوجه المستند إلى بعض الفتاوى المتشددة.
 
وفي حديثه عن المنحوتات بشكل عام يتساءل أبو رمان مستنكراً "أين الفقه الإسلامي في الأردن وأين خطاب الدولة الذي يرد على التوجه القائل إن وجود تماثيل لشخصيات بارزة هو دعوة لنشر الأصنام أو عبادتها؟".
 
ويضيف أبو رمان في حديث لـ"النهار العربي" أن الشباب الأردني يتوجه للتدين الشكلي وليس القيمي، ويتساءل عن معنى التديّن الذي يتبناه الشباب، "فهل يعزز من أفكار الحرية وتقبل الآخر والديموقراطية؟".
ويرى في هذا السياق أن الحلول تنصب على مسؤولية الخطاب الديني في الأردن والنخب التي يجب أن تعمل على إخراج "رسالة عمّان" من الإطار الضيق النخبوي إلى الشارع.
 
ورسالة عمّان بدأت كبيان مفصّل أصدره الملك عبدالله الثاني عشيّة 9 تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2004، في عمّان، وغايتها أن تعلن على الملأ حقيقة الإسلام وتنقية ما علق به مما ليس فيه، والأعمال التي تمثّله وتلك التي لا تمثّله. وكان هدفها أن توضح للعالم الحديث الطبيعة الحقيقية للإسلام.
 
خطاب مبعثر
وبشكل عام يقول أبو رمان إن الدولة الأردنية لم تعتن في خطابها الثقافي والاجتماعي في بناء نخب مثقفة تحمل خطاباً سياسياً دينياً فكرياً وثقافياً يؤثر اجتماعياً، "هذا الأمر متروك إلى التيارات المتطرفة التي لديها وصول كبير إلى الشارع الأردني".
 
وفي الحديث عن الخطاب الموجه نحو الشارع، ترى الباحثة الاجتماعية والصحافية حياة دبيس أن عدم مناقشة الإعلام لهذه الاختلالات جعل منها مسألة غير ظاهرة للعيان وبالتالي صعوبة معاجلتها.
 
وتضيف، أن "تعاطي الإعلام السطحي مع القضايا الدينية هو أحد أسباب المشكلة"، وتفسّر ذلك أن "الإعلام يطرح التقاليد الدينية المختلفة بطريقة تركز على الاختلافات وتعطي مساحة كبيرة لممارسة خطاب الكراهية وذلك بهدف زيادة الربح والتفاعل على منصات التواصل الاجتماعي".
 
وتختم دبيس حديثها إلى "النهار العربي" بالقول إن "إيقاف بث الصلوات والمناسبات الدينية ما هو إلا مجرد إبر تخديرية لا تشكل حلاً جوهرياً للقضية، وأن بث صلوات يوم الجمعة بكل قدسيته لا يقل عن قدسية صلوات الأحد. يجب أن يفهم البعض هذه المعادلة".

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي 4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي 4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا 4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.