10-09-2022 | 05:55

مشاريع شبابية أردنية لمواجهة التحديات البيئية... 72% غير واعين لمخاطر التغيّر المناخي

تعمل دول في العالم على مواجهة تحديات التغير المناخي عبر مشاريع إشراك الشباب في الحفاظ على البيئة لما يمتلكونه من أفكار خلاقة ودور كبير في التأثير. ففي الأردن نظمت جمعية الجيل الأخضر أمس الجمعة بالشراكة مع مؤسسة هنريش بول الألمانية وبرنامج الأمم المتحدة الانمائي، في رعاية وزير البيئة الأردني معاوية الردايدة، مؤتمر الشباب الأردني للمناخ 2022 في العاصمة عمّان. وجمعية الجيل الأخضر هي مؤسسة تعنى بإنشاء جيل من القادة البيئيّين القادرين على مواجهة التحدّيات البيئية والتغيّر المناخي في منطقة الشرق الأوسط، إضافة الى تسخير هذه الموارد الشابّة في زيادة الوعي البيئي وكسب التأييد للقضايا البيئية والمناخية.
مشاريع شبابية أردنية لمواجهة التحديات البيئية... 72% غير واعين لمخاطر التغيّر المناخي
Smaller Bigger
تعمل دول في العالم على مواجهة تحديات التغير المناخي عبر مشاريع إشراك الشباب في الحفاظ على البيئة لما يمتلكونه من أفكار خلاقة ودور كبير في التأثير. وفي الأردن، رعى وزير البيئة الأردني معاوية الردايدة مؤتمر الشباب الأردني للمناخ 2022 في العاصمة عمّان، الذي نظمته جمعية "الجيل الأخضر" أمس الجمعة بالشراكة مع مؤسسة "هنريش بول" الألمانية وبرنامج الأمم المتحدة الانمائي.
 
وجمعية "الجيل الأخضر" هي مؤسسة تعنى بإنشاء جيل من القادة البيئيّين القادرين على مواجهة التحدّيات البيئية والتغيّر المناخي في منطقة الشرق الأوسط، إضافة الى تسخير هذه الموارد الشابّة في زيادة الوعي البيئي وكسب التأييد للقضايا البيئية والمناخية. 
 
يهدف المؤتمر إلى إدماج الشباب في مشاريع إيجاد حلول للتغير المناخي الذي يضرب العالم ويطاول منطقة الشرق تحديداً، إذ يقول الردايدة "إن منطقتنا ستعاني من التحديات المرتبطة بالمناخ أكثر بنسبة 20 في المئة من باقي دول العالم، بحسب خبراء".
 
وأشار الردايدة خلال حديثه في المؤتمر إلى أن هناك العديد من التحديات التي تواجه الأردنيين ومن ضمنها التحدي البيئي، نتيجة تراجع الهطول المطري والجفاف ما أثر سلباً في الزراعة وفي الأمن الغذائي بشكل مباشر، "وهو ما استدعى الأردن لتشكيل المجلس الأعلى للأمن الغذائي" بغية تجنيب المملكة مشاكل الإمدادات الغذائية الناتجة من الأزمات الدولية وعوامل التغير المناخي.
 
ولفت وزير البيئة الأردني خلال المؤتمر إلى أن "الأردن يساهم في تشكيل انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 0.06 في المئة"، أو ما يقدر بـ89 ألف طن يومياً، مستدركاً في حديثه أن "الأردن يطمح إلى تخفيض هذه الانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري بنسبة 31 في المئة" بحلول سنة 2030.
 
 
وعن دور الشباب في مواجهة التحديات المرتبطة بالمناخ، يقول إن فئة الشباب من الأكثر تأثراً بالتغير المناخي وسيكون لها الدور الأكبر في التصدي لهذه المشكلة.
 
وتحدث الردايدة أيضاً عن أهمية الاقتصاد الأخضر أو الدائري لانخراط الشباب في العمل الريادي والتنموي، مركزاً على ضرورة توعية الشباب حيال التحديات المرتبطة بالمناخ، وخصوصاً أنهم الأكثر قدرة على التأثير في من حولهم من خلال منصات التواصل الاجتماعي ونشاطهم في مجتمعاتهم المحلية، وأن لديهم وجهة نظر مختلفة في التعامل مع القضايا البيئية والتي يجب استثمارها.
 
 وهذا ما يطمح إليه مؤتمر الشباب الأردني للمناخ، إذ يسعى إلى بناء نواة شبابية واعية لمواجهة التغير المناخي. وقد أظهرت دراسة حديثة لم تنشر بعد أن نحو 72 في المئة من الشباب الأردني لم يتلقوا أي شكل من أشكال التعليم أو التدريب على مواجهة التغير المناخي، أي ما يقارب 291 شخصاً من أصل 400 شخص ظهرت نتيجتهم Never taught، بحسب ما أشار الدكتور ضياء الروسان مدير مركز المياه والبيئة في الجامعة الهاشمية في حديث الى "النهار العربي".
 
استغلال أمثل للمياه
وقابل "النهار العربي" على هامش المؤتمر تجارب شبابية أردنية ناجحة في مجال الحفاظ على البيئة ومواجهة خطر التغيّر المناخي والتي اختلفت بين مشاريع ريادية محلية وأخرى حراكية.
 
