09-03-2022 | 14:56

زيارة السيسي للرياض: تنسيق المواقف حول أوكرانيا وتعزيز التعاون الاقتصادي

تميّزت العلاقات السعودية - المصرية في السنوات الأخيرة بالمتانة والعمق والتعاون في المجالات كافة، وتُرجمت في زيارات واتصالات بين الجانبين بشكل مستمر، لتنسيق المواقف على كل الأصعدة ومواجهة التهديدات التي يتعرض لها البلدان بشكل خاص، والمنطقة عامة. فبعد عقد من الاضطرابات في المنطقة، تتطلع مصر إلى استعادة دورها السابق كلاعب إقليمي رئيسي، وهو ما نراه في تركيز الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على ملفات عدة، سواء ما يتعلق منها بموضوع الوساطات العربية، أو ما يتعلق بحماية أمن العالم العربي.
زيارة السيسي للرياض: تنسيق المواقف حول أوكرانيا وتعزيز التعاون الاقتصادي
Smaller Bigger
تميّزت العلاقات السعودية - المصرية في السنوات الأخيرة بالمتانة والعمق والتعاون في مجالات عدة، وتُرجمت في زيارات واتصالات بين الجانبين بشكل مستمر، لتنسيق المواقف على كل الصُعد ومواجهة التهديدات التي يتعرض لها البلدان بشكل خاص، والمنطقة عامة.
 
فبعد عقد من الاضطرابات في المنطقة، تتطلع مصر إلى استعادة دورها السابق كلاعب إقليمي رئيسي، وهو ما نراه في تركيز الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي على ملفات عدة، سواء ما يتعلق منها بموضوع الوساطات العربية، أو ما يتعلق بحماية أمن العالم العربي.
 
عملياً، قام الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بزيارة رسمية  للمملكة العربية السعودية، لم يتم الإعلان عنها سابقاً، وهي أتت كتتويج واستكمال لزيارات سابقة قام بها السيسي للخليج، لكن ما يميزها أنها جاءت على وقع انشغال العالم بأسره في الحرب المشتعلة بأوكرانيا، وكونها تؤكد أن الأمن المصري مرتبط بالأمن الخليجي في ظل أزمات عالمية كبرى كهذه.
 
وعلى الأثر، أجرى السيسي، اليوم الأربعاء، اتصالا هاتفياً مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، بحثا خلاله "تطورات الأزمة" الروسية الأوكرانية.

 

وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية بسام راضي أنّ السيسي أكد على "ضرورة تغليب لغة الحوار، مع دعم مصر لكافة المساعي الدبلوماسية التي من شأنها سرعة تسوية الأزمة سياسياً من أجل الحد من تدهور الموقف، والحفاظ على الأمن والاستقرار الدوليين". كما أعرب السيسي عن استعداد القاهرة لدعم هذا التوجه "من خلال تحركاتها الحثيثة في هذا الصدد.
 
تنسيق مواقف مشتركة
وكان  البيان الختامي السعودي - المصري شدد في نهاية الزيارة، على عزم البلدين على تعزيز التعاون تجاه كل القضايا السياسية والسعي لبلورة مواقف مشتركة تحفظ للبلدين أمنهما واستقرارهما، وأهمية العمل العربي المشترك، وتعزيز الجانب الأمني والعسكري، والاقتصادي والتجاري. كذلك أكد البيان رفض أي محاولات لأطراف إقليمية للتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، أو تهديد استقرارها وتقويض مصالح شعوبه.
 
وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي المصري الدكتور هاني سليمان، في حديث إلى "النهار العربي"، أن الزيارة "تأتي في توقيت حرج ومهم للغاية في ظل المتغيرات والمعطيات الإقليمية التي تجري على الساحة نتيجة الأزمة الرئيسية الأوكرانية وتداعياتها السياسية والاقتصادية والأمنية وما أفرزته من بعض المواقف والتحركات العربية، غير المنحازة بشكل كبير ومتريثة وحكيمة، والتي أوجدت بدورها نوعاً من التوجس والمخاوف لدى الولايات المتحدة. وبالتالي هذه الزيارة تأتي في توقيت مهم لتنسيق المواقف وبحث تداعيات الأزمة بين الأشقاء".
 
