المنفى والتوازن والقليل من السحر... ثلاث قصص ملهمة من السويد
من الشائع جدًا للأشخاص في المنفى أن يجدوا صعوبة في فهم أن المسافات الجغرافية لا معنى لها، يريدون العودة دائماً. تعتقد أنك إذا كنت على بعد مائتي ميل من مسقط رأسك، فأنت في نفس الوقت أقرب بمئتي ميل من شيء آخر. تحتاج دائماً إلى إيجاد كلمات جديدة وصياغات جديدة للتعامل مع مفاهيم مثل المنفى والإقصاء والأمة والثقافة والاندماج.
عبد اللطيف حاج محمد
من الشائع جدًا للأشخاص في المنفى أن يجدوا صعوبة في فهم أن المسافات الجغرافية لا معنى لها، يريدون العودة دائماً. تعتقد أنك إذا كنت على بعد مائتي ميل من مسقط رأسك، فأنت في نفس الوقت أقرب بمئتي ميل من شيء آخر. تحتاج دائماً إلى إيجاد كلمات جديدة وصياغات جديدة للتعامل مع مفاهيم مثل المنفى والإقصاء والأمة والثقافة والاندماج.
في المنفى /السويد خروجك من قوقعتك لا يضمن أن يحترمك الجميع. يجب أن تثبت باستمرار قيمتك. سيكون هناك دائمًا من يسألونك من أين أنت؟، أو يغارون من نجاحاتك، أو يريدون ببساطة رؤيتك تفشل، تسقط وتختفي.
عبد الله أحمد مرعي
بابتسامة معدية، يسعى عبد الله أحمد مرعي لنشر تفاؤل لا ينفصم - بلا شك إحدى استراتيجياته في مقاومة للبرد - يؤكد لي عبد الله على أهمية و "إلحاح" تعلم اللغة، إنها مسألة التغلب على الاضطهاد الداخلي، هذه هي الخطوة الأولى.
أثناء المحادثة، كشف لي عن مشروع كتاب لم يتحدث عنه من قبل، يعكف على تأليفه باللغة السويدية.
" فجأة فهمت من أين يأتي إيماني، الإيمان بضرورة الكتابة، بضرورة المشاركة على الرغم من الجهود الهائلة المطلوبة لفهم كل ما مررنا به."
أصبح عبد الله الذي وصل إلى السويد في عام 2013، أول مهاجر يترشح إلى الانتخابات البرلمانية القادمة في خريف 2022 عن حزب الوسط، على قوائم العاصمة ستوكهولم.
"العيش في المنفى لا يعني بالضرورة أنك لاجئ. أحاول دائماً النظر بإيجابية، و إزاحة الأفكار القاتلة، لم نعد مقتنعين بهذه السهولة ولم تعد بعض "الإيماءات" البسيطة كافية لإبقائنا سعداء، كذلك تختفي رومانسية اللاجئ، عندما يصبح مكان إقامة هو السويد. "
يجب أن يتمتع الشخص في المنفى بالقدرة والقوة الأخلاقية والشجاعة لتأكيد نفسه. يضيف عبد الله، الهادئ جداً.
لوقت طويل كان يحلم بالذهاب إلى القدس. يبدو الأمر كما لو أنه سيجد ذاته هناك. هو الفلسطيني الذي ولد في سوريا، ولجأ إلى السويد.
"أود أن أقول إنه إذا رفضت العودة إلى مسقط رأسك، فإن الأرض ستكون نصف مساحة الأرض فقط. بالنسبة للاجئين، فإن الأرض في الواقع ضيقة للغاية. يمكنه السفر دون انقطاع، ولكن إذا لم يُسمح له بالعودة إلى وطنه، فإنه يعتقد أن لديه بالفعل عددًا قليلاً من الأماكن للاختيار من بينها.