وفي وقت يعاني الأردن من أزمة مياه صنفته ثاني أفقر دول العالم في الحصة المتوافرة من المياه المتجددة، إذ حددت الأمم المتحدة خط الفقر المائي المطلق بـ500 متر مكعب سنوياً للفرد بينما لا تتجاوز الـ100 متر مكعب للفرد لكل الاستخدامات في الأردن، عمل أحمد الربابعة على استصلاح أراضي محافظته عجلون (شمال الأردن) وهو يحولها إلى مساحة خضراء بأقل التكاليف وبطريقة تضمن له استغلالاً أمثل للمياه.
 
ويروي الربابعة لـ"النهار العربي" تجربته في تطبيق التقنيات الزراعية المستدامة والموفّرة والمدرة للمياه من خلال مشروع "سفراء الريف لتحويل جيوب الفقر لمناطق خضراء".
 
يستخدم الربابعة في هذا المشروع تقنية "جروايسس" وهي تقنية هولندية وعبارة عن صندوق مصنوع من مواد عضوية، يتيح زراعة الأشتال والأشجار المختلفة داخل حفرة من التراب، بحيث تتم تعبئتها بـ15 لتراً من الماء، ليقوم بريّ جذور النبتة عبر الترشيح ومن خلال خيط في أسفل الصندوق لمدة تكفي 6 أشهر من دون الحاجة إلى استخدام الطرق التقليدية في ريّها، وبما يضمن نموها مهما تكن نوعية التربة الموجودة فيها والظروف المحيطة.
 
ويقول الربابعة إنه "مع التزايد المستمر في أزمة نقص الرقعة الزراعية الخضراء وانتشار التلوث والأزمات الاقتصادية، تزداد الحاجة لتبني نظم جديدة للزراعة تعتمد أكثر على الفرد لتوفير احتياجاته من الغذاء ضمن تقنيات جديدة غير تقليدية".
 
لذلك جاء هذا المشروع ليساهم في الوقاية من المخاطر البيئية ‏والزراعية، والتقليل من استنزاف موارد المياه المتاحة لأغراض ‏الزراعة وتطوير جوانب العمل الخاصة بالمزارعين الصغار لتحسين مشاريعهم وجعلها صديقة للبيئة ومستدامة ومدرة للدخل.
 
تجارب من الأردن للعالم
ومن جانب آخر، تعمل السفارة الإيرلندية في الأردن للوصول إلى مبانٍ بيئية خضراء إذ يحوي مبنى السفارة عدداً من التصاميم الإنشائية الصديقة للبيئة، مثل الجدار المعماري المعلق الذي يعمل للحفاظ على درجة الحرارة في السفارة ضمن النطاق الطبيعي خلال الصيف والشتاء، ما يقلل من كمية الطاقة المستهلكة للتبريد والتدفئة، بحسب منار عصام عبدالله، منسقة تطوير المبادرات التنموية في سفارة إيرلندا.
 
تقول عبدالله لـ"النهار العربي" إن السفارة عيّنت مسؤول الاستدامة من فئة الشباب للإشراف على استهلاك الطاقة حول السفارة من طريق تطبيق ممارسات حفظ المياه، وتشغيل بئرين لمياه الأمطار تحت الأرض للري والزراعة، وتضيف: "لدينا الآن خضروات وفواكه عضوية خالية من الكيماويات خاصة بنا. هناك حديقة في السفارة خاصة لتصنيع السماد العضوي من الأوراق المتساقطة والمخلفات العضوية".
 
وتلفت إلى أن فريق الوزارة الذي يتكون معظمه من الشباب يستعمل أكياساً بلاستيكية قابلة لإعادة الاستخدام (الحقائب القماشية) للتسوق، كما أنه يحظر المواد البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، لا يتم شراؤها أو استخدامها بعد الآن داخل السفارة.
 
وبحسب منار عبدالله، إن ما يميز تجربة الشباب في السفارة الإيرلندية في عمّان أنهم يسعون إلى تطوير المعايير والممارسات الفضلى في الاستهلاك الأمثل للطاقة والمياه ومشاركتها مع السفارات الإيرلندية حول العالم، وكذلك سفارات الاتحاد الأوروبي في الأردن.
 
 
حركات شبابية
نتيجة لتداعيات التغيّر المناخي نشأت حركة "شباب من أجل مناخ الأردن" يقودها شابات وشبان أردنيون وتسعى جاهدة للحد من النتائج السلبية للتغير المناخي، بحسب إيهاب الشماس، العضو في الحركة.
 
تأسست الحركة في آذار (مارس) عام 2022 واستلهمت انطلاقها من غريتا تونبرغ التي بدأت الإضراب كل يوم جمعة في آب (أغسطس) 2018 للمطالبة بتفعيل العمل للحد من مضار التغير المناخي.
 
تعمل الحركة على تهيئة العمل الشبابي البيئي وبنائه وتنظيمه للعمل على الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري بشكل فعّال وإحداث تغيير منهجي ونشر الوعي اللازم للتصدي لآثار التغير المناخي. "نحن نناضل من أجل العدالة المناخية"، يقول الشماس.
 
ويضيف: "نطالب بالعدالة المناخية لضمان مستقبل واعد لجيلنا والأجيال القادمة"، وبما أن سياسات المناخ الحالية ليست طموحة بما فيه الكفاية، فتأخذ الحركة على عاتقها النضال من أجل المستقبل البيئي.
 

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي 4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي 4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا 4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.