ومن جهته، يبين المحلل السياسي السعودي الدكتور عبدالله العساف، في تصريح لـ"النهار العربي"، أن "المملكة العربية السعودية ومصر تربطهما علاقات مهمة ومتينة، تتطلب تنسيقاً في هذه المرحلة التي يمر فيها العالم والمنطقة بتحولات واعتبارات جيوسياسية تطاول تبعاتها المنطقة من النواحي السياسية والاقتصادية. إضافة إلى أن أوكرانيا وروسيا من أكبر مصدري القمح للدول العربية خصوصاً مصر، وبالتالي هذا سيضاعف قيمة القمح بما ينعكس سلباً على الميزان التجاري المصري، وسيرفع كلفة سلعة تعد استراتيجية لمئة مليون مصري، بل إنها الغذاء اليومي لهم، وبالتالي هذه الزيارة مهمة وتتطلب زيادة التنسيق السعودي - المصري في هذه الشأن".
 
ويضيف العساف: "سياسياً، نرى أن العالم سيدخل في حرب باردة وسياسة محاور جديدة، ورأينا الجامعة العربية اجتمعت على مستوى المندوبين خلال الأسبوعين الماضيين، ونتطلع إلى اجتماع في الأيام المقبلة على مستوى القادة لتقرير توجهات العالم العربي والتي يُفضّل ألا تكون منحازة لأي طرف وإنما لمصالحها فقط".
 
إيران حاضرة
على الرغم من انشغال العالم بالأزمة الأوكرانية، والأنباء التي تحدثت عن أن سبب الزيارة الرئيسي هو الحرب بين روسيا وأوكرانيا والتداعيات الاقتصادية والسياسية على العالم، إلا أن إيران كانت حاضرة بقوة في هذا اللقاء، وتمت مناقشة أنشطتها في المنطقة، وكذلك برنامجها النووي والصاروخي. وقد ذكر البيان الختامي للزيارة، إيران في أكثر من بند، أبرزها التأكيد على أهمية التعامل بشكل جدي وفعّال مع الملف النووي والصاروخي لإيران بكل مكوناته وتداعياته بما يُساهم في تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
 
ومع الأنباء التي تتحدث عن قرب التوصل لاتفاق نووي بين طهران والدول الغربية الأمر الذي ستكون له انعكاسات على دول الخليج، تأتي هذه الزيارة قبل توقيعه كرسالة مهمة للعالم، وتحديداً إيران، من أن مصر حاضرة في أمن الخليج، وهناك تنسيق كامل ومشترك بين الطرفين، بدءاً من الأمور السياسية وصولاً إلى العسكرية التي تم التعبير عنها طوال الفترة الماضية من خلال التدريبات والمناورات بين مصر ودول الخليج.
 
كذلك يمكن تصنيف هذه الزيارة وهذا الجهد المصري ضمن المسار الذي تتبعه القاهرة في الوقوف إلى جانب دول الخليج ضد إيران وقواتها في المنطقة، وقد تبلور ذلك مؤخراً من خلال زيارة السيسي إلى الإمارات بعد الهجمات التي شنها الحوثيون في الفترة الماضية.
 
أبعاد اقتصادية
منذ الإعلان عن وصول السيسي إلى الرياض توالت الأنباء والتحليلات التي تحدثت عن أن الهدف الرئيسي من الزيارة هو اقتصادي بحت، لا سيما في ظل الأزمة الأوكرانية وتداعياتها الاقتصادية على الدول العربية كونها من أكبر مصدّري القمح إلى العالم العربي، حيث تعتبر مصر من أكثر الدول التي يمكن أن نرى فيها العواقب الاقتصادية للحرب بين روسيا وأوكرانيا، كونها واحدة من أكبر خمسة مستوردين للقمح في العالم، والمصريون يستهلكون ما معدله أربعة ملايين طن من القمح سنوياً.
 