بعد العودة، قد لا يكون العيش هناك مُتاح، لذلك تبدأ بالتخطيط بالعودة إلى المنفى، هذه المرة بشكل إختياري بحت.
الشغف
عندما بدأت الحديث مع محمد برهمجي، أذهلني مدى تواضعه وهدوءه. لكن على الرغم من سلوك محمد الهادئ، فقد أنجز الكثير من الأشياء، أكثر مما أنجزه كثيرون من المولودين في السويد. إنه الاقتصادي الذي أصبح صحفياً.
في أواخر عام 2014 و عمل في " بنك السويد" بعد حوالي سنتين من وصوله إلى السويد، لمدة خمس سنوات، ويعمل اليوم ضمن شبكة الخبراء في منصة (LEVEL) لمساعدة رواد الأعمال في بناء استراتيجيات العلامات التجارية والتواصل والتسويق، ويقدم المشورة بشأن تطوير الأعمال والتمويل.
بالإضافة إلى ذلك يدير محمد مع أحمد القربي، موقع إيكونوميات، الذي يغطي أخبار الاقتصاد و المال و الأعمال في السويد والعالم.
رتبت اتصال مع محمد، الذي يعيش في مدينة مالمو، أقصى جنوب السويد"كانت الطموحات في أن أصبح اقتصادياً موجودة في وقت مبكر وكان اختيار المسار واضحًا.
الشغف هو الشيء الذي يدفع محمد حقًا وما يجعله يسعى دائمًا إلى الأمام، لديه الكثير ليقوله ولديه الكثير ليتعلمه.
" إنه مصدر رزقي، لكنني أفهم أيضًا مدى امتيازي لأنني تمكنت من فعل ما أحبه، ولكن ربما يكون هذا أحد أهم مهامي. القدرة على تشجيع رواد الأعمال والمساهمة في توسيع التمثيل في بيئة الأعمال السويدية.
السويد توسع المفهوم وتترك لكل شخص لتفسير الواقع بحرية وكتابة واقعه. القيود الوحيدة الموجودة هي نطاق المكان، مكانًا يمكن أن تحلم فيه.
"النظر إلى الوراء والندم على الأشياء لا يناسبني، كل الوقت أتطلع باستمرار إلى المستقبل. الجرأة على قول نعم للأشياء. الحياة ليست عادلة دائمًا وهنا يأتي القبول وفقًا لمحمد.
لا بأس إذا لم يكن الأمر دائمًا على النحو المنشود، ولكن بعد ذلك تكون تجربة أكثر ثراءً".
مدينة مالمو توفر الظروف و القدرة على القيام بأشياء جديدة، شعور القبول في المدينة محسوس، مدينة مالمو شابة و متنوعة ثقافياً و أثنياً ولغوياً، لكن هذا ربما يربك القادم الجديد.
" في المنفى، أنت بحاجة مُلحة لإثبات ذاتك، إيجاد الخلطة المناسبة للوصول إلى ماتريد، أنت بحاجة إلى الإلتزام، و أن تكون ديناميكي، وتفهم خصوصية المكان الجديد، الشعور بأن مكانًا معينًا في وقت محدد مع مجموعة محددة من التجارب الحياتية لن يتم إعادة تجربته أبدًا.
محمد برهمجي
الهوية
في منتصف الطريق عبر الغابات النبيلة، في ظلام المقصورة في القطار المتجه نحو مدينة كرامفوش شمال السويد تحت دائرة القطب الشمالي لمقابلة عثمان سيد عبد الله، الوجه المعروف للكثيرين في المدينة. اشعر كيف يهدأ التأمل الثقيل. يبني الوعي ببطء آلية الدفاع عن عدم إدراك كل لحظة تمر. أفكر. بصفته شخصًا مجبرًا على العيش في سياق ثقافي واجتماعي، حيث لا يوجد لديه أي صلات مع الهوية الإريترية، كيف يفكر؟ كيف يعمل؟ ما هي الحلول التي ينتهجها، في المواقف الجديدة الطارئة والغير معروفة؟ كيف يفسر وصوله إلى ما وصل إليه اليوم؟
جاء عثمان كلاجئ ضمن برنامج إعادة التوطين التابع للأمم المتحدة في عام 2013 من إريتريا عبر اليمن إلى السويد. سرعان ما خمدت صدمة القدوم من وطن دافئ تبلغ درجة الحرارة 48 درجة مئوية وسطياً، إلى -21 درجة سالب في الساحل العالي، واستطاع عثمان أن يثبت نفسه في وقت قصير.
يعمل عثمان اليوم في "مقاطعة فاستر نولاند"، مدير مشروع دولي تابع للاتحاد الأوروبي عن رقمنة القطاع العام وتطوير الأعمال باستخدام التكنولوجيا يضم ست دول من بينها السويد، قبل ذلك شغل عثمان منسق لحقوق الطفل والديمقراطية في البلدية. و قبل ذلك في مكتب العمل السويدي.
هذا يدفعه إلى الحديث عن أهمية الأفعال والقدرة على التأثير. "يمكننا التأثير على حياتنا من خلال فهم أفعالنا وخياراتنا وطرق تفكيرنا وقيمنا. لا يتعين علينا تغيير العالم حتى يتغير العالم. ومع ذلك، من الصعب كسر التحديات، إذا لم تتمكن من رؤيتها."
لذلك، هو يشجع الجميع على قضاء الوقت في فهم التحديات التي تريد تغييرها والتحديات التي تريد تحقيقها والتي يمكن أن تقودك إلى أهدافك النهائية.
يشغل عثمان كذلك منصب عضو مجلس إدارة جمعية الأمم المتحدة في السويد على المستوى الوطني، لديه مهام سياسية، على مستوى البلدية، بالإضافة إلى تكليفات السياسية في عدد من اللجان على المستوى الإقليمي. وهو حاليا مرشح للانتخابات البرلمانية والانتخابات الإقليمية في انتخابات 2022 القادمة عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي.
" من الناحية النفسية، العمل هو ما يجعلني أنام بأسرع ما يمكن."
ينظر عثمان إلى العالم من فوق بحيادية، يحاول تفكيك الهوية الجديدة، ويقول، أنت تعمل بوعي، و تتعلم باستمرار أشياء جديدة مؤلمة وناعمة وأحيانًا ساحقة ولها قوة عاطفية تميز الأشخاص الذين يحملون هوية مغايرة، ليس كشيء مجرد، ولكن كالتزام فوري وحتمي.
في السويد حصل على درجة الماجستير في المعلومات الاستراتيجية والاتصالات من جامعة بوراس في المجال لإدارة المعلومات. يبدو الأمر كما لو أن العالم يتقلص مرة أخرى. إنه قريب جدًا من هدفه الآن.
هذا يتعلق بما نحن عليه الآن في المنفى، حيث من المهم وصف النجاح بطريقة لا تبالغ في التجربة ولا تقللها. أردت أن أبقيه في مستوى يُنظر فيه إلى ما يتم وصفه على أنه حقيقي لكل من الشخصيات والقارئ، بينما الفشل هو عكس ذلك. لذلك، كان علينا أن نجد لغة أخرى للحديث عن البائسين.

عثمان سيد عبدالله
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
لبنان
11/5/2026 12:00:00 AM
متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية قال إن واشنطن تشيد بالاتهامات التي وُجهت حتى الآن بقضية المتفجرات، وتواصل متابعتها عن كثب، مشدداً على أنه يجب عدم التساهل مع أي من المتورطين في مخططات إرهابية
فن ومشاهير
11/3/2026 10:03:00 AM
بإطلالةٍ استحضرت تراث الكرك وحملت دلالات التضامن، لفتت الملكة رانيا الأنظار في مراسم خطاب العرش بـ "المدرقة الكركية".
نبض