ويقول العساف إن "للزيارة أسباباً مهمة سياسية واقتصادية، ولا شك في أن هذه المرحلة تتطلب تنسيق المواقف، وفي الوقت ذاته أيضاً تتطلب الدعم السعودي لمصر لأن الميزان التجاري المصري سيختل كثيراً، بخاصة مع ارتفاع أسعار القمح التي ربما لن تصل إلى مصر بسهولة وكذلك أسعار الطاقة، وهذا يستلزم مساندة من المملكة، لكن على الرغم من ذلك، فإن الدافع الاقتصادي ليس هو الأساس لهذه الزيارة بقدر ما يوجد جملة دوافع سياسية واقتصادية وعسكرية تتطلب التشاور ما بين الطرفين السعودي والمصري".
 
وبرأي سليمان "إن الربط بين هذه الزيارة وطلب مصر المساعدة أمر مبالغ فيه نوعاً ما، وإن كان بالتأكيد قد يتمخض عنها بعض الأمور الاقتصادية وتنسيق المواقف السياسية والأمنية، لكن في النهاية، الزيارة ليست لطلب المساعدة بشكل أساسي".
 
مكاسب من الأزمة الأوكرانية
مع اشتعال الحرب بين أوكرانيا وروسيا اتخذ الغرب بسرعة مواقف ضد روسيا، تضمنت فرض عقوبات على كثير من القطاعات والمسؤولين الروس، لكن على مستوى العالم العربي وبالتحديد مصر ودول الخليج لم تكن هناك مواقف تشير إلى الاصطفاف مع جهة من دون أخرى، وإنما توالت الدعوات إلى خفض التصعيد وضبط النفس. وتشير هذه المواقف إلى أن هذه الدول تتطلع إلى عدم الاصطفاف في معسكر الشرق أو الغرب، وإنما تتصرف بما يلائم مصالحها ويحقق لها مكاسب من الطرفين. وهو ما أكده المحلل السياسي السعودي، العساف بقوله: "نحن بحاجة إلى الاستفادة من هذه الأزمة من أجل المصالح العربية، ومن أجل إقفال الملفات العربية التي لا تزال مفتوحة، وللأزمة مكاسب كبيرة حتى الآن، بعكس ما يقال إن هذه الأزمة ستلقي بظلالها السلبية على أزمات المنطقة، حيث ستكون هناك نتائج إيجابية إذا استطعنا استثمارها من خلال التعاون مع الشرق والغرب على أساس ملفات مقابل ملفات".
 
وفي الوقت عينه يشرح المحلل المصري، سليمان أن "الخارجية المصرية اتخذت موقفاً من الأزمة الأوكرانية - الروسية بحنكة دبلوماسية، حافظت على هدوء الأعصاب وضبط النفس ولم تتخذ مواقف منحازة، فهي دعت إلى حل الأزمة بشكل هادئ وودي، ووجهت دعوة إلى كل الأطراف لعدم التصعيد، وفي الوقت ذاته رفضت بشكل دبلوماسي ذكي أن يتم وضعها في ضوء اختبارات أو مواقف متخذة بشكل واضح من قبل الولايات المتحدة، وبخاصة في ما يتعلق بقناة السويس والملاحة وحرية انتقال السفن وغيرها، وهذا موقف يحسب للقاهرة ويؤسس لفكرة أن مصر لم تعد تخدع من خلال فكرة الأحادية القطبية أو رهن سياستها لدولة بعينها".

الأكثر قراءة

ثقافة 5/3/2026 8:42:00 PM
طبع هاني شاكر ذاكرة أجيال توارثت أغنياته، حتى وصلت إلى الجيل زد وجيل ألفا.
فن ومشاهير 5/3/2026 4:44:00 PM
منذ تلك اللحظة، بدأ الربط الجماهيري بين شاكر و"العندليب الأسمر"...
فن ومشاهير 4/28/2026 9:56:00 AM
تحدث عكنان عن تجربته مع شاكر الراقد حالياً في مستشفى "فوش" في العاصمة الفرنسية باريس.
فن ومشاهير 5/2/2026 1:51:00 PM
تعكس الصورة جمال الطبيعة وبهجة المناسبة، ما يضيف لمسة خاصة للاحتفال، وتعتبر هذه اللحظات فرصة للتواصل مع الجمهور وإظهار جانب من حياة الأميرة.